كيف كسبت ميلانيا ترمب قلوب المصممين؟

بعد تصريحاتهم الرافضة للتعاون معها... صناع الموضة يخفضون لها جناح الطاعة والولاء

بفستان من «دولتشي أند غابانا» خلال جولة في صقلية - فستان طويل من ريم عكرا - بمعطف من «دولتشي أند غابانا» يقدر ثمنه بـ51 ألف دولار أميركي - في زي عادي - فستان بأسلوب السافاري من «رالف لورين»
بفستان من «دولتشي أند غابانا» خلال جولة في صقلية - فستان طويل من ريم عكرا - بمعطف من «دولتشي أند غابانا» يقدر ثمنه بـ51 ألف دولار أميركي - في زي عادي - فستان بأسلوب السافاري من «رالف لورين»
TT

كيف كسبت ميلانيا ترمب قلوب المصممين؟

بفستان من «دولتشي أند غابانا» خلال جولة في صقلية - فستان طويل من ريم عكرا - بمعطف من «دولتشي أند غابانا» يقدر ثمنه بـ51 ألف دولار أميركي - في زي عادي - فستان بأسلوب السافاري من «رالف لورين»
بفستان من «دولتشي أند غابانا» خلال جولة في صقلية - فستان طويل من ريم عكرا - بمعطف من «دولتشي أند غابانا» يقدر ثمنه بـ51 ألف دولار أميركي - في زي عادي - فستان بأسلوب السافاري من «رالف لورين»

ما أكدته ميلانيا في جولتها الأخيرة إلى الشرق الأوسط وأوروبا رفقة زوجها دونالد ترمب، أنه لا ولاءات طويلة للموضة، أو على الأقل أن هناك حباً بعد كراهية. فمن كان يتصور أن الحرب الضروس التي شنتها أوساط الموضة عليها طوال الحملة الانتخابية الأميركية وبعد فوز ترمب يمكن أن تتحول إلى إعجاب وغزل مثلما نراه اليوم؟
تغير المواقف هذا يؤكد أن الأناقة يمكن أن تغلب السياسة بسهولة.
في البداية صرح كثير من المصممين بأنهم يرفضون رفضاً باتاً التعامل معها، ونشر بعضهم منشورات تحث على التجاوب معهم والالتحاق بحملتهم. كانت وجهة نظرهم حينذاك أنها لا تُمثلهم بسبب ذوقها المضمون واعتمادها على كل ما غلا ثمنه من الرأس إلى القدمين، من دون أي محاولة أن تضع لمستها الخاصة عليها، على العكس من سابقتها ميشيل أوباما. فهذه الأخيرة لم تكن مثلها عارضة أزياء سابقة، إلا أنها كانت شجاعة في اختياراتها ومزجها الغالي بالرخيص. من ناحية أخرى، لم يريدوا ربط أسمائهم بها بسبب سياسات زوجها التفريقية والشعبوية. ولم تقتصر الحملة على المصممين، بل طالت بعض وسائل الإعلام التي ركبت بدورها موجة الرفض. بعد أن هدأت النفوس وقامت بجولتها الشرق أوسطية والأوروبية على أحسن وجه، ذهب البعض إلى تشبيهها بجاكلين كينيدي، وهو ما يُعتبر شرفاً كبيراً في لغة الموضة، خصوصاً أنها، مثل جاكلين كينيدي، سرقت الأضواء من زوجها خلال الجولة كما فعلت جاكلين كينيدي عندما زارت وزوجها فرنسا لأول مرة. من جهة أخرى، لا بأس أن نشير إلى أن البعض بدأ يتعاطف معها بعد أن شعر أنها قد تكون هي الأخرى رافضة لسياسات زوجها. فشبكات التواصل الاجتماعي تتلذذ بنشر أي حركات أو تعابير تشي بأنهما مختلفان مع بعض، سواءً كانت تكشيرة وجه أو ردع يد تريد الإمساك بيدها.
المهم أن ميلانيا بعد أشهر قليلة نجحت في تغيير رأي صناع الموضة وكسب قلوبهم. ومن كان رافضاً من قبل أصبح يتسابق على التقرب منها باستثناء قلة لا تزال متمسكة برأيها، مثل توم فورد ومارك جايكوبس و«صوفي ثاليت»، التي كانت قد نشرت رسالة مفتوحة للعالم تُعلن فيها رفضها لسياسات ترمب وأي تعاون ممكن مع ميلانيا وتطالب باقي المصممين بالمثل. أما «تومي هيلفيغر»، و«زاك بوسن»، و«كالفن كلاين» و«دولتشي أند غابانا» وآخرون فصرحوا علانية بأنهم يسعدون بالعمل معها.
المصممة دايان فون فورتنسبورغ كانت من بين المصممين الذين نادوا بالتعقل والتريث خلال الحملة الانتخابية، حيث ناشدت المصممين التعامل معها مثل أي سيدة بيت أبيض سبقتها لهذا الدور، أو على الأقل منحها فرصة لإثبات نفسها. بعد فوز دونالد ترمب ذكرتهم بأنها «تستحق الاحترام كسيدة أولى مثلها مثل أي سيدة سبقتها للبيت الأبيض، ومهمتنا كصناع موضة أن ننشر الجمال والحب والتنوع».
من جهته، قال ماركوس واينرايت، مصمم «راغ أند بون» لصحيفة «نيويورك تايمز» إن «رفض تقديم أزياء لترمب نفاق إذا كنا ننادي بالشمولية وندعيها... يجب أن نضع الهدف الأعلى نصب أعيننا وننسى المشاعر الشخصية». ثم لم لا التعامل معها؟ فإلى جانب إمكانياتها المادية التي تخول لها شراء أغلى المنتجات، فهي رشيقة، وهذا يعني أنها شماعة رائعة لعرض تصاميمهم وربما أحسن وجه للترويج لمنتجاتهم.

كيف قلبت ميلانيا الموازين وكسبت صناع الموضة؟

خلال جولتها لم تُغير ميلانيا أسلوبها الخاص الذي كانت أوساط الموضة تنعته بالمضمون الممزوج بالثراء الفاحش وكل ما في الأمر أنها اكتسبت ثقة أكبر بنفسها، الأمر الذي ارتقى بمظهرها ككل. ولأنها تتمتع بمقاس مثالي بحكم أنها كانت عارضة أزياء سابقة، فإنها لم تكن تحت رحمة المصممين أو في حاجة ماسة لخدماتهم بالتفصيل لها على المقاس، بل كان بإمكانها اختيار وشراء أي قطعة جاهزة من أي محل كأي زبونة أخرى.
قوة أسلوب ميلانيا خلال جولتها تكمن في أنها اعتمدت أسلوباً أنيقاً وأنثوياً من دون إثارة حسية، اعتمدت فيه على فساتين ناعمة ومحددة على الجسم وأخرى طويلة ومنسابة مثل الفستان المورد الطويل من «دولتشي أند غابانا» الذي ارتدته في جولتها لصقلية، إلى جانب تايورات بتنورات مستقيمة وغيرها. كما لم تقتصر على مصمم بعينه، حيث ظهرت بتصاميم لرالف لورين، وريم عكرا، وروكساندا إلينشيك، و«ماكس مارا»، ومايكل كورس، وستيلا ماكارتني وغيرهم. بيد أن الغلبة كانت لـ«دولتشي أند غابانا» حيث ظهرت بما لا يقل عن 7 قطع من تصميم الثنائي، كان أبرزها معطف مطرز بالورود يقدر سعره بـ38 ألف جنيه إسترليني، أي ما يعادل الـ51.500 دولار أميركي، وفستان أسود من الدانتيل قابلت به البابا.
وبالنتيجة، أكدت لصناع الموضة ممن كانوا يشكون في ذوقها ويُلمحون إلى أنها «نوفو غيش» أي حديثة نعمة، أنها نجحت في اختيار كل قطعة من دون دعمهم، وكان تمسكها بأسلوبها وعدم الرد على الحملة التي شنتها الموضة عليها في البداية أكبر انتقام لها. ورغم أن بعض المصممين لا يزالون متمسكين برأيهم، فإن الأغلبية بدأت تضعف أمام أناقتها، عدا أنها قبل أن تكون زوجة الرئيس الأميركي تبقى شماعة رائعة لتصاميمهم، الأمر الذي يُفسر أن اللغة السلبية التي كانت موجهة لها والإيجابية التي كانت في صالح ميشيل أوباما بدأت تتغير بالتدريج. فمجلات الموضة والمصممون على حد سواء يُجمعون حالياً على وصفها بخليفة جاكلين كينيدي، بينما ذهب صديقها ستيفانو غابانا إلى تشبيهها بالنجمة الإيطالية صوفيا لورين على صفحته في «إنستغرام» بعد ظهورها بفستان طويل مطبوع بالورود من تصميم داره، وآخر باللون الأسود يقدر سعره بـ3995 دولاراً نسقته مع حذاء من كريستيان لوبوتان باللون الوردي. وهذه ما هي إلا البداية، فالموضة لا تزال تتوقع من ميلانيا المزيد.



في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.


الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
TT

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

ليس من السهل الارتقاء بالسجاد من وظيفته التقليدية باعتبار أنه عنصر عملي، أو تزييني في المنزل إلى مساحة فنية قائمة بذاتها. لكن هذا ما نجحت مجموعة Becoming You في تحقيقه من خلال قطع سجاد محدودة لا تتعدى الست. بخطوط انسيابية تستحضر حركة النيل، وألوانا دافئة قريبة من تدرجات الصحراء المصرية، وعناصر أخرى مستمدة من الطبيعة وكائناتها الحية، تؤكد المجموعة أن النسيج اليدوي يمكن أن يتجاوز وظيفته المباشرة، ويتحول فعلاً إلى لوحات. كل هذا بفضل تعاون بين دار «الكحال 1871» إحدى أعرق دور صناعة السجاد في مصر، ومهندسة الديكور المنزلي المعروفة هالة صالح.

محمد الكحال من الجيل الخامس للعائلة (الكحال 1871)

محمد الكحال، محرك هذا التعاون، ينتمي إلى الجيل الخامس من العائلة، ويحمل على عاتقه مسؤولية تطوير ما ورثه عن أسلافه بما يتناسب مع روح العصر. يقول: «خمسة أجيال تعاقبت على الشركة، وواجهت تحديات مختلفة فرضتها ظروف، إما سياسية، أو ثقافية، أو اقتصادية. ومع ذلك كان كلما تسلم جيل المشعل من سابقه، يجتهد في كتابة فصل جديد يعكس زمنه وتحولاته». ويتابع: «لم تتوقف عملية التطوير في أي مرحلة من تاريخنا، لأن الكل يعرف أن الاستكانة للماضي والاكتفاء بما تم تحقيقه من نجاح غير واردين، وهذا سر استمراريتنا، وتصدرنا مشهد صناعة السجاد الفاخر إلى اليوم».

صورة تعبر عن مرحلة الإدراك كما تم تصورها (الكحال 1871)

مراجعة الأرشيف تكشف بوضوح اختلاف الأساليب بين مرحلة وأخرى، مع ثبات المعايير التقنية والجمالية التي أرساها المؤسسون. وحتى عندما تم إطلاق «الكحال 1871» باعتبار أنها خط معاصر، حرصت الدار على جذورها، بأن وضعت الحرفة المصرية في سياق عالمي يؤكد أن التراث يمكن أن يكون قاعدة صلبة للانطلاق نحو المستقبل.

تزامن هذا التعاون أيضاً -بكل ما يحمله من تجديد ورغبة في التطوير- له ما يُبرره. فمحمد الكحال يمر بمرحلة شخصية مهمة في حياته بعد أن أصبح أباً. هذه الولادة عزَّزت اهتمامه بفكرة الاستمرارية، وما يمكن أن يتركه بما أنه يمثل الجيل الحالي لمن يأتي بعده. هذا بالإضافة إلى أسئلة أخرى كثيرة بدأت تُلح عليه عن النمو، والتطور، والتحول. أخذ كل هذه الأسئلة وناقشها مع هالة. أنصتت هذه الأخيرة له، وفهمته، وكانت ثمرات النقاش قطعاً تتضمن مفهوم التطور بلغة معاصرة.

المصممة هالة صالح (الكحال 1871)

اختيار هالة صالح لتصميم المجموعة أيضاً لم يكن صدفة. بل كان مدروساً. فإلى جانب مكانتها في مجال التصميم في مصر، يتقاطع أسلوبها مع توجه الدار نحو تقديم منتج معاصر يتكئ على مرجعية ثقافية واضحة. تاريخ هالة -مهندسة الديكور- يشير إلى أنها ترى أن السجاد عنصر أساسي في تشكيل المساحات الداخلية، وتحديد العلاقة بين الأثاث والفراغات. فهو بالنسبة لها ليس فقط للزينة، بل رابط إنساني يعكس شخصية من اختاره ونسَقها ومن شأنه أن يفتح نقاشات فنية مثيرة.

سجادة تجسد مرحلة النمو (الكحال 1871)

في هذه المجموعة يتضاعف هذا الرابط لما يتيحه من حوار مفتوح بين الإنسان، وهويته، وثقافته، والطبيعة المحيطة به. تقول هالة: «في عالم التصميم حالياً نلاحظ أن الطريق إلى الحداثة يبدأ من الماضي. كثيراً ما نطرح السؤال عن كيف يمكن أن نُزاوج القديم بالحديث مثلاً؟». الجواب يكون غالباً بمزج العناصر التقليدية بالخطوط المعاصرة، وخلق علاقة عضوية بين محيط الإنسان وثقافته، وبالتالي لم يعد الأمر مجرد خيار لتجميل المكان، بل أصبح أسلوباً يعكس الرغبة في الحفاظ على الهوية.

مرحلة الظهور ويبدو فيها الطائر قبل تحليقه (الكحال 1871)

بيد أن هالة صالح ورغم أن عدد القطع التي ساهمت في إبداعها لا تتعدى الست، فإنها لا تُخفي أن تنفيذها شكَّل تحدياً كبيراً. هذا التحدي حفّز أيضاً مخيلتها. تقول: «استندت في مقاربتي على الطبيعة من خلال رحلة طائر، منذ لحظات ولادته إلى أن استكمل نموه وبدأ يستعد للتحليق». أما كيف ترجمت هذه الصورة، فعبر ست مراحل مترابطة: التشكل، الظهور، التفاعل، النمو، الإدراك، ثم الاكتمال. قدمت هذه المراحل عبر ثلاثة تصاميم مزدوجة، أي ست سجادات، تعكس كل واحدة منها مرحلة محددة من مسار التحول، تظهر فيها أشكال مستمدة من الطبيعة، مثل تفرعات الأشجار، وتشابك الأغصان، وحركة الأجنحة، وما شابه من تفاصيل كلما تمعَّنت فيها زاد تأثيرها الجمالي، والفني.