إنجيرليك تعقد الأزمة بين تركيا وألمانيا

أنقرة رداً على قرار برلين الانسحاب من القاعدة الجوية: «افعلوا ماتشاؤون»

إردوغان مع وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل (أ.ب)
إردوغان مع وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل (أ.ب)
TT

إنجيرليك تعقد الأزمة بين تركيا وألمانيا

إردوغان مع وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل (أ.ب)
إردوغان مع وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل (أ.ب)

وسط ترقب لقرار الحكومة الألمانية التي ستجتمع اليوم الأربعاء لبحث مسألة سحب الجنود والطائرات من قاعدة إنجيرليك الجوية في محافظة أضنة جنوب تركيا، بدا أن الأزمة بين أنقرة وبرلين باتت مرشحة لأن تطول بسبب تمسك كل طرف بموقفه من ملفات التوتر التي تعمق من هذه الأزمة. وفي مقدمة هذه الملفات التي تصاعد بسببها التوتر بين الجانبين ملف منع تركيا زيارة نواب من البرلمان الألماني لجنود بلادهم المرابطين في قاعدة إنجيرليك ضمن قوات التحالف الدولي للحرب على «داعش» الذي فشل الطرفان في التوصل إلى صيغة لحله خلال الزيارة التي قام بها لأنقرة وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل، أول من أمس.
غابرييل انتهى من خلال مباحثاته في أنقرة إلى قناعة بأن إصلاح العلاقات مع تركيا سيستغرق وقتا طويلا ونتيجة مفادها أن على ألمانيا أن يبدأ خطوات سحب جنودها من أنجيرليك لأنه لم يعد أمامها خيار آخر غير ذلك في ظل تمسك أنقرة بموقفها من رفض زيارة النواب للجنود، وأضيف إلى هذا ما صرحت به وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير ليين، التي قالت إن الحكومة الفيدرالية الألمانية ستجتمع الأربعاء لبحث مصير الجنود الألمان العاملين في قاعدة إنجيرليك التركية... برلين لا يمكنها أن تقبل رفض الحكومة التركية زيارة النواب الألمان لجنود بلادهم العاملين في القاعدة المذكورة، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن إنجيرليك من أنسب القواعد لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي.
وفي تعليقه على قرار ألمانيا سحب قواتها من قاعدة إنجيرليك، قال رئيس الوزراء بن علي يلدريم في كلمة أمام الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم أمس الثلاثاء: «ليفعلوا ما يشاؤون»، مشيرا إلى أن حكومته لم تتخذ أي قرار بهذا الشأن.
ورفضت السلطات التركية، في 16 مايو (أيار) الماضي، طلبا تقدم به نواب من البرلمان الألماني لزيارة قاعدة إنجيرليك، وبررت ذلك بأن الأمر ليس ملائماً في الفترة الحالية، وردت ألمانيا بإعلان أنها قد تسحب جنودها إلى قاعدة أخرى ربما تكون في الأردن.
وفي تقييمه للموقف الراهن في العلاقات بين تركيا وألمانيا وأزمة إنجيرليك، قال نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش، إن «اللقاء بين وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو هو بحد ذاته خطوة إيجابية، إذ نقل وزير الخارجية التركي لنظيره الألماني النقاط الحساسة بالنسبة لنا».
وتتمثل النقاط الحساسة التي أشار إليها كورتولمش في تسليم أنصار الداعية فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت منتصف يوليو (تموز) العام الماضي وتسليم عناصر من حزب العمال الكردستاني تطالب بهم تركيا. وكان غابرييل أكد في أنقرة أن هذه الأمور ليست بيد الحكومة لكنها خاضعة للقضاء والمحاكم الألمانية.
وأكد كورتولموش أن قاعدة إنجيرليك قاعدة تركية، وأن قرار الانسحاب بيد الحكومة الألمانية، لافتا إلى أن البرلمان الألماني هو الذي سيقول الكلمة الفصل فيما يخص قرار الانسحاب.
ومن جانبه، قال غابرييل في تصريحات أمس الثلاثاء، إنه سيحاول تفادي إلحاق ضرر بالعلاقات المتوترة بالفعل مع تركيا حليف ألمانيا في الناتو خلال سحب القوات الألمانية، إذ لا يريد تصعيد نزاع يدفع أنقرة صوب علاقات أوثق مع موسكو. وأضاف أن الحكومة الألمانية تبذل قصارى جهدها لمنع تصعيد الوضع مع انسحاب الجنود الألمان من إنجيرليك في جنوب تركيا ردا على قرار أنقرة منع زيارة نواب ألمان لهؤلاء الجنود، مضيفا: «يجب تنظيم الانسحاب حتى لا يتبادل الجانبان الإهانات».
وأشار إلى أنه اتفق مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزيرة الدفاع أورسولا فون دير ليين على أن يتعامل مجلس الوزراء مع القضية غدا (اليوم الأربعاء). وأن وزارة الدفاع تضع بالفعل خطة انسحاب. وقال غابرييل إن وزارة الدفاع توصلت الآن إلى أنه من الأكثر منطقية من الناحية اللوجيستية إرسال طائرات تورنادو الألمانية إلى الأردن.
وتحتفظ ألمانيا بنحو 280 جنديا و6 طائرات مراقبة واستطلاع ترنادو وطائرة تموين بالوقود في الجو في قاعدة إنجيرليك، حيث تشارك في عمليات الرصد والمراقبة التي ينفذها التحالف الدولي للحرب على «داعش» في سوريا والعراق. وقالت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير ليين الاثنين، إن الجيش الألماني مستعد لنقل قواته من قاعدة إنجيرليك التركية إلى «قاعدة الأزرق» في الأردن بعد فشل المباحثات الألمانية التركية بشأن زيارات النواب الألمان للقاعدة.
وأضافت أن مجلس الوزراء الألماني سيناقش الأربعاء ويقرر بشأن نقل نحو 280 عسكريا و10 آلاف طن من المعدات موزعة على نحو مائتي حاوية في إنجيرليك... «نحن مستعدون للانتقال وتم العثور على بديل في المستوى نفسه في قاعدة الأزرق الأردنية والحصول على موافقة الأردن».
لكن انتقال القوات الألمانية يتطلب بشكل طبيعي تعليق الطلعات الجوية في إطار مهام إسناد عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش انطلاقا من إنجيرليك. وقالت فون دير ليين إن طلعات طائرة الإمداد الألمانية ستستأنف خلال أسبوعين أو ثلاثة. أما مهمات الاستطلاع التي تقوم بها طائرات تورنادو فوق الأراضي التي يسيطر عليها «داعش» فستستأنف بعد شهرين إلى ثلاثة أشهر.
في السياق، أعطى رئيس حزب الحركة القومية المعارض دولت بهشلي دعمه للحكومة في موقفها بشأن قاعدة إنجيرليك، وقال إن ألمانيا تلوح بالانسحاب من قاعدة إنجيرليك الجوية في أضنة - «رافقتها السلامة» - وإن لم يكفها فبإمكانها الانسحاب أيضا من قاعدة الناتو في قونية (وسط تركيا).



الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».