جنوب السودان: مسؤولة بريطانية تناشد الحكومة بحماية المواطنين

بسبب استمرار الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان

جنوب السودان: مسؤولة بريطانية تناشد الحكومة بحماية المواطنين
TT

جنوب السودان: مسؤولة بريطانية تناشد الحكومة بحماية المواطنين

جنوب السودان: مسؤولة بريطانية تناشد الحكومة بحماية المواطنين

أعربت مسؤولة بريطانية عن انزعاجها من عدم اهتمام قادة الأطراف السياسية في جنوب السودان بالمواطنين بسبب استمرار العنف وانتهاكات حقوق الإنسان، واصفة التقارير عن حدوث اعتداءات جنسية بأنها مثيرة للجزع.
وقالت البارونة جويسي أنيلي، العضو بمجلس اللوردات البريطاني، والممثلة الخاصة لرئيسة وزراء بريطانيا لمنع العنف الجنسي في حالات النزاع، بعد زيارتها عددا من مدن دولة جنوب السودان، إنها تشعر بالانزعاج بسبب عدم اهتمام القادة في الحكومة والمعارضة بشعبهم، وأوضحت أنها زارت عدة بلدان متضررة من الحروب، لكنها لم تر معاناة إنسانية كتلك التي تحدث في جنوب السودان، وتابعت موضحة أن «الإحساس بالعار الذي يواجهه عدد من الناجين وعدم تقديم الجناة إلى العدالة يخلق عقبات أكبر أمام السلام... ينبغي معاقبة مرتكبي العنف الجنسي»، وشددت على أن الحكومة مطالبة بتحقيق السلام وحماية المواطنين.
وكان رئيس جنوب السودان سلفا كيرميارديت قد أعلن في مايو (أيار) الماضي وقف إطلاق النار من جانب الحكومة، تزامناً مع بدء أعمال لجنة الحوار الوطني أعمالها في جوبا، غير أنه رفض مشاركة نائبه السابق رياك مشار المنفي في جنوب أفريقيا في عملية الحوار.
وأعربت أنيلاي عن ترحيب لندن بخطوة وقف إطلاق النار وبدء الحوار الوطني، لكنها قالت إنها تتوقع بذل مزيد من الجهود من قبل الحكومة لضمان أن يكون السلام شاملا وحقيقيا، وقالت إن «شعب جنوب السودان واجه معاناة لا يمكن تصورها بسبب الصراع الدامي، والأزمة في هذه الدولة الفتية في تزايد، خاصة أنه تم إجبار 3.7 مليون شخص على ترك منازلهم، وفرار أكثر من 1.8 مليون آخرين إلى دول الجوار، وهذا ما خلق أكبر أزمة في أفريقيا».
وانتقدت أنيلاي انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية وسط المدنيين، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن، حيث يحتاج نحو 5 ملايين شخص للمساعدات الإنسانية العاجلة، كما انتقدت المجتمع الدولي لعدم اتخاذه أي إجراء.
وكانت المملكة المتحدة قد تعهدت بتقديم مائة مليون جنيه لمساعدة آلاف المدنيين الذين يعانون نقص الغذاء والمياه النقية والدواء، كما نشرت نحو 400 جندي ضمن بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب السودان.
ووفقاً لموقع الحكومة البريطانية، فإن أنيلاي اجتمعت في جوبا مع رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي الحكومي الجنرال جيمس أجونغا وقوات الدفاع والمسؤولين الحكوميين، وناشدت بإنهاء الصراع ووقف الهجمات ضد المدنيين، وتمكين وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.
من جهة أخرى، دافع أنجلو بيدا، الرئيس المشترك للجنة الحوار الوطني، عن قرار رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت الرافض لمشاركة نائبه السابق زعيم المعارضة المسلحة الدكتور رياك مشار في الحوار، وقال إن الرئيس سلفا اشترط على مشار للعودة إلى البلاد نبذ العنف، والتخلي عن منصب النائب الأول للرئيس بعد خروجه من جوبا في يوليو (تموز) الماضي، وقال بهذا الخصوص: «طالبنا في اللجنة الرئيس سلفا كير بأن يسمح للدكتور رياك مشار بالعودة إلى البلاد كمواطن عادي، وفق الشروط المحددة بنبذه للعنف والتخلي عن منصبه السابق»، مؤكداً أن اللجنة على تواصل مع المجموعات المسلحة الأخرى، وأنه سيتم توفير الحماية والضمان للذين سيشاركون في الحوار من جانب المعارضة التي يقودها مشار، مشيراً إلى قرار إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ووقف إطلاق النار لتهيئة المناخ للحوار.



20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجّحة ارتفاع عدد الضحايا.

وتشهد منطقة شرق أفريقيا، منذ أسابيع، أمطاراً غزيرة أسفرت عن مقتل 81 شخصاً على الأقل، وتشريد الآلاف في كينيا المجاورة، هذا الشهر.

وفي تنزانيا، تسببت أمطار تُرافقها رياح قوية بانزلاقات تربة دمّرت منازل، فجر الأربعاء، في منطقة مبيا، وفقاً لما ذكر جعفر هانيو، مسؤول مقاطعة رونغوي؛ حيث وقعت الكارثة.

وقال، للصحافيين: «بلغ عدد القتلى 20 شخصاً»، موضحاً أنه جرى العثور على 18 جثة الأربعاء، وجثتين أخريين الخميس.

وأضاف: «أحد الضحايا طفل يبلغ عاماً ونصف عام»، داعياً السكان إلى «اتخاذ الاحتياطات اللازمة»، وسط توقع هطول مزيد من الأمطار. وحثّ هانيو سكان المناطق المعرَّضة لانزلاقات أتربة على إخلاء منازلهم.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية التنزانية هطول أمطار غزيرة في معظم أنحاء البلاد حتى الثلاثاء المقبل.

حقائق


جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
TT

جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

يتصاعد الجدل في الكونغو الديمقراطية حول احتمالات تعديل الدستور، مع حديث متزايد عن فتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي، في ظل أزمات الحكومة مع المتمردين شرق البلاد.

تلك الأحاديث المحتملة التي أثارتها وسائل إعلام محلية يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدّث، لـ«الشرق الأوسط»، ضمن تحركات «جس نبض» لإضافة فترة ولاية جديدة، غير أنها تواجه تحديات عدة لتنفيذها، أبرزها المعارضة الشديدة لذلك، خاصة من الرئيس السابق جوزيف كابيلا.

وبعد أشهر من صدور حكم غيابي ضده، في سبتمبر (أيلول) 2025، بالإعدام من محكمة كونغولية، خرج الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي حكم البلاد من عام 2001 إلى عام 2019، في مقابلة مع الصحيفة البلجيكية «لا ليبر بلجيك»، الاثنين الماضي، يدعو لإسقاط تشيسيكيدي.

وأكد كابيلا أن «الدستور لم يعد يُحترَم، بل يدوسه الرئيس ومحيطه»، على حد قوله. وشدد على ضرورة عدم المساس به.

تزامنت تلك الانتقادات الحادة مع حديث إعلام محلي عن وجود نقاشات داخلية بشأن مراجعة الدستور لفتح ولاية ثالثة للرئيس الحالي تشيسيكيدي.

ودعا حائز جائزة «نوبل للسلام»، الطبيب دنيس موكويغي، الرئيس تشيسيكيدي إلى «عدم الإصغاء للمحيطين بشأن تعديل الدستور،» محذراً من أن «أي تعديل دستوري في السياق الحالي سيكون خطأ تاريخياً»، وفق ما نقله للموقع الكونغولي «أكتوياليتي».

وتطرقت صحيفة «كونغو نوفو» للحديث المثار، وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على التماسك الوطني واحترام العقد الجمهوري.

ويرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه من المرجَّح أن ينتهي الجدل حول تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية إلى الإلغاء أو التجميد، بدلاً من التنفيذ.

وتُواجه أي محاولة لتمرير تعديل يسمح للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي بولاية ثالثة، مقاومة شديدة من المعارضة السياسية، وضغوطاً من المجتمع الدولي، وتحذيرات من شخصيات وطنية بارزة مثل حائز جائزة نوبل للسلام دنيس موكويغي، مما يجعل تنفيذ التعديل خطوة محفوفة بالمخاطر، وقد تهدد الاستقرار السياسي في البلاد، وفقاً لعيسى.

ويعتقد عيسى أن تصريحات الرئيس السابق جوزيف كابيلا وانتقاداته لتشيسيكيدي «تزيد من حجم الضغط الداخلي»، وتؤكد أن «أي مسار نحو تعديل الدستور سيواجه عقبات كبيرة قد تُجبر الأغلبية الحاكمة على التراجع أو البحث عن حلول وسط سياسية لتفادي أزمة أكبر، في ظل اضطرابات تزداد مع المتمردين شرق البلاد».

ويتابع: «في ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل أي تعديل دستوري يظل غير مؤكَّد، وأن القوى السياسية المختلفة ستواصل مراقبة الوضع من كثب، مع احتمال أن تتحول النقاشات الحالية إلى حوار سياسي طويل، يؤجل أي قرار حاسم إلى وقت لاحق، لتجنب الانزلاق نحو أزمة سياسية أو اجتماعية واسعة».

وتشيسيكيدي بدأ ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023 قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029، والدستور الحالي يقيّد الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات، ما يعني أنه لا يمكنه الترشح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

ويرى عيسى أن التعديل يحتاج أيضاً إلى توافق سياسي واسع لتفادي أزمة في ظل تحديات كبيرة؛ أبرزها المعارضة السياسية القوية، والضغط الدولي، والانقسامات داخل الأغلبية الحاكمة، والمخاطر الاجتماعية والسياسية التي قد تنشأ، مما يجعل تنفيذ أي تعديل في الوقت الحالي أمراً صعباً للغاية. ويستدرك قائلاً: «لكنه غير مستبعَد، إذا تمكنت الأغلبية الحاكمة من تجاوز هذه العقبات وتوفير البيئة السياسية الملائمة».


الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن تجارة الرقيق التي حصلت في أفريقيا عبر التاريخ تشكّل «أخطر جريمة ضد الإنسانية»، بتصويتها على قرار تقدّمت به غانا، التي تأمل أن يفتح الباب أمام تقديم اعتذارات والمحاسبة.

واعتُمد القرار وسط التصفيق بـ123 صوتاً، فيما عارضته 3 دول (الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين)، وامتنعت 52 دولة عن التصويت (بينها بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي).

وجاء في نصّه أن «الاتجار بالأفارقة المستعبدين واسترقاق الأفارقة القائم على العرق» هما أخطر الجرائم ضدّ الإنسانية، مع التنديد بـ«هذا التعسّف في حقّ البشرية اللاإنساني إلى أقصى الحدود والأطول أمداً».

ويسلّط النصّ الضوء على نطاق الظاهرة وطول أمدها وطابعها الهمجي والممنهج وتداعياتها التي ما زالت جلّية اليوم، في عالم يسوده «التمييز العرقي والاستعمار الجديد».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن «مؤيّدي الاسترقاق والمستفيدين منه وضعوا عقيدة عرقية حوّلت أحكاماً مسبقة إلى شبه خلاصات علمية»، مشدّداً على أن «الجروح» ما زالت «عميقة»، وعلى ضرورة «التنديد بأكاذيب استعلاء البيض» و«العمل من أجل الحقيقة والعدالة وجبر الأضرار».

ويدعو القرار الدول إلى الانخراط في مسار يرمي إلى إصلاح الأضرار وتقديم اعتذارات رسمية وتعويضات لعائلات الضحايا واعتماد سياسات للتصدّي للتمييز وإعادة القطع الثقافية والدينية التي نهبت.

واعتبرت الولايات المتحدة من جانبها أن هذا النصّ «ينطوي على إشكالية كبيرة». وقال المندوب الأميركي دان نيغريا إن «الولايات المتحدة لا تعترف بالحقّ الشرعي في تعويضات عن أضرار لم تكن في الماضي غير قانونية بموجب القانون الدولي السائد في تلك الحقبة».

وهذه أيضاً وجهة نظر دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا التي امتنعت من جهتها عن التصويت.