إصدار قانوني إقرار الذمة المالية لكبار مسؤولي الدولة ومكافأة المبلغين.. قريبا

رئيس «مكافحة الفساد» في حوار مع «الشرق الأوسط»: لا نخضع لرقابة أي جهة.. وارتباطنا بخادم الحرمين ضمن استقلاليتنا

محمد الشريف رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»
محمد الشريف رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»
TT

إصدار قانوني إقرار الذمة المالية لكبار مسؤولي الدولة ومكافأة المبلغين.. قريبا

محمد الشريف رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»
محمد الشريف رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»

في قطاع يصنفه السعوديون بالأهم رقابيا بين أجهزة الدولة، ويؤملون منه الحد من الفساد ومحاربته والقضاء عليه، مضى عامان على انطلاق العمل في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ولمس المتابعون جهودا لتأسيس أرضية تنطلق من خلالها استراتيجية وطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، بالإضافة إلى التوعية والتثقيف وتعزيز القيم في هذا الخصوص.

«الشرق الأوسط» التقت محمد بن عبد الله الشريف، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة)، في حوار تحدث فيه عن الآمال المعقودة على جهازه لمكافحة الفساد، والإجراءات التي اتخذت لسد منافذه وتجفيف منابعه، موضحا فيه أن الهيئة ترتبط ارتباطا مباشرا بخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي تبنى إنشاءها، إذ تستمد منه سلطتها واستقلالها التام، ما أسهم في إزالة العراقيل التي تواجهها، من خلال عدم تجاوب بعض الجهات، حين صدرت أوامر ملكية تؤكد أهمية التجاوب، مشيرا إلى ورود 100 بلاغ يوميا إلى الهيئة عن الفساد، وقضايا أخرى يستند إليها كمؤشرات حول سير العمل في القطاع الحكومي.
وكشف الشريف عن أن قانوني إقرار الذمة المالية لكبار مسؤولي الدولة وكذلك قواعد كيفية حماية المبلغين ومكافأتهم، قد جرى الانتهاء من صياغتها ورفعت إلى خادم الحرمين الشريفين للنظر فيها ومن ثم اعتمادها.

* بعد عامين من العمل.. ما الأثر الذي أحدثته الهيئة في نشر الوعي والنزاهة ومحاربة الفساد؟
- بداية، أشكرك شخصيا، وأثمن لصحيفة «الشرق الأوسط» ما تسهم به من جهود في التعريف بالهيئة، وبالتالي زيادة الوعي لدى المتلقي بمهامها ودورها في مكافحة الفساد، وتعزيز قيم النزاهة والشفافية، آملا في أن يسهم هذا اللقاء في تزويد القارئ بالمفيد، وتحقيق الهدف المنشود.
أما عن الأثر الذي أحدثته الهيئة في نشر الوعي بتعزيز قيم النزاهة ومحاربة الفساد خلال العامين الماضيين، فإن الهيئة تنطلق في نهجها بمجال التوعية والتثقيف، وتعزيز قيم النزاهة، من الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم 43، وتاريخ 1 - 2 - 1428هـ، وتنظيم الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم 165، وتاريخ 28 - 5 - 1432هـ، اللذين يؤكدان أهمية توعية الجمهور بالوقوف ضد الفساد، وتعزيز السلوك الأخلاقي، بتنمية الوازع الديني؛ للحث على قيم النزاهة وحمايتها ومحاربة الفساد، عن طريق وسائل الإعلام المختلفة، وخطباء المساجد، والعلماء، والمؤسسات التعليمية.
كما دعت الاستراتيجية لإعداد حملات توعية وطنية تحذر من الفساد، والتأكيد على دور الأسرة في تربية النشء، وبناء مجتمع مسلم مناهض لأعمال الفساد، بالإضافة إلى حث المؤسسات التعليمية على وضع مفردات في مناهج التعليم العام والجامعي، وتنفيذ برامج توعوية وتثقيفية بصفة مستمرة في تلك المؤسسات، تركز على الناحية الأخلاقية، وتتعلق بحماية النزاهة والأمانة، ومكافحة الفساد، وتجريم إساءة استخدام السلطة لتحقيق مصالح شخصية، وحث المواطن والمقيم على التعاون مع الجهات المعنية بمكافحة الفساد، والإبلاغ عن جرائم الفساد ومرتكبيها، والعمل مع مؤسسات المجتمع المدني لتنمية الشعور بالمواطنة، وبأهمية حماية المال العام، والمرافق، والممتلكات العامة، بما يحقق حسن إدارتها والمحافظة عليها.
ولتحقيق ذلك، قامت الهيئة بتنظيم عدد من المؤتمرات، والندوات، والدورات التدريبية، وورش العمل المختلفة حول الشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد، ونوعت إصداراتها ومطبوعاتها التوعوية، بما يسهم في ذلك، واستغلت شبكات التواصل الاجتماعي لتعزيز دورها التوعوي والتثقيفي، متطلعة إلى أن يكون الأثر والمردود إيجابيا لدى المتلقي؛ مما يسهم في تعزيز الرقابة الذاتية، وتعميق المبادئ والقيم الأخلاقية لديه.
وبفضل الله، ثم تضافر الجهود، استطاعت الهيئة خلال عمرها القصير، وعبر كل تلك الوسائل التي ذكرتها آنفا، والتي أثبتت فاعليتها في نشر الوعي الذي تنشده الهيئة، أقول إنها استطاعت أن تخلق وعيا لدى المتلقي، أثبته لنا رجع الصدى لرسائلنا عبر تلك الوسائل، وردود الفعل على أي بيان نصدره أو إعلان ننشره.

* كيف تغلبتم على نقص الكوادر في بداية عملكم؟ وما أكثر القطاعات التي استقطبتم منها؟
- اعتمدنا في بداية عمل الهيئة مصدرين لاختيار الكفاءات التي ستنضم إليها، المصدر الأول هو خريجو الجامعات وبعثات خادم الحرمين الشريفين، وكان هناك تنسيق مسبق حصلت الهيئة بموجبه على قوائم الخريجين الذين حصلوا على تقديرات امتياز، أو ما هو قريب منها، والمصدر الثاني هو البحث عن الكفاءات المشهود لها بالنزاهة والأمانة في الجهات الحكومية، بحيث تطلب كإعارة للهيئة لمدة محدودة، لكي يستفيد منها الخريجون الجدد، لإكسابهم بعض الخبرات والتجارب والمهارات السابقة في ممارسة العمل على الطبيعة.
وعلى الرغم من صعوبة الشروط المفروضة على من يعمل بالهيئة، ومنها التحلي بالحكمة والأمانة والنزاهة والحياد كصفات يتصف بها موظف الهيئة، وعدم صدور أي حكم عليه في جريمة مخلة بالأمانة حتى لو رد إليه اعتباره، وتقديم إقرار ذمته المالية، فإن منح الهيئة صلاحية اختيار موظفيها بنفسها سهل مهمتها في انتقاء من تنطبق عليهم الشروط من بين آلاف الكفاءات الوطنية التي تزخر بهم أرجاء الوطن.
أما بالنسبة لأكثر القطاعات التي استقطبت الهيئة منها موظفيها، فإن الهيئة راعت في ذلك التنوع، ولم تركز على جهة معينة أو تخصصات تعليمية محددة؛ بل استقطبت من الجهات ذات النشاط المشابه، ومن الهيئات الحكومية، والقطاع الخاص، والقطاع الحكومي عموما، دون تمييز بين تلك المؤسسات التعليمية؛ بل كان المنطلق للاختيار هو الوصف الوظيفي لكل وظيفة، ومدى توافق متطلبات شغل الوظيفة مع المرشح المتقدم.

* تتزايد الآمال المعقودة على الهيئة لمكافحة الفساد.. كيف تواجه الهيئة تلك الأعباء وما دور المجتمع في هذه المواجهة؟
- يعلم الجميع أن مكافحة الفساد مستمرة ومتواصلة، وتتطلب تعاون الجميع، لا سيما سد المنافذ التي قد يتسلل من خلالها، ونحن نعول في الهيئة على المواطن كشريك أساسي في مكافحة الفساد والإبلاغ عنه، بالإضافة إلى الجهات المعنية التي نشترك معها في محاصرته وتجفيف منابعه، لا سيما التأكيد على تنقية أعمال الخدمات العامة للمواطنين من الفساد والإهمال والتأخير، والتأكد من وصولها إلى المواطن بأفضل مستوى.
وأود أن أشير إلى أن الخطوات التي خطتها الهيئة، ما كانت لتتم لولا الدعم المستمر والدائم، الذي تلقاه من لدن خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - وهو ما نعول عليه كثيرا في مواجهة ما يلقى على الهيئة من أعباء، وما يصادفها من عقبات، وهو دعم لا محدود، دلت عليه تلك الأوامر والتعاميم التي تصدر بين الحين والآخر لدعم الهيئة، والتأكيد على ضرورة التجاوب معها من قبل جميع الجهات والأجهزة الحكومية.
وأؤكد أن أهم دعم تلقاه الهيئة هو ارتباطها بخادم الحرمين الشريفين مباشرة، الذي ضمن لها الاستقلال التام ماليا وإداريا، لتشمل اختصاصاتها جميع القطاعات الحكومية، ولا يستثنى من ذلك كائن من كان.

* ما طبيعة وحجم التعاون بين الهيئة وبقية القطاعات الرقابية؟
- لو استرجعت إجابتي عن سؤالك الأول، ستلحظ بجلاء أن مسؤولية حماية النزاهة ومكافحة الفساد تقع على عاتق الجميع دون استثناء، وهي تتحقق بشكل أفضل بتعزيز التعاون بين الأجهزة المختلفة، سواء في القطاع العام أو في القطاع الخاص وبشكل مستمر، خاصة بين الهيئة والأجهزة الرقابية المختصة، فقد نصت المادة الرابعة من تنظيم الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، على أن تتعاون تلك الجهات مع الهيئة في مجال عملها - في شأن أي استفسار أو إجراء - بما يحقق تكامل الأدوار واتساقها، في سبيل تنفيذ اختصاصات كل منها المتعلقة بحماية النزاهة ومكافحة الفساد.
وقد يظن البعض أن العلاقة بين الهيئة والأجهزة الرقابية الأخرى، متضاربة أو فيها ازدواجية؛ ولكن هي في حقيقتها علاقة تكاملية؛ إذ ليس هناك تعارض في نصوص الأنظمة؛ لأنه عندما يوضع نظام تراعى نصوص الأنظمة الأخرى.
أما عن التعاون بين الهيئة وتلك الجهات، فلا تخلو من عراقيل تمثلت في بداية الأمر في عدم امتثالها لنص المادة الخامسة من تنظيم الهيئة التي تقضي بالتجاوب معها وإبلاغها عما اتخذته على ملاحظاتها خلال ثلاثين يوما، بيد أن ذلك قد تحسن في الفترة الأخيرة نتيجة صدور أوامر ملكية تؤكد أهمية التجاوب مع الهيئة، ونأمل أن يتكامل التعاون في سبيل تلاحم الجهود بين الهيئة وشركائها؛ لأنها وجدت لتكملة جهودها في الوقاية من الفساد وسد منافذه، والتحري عنه وكشفه.

* متى سيجري الإعلان عن لائحة إقرار الذمة المالية لمسؤولي الدولة؟ وهل ستشمل الوزراء؟
- جاء في تنظيم الهيئة نص يوجب على الموظف الإدلاء بإقرار ذمته المالية، بالإضافة إلى أنه يقسم قسما منصوصا عليه في نظام الهيئة، ونعني بالإدلاء بالذمة المالية هو أن يعلن ما يملك وفقا لوثائق يقدمها بما يملكه وقت دخول الخدمة، ويجدد هذا كل ثلاثة أعوام، ويقارن بما ورد في إقرار الذمة الأول، وينظر هل ظهر عليه ثراء ملموس ظاهر غير عادي، أو تطور ليس من الأمور العادية، وهناك إقرار أخير عندما تنتهي علاقته بعمله، حيث لا تقبل استقالته النهائية وإخلاء طرفه ولا تصفية حقوقه، إلا بعد أن يقارن ويفحص مع الإقرار الذي قبله، وقد طبق هذا على موظفي الهيئة.
كما أن هناك نصا في تنظيم الهيئة يقضي بإعداد قواعد لإقرار الذمة المالية على بعض فئات موظفي الدولة، يشمل كل من يباشر أموالا عامة، أو يتخذ قرارات لها مساس بالأموال العامة، ويشمل ذلك بعض فئات كبار المسؤولين من وزراء وغيرهم، وقد جرى إعداد تلك القواعد ورفعها إلى خادم الحرمين الشريفين.

* كيف تقيمون التواصل بينكم وبين موظفي الدولة في الإبلاغ عن الفساد؟ وهل تلمسون توجسا لدى البعض من إخطار الهيئة بالمخالفات؟
- نص تنظيم الهيئة على أن تضع الهيئة قواعد لتلقي البلاغات من المواطنين والموظفين والمقيمين حول ممارسات الفساد، وكذلك وضع قواعد لكيفية حماية المبلغين ومكافأتهم، ووضعنا هذه القواعد، ورفعت إلى خادم الحرمين الشريفين، وبالإضافة إلى ذلك، فإن الهيئة منذ بدأت عملها، وهي تتلقى البلاغات حول ممارسات الفساد، وتتحقق منها، وتتخذ ما تراه حيالها من الإجراءات، بما في ذلك مكافأة المبلغين التي يثبت صحة بلاغاتهم إما بمكافأة مادية أو معنوية. أما التوجس الذي ذكرته في سؤالك، فلم تجده الهيئة؛ لأنها تتكفل بحمايتهم من أن يضاروا بسبب بلاغاتهم إذا كانت جادة وموضوعية.

* كم بلغ حجم البلاغات التي وصلت إلى الهيئة خلال العامين الماضيين؟ وما نسبة ما تأكدتم من صحتها؟
- هناك ما بين ثمانين ومائة بلاغ ترد يوميا؛ لكنها ليست كلها عن قضايا فساد، وإنما تعكس ثقة المواطن في الهيئة، وإبلاغها عن أي مخالفات أو أوجه للقصور أو إهمال، وبعضها لا يدخل ضمن اختصاصات الهيئة؛ لكن الهيئة تنظر إليها كمؤشرات حول سير إجراءات العمل في الأجهزة الحكومية، حتى وإن كان بعضها لا يدخل ضمن اختصاصات الهيئة.

* كيف يمكن مواجهة ترسية المشاريع على كبرى الشركات وتسليمها لمقاولي الباطن لاستكمال تنفيذها؟ وهل تصنفون ذلك بأنه فساد؟
- إذا كانت ترسية المشاريع على كبرى الشركات تجري وفق القواعد النظامية، فلا ضرر في ذلك، والشركات الكبرى أقدر من غيرها على تنفيذ المشاريع؛ لما تملكه من إمكانات، أما التنازل من الباطن، فتحكمه نصوص نظامية تقضي بموافقة الجهة صاحبة المشروع على ذلك خطيا، وإذا وجدت تجاوزات تخالف ذلك يجري التحقق منها ومعاقبة الشركات التي تخالف العقود المبرمة معها.

* هل تواجهون حرجا في التثبت من الفساد ببعض الجهات؟
- يقضي الأمر الملكي الذي أنشئت بموجبه الهيئة، ونصوص تنظيمها، بألا يستثنى من اختصاصاتها كائن من كان، ممن تشملهم تلك الاختصاصات، ولم تجد الهيئة صعوبة أو حرجا في التحقق من أي ممارسات فساد تجري في أي جهة كانت أو مسؤول أو فرد؛ إذ إن الهيئة ليست مرتبطة بأي جهة أخرى، ولا تخضع لرقابة أي جهة، وإنما ارتباطها بخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مباشرة، وتستمد منه سلطتها واستقلالها التام عن الجهات المشمولة باختصاصاتها.



البحرين: ضبط 15 شخصاً مرتبطين بـ«عملاء إيران»

المنفذون الميدانيون المقبوض عليهم لقيامهم بتنفيذ التوجيهات التحريضية لـ«عملاء إيران» في البحرين (بنا)
المنفذون الميدانيون المقبوض عليهم لقيامهم بتنفيذ التوجيهات التحريضية لـ«عملاء إيران» في البحرين (بنا)
TT

البحرين: ضبط 15 شخصاً مرتبطين بـ«عملاء إيران»

المنفذون الميدانيون المقبوض عليهم لقيامهم بتنفيذ التوجيهات التحريضية لـ«عملاء إيران» في البحرين (بنا)
المنفذون الميدانيون المقبوض عليهم لقيامهم بتنفيذ التوجيهات التحريضية لـ«عملاء إيران» في البحرين (بنا)

أعلنت البحرين، الأربعاء، القبض على 15 شخصاً يمثلون المنفذين الميدانيين بقضية «عملاء إيران» في البلاد، المرتبطين بوكلاء «الحرس الثوري» الموجودين بإيران، من خلال قيامهم بالتحريض ومحاولة التأثير على المواطنين لتنفيذ أعمال إجرامية.

وذكرت وزارة الداخلية البحرينية، في بيان، أن هذه الخطوة جاءت انطلاقاً من مسؤوليتها في حفظ أمن الوطن واستقراره المجتمعي، وبناءً على ما أسفرت عنه التحريات والتقارير الأمنية في شأن المقبوض عليهم سابقاً بـ«قضية العملاء» في البحرين، المرتبطين بوكلاء «الحرس الثوري» الموجودين في إيران.

وأضافت الوزارة أن المنفذين الميدانيين المقبوض عليهم يعملون على تنفيذ التوجيهات التحريضية من خلال محاولة التأثير على المواطنين، وخاصة الشباب والناشئة بغرض دفعهم للتورط في أعمال يجرّمها القانون، مستغلين في ذلك أساليب التوغل الاجتماعي من خلال زرع خلايا تنفذ أجندات كيانات غير مشروعة.

وأفادت «الداخلية» بأن تحركات هذه العناصر كانت تحت الرصد والمتابعة، مشيرة إلى أن العمل جارٍ لاستكمال الإجراءات القانونية بحق المقبوض عليهم، ومواصلة عمليات البحث والتحري لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق كل من يثبت تورطه في أعمال هذا التشكيل وارتكاب ما يخالف القانون.

وبيَّنت الوزارة أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى حماية أمن وسلامة المجتمع بكافة مكوناته، مؤكدة أنها ماضية في التصدي لكل من تسول له نفسه المساس بالسلم الأهلي والعمل على بث الفتنة وإثارة الفرقة بين المجتمع البحريني الواحد.

كانت النيابة العامة البحرينية كشفت، الأحد الماضي، جانباً من نتائج التحقيق في التنظيم الرئيسي المرتبط بـ«الحرس الثوري»، موضحة أنها باشرت استجواب المتهمين الـ41 المقبوض عليهم، في حضور محامي بعضهم، الذين وفّرت لهم جميعاً كافة الضمانات القانونية المقررة، وأمرت بحبسهم احتياطياً على ذمة التحقيق.


الكويت تطلب مغادرة دبلوماسيَين إيرانيَين خلال 24 ساعة

نائب وزير الخارجية الكويتي السفير حمد المشعان خلال استدعاء القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الإيرانية المستشار حامد حميد يعقوبي حيث تمّ تسليمه مذكرة احتجاج رسمية بشأن الاعتداءات الإيرانية على الكويت (الخارجية الكويتية)
نائب وزير الخارجية الكويتي السفير حمد المشعان خلال استدعاء القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الإيرانية المستشار حامد حميد يعقوبي حيث تمّ تسليمه مذكرة احتجاج رسمية بشأن الاعتداءات الإيرانية على الكويت (الخارجية الكويتية)
TT

الكويت تطلب مغادرة دبلوماسيَين إيرانيَين خلال 24 ساعة

نائب وزير الخارجية الكويتي السفير حمد المشعان خلال استدعاء القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الإيرانية المستشار حامد حميد يعقوبي حيث تمّ تسليمه مذكرة احتجاج رسمية بشأن الاعتداءات الإيرانية على الكويت (الخارجية الكويتية)
نائب وزير الخارجية الكويتي السفير حمد المشعان خلال استدعاء القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الإيرانية المستشار حامد حميد يعقوبي حيث تمّ تسليمه مذكرة احتجاج رسمية بشأن الاعتداءات الإيرانية على الكويت (الخارجية الكويتية)

أعلنت وزارة الخارجية الكويتية، الأربعاء، أنها أمرت اثنين من أعضاء السفارة الإيرانية في الكويت بمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، وذلك في قرار بتخفيض أعضاء السفارة الإيرانية لدى البلاد.

واستدعت وزارة الخارجية الكويتية، ممثلةً بنائب وزير الخارجية السفير حمد سليمان المشعان، الأربعاء، المستشار حامد حميد يعقوبي فر، القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الإيرانية لدى الكويت، وقامت بتسليمه مذكرة احتجاج رسمية في شأن الاعتداءات الإيرانية المستمرة.

كما أبلغته قرار تخفيض أعضاء السفارة الإيرانية لدى الكويت واعتبار اثنين من أعضاء البعثة الدبلوماسية الإيرانية غير مرغوب فيهما، وتطلب مغادرتهما أراضي دولة الكويت خلال مدة أقصاها 24 ساعة.

وأوضح نائب وزير الخارجية أن «هذا القرار يأتي على أثر استمرار الاعتداءات الإيرانية الغاشمة والمتواصلة بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة التي تجددت فجر اليوم (الأربعاء) مستهدفة عدداً من المرافق المدنية والمنشآت الحيوية، من بينها مطار الكويت الدولي، مما أدى إلى وفاة أحد الأشخاص وإصابة العشرات من المدنيين، إلى جانب أضرار مادية طالت منشآت حيوية ومقاراً دبلوماسية، في انتهاكٍ صارخٍ لسيادة دولة الكويت وسلامة أراضيها، ولميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ القانون الدولي، ولقرار مجلس الأمن رقم (2817)».

وجدد نائب وزير الخارجية «إدانة دولة الكويت واستنكارها، وبأشد العبارات، للهجمات الإيرانية الآثمة، مؤكداً رفض دولة الكويت القاطع استخدام أراضيها أو أجوائها في أي أعمال عدائية ضد أي دولة»، مشدداً على أن «الادعاءات الإيرانية الباطلة عارية عن الصحة ولا تستند إلى أي دليل، وأن تكرار هذه المزاعم لا يمكن أن يبرر بأي حال من الأحوال الاعتداءات التي طالت أراضي دولة الكويت ومنشآتها المدنية والحيوية».

كما أكد حق دولة الكويت الكامل والأصيل في الدفاع عن نفسها، واتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لحفظ سيادتها وصون أمنها وحماية أراضيها وأجوائها ومواطنيها والمقيمين فيها إزاء هذه الممارسات العدائية الممنهجة، بما يتسق مع القانون الدولي.


إيران تتجاوز 7 آلاف هجوم ضد دول خليجية

الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت من جراء هجمات إيرانية سابقة (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت من جراء هجمات إيرانية سابقة (أ.ف.ب)
TT

إيران تتجاوز 7 آلاف هجوم ضد دول خليجية

الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت من جراء هجمات إيرانية سابقة (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت من جراء هجمات إيرانية سابقة (أ.ف.ب)

سجّلت الهجمات الإيرانية على دول الخليج أرقاماً جديدة منذ اندلاع الحرب، في وقتٍ برزت الكويت كإحدى أكثر الدول تعرضاً للاستهداف خلال الأسابيع الأخيرة، مع استمرار الهجمات رغم استمرار اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستانية منذ أبريل (نيسان) الماضي.

ووفقاً لرصد أجرته صحيفة «الشرق الأوسط» عقب أحدث هجومين على الكويت في 28 من مايو (أيار) المنصرم، والهجوم الأخير، الاثنين، بالاعتماد على البيانات والإعلانات الرسمية الصادرة عن دول مجلس التعاون الخليجي، بلغ إجمالي الهجمات الإيرانية على دول الخليج منذ بداية الحرب في فبراير (شباط) الماضي، حتى مطلع يونيو (حزيران) الحالي 2026 نحو 7028 هجوماً، شملت نحو 1716 صاروخاً و5311 طائرة مسيّرة.

وتكشف الإحصاءات أن الطائرات المسيّرة شكّلت النسبة الكبرى من الهجمات الإيرانية على دول الخليج، إذ تجاوز عددها 5 آلاف مسيّرة، مقارنة بأكثر من 1700 صاروخ، ما يعكس اعتماد طهران المتزايد على الهجمات المنخفضة التكلفة والعالية الكثافة خلال الأشهر الماضية.

وتُظهر الأرقام أن الهجمات لم تتوقف رغم سريان الهدنة؛ إذ بلغ عدد الهجمات الإيرانية المسجّلة منذ إعلان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل وحتى اليوم أكثر من 215 هجوماً، في مؤشر يعكس استمرار التوتر الأمني في المنطقة وتعرض عدد من الدول الخليجية لهجمات متفرقة خلال الأسابيع الماضية، غير أن الدفاعات الخليجية نجحت في اعتراض وتدمير معظم هذه الهجمات.

وبحسب الرصد، جاءت الإمارات في المرتبة الأولى من حيث عدد الهجمات المستهدفة لها بواقع 2846 هجمة، تلتها السعودية بـ1234 هجمة، ثم الكويت التي سجلت 1194 هجمة، في رقم يعكس تصاعد وتيرة الاستهدافات التي تعرضت لها البلاد خلال الفترة الأخيرة.

وحلت قطر رابعاً بـ737 هجمة، تلتها البحرين بـ700 هجمة، فيما سجلت سلطنة عُمان أقل عدد من الهجمات بواقع 26 هجمة.

وتأتي هذه الأرقام في وقت شهدت فيه الكويت هجمات جديدة خلال الأيام الماضية، دفعت عدداً من الدول الخليجية إلى إدانة الاستهدافات والتأكيد على تضامنها مع الكويت، وسط تحذيرات من أن استمرار الهجمات يهدد استقرار المنطقة ويقوض فرص تثبيت وقف إطلاق النار.

وأعلنت الكويت، الاثنين، تصدي الدفاعات الجوية لهجمات صاروخية وطائرات مُسيّرة استهدفت البلاد، وتفعيل إجراءات الطوارئ وإطلاق صفارات الإنذار في عدد من المناطق، في حين حمّلت وزارة الخارجية الكويتية إيران المسؤولية الكاملة عن الهجمات، مؤكدة احتفاظ الكويت بحقّها في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن أمنها وسيادتها.

وأفادت «وكالة الأنباء الكويتية» (كونا)، بأن الدفاعات الجوية الكويتية نجحت في اعتراض صواريخ وطائرات مُسيّرة مُعادية، بينما دوّت صفارات الإنذار في أنحاء البلاد، دون أن تعلن في حينه تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار المحتملة.

وفي أعقاب الهجمات، أصدرت وزارة الخارجية الكويتية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه ما وصفته بـ«الهجمات الإيرانية الآثمة والمتكررة»، وعدَّت أنها تُمثل «تصعيداً خطيراً واعتداءً مباشراً على أمن دولة الكويت واستقرارها»، فضلاً عن كونها تُشكّل تهديداً مباشراً لسلامة المدنيين والمنشآت الحيوية.

وأكدت الوزارة أن هذه الاعتداءات تمثل خرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، مشيرة إلى أن استمرارها يقوّض الجهود الرامية إلى خفض التوتر واحتواء تداعيات الأزمة المتصاعدة في المنطقة.

من جانبها، أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات للهجمات الإيرانية الآثمة والمتكررة على دولة الكويت، وأكدت في بيان أن «المملكة تشدد على رفضها القاطع لهذه الاعتداءات التي تمس سيادة دولة الكويت في خرقٍ واضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة». مؤكدةً أن هذه الانتهاكات تقوض الجهود الدولية التي تهدف لاستعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة، كما عبرت السعودية عن تضامنها مع الكويت حكومةً وشعباً، مجددةً دعمها الكامل لكل ما تتخذه الكويت من إجراءات تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها وشعبها.

إلى ذلك، أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، استمرار «الاعتداءات الإيرانية العدائية» التي تستهدف الكويت، عادَّاً إياها تصعيداً خطيراً وغير مسؤول وانتهاكاً سافراً لسيادة الكويت والقوانين والأعراف الدولية، فضلاً عن كونها تهديداً مباشراً لأمن واستقرار المنطقة، واعتبر البديوي أن مواصلة هذه الاعتداءات تعكس نهجاً إيرانياً مرفوضاً يقوّض الجهود الرامية إلى حفظ الأمن والاستقرار، داعياً المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى تحمُّل مسؤولياتهما واتخاذ موقف حازم ورادع تجاه الانتهاكات التي تهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

وشدد الأمين العام لمجلس التعاون على أن أمن الكويت يُعدّ جزءاً لا يتجزأ من أمن دول المجلس، مؤكداً أن دول الخليج موقفها موحد وثابت إلى جانب الكويت، وتدعم جميع التدابير والإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وصون سيادتها وسلامة أراضيها، والحفاظ على أمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

بدورها، أدانت الإمارات بأشد العبارات الاعتداءات الإرهابية الإيرانية التي استهدفت الكويت بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وأكدت الخارجية الإماراتية، في بيان لها، أن هذه الاعتداءات الإرهابية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الكويت، وتهديداً لأمنها واستقرارها.

وأعربت أبوظبي عن تضامنها الكامل مع الكويت، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.