مؤتمر «بناء المستقبل: الوظائف والنمو والمساواة» يبحث حلولا جديدة لمشكلات قديمة

المدير الإقليمي لصندوق النقد الدولي: لا يمكن إدامة الاستقرار الاقتصادي دون نمو يخلق فرص عمل

مؤتمر «بناء المستقبل: الوظائف والنمو والمساواة» يبحث حلولا جديدة لمشكلات قديمة
TT

مؤتمر «بناء المستقبل: الوظائف والنمو والمساواة» يبحث حلولا جديدة لمشكلات قديمة

مؤتمر «بناء المستقبل: الوظائف والنمو والمساواة» يبحث حلولا جديدة لمشكلات قديمة

تحت عنوان «بناء المستقبل: الوظائف والنمو والمساواة»، يبحث 300 مسؤول واقتصادي وريادي بالقطاع الخاص في عمان حلولا لمشكلات البطالة والاستقرار الاقتصادي وتحسين بيئة العمل في دول الانتقال العربي. ويفتتح رئيس وزراء الأردن عبد الله النسور الجلسات المفتوحة للمؤتمر اليوم مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد اليوم. إلا أن العصف الذهني للمشاركين كان يوم أمس، حيث عقدت أربع جلسات مغلقة للمشاركين عالجت أربع قضايا جوهرية؛ هي: السياسات الاقتصادية الكلية لتحقيق الاستقرار والنمو الاحتوائي، والشفافية والحكومة، ومناخ الأعمال، وتوظيف الشباب.
وشرح المدير الإقليمي لصندوق النقد الدولي مسعود أحمد لـ«الشرق الأوسط»: «إننا الآن في مرحلة ما بعد الربيع العربي، حيث التركيز الأولي على استقرار الاقتصاد بات يجلب بعض النتائج، فنحن الآن يمكننا الانتقال من السعي لسياسات الاستقرار إلى النمو.. ومن دروس المرحلة الماضية أن الاستقرار الاقتصادي غير ممكن من دون النمو ولا يمكن استدامة النمو من دون فرص العمل». وأضاف: «السؤال هو: ما الإجراءات التي ستعيدنا إلى مستويات أعلى من النمو ولنمو يخلق فرص العمل؟». ويذكر أن معدل النمو لدى الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط العام الماضي سجل ثلاثة في المائة بينما كان قبل عام 2011 حول معدل خمسة في المائة.
وتحالف صندوق النقد الدولي مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وحكومة الأردن، لعقد المؤتمر الإقليمي في عمان أمس، ويهدف لعقد ورشات عمل بناء على الإطار نفسه في دول محددة خلال الفترة المقبلة. وهذه من بين الخطوات التي يعول عليها صندوق النقد الدولي لتطوير الاستراتيجيات مع الدول المعنية، بدلا من الظهور على أنه يملي على الدول السياسات الاقتصادية.
وأوضح أحمد أن هدف المؤتمر «مشاركة أطراف مختلفة وطرح أفكارهم حول جعل النمو أكثر استدامة، وخلاقا لفرص الأعمال، وأنه يمكن التعلم من دول أخرى». وأضاف: «نحن نعلم ما المعوقات الرئيسة للنمو الأكثر سرعة في المنطقة، فبيئة الأعمال في بعض الأحيان أضعف من مناطق أخرى في العالم، خاصة فيما يخص مرونة سوق العمل وعلاقة البيروقراطية والقطاع الخاص، بالإضافة إلى قضية انفتاح الاقتصادات مقارنة بباقي مناطق العالم، كما نعلم أن الشفافية، خاصة فيما يخص الإنفاق العام، أضعف في الشرق الأوسط من مناطق أخرى في العالم». وتابع: «حددت المشكلات بشكل جيد خلال السنوات الماضية، ولكن نحن نسأل: هل هناك خبرات حول طريقة التعامل مع هذه المشكلة؟ والإجابة هي: نعم، داخل المنطقة وخارجها ولكن ليس على المستوى العام المطلوب ليكون تأثيرها جذريا». ولفت إلى أن «دولا مثل الأردن وتونس والمغرب تحركت للحد من الدعم العام، ونعرف منذ زمان أن دعم الوقود لا يساعد ذوي الدخل المحدود، لأنه يساعد بشكل أكبر الأثرياء الذين يستهلكون قدرا أكبر من الطاقة.. وقد حدث هذا في الأردن والمغرب وتونس، لأن الحكومات تعلمت كيف يمكنها القيام بهذه الإصلاحات بشكل جيد وأن تشرح للناس الحاجة لرفع الدعم مع الحد من صلاحيات الأطراف المستفيدة التي كانت تمانع هذه السياسات».
من جهته، قال زياد فريز، محافظ البنك المركزي في الأردن: «لقاؤنا اليوم ست سنوات من الأزمة الاقتصادية العالمية، وما يقارب ثلاث سنوات من الربيع العربي.. في ظل الاختلالات المالية الداخلية والخارجية وظروف عدم اليقين التي أثرت في ثقة المستثمرين». وعدد فريز المشكلات التي تواجه دول الانتقال العربي التي شهدت تقلبات سياسية، مثل تراجع معدلات النمو الاقتصادي والمشكلات الاقتصادية والسياسية، قائلا إنها تظهر «أهمية الاهتمام بنوعية النمو وشموليته في كل القطاع الاقتصادي». وكرر فريز القضية التي تثار كثيرا فيما يخص اقتصادات الدول العربية، وهي البطالة. ولفت إلى أن «الشباب عانوا منذ سنوات من تهميش حد من مساهمتهم في التنمية الاقتصادية ومن جني مكتسباتها» مما يثير «الحاجة للجدية في عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي الذي يجب أن يبدأ بتقييم شامل للسياسات السابقة التي تعتمد على المؤسساتية». وتحدث عن ضرورة تحقيق الاستقرار المالي والنقدي والسياسات الضرورية ودعم القطاعات الإنتاجية. وأضاف: «نحن في الأردن تبنينا الإصلاح الإجمالي وشمل كل الأطياف انبثاق تشريعات وأنظمة مهمة هادفة للعمل الديمقراطي المسؤول». وشدد على أن هذا «المؤتمر فرصة فريدة لتبادل الآراء والخبرات».
من جانبه، قال عبد اللطيف يوسف الحمد، المدير العام للصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، إن هناك تحديات جسيمة أمام دول التحول العربية، على رأسها البطالة التي وصلت إلى نحو 17 في المائة. وأضاف أن أهم التحديات «معالجة الوضع الأمني والحفاظ على التوازنات الاقتصادية وسط اليقظة السياسية»، لافتا إلى أن «هناك دورا للمجتمع الدولي للدعم من دون التدخل في الشؤون الداخلية». وتابع: «هناك مسؤولية جسيمة على حكومات دول التحول لتنفيذ الرؤى وتطبيق الإصلاحات».
ويجمع المؤتمر صناع السياسات من العالم العربي؛ من بينهم وزراء مالية مثل وزير مالية مصر هاني دميان، ومسؤولون من دول مرت بظروف مماثلة من الانتقال السياسي؛ إذ هناك مشاركون من بولندا وغيرها من دول مرت بانتقال سياسي، بالإضافة إلى ممثلين عن منظمات المجتمع المدني.
وتحدث محمد شهاب الدين، وهو استشاري الإدارة وتسوية النزاعات من مصر، عن ضرورة وضع السياسات الخلاقة لبيئة توفر العمل، بدلا من حديث المسؤولين عن خلق فرص عمل. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك معوقات في سوق العمل، وأرقام البطالة ليست جديدة، ولكنها مخيفة، ولكن خلال السنوات الثلاث الماضية زادت التحديات وظهرت مشكلات جديدة، منها انعدام الأمن وتأثيره على الاستثمارات». وأضاف: «الأمر ليس فقط لتوفير فرص العمل، بل لرفع المعوقات أمام العمل. وهذه من بين الأفكار التي ستطرح مباشرة للمسؤولين في جلسات اليوم على أمل الحصول على أجوبة وتعهدات بالنظر في طرق جديدة لحل مشكلات باتت معروفة على النطاق العام في العالم العربي». وردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول ما إذا كان هذا المؤتمر ضمن جهود صندوق النقد الدولي لتحسين صورته في العالم العربي، قال أحمد: «سيحكم علينا الناس ومن خلال البرامج في كل دولة.. إذ يمكننا أن نساهم من خلال هذه النقاشات في أن ندعم خلق فرص العمل وأجنحة الأعمال، فهذا شيء جيد، ولكن أكثر من ذلك، كيف نأخذ هذه القضايا ونطرحها في عملنا داخل كل بلد على حدة لإظهار قدرتنا على العمل».



أرباح الشركات الأوروبية تنتعش... والتقييمات التاريخية تثير حذر المستثمرين

الحيّ المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)
الحيّ المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)
TT

أرباح الشركات الأوروبية تنتعش... والتقييمات التاريخية تثير حذر المستثمرين

الحيّ المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)
الحيّ المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)

يشهد موسم إعلان النتائج الحالي انتعاشاً في نمو أرباح الشركات الأوروبية، مدفوعاً بتحسّن أولي في الأوضاع الاقتصادية. غير أن المستثمرين، الذين يتسمون بالحذر، يرون أن النتائج القوية وحدها لا تكفي لتبرير مستويات التقييم المرتفعة تاريخياً.

وأعلنت شركات، تمثل 57 في المائة من القيمة السوقية الأوروبية، نتائجها حتى الآن، مسجلة نمواً متوسطاً في الأرباح بنسبة 3.9 في المائة خلال الربع الأخير، مقارنةً بتوقعات كانت تشير إلى انكماش بنسبة 1.1 في المائة، وفق بيانات «إل إس إي جي».

قال ماجيش كومار تشاندراسيكاران، استراتيجي الأسهم الأوروبية في «باركليز»: «بوجه عام، يسير تعافي ربحية السهم في الاتجاه الصحيح، ولا سيما في أوروبا».

تجاوز التوقعات... لكن بلا مكافأة سوقية

حتى الآن، تفوقت 60 في المائة من الشركات الأوروبية على توقعات الأرباح، مقارنةً بمتوسط يبلغ 54 في المائة خلال ربع اعتيادي، وفق بيانات «إل إس إي جي». ومع ذلك، يشير المحللون إلى أن هذا التفوق لم يُترجم إلى مكاسب واضحة في أسعار الأسهم.

وأوضح «دويتشه بنك» أن صافي رد فعل أسعار الأسهم، يوم إعلان النتائج، كان محايداً تقريباً لدى الشركات التي تجاوزت التوقعات، وسلبياً بنسب مئوية منخفضة أحادية الرقم لدى الشركات التي أخفقت في تحقيقها.

وقالت كارولين راب، استراتيجية الأسهم الأوروبية والأصول المتعددة في «دويتشه بنك»: «يرجع ذلك إلى التقييمات المرتفعة التي نشهدها حالياً».

وأضافت: «عند هذه المستويات من التقييم، من الطبيعي أن نشهد بعض التراجعات قصيرة الأجل، وقدراً من التوتر حيال الأرباح، رغم أن الرسائل الصادرة عن الشركات ليست سلبية بشكل كبير».

ويتداول مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي حالياً عند مُضاعف ربحية متوقعة يبلغ 15.3 مرة، وهو أعلى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2022.

قوة اليورو تضغط على الأرباح الخارجية

يُعد مؤشر «ستوكس 600» ذا طابع دولي، إذ يحقق نحو 60 في المائة من إيراداته من خارج أوروبا. لذلك فإن قوة اليورو، الذي تجاوز مستوى 1.20 دولار، لأول مرة منذ أكثر من أربع سنوات الشهر الماضي، تمثل عاملاً مؤثراً رئيسياً على أداء الشركات.

وقال دوريان كاريل، رئيس قسم دخل الأصول المتعددة في «شرودرز»: «لقد جرى استيعاب جزء كبير من تأثير قوة العملة، حيث استفادت الشركات الأميركية، بينما شكَّل اليورو القوي عبئاً على نظيراتها الأوروبية».

وأضاف أن مسار الدولار واليورو يبدو أقل وضوحاً في المرحلة المقبلة، وهو ما قد يشكل عامل دعم محتمل للشركات الأوروبية.

انحسار ضجيج الرسوم الجمركية... وظهور الأثر الفعلي

أظهر تحليلٌ، أجرته منصة معلومات السوق «ألفا سينس»، تراجعاً ملحوظاً في عدد الشركات التي أشارت إلى الرسوم الجمركية، خلال مكالمات الأرباح، مقارنةً بذروة الحديث عنها في منتصف العام الماضي، عندما أثارت خطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية اضطراباً واسعاً في الأسواق.

غير أن تراجع الإشارات لا يعني غياب التأثير. فقد قالت سوتانيا شيدا، استراتيجية الأسهم الأوروبية في «يو بي إس»: «بدأنا نلمس بوضوح تأثير الرسوم الجمركية».

وأضافت أن بعض الشركات نجحت في تمرير الكلفة إلى المستهلكين، في حين تضررت هوامش ربح شركات أخرى.

البنوك في الصدارة... والذكاء الاصطناعي قد يصب في مصلحتها

يُعد القطاع المالي من بين القطاعات القليلة التي سجلت نمواً في الأرباح، خلال الربع الأخير. وأشارت راب، من «دويتشه بنك»، إلى أن هذا هو الربع الثاني عشر على التوالي، الذي تتجاوز فيه البنوك التوقعات، في المجمل.

وقالت: «القطاع المالي هو الأكثر تسجيلاً لمراجعات صعودية في التوقعات، مقارنةً بالتخفيضات».

وأضافت: «ما زلنا نُفضل هذا القطاع، إذ تبدو بيئة الأرباح فيه قوية للغاية».

ورغم أن الأخبار الأخيرة ركزت على الشركات المتضررة من تطورات الذكاء الاصطناعي، يرى «يو بي إس» أن القطاع المصرفي قد يكون «رابحاً صافياً» من هذه التحولات، حتى وإن لم ينعكس ذلك بشكل ملموس في تقديرات الأرباح قصيرة الأجل.

تباين حاد في أسهم التكنولوجيا

لم يُبرز شيء تباين أداء أسهم التكنولوجيا بوضوح مثل الفارق بين أداء أكبر شركة في منطقة اليورو؛ «إي إس إم إل» الهولندية، ورابع أكبر شركة؛ «ساب» الألمانية.

فقد رفعت «إي إس إم إل»، التي تُستخدم مُعداتها في تصنيع الرقائق من قِبل شركات كبرى؛ بينها «تي إس إم سي» التايوانية، توقعاتها للمبيعات بفضل الطلب المتزايد المرتبط بتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، تراجعت أسهم «ساب» بنسبة 16 في المائة، في يوم إعلان نتائجها، وسط تصاعد المخاوف من التأثيرات المُزعزعة للذكاء الاصطناعي على قطاع البرمجيات.

وقال كاريل، من «شرودرز»: «تفوقت شركات أشباه الموصّلات، بشكل ملحوظ، على شركات البرمجيات، في الفترة الأخيرة».

وأضاف: «فلسفتنا الاستثمارية تقوم على البحث عن الفرص، حيث تكون التوقعات والتقييمات منخفضة نسبياً، ونعتقد أن رد الفعل تجاه قطاع البرمجيات قد يكون مُبالغاً فيه بعض الشيء»، مشيراً إلى أن تقييمات شركات البرمجيات أصبحت، الآن، أقل من نظيراتها في قطاع الأجهزة.


نمو اقتصاد تايلاند يفوق التوقعات والحكومة ترفع تقديراتها لعام 2026

أفق مدينة بانكوك في تايلاند (رويترز)
أفق مدينة بانكوك في تايلاند (رويترز)
TT

نمو اقتصاد تايلاند يفوق التوقعات والحكومة ترفع تقديراتها لعام 2026

أفق مدينة بانكوك في تايلاند (رويترز)
أفق مدينة بانكوك في تايلاند (رويترز)

نما الاقتصاد التايلاندي بوتيرة فاقت التوقعات في الربع الأخير من العام، مما دفع الحكومة إلى رفع تقديراتها للنمو في 2026، وعزَّز الآمال ببدء تعافٍ تدريجي رغم استمرار التحديات الاقتصادية.

وأعلن المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، يوم الاثنين، أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 2.5 في المائة في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مدفوعاً بزيادة الطلب المحلي والاستثمارات.

ويتجاوز هذا الأداء نمواً سنوياً بلغ 1.2 في المائة في الربع الثالث، كما يفوق متوسط توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى نمو بنسبة 1 في المائة.

وعلى أساس فصلي معدل موسمياً، سجل ثاني أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا نمواً بنسبة 1.9 في المائة، وهو الأعلى في أربع سنوات، متعافياً من انكماش نسبته 0.3 في المائة في الربع السابق، ومتجاوزاً التوقعات التي رجَّحت نمواً بحدود 0.3 في المائة.

وعقب صدور البيانات، ارتفع مؤشر بورصة تايلاند بأكثر من 1 في المائة ليبلغ أعلى مستوياته منذ ديسمبر 2024.

رفع التوقعات لعام 2026

رفع المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية توقعاته لنمو الاقتصاد في عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 1.5 في المائة و2.5 في المائة، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 1.2 في المائة إلى 2.2 في المائة. وكان الاقتصاد قد نما بنسبة 2.4 في المائة في عام 2025.

وزير المالية: الاقتصاد خرج من العناية المركزة

قال وزير المالية إكنتي نيتيثانبراباس إن الأداء الأقوى من المتوقع أن يعكس نجاح إجراءات التحفيز الحكومية. وأضاف للصحافيين: «لقد خرج هذا المريض من العناية المركزة اليوم».

وأكَّد ثقته في تحقيق نمو لا يقل عن 2 في المائة هذا العام، مضيفاً: «أطمح إلى أن يبلغ النمو 3 في المائة، بما يتماشى مع الإمكانات الكامنة للاقتصاد التايلاندي».

تحديات مستمرة رغم التحسن

ظل الاقتصاد التايلاندي متخلفاً عن نظرائه الإقليميين منذ الجائحة، ويواجه تحديات عدة تشمل الرسوم الجمركية الأميركية، وارتفاع ديون الأسر، وقوة العملة المحلية (البات).

وقال شيفان تاندون، الخبير الاقتصادي لشؤون آسيا في «كابيتال إيكونوميكس»، في مذكرة بحثية، إنه يشكك في قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذا الزخم خلال العام الحالي.

وأضاف: «رغم أن نتائج الانتخابات الأخيرة قد تقلل من المخاطر السياسية على المدى القريب، فإنها لا تُحسن كثيراً الصورة الاقتصادية العامة التي لا تزال صعبة».

وأشار إلى أن قدرة السياسة المالية على تقديم دعم مستدام تبدو محدودة، في ظل التزام السلطات بأهداف مالية صارمة.

مشهد سياسي جديد وآمال بتحفيز أسرع

فاز حزب بهومجايتاي، بزعامة رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول، بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات العامة التي جرت هذا الشهر، وأعلن عن تشكيل ائتلاف مع حزب فيو تاي.

وقد يساهم الاستقرار السياسي النسبي في تخفيف الضغوط على الاقتصاد الذي عانى فترات متكررة من عدم اليقين، غير أن إعادة تنشيط النمو تبقى تحدياً معقداً.

وكان وزير المالية قد أكَّد الأسبوع الماضي أن الحكومة الجديدة ستواصل تنفيذ السياسات الاقتصادية التي تعهدت بها خلال الحملة الانتخابية.

وارتفع مؤشر الأسهم التايلاندية بنحو 14 في المائة منذ بداية العام، مدفوعاً بتفاؤل المستثمرين بشأن آفاق التحفيز الاقتصادي.

وقال دانوتشا بيتشايانان، رئيس المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، خلال مؤتمر صحافي: «إن الإسراع في تشكيل الحكومة سيساعد على تسريع إقرار الموازنة، مما يسمح بضخ الأموال في الاقتصاد بشكل أسرع».

ويتوقع المجلس أن ترتفع الصادرات، وهي المحرك الرئيسي للنمو، بنسبة 2 في المائة بحلول عام 2026، كما يرجَّح تعافي عدد السياح الأجانب إلى نحو 35 مليون زائر هذا العام، مقارنة بالمستوى القياسي البالغ قرابة 40 مليون سائح في عام 2019 قبل الجائحة.


الأسهم الآسيوية ترتفع قبيل عطلة رأس السنة القمرية

شاشة تعرض بيانات مالية ببورصة سيول (إ.ب.أ)
شاشة تعرض بيانات مالية ببورصة سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية ترتفع قبيل عطلة رأس السنة القمرية

شاشة تعرض بيانات مالية ببورصة سيول (إ.ب.أ)
شاشة تعرض بيانات مالية ببورصة سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية، يوم الاثنين، قبيل عطلة رأس السنة القمرية، في حين تراجعت أسعار الذهب، وسط تداولات محدودة نتيجة إغلاق عدد من الأسواق أو عملها لنصف يوم فقط استعداداً للاحتفالات.

ففي طوكيو، صعد مؤشر «نيكي 225» بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 56.996.21 نقطة، رغم إعلان الحكومة اليابانية أن الاقتصاد نما، في الربع الأخير من العام (أكتوبر «تشرين الأول» - ديسمبر «كانون الأول») بوتيرة أبطأ من توقعات الاقتصاديين، مسجلاً معدل نمو سنوي قدره 0.2 في المائة، وفق «رويترز».

وكتب مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»، في مذكرة بحثية، أن تباطؤ النمو يعزز احتمالات مُضيّ رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، قُدماً في خططها لدعم الاقتصاد، عبر زيادة الإنفاق الحكومي وخفض الضرائب.

وجاءت التداولات هادئة في ظل إغلاق أسواق الأسهم في الصين وكوريا الجنوبية وتايوان، تزامناً مع حلول اليوم الأول من السنة القمرية، يوم الثلاثاء.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 0.5 في المائة، خلال جلسة نصف يوم، ليغلق عند 26.705.94 نقطة.

كما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 8.940.60 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «سينسكس» الهندي بنسبة 0.2 في المائة.

وعلى صعيد العقود الآجلة بالولايات المتحدة، سُجّل ارتفاع طفيف، إذ صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة، وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 0.2 في المائة. وتجدر الإشارة إلى أن الأسواق الأميركية مغلقة بمناسبة «يوم الرؤساء»، وهو عطلة رسمية.

كانت الأسهم الأميركية قد أنهت تعاملات الجمعة على استقرار، بعد موجة تراجع حادة، في وقت سابق، مدفوعة بمخاوف بشأن تداعيات الذكاء الاصطناعي على مختلف القطاعات، ولا سيما شركات البرمجيات.

وأسهم تقرير أظهر تباطؤ التضخم، خلال الشهر الماضي، في تهدئة الأسواق، إذ عززت البيانات التي تشير إلى احتمال انحسار ضغوط الأسعار في الولايات المتحدة التوقعات بإمكانية إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض إضافي لأسعار الفائدة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليغلق عند 6.836.17 نقطة، كما أضاف مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.1 في المائة مسجلاً 49.500.93 نقطة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.2 في المائة إلى 22.546.67 نقطة.

وتراجعت أسهم شركة «إنفيديا»، المُصنِّعة لرقائق الكمبيوتر والأكبر وزناً في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، بنسبة 2.2 في المائة، يوم الجمعة. في المقابل، قفزت أسهم شركة التكنولوجيا «آب لوفين» بنسبة 6.4 في المائة، بعد أن كانت قد خسرت قرابة خُمس قيمتها في جلسة الخميس، مع تركّز اهتمام المستثمرين على تأثيرات الذكاء الاصطناعي في أعمال شركات التكنولوجيا والبرمجيات.

وفي تعاملات صباح الاثنين، تراجعت أسعار المعادن النفيسة؛ إذ انخفض الذهب بنسبة 1.1 في المائة إلى 4.994.60 دولار للأونصة، متراجعاً دون مستوى 5000 دولار، في حين هبطت الفضة بنسبة 3.8 في المائة إلى 75.04 دولار للأونصة.

وفي أسواق العملات، ارتفع الدولار إلى 153.08 ين ياباني، مقابل 152.64 ين، بينما تراجع اليورو إلى 1.1867 دولار، مقارنة بـ1.1872 دولار في التداولات السابقة.