إصدار قانوني إقرار الذمة المالية لكبار مسؤولي الدولة ومكافأة المبلغين.. قريبا

رئيس «مكافحة الفساد» في حوار مع «الشرق الأوسط»: لا نخضع لرقابة أي جهة.. وارتباطنا بخادم الحرمين ضمن استقلاليتنا

محمد الشريف رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»
محمد الشريف رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»
TT

إصدار قانوني إقرار الذمة المالية لكبار مسؤولي الدولة ومكافأة المبلغين.. قريبا

محمد الشريف رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»
محمد الشريف رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»

في قطاع يصنفه السعوديون بالأهم رقابيا بين أجهزة الدولة، ويؤملون منه الحد من الفساد ومحاربته والقضاء عليه، مضى عامان على انطلاق العمل في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ولمس المتابعون جهودا لتأسيس أرضية تنطلق من خلالها استراتيجية وطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، بالإضافة إلى التوعية والتثقيف وتعزيز القيم في هذا الخصوص.

«الشرق الأوسط» التقت محمد بن عبد الله الشريف، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة)، في حوار تحدث فيه عن الآمال المعقودة على جهازه لمكافحة الفساد، والإجراءات التي اتخذت لسد منافذه وتجفيف منابعه، موضحا فيه أن الهيئة ترتبط ارتباطا مباشرا بخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي تبنى إنشاءها، إذ تستمد منه سلطتها واستقلالها التام، ما أسهم في إزالة العراقيل التي تواجهها، من خلال عدم تجاوب بعض الجهات، حين صدرت أوامر ملكية تؤكد أهمية التجاوب، مشيرا إلى ورود 100 بلاغ يوميا إلى الهيئة عن الفساد، وقضايا أخرى يستند إليها كمؤشرات حول سير العمل في القطاع الحكومي.
وكشف الشريف عن أن قانوني إقرار الذمة المالية لكبار مسؤولي الدولة وكذلك قواعد كيفية حماية المبلغين ومكافأتهم، قد جرى الانتهاء من صياغتها ورفعت إلى خادم الحرمين الشريفين للنظر فيها ومن ثم اعتمادها.

* بعد عامين من العمل.. ما الأثر الذي أحدثته الهيئة في نشر الوعي والنزاهة ومحاربة الفساد؟
- بداية، أشكرك شخصيا، وأثمن لصحيفة «الشرق الأوسط» ما تسهم به من جهود في التعريف بالهيئة، وبالتالي زيادة الوعي لدى المتلقي بمهامها ودورها في مكافحة الفساد، وتعزيز قيم النزاهة والشفافية، آملا في أن يسهم هذا اللقاء في تزويد القارئ بالمفيد، وتحقيق الهدف المنشود.
أما عن الأثر الذي أحدثته الهيئة في نشر الوعي بتعزيز قيم النزاهة ومحاربة الفساد خلال العامين الماضيين، فإن الهيئة تنطلق في نهجها بمجال التوعية والتثقيف، وتعزيز قيم النزاهة، من الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم 43، وتاريخ 1 - 2 - 1428هـ، وتنظيم الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم 165، وتاريخ 28 - 5 - 1432هـ، اللذين يؤكدان أهمية توعية الجمهور بالوقوف ضد الفساد، وتعزيز السلوك الأخلاقي، بتنمية الوازع الديني؛ للحث على قيم النزاهة وحمايتها ومحاربة الفساد، عن طريق وسائل الإعلام المختلفة، وخطباء المساجد، والعلماء، والمؤسسات التعليمية.
كما دعت الاستراتيجية لإعداد حملات توعية وطنية تحذر من الفساد، والتأكيد على دور الأسرة في تربية النشء، وبناء مجتمع مسلم مناهض لأعمال الفساد، بالإضافة إلى حث المؤسسات التعليمية على وضع مفردات في مناهج التعليم العام والجامعي، وتنفيذ برامج توعوية وتثقيفية بصفة مستمرة في تلك المؤسسات، تركز على الناحية الأخلاقية، وتتعلق بحماية النزاهة والأمانة، ومكافحة الفساد، وتجريم إساءة استخدام السلطة لتحقيق مصالح شخصية، وحث المواطن والمقيم على التعاون مع الجهات المعنية بمكافحة الفساد، والإبلاغ عن جرائم الفساد ومرتكبيها، والعمل مع مؤسسات المجتمع المدني لتنمية الشعور بالمواطنة، وبأهمية حماية المال العام، والمرافق، والممتلكات العامة، بما يحقق حسن إدارتها والمحافظة عليها.
ولتحقيق ذلك، قامت الهيئة بتنظيم عدد من المؤتمرات، والندوات، والدورات التدريبية، وورش العمل المختلفة حول الشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد، ونوعت إصداراتها ومطبوعاتها التوعوية، بما يسهم في ذلك، واستغلت شبكات التواصل الاجتماعي لتعزيز دورها التوعوي والتثقيفي، متطلعة إلى أن يكون الأثر والمردود إيجابيا لدى المتلقي؛ مما يسهم في تعزيز الرقابة الذاتية، وتعميق المبادئ والقيم الأخلاقية لديه.
وبفضل الله، ثم تضافر الجهود، استطاعت الهيئة خلال عمرها القصير، وعبر كل تلك الوسائل التي ذكرتها آنفا، والتي أثبتت فاعليتها في نشر الوعي الذي تنشده الهيئة، أقول إنها استطاعت أن تخلق وعيا لدى المتلقي، أثبته لنا رجع الصدى لرسائلنا عبر تلك الوسائل، وردود الفعل على أي بيان نصدره أو إعلان ننشره.

* كيف تغلبتم على نقص الكوادر في بداية عملكم؟ وما أكثر القطاعات التي استقطبتم منها؟
- اعتمدنا في بداية عمل الهيئة مصدرين لاختيار الكفاءات التي ستنضم إليها، المصدر الأول هو خريجو الجامعات وبعثات خادم الحرمين الشريفين، وكان هناك تنسيق مسبق حصلت الهيئة بموجبه على قوائم الخريجين الذين حصلوا على تقديرات امتياز، أو ما هو قريب منها، والمصدر الثاني هو البحث عن الكفاءات المشهود لها بالنزاهة والأمانة في الجهات الحكومية، بحيث تطلب كإعارة للهيئة لمدة محدودة، لكي يستفيد منها الخريجون الجدد، لإكسابهم بعض الخبرات والتجارب والمهارات السابقة في ممارسة العمل على الطبيعة.
وعلى الرغم من صعوبة الشروط المفروضة على من يعمل بالهيئة، ومنها التحلي بالحكمة والأمانة والنزاهة والحياد كصفات يتصف بها موظف الهيئة، وعدم صدور أي حكم عليه في جريمة مخلة بالأمانة حتى لو رد إليه اعتباره، وتقديم إقرار ذمته المالية، فإن منح الهيئة صلاحية اختيار موظفيها بنفسها سهل مهمتها في انتقاء من تنطبق عليهم الشروط من بين آلاف الكفاءات الوطنية التي تزخر بهم أرجاء الوطن.
أما بالنسبة لأكثر القطاعات التي استقطبت الهيئة منها موظفيها، فإن الهيئة راعت في ذلك التنوع، ولم تركز على جهة معينة أو تخصصات تعليمية محددة؛ بل استقطبت من الجهات ذات النشاط المشابه، ومن الهيئات الحكومية، والقطاع الخاص، والقطاع الحكومي عموما، دون تمييز بين تلك المؤسسات التعليمية؛ بل كان المنطلق للاختيار هو الوصف الوظيفي لكل وظيفة، ومدى توافق متطلبات شغل الوظيفة مع المرشح المتقدم.

* تتزايد الآمال المعقودة على الهيئة لمكافحة الفساد.. كيف تواجه الهيئة تلك الأعباء وما دور المجتمع في هذه المواجهة؟
- يعلم الجميع أن مكافحة الفساد مستمرة ومتواصلة، وتتطلب تعاون الجميع، لا سيما سد المنافذ التي قد يتسلل من خلالها، ونحن نعول في الهيئة على المواطن كشريك أساسي في مكافحة الفساد والإبلاغ عنه، بالإضافة إلى الجهات المعنية التي نشترك معها في محاصرته وتجفيف منابعه، لا سيما التأكيد على تنقية أعمال الخدمات العامة للمواطنين من الفساد والإهمال والتأخير، والتأكد من وصولها إلى المواطن بأفضل مستوى.
وأود أن أشير إلى أن الخطوات التي خطتها الهيئة، ما كانت لتتم لولا الدعم المستمر والدائم، الذي تلقاه من لدن خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - وهو ما نعول عليه كثيرا في مواجهة ما يلقى على الهيئة من أعباء، وما يصادفها من عقبات، وهو دعم لا محدود، دلت عليه تلك الأوامر والتعاميم التي تصدر بين الحين والآخر لدعم الهيئة، والتأكيد على ضرورة التجاوب معها من قبل جميع الجهات والأجهزة الحكومية.
وأؤكد أن أهم دعم تلقاه الهيئة هو ارتباطها بخادم الحرمين الشريفين مباشرة، الذي ضمن لها الاستقلال التام ماليا وإداريا، لتشمل اختصاصاتها جميع القطاعات الحكومية، ولا يستثنى من ذلك كائن من كان.

* ما طبيعة وحجم التعاون بين الهيئة وبقية القطاعات الرقابية؟
- لو استرجعت إجابتي عن سؤالك الأول، ستلحظ بجلاء أن مسؤولية حماية النزاهة ومكافحة الفساد تقع على عاتق الجميع دون استثناء، وهي تتحقق بشكل أفضل بتعزيز التعاون بين الأجهزة المختلفة، سواء في القطاع العام أو في القطاع الخاص وبشكل مستمر، خاصة بين الهيئة والأجهزة الرقابية المختصة، فقد نصت المادة الرابعة من تنظيم الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، على أن تتعاون تلك الجهات مع الهيئة في مجال عملها - في شأن أي استفسار أو إجراء - بما يحقق تكامل الأدوار واتساقها، في سبيل تنفيذ اختصاصات كل منها المتعلقة بحماية النزاهة ومكافحة الفساد.
وقد يظن البعض أن العلاقة بين الهيئة والأجهزة الرقابية الأخرى، متضاربة أو فيها ازدواجية؛ ولكن هي في حقيقتها علاقة تكاملية؛ إذ ليس هناك تعارض في نصوص الأنظمة؛ لأنه عندما يوضع نظام تراعى نصوص الأنظمة الأخرى.
أما عن التعاون بين الهيئة وتلك الجهات، فلا تخلو من عراقيل تمثلت في بداية الأمر في عدم امتثالها لنص المادة الخامسة من تنظيم الهيئة التي تقضي بالتجاوب معها وإبلاغها عما اتخذته على ملاحظاتها خلال ثلاثين يوما، بيد أن ذلك قد تحسن في الفترة الأخيرة نتيجة صدور أوامر ملكية تؤكد أهمية التجاوب مع الهيئة، ونأمل أن يتكامل التعاون في سبيل تلاحم الجهود بين الهيئة وشركائها؛ لأنها وجدت لتكملة جهودها في الوقاية من الفساد وسد منافذه، والتحري عنه وكشفه.

* متى سيجري الإعلان عن لائحة إقرار الذمة المالية لمسؤولي الدولة؟ وهل ستشمل الوزراء؟
- جاء في تنظيم الهيئة نص يوجب على الموظف الإدلاء بإقرار ذمته المالية، بالإضافة إلى أنه يقسم قسما منصوصا عليه في نظام الهيئة، ونعني بالإدلاء بالذمة المالية هو أن يعلن ما يملك وفقا لوثائق يقدمها بما يملكه وقت دخول الخدمة، ويجدد هذا كل ثلاثة أعوام، ويقارن بما ورد في إقرار الذمة الأول، وينظر هل ظهر عليه ثراء ملموس ظاهر غير عادي، أو تطور ليس من الأمور العادية، وهناك إقرار أخير عندما تنتهي علاقته بعمله، حيث لا تقبل استقالته النهائية وإخلاء طرفه ولا تصفية حقوقه، إلا بعد أن يقارن ويفحص مع الإقرار الذي قبله، وقد طبق هذا على موظفي الهيئة.
كما أن هناك نصا في تنظيم الهيئة يقضي بإعداد قواعد لإقرار الذمة المالية على بعض فئات موظفي الدولة، يشمل كل من يباشر أموالا عامة، أو يتخذ قرارات لها مساس بالأموال العامة، ويشمل ذلك بعض فئات كبار المسؤولين من وزراء وغيرهم، وقد جرى إعداد تلك القواعد ورفعها إلى خادم الحرمين الشريفين.

* كيف تقيمون التواصل بينكم وبين موظفي الدولة في الإبلاغ عن الفساد؟ وهل تلمسون توجسا لدى البعض من إخطار الهيئة بالمخالفات؟
- نص تنظيم الهيئة على أن تضع الهيئة قواعد لتلقي البلاغات من المواطنين والموظفين والمقيمين حول ممارسات الفساد، وكذلك وضع قواعد لكيفية حماية المبلغين ومكافأتهم، ووضعنا هذه القواعد، ورفعت إلى خادم الحرمين الشريفين، وبالإضافة إلى ذلك، فإن الهيئة منذ بدأت عملها، وهي تتلقى البلاغات حول ممارسات الفساد، وتتحقق منها، وتتخذ ما تراه حيالها من الإجراءات، بما في ذلك مكافأة المبلغين التي يثبت صحة بلاغاتهم إما بمكافأة مادية أو معنوية. أما التوجس الذي ذكرته في سؤالك، فلم تجده الهيئة؛ لأنها تتكفل بحمايتهم من أن يضاروا بسبب بلاغاتهم إذا كانت جادة وموضوعية.

* كم بلغ حجم البلاغات التي وصلت إلى الهيئة خلال العامين الماضيين؟ وما نسبة ما تأكدتم من صحتها؟
- هناك ما بين ثمانين ومائة بلاغ ترد يوميا؛ لكنها ليست كلها عن قضايا فساد، وإنما تعكس ثقة المواطن في الهيئة، وإبلاغها عن أي مخالفات أو أوجه للقصور أو إهمال، وبعضها لا يدخل ضمن اختصاصات الهيئة؛ لكن الهيئة تنظر إليها كمؤشرات حول سير إجراءات العمل في الأجهزة الحكومية، حتى وإن كان بعضها لا يدخل ضمن اختصاصات الهيئة.

* كيف يمكن مواجهة ترسية المشاريع على كبرى الشركات وتسليمها لمقاولي الباطن لاستكمال تنفيذها؟ وهل تصنفون ذلك بأنه فساد؟
- إذا كانت ترسية المشاريع على كبرى الشركات تجري وفق القواعد النظامية، فلا ضرر في ذلك، والشركات الكبرى أقدر من غيرها على تنفيذ المشاريع؛ لما تملكه من إمكانات، أما التنازل من الباطن، فتحكمه نصوص نظامية تقضي بموافقة الجهة صاحبة المشروع على ذلك خطيا، وإذا وجدت تجاوزات تخالف ذلك يجري التحقق منها ومعاقبة الشركات التي تخالف العقود المبرمة معها.

* هل تواجهون حرجا في التثبت من الفساد ببعض الجهات؟
- يقضي الأمر الملكي الذي أنشئت بموجبه الهيئة، ونصوص تنظيمها، بألا يستثنى من اختصاصاتها كائن من كان، ممن تشملهم تلك الاختصاصات، ولم تجد الهيئة صعوبة أو حرجا في التحقق من أي ممارسات فساد تجري في أي جهة كانت أو مسؤول أو فرد؛ إذ إن الهيئة ليست مرتبطة بأي جهة أخرى، ولا تخضع لرقابة أي جهة، وإنما ارتباطها بخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مباشرة، وتستمد منه سلطتها واستقلالها التام عن الجهات المشمولة باختصاصاتها.



ولي العهد السعودي يلتقي رئيس أوكرانيا في جدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

ولي العهد السعودي يلتقي رئيس أوكرانيا في جدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الجمعة، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

كان الرئيس زيلينسكي وصل إلى جدة في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

مفاوضات لبنانية - إسرائيلية برعاية أميركية الخميس

ولفت قرانوح إلى جولة مفاوضات منتظرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة، الخميس، وأضاف أن الأجواء تشير إلى إمكانية تمديد وقف إطلاق النار، وكشف أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.


الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، في بيان يحمل الرقم 60، إن موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت، تعرضا صباح اليوم لـ «هجوم عدواني آثم بواسطة عدد (2) طائرة درون مفخخة، موجّهة بسلك الألياف الضوئية، قادمة من جمهورية العراق، ما أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية».

وتابع البيان الكويتي: «تؤكد وزارة الدفاع أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث».

ولم يصدر تعليق عراقي فوري على الإعلان الكويتي. وسبق أن تعرضت الكويت ودول خليجية أخرى لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها العراق، خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وقالت مصادر خليجية إن هذه الهجمات استمرت حتى بعد وقف النار. وعملت إيران على إقامة شبكة من الميليشيات الوكيلة في العراق على مدار سنوات عديدة، ونفذ العديد منها هجمات ضد القوات الأميركية والدولية في العراق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في نهاية فبراير (شباط الماضي).

وفي الفترة الأخيرة استدعت الكويت والسعودية والبحرين والإمارات الممثلين الدبلوماسيين في السفارة العراقية لدى هذه البلدان لإبلاغهم باحتجاج الدول الخليجية على النهج العدواني الذي تنهجه الميليشيات المتنفذة في العراق والتي تتلقى أوامرها من إيران، خصوصاً استهداف الدول الخليجية.

وكانت وزارة الخارجية الكويتية قد أعلنت يوم الأربعاء 4 مارس الماضي، استدعاء القائم بالأعمال العراقي لدى الكويت، وتسليمه مذكرة احتجاج على خلفية استهداف الأراضي الكويتية من قبل الفصائل العراقية.

كذلك شدد مجلس الوزراء السعودي، في 14 أبريل (نيسان) الجاري، على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكداً أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

كذلك استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.