انقسامات داخل البرلمان الأوروبي بشأن جدوى إنشاء لجنة لمكافحة الإرهاب

تكرار الهجمات يثير مخاوف المواطنين من عمليات الدهس والتفجيرات

إجراءات أمنية في الشارع البريطاني عقب الهجوم الإرهابي على جسر لندن ليلة السبت الماضي («الشرق الأوسط»)
إجراءات أمنية في الشارع البريطاني عقب الهجوم الإرهابي على جسر لندن ليلة السبت الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

انقسامات داخل البرلمان الأوروبي بشأن جدوى إنشاء لجنة لمكافحة الإرهاب

إجراءات أمنية في الشارع البريطاني عقب الهجوم الإرهابي على جسر لندن ليلة السبت الماضي («الشرق الأوسط»)
إجراءات أمنية في الشارع البريطاني عقب الهجوم الإرهابي على جسر لندن ليلة السبت الماضي («الشرق الأوسط»)

أثارت دعوة مشتركة من داخل البرلمان الأوروبي، صدرت عن قيادات كتلة حزب الشعب الأوروبي، وكتلة الليبراليين، بإنشاء لجنة داخل المؤسسة التشريعية الأوروبية، تكون معنية بملف الإرهاب انقسامات عميقة.
وفي تعليق على هذا الأمر، قال جياني بيتيلا رئيس كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين في البرلمان الأوروبي، إن أعضاء كتلته البرلمانية يؤيدون تحسين التعاون وتبادل المعلومات بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ولا داعي لإنشاء لجنة خاصة لتقوم بهذا العمل، لأن البرلمان يوجد به بالفعل لجنة الحريات المدنية والعدالة والشؤون الداخلية، والتي تغطي هذه القضايا، كما يرى الأعضاء أن خلق لجنة جديدة ليس له أي معنى، بل سيعتبر تكراراً للعمل وتضييعاً للوقت والمال.
واختتم بيتيلا تصريحات مكتوبة حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها بالقول، إن قيادات الكتلتين الشعب الأوروبي والليبراليين خلال مداخلاتهم في نقاش بالبرلمان لم يقدموا أي شيء جديد، وإنما الأمر ببساطة هو استغلال حالة خطيرة جدا من أجل تحقيق مكاسب سياسية رخيصة... وهذا شيء معيب.
يذكر أن كتلة حزب الشعب الأوروبي هي أكبر الكتل السياسية في البرلمان الأوروبي من حيث عدد المقاعد، وينتمي إليها رئيس مجلس الاتحاد دونالد توسك ورئيس المفوضية جان كلود يونكر ورئيس البرلمان الأوروبي أنطونيوتاياني وتأتي كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين في المرتبة الثانية ويليها كتلة الليبراليين في المركز الثالث.
أما على صعيد الشارع الأوروبي، أصبح الخوف من الإرهاب يشكل هاجساً مخيفاً في ظل تكرار وقوع الهجمات الإرهابية في أوروبا خلال الفترة الأخيرة من مانشستر إلى لندن إلى باريس وقبلها استكهولم وبرلين ونيس وبروكسل وغيرها.
ففي بلجيكا وفي ظل تكرار الحملات الدعائية والبلاغات التي تصدر عن وزارة الداخلية والقيادات الأمنية والسياسية التي تطالب بتوخي الحذر أثناء السير في الشوارع التجارية خوفاً من عملية دهس بشاحنة أو سيارة عادية وكذلك ضرورة الإبلاغ عن تصرفات أي شخص يشتبه في قيامه بتصرفات غريبة وأيضاً الإبلاغ عن أي حقيبة مشبوهة، أصبح المواطن يسير وهو يشعر بالخوف من السيارات وأيضاً يراقب تصرفات الآخرين من المارة تحسبا لوجود شخص إرهابي».
ومن وجهة نظر البعض من المراقبين هناك مثال يقول: «البرق لا يحدث مرتين في المكان نفسه»، ولكن هذا المثال لم يعد ينسحب على الإرهاب الذي أصاب لندن مرتين خلال الأشهر الثلاثة الماضية وفي المرتين دهس الجناة جموعا بشرية على أحد الجسور ثم انهالوا ضربا بالسكاكين على ضحايا عشوائيين. يتسبب تراكم هذه الهجمات في مناخ من الاستنفار الدائم جعل وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزير يقول في معرض رد فعله على هجوم لندن: «يبدو أننا سنضطر للعيش وقتاً طويلاً مع الإرهاب» ولكنه أضاف: «لن نتعود عليه». بالطبع ليس لنا أن نتعود على ذلك، ولكن: ألا نفعل ذلك فعلا؟.
بعد كل هجوم إرهابي يتصاعد مؤشر الإثارة العام ولكن تراجع حدة الإثارة يحدث بشكل أسرع ولكن وبشكل عام فإن وتيرة الهجمات الإرهابية التي يقوم بها متشددون تفوق قدرة أشد المتابعين للأخبار تحملا لها، تلك الوتيرة التي ربما جعلت أحدنا لا يستطيع الوفاء بمتطلبات الحياة اليومية. ولكن الخبير النفسي الألماني بورفين بانديلوف رأى في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية أن ذلك «ليس من قبيل التبلد» وأنه «رد فعل دفاعي طبيعي». ونصح الخبير الألماني بألا يعتبر أحدنا نفسه بلا مشاعر، إذا لاحظ من نفسه أنه ينتقل لجدول الأعمال اليومي. التوقف قليلاً ثم مواصلة الحياة وكأن شيئاً لم يحدث، هذا هو الأسلوب الذي يوصي به السياسيون وخبراء الإرهاب «الزم الهدوء واستمر»، وهذا هو ما تجيده لندن. يطلق على ذلك «روح القصف» المستوحاة من المزيج المعروف عن الإنجليز بين البرود واحتقار الموت والذي أبداه سكان لندن أثناء القصف الألماني لمدينتهم في الحرب العالمية الثانية.
وفي المقابل أثار عنوان «هجمات إرهابية في قلب لندن تخلف ستة قتلى في أمة لا تزال مترنحة» لصحيفة «نيويورك تايمز» غضب البريطانيين، هذا ما دفع الكثير من البريطانيين لنشر أمثلة على أكثر ما يغضبهم، تعمدوا من خلالها أن يثبتوا أنهم غير عابئين بهذه الهجمات الإرهابية وأن الذي يغضبهم أكثر أشياء أخرى كثيرة ليس منها الإرهاب. ولكن التجربة تعلم شيئاً آخر ألا وهو أن حدة كل صدمة تتراجع مع الوقت.
توقع الكثيرون عقب تدمير مركز التجارة العالمي في نيويورك أن زمن ناطحات السحاب قد ولى ولكن الحقيقة هي أنه ومنذ ذلك الهجوم نشأت أبنية أكثر ارتفاعاً.
عن ذلك يقول الطبيب النفسي بانديلوف: «يستطيع الناس التكيف مع أسوأ مواقف الخطر.. انظر مثلا للناس الذين يعيشون في المناطق ذات معدلات الجريمة المرتفعة، إنهم يتعودون على هذه الجرائم ببساطة، أي أنه حتى وإن حدث الكثير لدينا في ألمانيا فلن تتراجع جودة حياتنا بشكل دائم، سيظل الناس يذهبون لمهرجان روك أم رينج الموسيقي». هذا ما تشير إليه أيضاً الحقائق التي توصل إليها معهد ألينسباخ الألماني حيث تبين لباحثي المعهد أن أغلبية الألمان، نحو ثلثيهم، لا يعتزمون تغيير سلوكهم، حسبما ذكرت مديرة المعهد ريناته كوشر العام الماضي في مقال لصحيفة «فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج».
وأوضحت كوشر أن الجيل الشاب بشكل خاص عازم على الدفاع عن مساحات الحرية المتاحة له. كما أظهرت الدراسة أنه وفي الوقت ذاته فإن المواطنين في ألمانيا ينتظرون من الدولة أن تفعل كل ما بوسعها لمكافحة الإرهاب «حيث يطالب 46 في المائة من الدولة بقوة أن تعزز جهودها ضد الإرهاب».
وبعد أقل من 24 ساعة من هجوم لندن، من بين هذه النقاط مدد سجن أطول للمشتبه بهم بأنهم إرهابيون وتعزيز مراقبة الإنترنت. هذا هو ما فعله رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير عقب هجمات مترو أنفاق لندن الشديدة عام 2005، بل إنه قدم خطة من 12 نقطة لتعزيز قوانين مكافحة الإرهاب. قالت ماي إنها سوف «تقتلع» التطرف الإسلامي من المجتمع البريطاني وتدعم أسلوب الشرطة «أطلق النار لتقتل». وبصرف النظر عما يقصد بذلك فإنها ليست لغة «حافظ على هدوئك».



الصين: الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية «خطير وغير مسؤول»

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (أ.ب)
جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (أ.ب)
TT

الصين: الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية «خطير وغير مسؤول»

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (أ.ب)
جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (أ.ب)

بينما وصفت وزارة الخارجية الصينية الثلاثاء، الحصار الأميركي للموانئ الأميركية بأنه «خطير وغير مسؤول»، تعهد الرئيس شي جينبينغ بأن تؤدي بلاده «دوراً بناءً» في تعزيز محادثات السلام في الشرق الأوسط، وفق ما نقلته وسائل إعلام صينية رسمية، وذلك عقب انتهاء جولة أولى من المفاوضات بين واشنطن وطهران لم تسفر عن اتفاق.

وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» إن شي جينبينغ «شدد على موقف الصين المبدئي الداعي لتعزيز السلام والحث على الحوار مؤكداً أن بلاده ستواصل أداء دور بناء في هذا الصدد».

والتقى الرئيس الصيني الثلاثاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين، ​تعهد الزعيمان بتعزيز التعاون، والحفاظ على السلام والتنمية العالميين، في ظل ما وصفه شي بأنه نظام دولي «متداعٍ»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتعليقاً على الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، أكدت وزارة الخارجية الصينية أن الأمر «خطير وغير مسؤول»، مؤكدة أن وقف إطلاق النار الكامل هو الحل الوحيد لخفض التصعيد، وأن «التوسع في الانتشار العسكري الأمريكي لن يؤدي إلا لتفاقم التوترات».

وتابعت: «سنبذل جهودا للمساعدة في استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط».

ووصفت الوزارة الأنباء عن تزويد الصين لإيران بالأسلحة بأنها «مختلقة تماماً».

تأتي زيارة سانشيز في وقت تسعى فيه حكومات غربية عديدة إلى الحفاظ على علاقاتها مع بكين ‌رغم استمرار ‌التوتر الأمني، والتجاري، في ظل ​تزايد ‌الاستياء ⁠من ​سياسات حليفها ⁠الأول، الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال شي: «في عالم اليوم، تسود الفوضى، ويتداعى النظام الدولي»، مضيفاً أن توثيق العلاقات يصب في مصلحة كل من الصين وإسبانيا.

وحث على تعزيز التواصل، والثقة من أجل «دعم ⁠سيادة القانون، والدفاع المشترك عن التعددية ‌الحقيقية، وحماية السلام والتنمية العالميين».

أما سانشيز فقال إن ​القانون الدولي ‌يتعرض للتقويض على نحو متكرر، ودعا إلى ‌دعم العلاقات لتعزيز السلام، والازدهار.

وأضاف: «هذا الأمر أكثر ضرورة اليوم من أي وقت مضى، حتى نتمكن معاً من بناء علاقة أقوى بين ‌الصين والاتحاد الأوروبي».

وحث سانشيز ثاني أكبر اقتصاد في العالم على ⁠الاضطلاع ⁠بدور أكبر في مختلف القضايا العالمية.

وإسبانيا من أبرز الداعمين الأوروبيين لتوسيع التجارة، والتعامل مع الصين باعتبارها حليفاً استراتيجياً، لا منافساً ​اقتصادياً وجيوسياسياً مثلما ​يرى ترمب.

وزار الصين هذا العام مسؤولون غربيون من بريطانيا، وكندا، وفنلندا، وآيرلندا.


فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»
TT

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إنه «حزين» لخسارة رئيس الوزراء المجري وحليفه اليميني فيكتور أوربان في الانتخابات، لكنه أضاف أن واشنطن ستعمل مع خلفه.

وصرّح فانس الذي سافر إلى بودابست الأسبوع الماضي لإظهار دعمه لأوربان: «أنا حزين لأنه خسر»، لكنه أضاف: «أنا متأكد من أننا سنتعاون بشكل جيد جداً مع رئيس الوزراء المقبل للمجر» زعيم حزب «تيسا» بيتر ماديار.

ودعا فانس الفاتيكان إلى «التزام الشؤون الأخلاقية» وسط تصاعد الخلاف بين الرئيس دونالد ترمب والبابا ليو الرابع عشر بشأن الحرب مع إيران.

وقال لبرنامج «سبيشل ريبورت ويذ بريت باير» على قناة «فوكس نيوز»: «أعتقد أنه في بعض الحالات، سيكون من الأفضل للفاتيكان أن يلتزم الشؤون الأخلاقية... وأن يترك لرئيس الولايات المتحدة مهمة تحديد مسار السياسة العامة الأميركية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن واشنطن أحرزت تقدماً كبيراً في المحادثات مع إيران. ورداً على سؤال عن إمكان إجراء المزيد من المحادثات مع طهران، قال فانس: «الكرة في ملعب إيران».

وأضاف أن الولايات المتحدة تتوقع من إيران إحراز تقدم في فتح مضيق هرمز، محذراً من أن المفاوضات ستتغير إذا لم تفعل طهران ذلك.


غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما صرح المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، للصحافيين.

وأكد ستيفان دوجاريك أن غوتيريش «يشدّد على ضرورة احترام جميع أطراف النزاع حرية الملاحة، بما في ذلك بمضيق هرمز، وفقاً للقانون الدولي»، من دون أن يذكر أي دولة بعينها، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد فشل المحادثات المباشرة في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض حصار بحري على السفن الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو الخارجة منها، الذي دخل حيّز التنفيذ نظريا، الاثنين، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش.

وهدّد بتدمير أي سفينة عسكرية إيرانية تنتهك الحصار الأميركي المفروض على هذا الممر المائي الحيوي الذي تغلقه إيران عملياً بصورة شبه كاملة منذ بداية الحرب.

وأشار دوجاريك إلى أنه «يجب ألا ننسى أن نحو 20 ألف بحار عالقون في هذا النزاع، على متن سفن تواجه صعوبات متزايدة يوماً بعد يوم»، مسلطاً الضوء أيضاً على تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

ودعا الأطراف إلى مواصلة المفاوضات لإيجاد حل للنزاع. كما طالب بوقف جميع انتهاكات وقف إطلاق النار.