يوم في بيت جين أوستن

200 عام على وفاة الروائية البريطانية

منزل جين أوستن في تشاوتن تحول لمتحف
منزل جين أوستن في تشاوتن تحول لمتحف
TT

يوم في بيت جين أوستن

منزل جين أوستن في تشاوتن تحول لمتحف
منزل جين أوستن في تشاوتن تحول لمتحف

«إنها حقيقة معترف بها عالميا، أن أي رجل يمتلك ثروة كبيرة لا بد أن يحتاج لزوجة»، هو أول سطر من رواية «الكبرياء والتحامل» للكاتبة البريطانية جين أوستن وهو من أشهر العبارات في الأدب العالمي. في عالم جين أوستن هناك قصص الحب الخالدة وقصص الأمهات والبنات والعائلات المتوسطة وقصص البحث عن أزواج أثرياء والكثير عن تقاليد المجتمع في القرن التاسع عشر. ربما هي من أكثر الروائيات العالميات التي تناولت الشاشتان الصغيرة والكبيرة أعمالهن مئات المرات ولا تزال شخصياتها تعيش عبر استنساخها في صيغ معاصرة، ولا أقرب من فيلم «مذكرات بريدجت جونز» الذي تناول «الكبرياء والتحامل» بشكل معاصر بالإضافة إلى معالجات تلفزيونية لا تنتهي.
في بريطانيا تتحول البيوت والأماكن التي عاش فيها كبار الكتاب والفنانين إلى مزارات تحمل اللوحة الزرقاء الشهيرة التي توضع على واجهاتها تحدد اسم الشخصية التي قطنت في المنزل والسنوات التي قضتها هناك، وفي بعض الأحيان تكتسب البلدة كلها مكانة خاصة مثل «سترادفورد آبون آفون» التي ارتبطت باسم ويليام شكسبير.
وفي عالم جين أوستن تعددت المدن والقرى التي ارتبطت بالكاتبة وبعائلتها، وكل مكان منها يحظى بتدفق الزوار الذين عاشوا في عالمها الروائي الخصب.
هذا العام تحتفل بريطانيا بمرور 200 عاما على وفاة أوستن واستعد مكتبا السياحة «فيزيت بريتان» و«فيزيت هامبشير» مع جهات أخرى لعام كامل من الفعاليات التي تليق باسم الروائية. ولا بد بالطبع إذا أردت أن تعرف بعض المعلومات عن أوستن وعالمها أن تزور بعض الأماكن التي عاشت بها وارتبطت بحياتها ورواياتها، سواء في مقاطعة هامبشير أو مقاطعة كنت أو مدينة باث.
* الطريق إلى القرية
فيلم «وأصبحت جين» الذي قامت ببطولته النجمة آن هاثاواي، قدم لمحة من حياة أوستن وليس بطلاتها، وقدم الفيلم لقطات من حياتها ببيتها في قرية تشاوتن بهامبشير حيث عاشت لسنوات طويلة مع والدتها وأختها. ولكن لا بديل عن الزيارة الحية لقرية تشاوتن التي ارتبطت باسم الكاتبة وتتبع أنفاسها وحركاتها في منزلها الصغير وبين الحدائق الخضراء الممتدة حوله.
الطريق لشاوتن متعة في حد ذاته، نمر عبر مساحات شاسعة من الحقول الخضراء والطرقات الضيقة، وتدريجيا ندخل في جو روائي من الدرجة الأولى، فمع ابتعاد معالم المدن المعاصرة والصاخبة ومع بدايات الريف الإنجليزي الشهير لا بد لخيالنا أن يفتح صفحات الروايات الخالدة التي أبدعتها أوستن، فهي من وصفت البيوت الريفية والمنازل الفارهة، بطلاتها مشين وجرين في الحدائق الخضراء، يكاد المسافر هنا يتخيل العربات التي تجرها الأحصنة والرجال مرتدي السترات ذات الذيل والبنطلونات الضيقة والنساء بفساتينهن الطويلة المنفوشة والقبعات المزينة على رؤوسهن.
ولكن لننتظر حتى نصل لقرية تشاوتن، القرية صغيرة جدا ومع ذلك يقصدها الآلاف ومن المؤكد أن يزيد العدد هذا العام بمناسبة الاحتفالات.
مقصدنا الأول في تشاوتن هو الكوخ الذي عاشت فيه سنوات طويلة وفيه حجرة نومها وطاولة الكتابة الصغيرة التي شهدت كتابة أجمل الروايات العالمية.
بداية ندلف للبيت عبر محل التذكارات الصغير والذي يضم مجموعة من الطبعات النادرة لروايات أوستن وبعض المقتنيات التي تحمل شعار المتحف. منها نجد أنفسنا في حجرة بسيطة، في أحد جوانبها بيانو صغير وفي الجانب الآخر مقعد طويل (شيزلونغ) عليه باقة صغيرة من زهور اللافندر. هنا كانت تجتمع العائلة بعد وجبة العشاء، حيث كانت الأم وابنتاها جين وكاسندرا يجتمعن للقراءة أو التطريز أو الحديث عن أحداث اليوم. على أحد الجدران في الحجرة وتحت لوح زجاجي حافظ نطل على قطعة من ورق الحائط الأصلي الذي زين الحجرة في عصر جين، وعثر عليها بالصدفة. الحياة في زمن جين أوستن كانت بطيئة الوتيرة، بسيطة وهو ما يعكسه الكوخ المتواضع بمقاييس ذلك الزمن، وإن كان يبدو لنا الآن منزل جميل تحيطه حدائق غناء.
وبالعودة مرة أخرى للقرن التاسع عشر وعالم الكاتبة التي غادرت الدنيا في سن صغيرة (41 عاما)، ندلف إلى غرفة صغيرة جدا، تعتبر المدخل بمعايير عصرنا هذا ولكن بمعايير عصرها، كانت حجرة تجلس فيها العائلة في النهار وتطل على الشارع حيث تمر العربات التي تجرها الأحصنة. في الطابق الثاني حجرة نوم جين وكاسندرا، هي صغيرة جدا بكل المقاييس والسرير المتواضع أيضا صغير ورغم ذلك كان يتسع للأختين الصديقتين. في جانب من الحجرة خزانة بسيطة تعرض فيها بعض القطع التي ارتبطت بها أوستن، مثل قطع الحلي البسيطة، وعلبة للخياطة. التطريز والخياطة جانب مهم من حياة النساء في ذلك الزمن، فهو ضرورة وترفيه وتمضية للوقت، في الغرفة مفرش صغير طرزته أنامل جين وطرزت اسمها في أسفله مع التاريخ. في الحجرة المجاورة والتي شغلها الأخوان تشارلز وفرنك اللذان خدما في البحرية، نجد مثالا آخر لمهارة نساء العائلة وهو لحاف (باتشوورك) منسوج من قصاصات الأقمشة الزائدة. وفي إحدى رسائلها لشقيقتها كاساندرا التي كانت تزور شقيقهما إدوارد في مقاطعة كنت، كتبت جين في 31 مايو (أيار) 1811 «هل تذكرتِ أن تجمعي قطعا من الأقمشة من أجل الـ(باتشوورك)؟ فالعمل متوقف تماما».
في إحدى الحجرات وفي خزانة خاصة نجد معروضا شالا عاجي اللون كان ملكا لجين، كما توجد بعض القطع الأخرى التي ترتبط بتاريخ العائلة.
المتحف يضم مجموعة كبيرة من القطع الأصلية التي عاصرت الكاتبة في حياتها اليومية، ولكنها قطع محدودة، تقول إحدى العاملات في المتحف إن «هناك قطعا كثيرة موجودة في مخازن المتحف ونخرج بعضها للعرض من آن لآخر». وهو ما قد يلاحظه الزائر إذ أن المفروشات والقطع المعروضة تختلف من زيارة لأخرى.
في الدور الأرضي نرى المطبخ الذي كانت الخادمة تعد فيه الطعام، تم ترتيبه وتنظيم بعض المفروشات البسيطة فهنا طاولة خشبية وفرن بسيط وبعض الآنية المنزلية، لا نعرف تحديدا إن كانت القطع أصلية أم شبيهة لها تم انتقاؤها لإضفاء لمحة واقعية على المكان ولكنها في كل الحالات تؤدي الغرض منها وتعكس لنا ملمحا من حياة بعيدة عاشتها الكاتبة الشهيرة. وفي حجرة صغيرة ملحقة بالمطبخ وهي ما يطلق عليه «حجرة الخبيز» نجد فرنا حجريا لا بد أنه كان موجودا منذ ذلك الوقت.
ويجب القول بأن المنزل البسيط والجميل أيضا يحمل روح الكاتبة ونكاد نحس بأنفاسها فيه، وربما يكون الانطباع وليدا من تفاصيل رواياتها التي كانت في أغلبها تدور حول الحياة العائلية، وأيضا لا ننسى كم الأعمال الدرامية التي أنتجت وصورت بدقة شديدة كل تفاصيل الحياة في عصر جين أوستن، هي التفاصيل ذاتها نحس بها ونراها، يأخذنا الخيال لساكنة المنزل وعائلتها نتخيلها وهي تجلس في الحجرة الصغيرة وتطل من النافذة على الطريق الضيق خارجه، يسجل بصرها وحواسها كل شاردة وواردة. نمشي في الحديقة الخضراء المتسعة ونجلس على المقاعد الخشبية المتناثرة وكأننا في أحد مشاهد قصصها، ونكاد نتوقع ظهور بطلاتها الشهيرات يمشين في الحديقة أو يلتقطن الزهور لوضعها في مزهريات، وقد يجمح بنا الخيال ونتخيل جين أوستن وهي تتكئ على طاولتها الصغيرة جدا وتمسك بريشة كتابة تخط بها بخط منمق جميل، نرى أكثر من مثال له عبر الخطابات التي ما تزال محفوظة وبعضها يعرض في المتحف.
* منزل الأخ الثري
خارج كوخ عائلة أوستن وعبر طريق بسيط يمر عبر المزارع الخضراء نصل لمنزل آخر ارتبطت به جين أوستن وهو منزل أخيها إدوارد. والمعروف أن إدوارد نايت (أوستن) قد تبناه أقرباء أثرياء للعائلة وورث عنهم منازل وأملاكا متناثرة في هامبشير وكنت. بعد وفاة الوالد وجدت الأم وبناتها أنفسهن مضطرات للعيش في الكوخ الصغير الذي زرناه قبل قليل، وهو من أملاك إدوارد ومنحه لوالدته وشقيقاته ليقمن فيه. تشير المرشدة هنا إلى أن الفارق بين المنزل الفاره الذي يقيم فيه إدوارد والحدائق الملحقة وبين الكوخ المتواضع وتقول: «بالتأكيد كانت الكاتبة ووالدتها وأختها يشعرن بالفقر مقارنة بالثراء الذي عاش فيه إدوارد. كان يدعوهن لتناول العشاء في منزله كلما زار القرية وبالتالي فالطريق الذي مشينا فيه، هو ذاته الذي شهد خطوات جين ووالدتها وأختها.
لا نملك هنا إلا أن نتذكر الروايات الشهيرة والتي تصور فيها الكاتبة تلك العلاقات العائلية والفرق بين الأبناء الذين يرثون كل شيء بينما تحرم الإناث في العائلة من أي ميراث، وذلك طبقا لقانون كان ساريا في ذلك الزمن. بطلات رواية (العقل والعاطفة) أيضا حرمن من ميراث والدهن واضطررن للخروج من منزل العائلة الذي آل للأخ الوحيد، ووجدت نساء العائلة بيتا متواضعا بعيدا عشن فيه بمستوى أقل بكثير جدا مما اعتدن عليه».
زيارة تشاوتن هي رحلة في عالم روائي وواقعي بطلته ومؤلفته كانت جين أوستن التي لم تترك خلفها سوى ست روايات لم تحمل اسمها، وبعضها نشر بعد وفاتها.
* فعاليات «جين أوستن 200»
قائمة الفعاليات التي ستشهدها بريطانيا عامة وتشاوتن تحديدا، طويلة جدا وتختلف ما بين حفلات راقصة على طريقة القرن التاسع عشر وورش لتعليم الرقصات التي كانت شائعة وقتها ومعارض متنوعة تحاول محاكاة الواقع الذي عاشته الكاتبة، منها:
- جولة على الأقدام في تشاوتن مع الخبيرة التاريخية جين هيرست تأخذ الزوار على خطى أوستن في قريتها.
- جولة بين الحدائق في القرية تنتهي بحفل شاي على الطريقة الإنجليزية.
- دروس لتعليم التطريز.
- متحف جين أوستن بالليل، جولة ليلية في المتحف تأخذ الزوار لجانب مختلف من حياة الكاتبة.
- معرض لكتب اقتنتها جين أوستن وتعرض في مكتبة مدينة التون بهامبشير.
- معرض «مس أوستن الغامضة» في المكتبة العامة ببلدة وينشستر حيث عاشت الكاتبة أيامها الأخيرة. المعرض يضم رداء مطرزا للكاتبة وحقيبة يد صغيرة وعددا من الكتب الخاصة بها إضافة إلى خمسة بورتريهات للكاتبة. بعض تلك الرسومات معترف به من الوثائق التاريخية والبعض الآخر ما زال يثير الجدل إن كان صحيحا أم لا. المعرض أيضا يضم أوراقا خطت عليها أوستن جزءا من روايتها الأخيرة «الإقناع».
- وجبة في التون هاوس هوتيل على طريقة حفلات القرن التاسع عشر يرتدي فيها الزوار الملابس التاريخية ويأكلون بعضا من الأطباق التاريخية الشهيرة.
- معرض «41 قطعة» يعرض 41 قطعة من مقتنيات أوستن أو من القطع التي ارتبطت بها في متحف جين أوستن. الرقم 41 يشير لعمر جين عند وفاتها، وعبر المتحف نجد بعض تلك القطع وإن كانت تتبدل بطريقة مستمرة.
- زيارة للكنيسة التي دفنت فيها جين أوستن في وينشستر حيث يوجد معرض صغير يدور حول الأيام الأخيرة في حياتها مأخوذ من كتابات أختها كاسندرا وغيرها. في الكنيسة أيضا نصب تذكاري لها مصنوع من الزجاج الملون يحمل اسمها وبعض الأسطر حول حياتها ويشير أيضا إلى أنها كانت كاتبة روايات وهو الأمر الذي لا نجده على شاهد قبرها المجاور للنصب.
للمزيد من المعلومات:
www.janeausten200.co.uk



أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
TT

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية بوليسية، وأكثر من 150 قصة قصيرة، وأكثر من 25 مسرحية. وبمبيعات كتبها التي لا يتفوق عليها سوى ويليام شكسبير، تظل كريستي -دون شك- واحدة من أعظم كُتّاب الجريمة استمرارية، وأعمقهم تأثيراً على مر العصور.

تزامناً مع هذه الذكرى، يعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الوجهات التي أحبتها كريستي، والتي كانت مصدر إلهام لواحدة من أكثر رواياتها شهرة، وهي «جريمة على ضفاف النيل».

سافرت كريستي إلى مصر للمرة الأولى في عام 1907، ثم عادت إليها مرات عدة قبل رحلتها الحاسمة في عام 1933، عندما انطلقت في رحلة نيلية على متن السفينة البخارية «سودان» التابعة لشركة «توماس كوك». كانت تلك الرحلة مصدر إلهام لواحدة من أشهر قضايا المُحقق الفذ «هيركيول بوارو».

رحلة مثالية لمحبي روايات أغاثا كريستي (الشرق الاوسط)

دُشنت السفينة البخارية «سودان» في عشرينات القرن الماضي، وهي آخر سفينة باقية من أسطول البواخر النيلية الأصلي لشركة «توماس كوك» التي كانت تبحر بين الأقصر وأسوان خلال ما يُعرف بالعصر الذهبي للسفر.

في السنوات التي سافرت فيها كريستي عبر مصر، رفقة زوجها عالم الآثار ماكس مالوان، كانت هذه السفن الفاخرة تمثل ذروة الأناقة، والرقي، والاستكشاف.

ولقد ولّت تلك الحقبة مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبعدها تدهورت حالة الأسطول تدريجياً، وراح في غياهب النسيان.

إلا أنه مع مطلع القرن الحادي والعشرين، أعاد مالك سفن مصري اكتشاف السفينة البخارية «سودان»، وعمل على ترميمها بعناية لتكون صالحة للعمل.

واليوم، تستحضر السفينة البخارية «سودان» رونق عصر مضى، فهي لا تزال تحتفظ بأرضياتها الأصلية المصنوعة من خشب الساج، مع تصميماتها الداخلية التي تعود إلى حقبة «بيل إيبوك»، مع المرايا الزئبقية العتيقة، وأسرّة مزخرفة مصنوعة من الحديد، وصالون مزود برفوف الكتب، وكراسي جلدية أنيقة، وبار كلاسيكي قديم يعمل عليه طاقم يرتدي الطرابيش.

يرتفع الطلب للحجز على السفينة البخارية «سودان» أعلى من أي وقت مضى، وغالباً ما يحجز المسافرون رحلاتهم قبلها بسنوات. أما بالنسبة لعشاق أغاثا كريستي، فإن الإبحار على متن السفينة هو تجربة لا تُفوّت، حتى إن بعض الضيوف يجلبون معهم خزائن ملابس من حقبة العشرينات ليغمروا أنفسهم تماماً في رومانسية العصر الذهبي للرحلات على نهر النيل.

وقد ترسخت المكانة المميزة للسفينة بوصف أنها رمز ثقافي بظهورها في فيلم «جريمة على ضفاف النيل» إنتاج عام 2004، من بطولة ديفيد سوشيه، حيث ظهرت تحت اسمها الخيالي: السفينة البخارية «الكرنك». ولا تزال هذه السفينة الرائعة من عصر آخر تجذب المعجبين من كافة أنحاء العالم.

وبالنسبة لأولئك الذين يرغبون في الاحتفال بذكرى كريستي داخل بريطانيا، ستُنظم احتفالات تكريمية في المكتبة البريطانية، التي ستستضيف أكبر معرض لأغاثا كريستي منذ أكثر من 20 عاماً. ومن المقرر افتتاح المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) 2026،

ويجري تنظيمه بالشراكة مع شركة «أغاثا كريستي» المحدودة، وصندوق أرشيف كريستي، وسيضم مجموعة غنية وكاشفة من المقتنيات الشخصية، والرسائل، والصور الفوتوغرافية من حياة الكاتبة.


مهرجان فيلنيوس للأضواء... معرض مفتوح في الهواء الطلق لليال ثلاث

ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)
ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)
TT

مهرجان فيلنيوس للأضواء... معرض مفتوح في الهواء الطلق لليال ثلاث

ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)
ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)

يحول الفن الضوئي المجاني بعد حلول الظلام مدينة «فيلنيوس» القديمة عاصمة ليتوانيا - المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي - إلى معرض فني مفتوح في الهواء الطلق لمدة ثلاث ليالٍ، مما يجعلها مكاناً مثالياً لقضاء عطلات نهاية الأسبوع الشتوية والاستمتاع بـ«السياحة الليلية» التي تزداد شعبيتها.

يعود مهرجان فيلنيوس للأضواء في الفترة من 23 إلى 25 يناير (كانون الثاني) 2026، ليحوّل العاصمة الليتوانية إلى معرض مفتوح في الهواء الطلق للأعمال الضوئية المعاصرة في جميع أنحاء المدينة. يحتفل هذا الحدث الذي يستمر ثلاثة أيام، والذي يُنظم الآن للعام الثامن على التوالي، بالذكرى السنوية الـ703 لتأسيس مدينة فيلنيوس، ويضم مساراً مسائياً يضم 24 عملاً فنياً مضيئاً من الساعة 5:00 مساء إلى 10:00 مساء.

ثلوج وأضواء في ليتوانيا (الشرق الاوسط)

يهدف المهرجان، الذي يُقام خلال أحلك وقت في السنة، إلى تحويل ظلام الشتاء إلى عرض ضوئي غامر في جميع أنحاء المدينة، ويُسلط الضوء على المعالم المعمارية في فيلنيوس، من الواجهات التاريخية إلى الساحات الرومانسية التي يُفوتها أغلب الزوار في وضح النهار.

يقول بوليوس يورغوتيس، رئيس مركز فيلنيوس الثقافي: «يصبح ظلام الشتاء مسرحنا. نريد أن يكتشف الزوار الزوايا الرائعة في فيلنيوس التي لن يروها أبداً في وضح النهار، مثل الساحات الخفية والساحات الهادئة، التي تتحول فجأة إلى أماكن للتجمع. إذ يكشف فن الإضاءة عن المدينة من منظور VVفريد: التفاصيل المعمارية التي تمر بها خلال النهار تتحول إلى مساحات تشبه الحكايات الخيالية. وهدفنا هو مساعدة الناس على رؤية الأماكن المألوفة بعيون جديدة، بدلاً من مجرد خلق عرض ضوئي هائل وباهر».

عروض ضوئية رائعة (الشرق الاوسط)

اتجاه «السياحة الليلية» وعطلات الجيل «زد» القصيرة

يتوافق المهرجان مع ازدهار «السياحة الليلية»، وهي رحلات تركز بصفة خاصة على التجارب الثقافية بعد حلول الظلام. وهي تُمثل أحد أكثر اتجاهات السفر إثارة للاهتمام في عام 2026، حيث يفضل المسافرون وبصورة كبيرة الأنشطة التي تتجاوز مجرد مشاهدة المعالم السياحية التقليدية أثناء النهار، بما في ذلك عروض الأضواء، والفعاليات في وقت متأخر من بعد الظهيرة، واستكشاف المدن ليلاً. تقدم مدينة فيلنيوس كل ذلك في تجربة مكثفة: مع بدء المهرجان في الساعة 5:00 مساء، يتوفر للزوار 5 ساعات كاملة للاستمتاع بفنون الأضواء.

كما يتماشى المهرجان جيداً مع أنماط السفر الناشئة التي رصدها محللو الصناعة. على سبيل المثال، تكشف توقعات خدمة «إير بي إن بي» للسفر في Vعام 2026 أن مسافري الجيل «زد» يفضلون بصورة كبيرة الرحلات السريعة للغاية، حيث تزداد شعبية الرحلات الدولية التي تستغرق يوماً أو يومين بوتيرة أسرع من الإجازات الطويلة. إضافة إلى ذلك، يتزامن 65 في المائة من تواريخ السفر والمدن الأكثر بحثاً لعام 2026 مع الأحداث الثقافية والرياضية الكبرى، حيث يمنح المسافرون الأولوية للتجارب التي تحول تذاكرهم إلى جوازات للسفر.

الاضواء تزين كافة معالم المدينة القديمة (الشرق الاوسط)

أعمال فنية متنوعة لفنانين دوليين

واصل المهرجان، في عام 2026، تنسيقه المجرب والمختبر المتمثل في توفير عروض عامة مجانية متاحة للجمهور، ويمكن الوصول إليها من دون تذاكر أو تسجيل مسبق في عدة أماكن، بما في ذلك مداخل الكنائس، والساحات الباروكية، والساحات التاريخية، والأقبية تحت الأرض، والأماكن الأقل شهرة في البلدة القديمة. ويشتمل برنامج المهرجان لهذا العام على 15 عملاً لفنانين من 9 دول مختلفة، إلى جانب 7 أعمال طلابية، و4 أعمال فنية إضافية.

سوف تُستكشف مجموعة من التيمات الرائعة في هذه الأعمال الفنية، بدءاً من الحياة النباتية، وانتقالاً إلى الطاقة الشمسية واتساع الفضاء. ومن بين الأعمال البارزة ما يلي:

* «العدسة السائلة»، نظرة تأملية وتجريبية على الخداع البصري للفنان الإيطالي أليساندرو لوبي.

* «طائر الألف صوت»، للفنان الهولندي بوريس أكيت، وهو عمل فني يُتحكم فيه بواسطة محرك ويستكشف العلاقة بين الذاكرة والخيال.

* «الانعطاف»، للفنان الألماني سفين ساوير، وهو عمل يوظف الضوء كقوة معمارية ويخلق بيئات حسية حية.

* «ألكوف ليمتد»، عمل فني من إنتاج «استوديو إنكور» السويسري، وهو يجمع بين الهندسة المعمارية والضوء والفضاء.

* «حديقة الذاكرة» للمبدعين الليتوانيين «أغني ستيرني» و«أوسكاراس ستيرنا»، وهو عمل فني يُحول الأزهار البرية والأوراق والحصى إلى أدوات للاستكشاف واللعب، ومصدر إلهام للإبداع.

* «أسكليبيون»، وهو عمل فني يُركز على النباتات، من إبداع الفنان الفرنسي العائد «إميليان غيسنار» بالتعاون مع مصمم الصوت سيدريك بيرون، وعالمة الأحياء إميلين موروك، وخبيرة الأعشاب كلير ليبو.

ولمساعدة الزوار على التنقل في المسار، يوفر تطبيق «مهرجان فيلنيوس للأضواء» خرائط ووصفاً للتراكيب الفنية وأدوات إرشادية لتحديد الطريق لأنظمة «آي أو إس»، و«آندرويد».

مهرجان الاضواء في العاصمة الليتوانية (الشرق الاوسط)

كثير من الأنشطة الشتوية القريبة

إضافة إلى البرنامج المسائي للمهرجان، توفر فيلنيوس أنشطة شتوية أخرى يمكن الوصول إليها جميعاً في غضون 30 دقيقة من أي مكان في المدينة، مثل متحف «مو» للفن المعاصر، والمطاعم المدرجة في دليل ميشلان، والمعارض الفنية المستقلة، وحتى منحدر التزلج الحضري الأكثر سهولة في أوروبا في ليبكالنيس، ويمكن الوصول إلى كل ذلك في غضون 30 دقيقة من أي مكان في المدينة.

سهولة السفر من جميع أنحاء أوروبا

يمكن الوصول إلى فيلنيوس بسهولة عبر رحلات جوية مباشرة من المدن الأوروبية الكبرى، بما في ذلك فرنكفورت، وكوبنهاغن، وهلسنكي، وأمستردام، ولندن، ووارسو.

ويسمح تصميم المدينة القديمة المدمج بسهولة التنقل فيها سيراً على الأقدام على الرغم من برودة الشتاء، بينما توفر وسائل النقل العام، بما في ذلك الحافلات التقليدية والحافلاVVت الكهربائية، وصولاً مريحاً إلى الفعاليات المُقامة على طول مسار المهرجان.

يظل المهرجان مجانياً، مما يعكس نهج المدينة في التعامل مع البرامج الثقافية بوصفها بنية تحتية عامة، ودعوة خاصة للاحتفال بذكرى تأسيس مدينة فيلنيوس بعد حلول الظلام.


من عمّان إلى العقبة... رحلة بين التاريخ والبحر

معبد هرقل في عمان (شاترستوك)
معبد هرقل في عمان (شاترستوك)
TT

من عمّان إلى العقبة... رحلة بين التاريخ والبحر

معبد هرقل في عمان (شاترستوك)
معبد هرقل في عمان (شاترستوك)

رحلتي من لندن إلى عمّان المدينة التي لم أزرها منذ سنوات عدة، كانت على متن الخطوط الجوية الملكية الأردنية، تجربة مميزة منذ لحظاتها الأولى. فبمجرد الصعود إلى الطائرة، تشعر بدفء الضيافة الأردنية من خلال تعامل الطاقم بلطف، المضيفات بالزي الأردني المطرز التقليدي، والمضيفون يقدمون القهوة العربية وهم باللباس التقليدي أيضاً. حسن الضيافة واضح من خلال طريقة تقديم الطعام فتشعر وكأنك تأكل في منزل عربي وليس على متن طائرة، فتأتيك المضيفة بعربة مليئة بما لذ وطاب من مأكولات تغرف لك منها ما تشاء، وهذه فكرة جميلة لأنها تعكس الضيافة والكرم العربي الاستثنائي.

مع اقتراب الطائرة من العاصمة الأردنية، بدأت ملامح جبال عمّان الذهبية تظهر من النافذة، وكأنها ترحب بالزائر القادم من بعيد. تلك اللحظة كانت إيذاناً ببداية تجربة جديدة في بلد يجمع بين التاريخ العريق والطبيعة الخلابة والضيافة الأصيلة.

وهكذا كانت الرحلة الجوية نفسها مقدمة جميلة لما ينتظر السائح في الأردن.

المدرج الروماني في عمان (شاترستوك)

زيارتي إلى عمّان كانت قصيرة لأن الوجهة المرجوة كانت العقبة، تلبية لدعوة مجلتي «نكهات عائلية» و«Family Flavours» لحضور فعالية دولية بهدف دعم صحة المرأة النفسية والمالية والروحية والجسديّة بمشاركة سيدات رائدات وقياديات وإعلاميات من الأردن والسعودية والإمارات وقطر ولبنان وأوروبا وأستراليا.

توقيت الرحلات الجوية سنح لي بأن أبقى في العاصمة عمان ليوم واحد قبل أن أستقل الطائرة إلى العقبة في اليوم التالي، وهذه كانت فرصة حقيقية لاكتشاف أجمل ما تزخر به العاصمة من معالم وفي أقل وقت ممكن.

لطالما قلت إن التخطيط السليم لأي رحلة هو مفتاح نجاحها، لا سيما في حال كانت الرحلة قصيرة، وهكذا حصل... خططت لجدول زيارتي لأماكن قريبة من بعضها، وفي الوقت نفسه قريبة من مكان إقامتي في فندق «غراند حياة » الذي يعدّ من أجمل عناوين الإقامة في عمان نسبة لموقعه القريب من معالم المدينة الرئيسية.

السر الآخر لنجاح أي رحلة هو الاستيقاظ في الصباح الباكر لبدء الجولة السياحية، بعد فطور يجمع ما بين النكهات الغربية ورائحة الزعتر الأردني الفواح، بدأ يومنا السياحي المثالي في جولة بين التاريخ والحداثة، فكان المدرج الروماني محطتنا الأولى، فهو يبعد نحو 10 دقائق بواسطة سيارة الأجرة من الفندق، ويكفي بأن تقول للسائق إنك تود التوجه إلى «وسط البلد» لينقلك إلى ذلك الصرح العريق الذي يعود للقرن الثاني الميلادي، والذي يظهر براعة الهندسة الرومانية ويتميز بإطلالته الجميلة على المدينة. كما يمكن زيارة متحف الفولكلور ومتحف التراث الشعبي القريبين منه.

إطلالة جميلة على عمان (شاترستوك)

قابلنا الشاب الأردني حسن الذي يعمل في المدرج وأخبرنا بسر لا يعرفه كثيرون، وهو أن تصميم المدرج الذكي يجعلك تسمع همسات الشخص الواقف في الجهة المقابلة، فيبدو الصوت وكأنه منبعث من الهاتف، وبالفعل قمنا بهذا الاختبار الذي أثبت فرادة التصميم، وبعدها أشار حسن إلى أن هناك نقطة معينة في أرض المدرج إذا وقفت عليها وتكلمت فسوف يسمعك كلٌّ من القاصي والداني في المدرج، وأثبت حسن مرة أخرى بأن كلامه صحيح، وبعد انتهاء التجارب والتقاط الصور تهيأنا للصعود إلى جبل القلعة، من الممكن الصعود إليه بواسطة سيارات الأجرة التي تقدم هذه الخدمة على الرغم من قرب المسافة، لأن المشي إلى تلك القمة العالية يحتم على الشخص بأن يتحلى بكتلة عضلية لا بأس بها، لأن الوصول إلى أعلى الجبل سيكون عن طريق الصعود على سلالم ضيقة، وأنا أفضل هذه الطريقة لأنها تساعد الزائر على اكتشاف ثنايا وخبايا المدينة، فتجد المقاهي الصغيرة ومحلات بيع التذكارات المميزة في زوايا مختلفة مختبئة وراء أبواب قديمة وجميلة تزيد المكان رونقاً وجاذبية.

جبل القلعة يمنح إطلالة بانورامية رائعة على عمّان. في هذا الموقع الأثري يمكن التجوّل بين: معبد هرقل، القصر الأموي، متحف الآثار الأردني، الذي يضم قطعاً أثرية نادرة تعود لآلاف السنين.

وأهم ما يمكن أن تقوم به في هذه النقطة هو التقاط الصور لعمان من فوق، حيث ترى العلم الأردني بحجم عملاق يرفرف فوق بيوت العاصمة بلونها الترابي الموحد المرصوصة جنباً إلى جنب.

بعد تلقي جرعة من التاريخ والهندسة المعمارية المميزة والآثار سيكون قد حان الوقت للتجول في وسط البلد وأسواقه الشعبية. وإذا كنت تبحث عن محل لبيع القطع الحرفية والتصميمات التراثية الجميلة أنصحك بمحل البرقان، حيث تجد أجمل القطع التي تحمل التصميمات الأردنية التقليدية نفسها بقالب من العصرية.

آيلا العقبة (شاترستوك)

يُعدّ وسط البلد قلب المدينة النابض، حيث يمكن للسائح استكشاف الأسواق التقليدية مثل سوق البخارية وسوق الذهب والقيام بتجربة التسوق من تلك المحلات الشعبية وتناول وجبة غداء محلية مثل الفلافل أو الشاورما أو المسخّن في المطاعم القديمة الشهيرة. ولا يمكن تفويت فنجان من الشاي أو القهوة العربية في أحد المقاهي التراثية المنتشرة هناك.

بعد التسوق وتذوق المأكولات الشعبية يكون قد حان وقت اكتشاف الجانب العصري لعمان والتعرف إلى الفن والثقافة الحديثين للعاصمة، وأهم عنوان لهذا الجانب من المدينة هو بوليفارد العبدلي أو منطقة جبل اللويبدة. بوليفارد العبدلي مكان مثالي للمشي بين المساحات المفتوحة، وتناول القهوة، والتسوق في العلامات التجارية العالمية.

فهناك تجد مجمعاً تجارياً ضخماً وأماكن عديدة لتناول الطعام الشرقي والغربي، كما توجد مساحة جميلة مخصصة للمشاة تنتشر على جانبيها المقاهي وتتوسطها نافورة مياه يصطف حولها الناس جالسين على السلالم المحيطة بها، وهم يتناولون كوباً من العصير وقطعة من الحلوى.

المحطة التالية جبل اللويبدة، وهو وجهة مثالية لمحبي الفن والثقافة، حيث تنتشر المعارض الفنية والمقاهي ذات الطابع الشبابي والمتاجر الصغيرة للحرف اليدوية والتصاميم المحلية.

وفي المساء توجه إلى شارع الرينبو المبهرج بالألوان الزاهية لإنهاء اليوم بطريقة ممتعة، إذ يعدّ هذا الشارع الحيوي من أشهر الوجهات في عمّان، ويضم مطاعم راقية ومقاهي جذابة وعربات لبيع الآيس كريم والحلويات، بالإضافة إلى أسواق صغيرة تُقام في نهاية الأسبوع.

العقبة في الاردن (شاترستوك)

وإذا كنت ترغب في تناول عشاء مميز ولم تغرك المطاعم الموجودة في شارع الرينبو، فأنصحك بتجربة مطعم «ذا لومبارد» الإيطالي الذي يعدّ واحداً من أهم مطاعم المدينة، فهو تابع لفندق «بارك حياة عمان» ويتمتع بجلسات خارجية رائعة ومأكولاته لذيذة جداً.

وهكذا نكون قد وصلنا إلى نهاية يوم حافل بالمشي والتسوق والأكل والتعرف على بعض من الأماكن التاريخية والحديثة من عمان، مكملين رحلتنا في صباح اليوم التالي إلى العقبة.

تُعدّ العقبة بوابة الأردن البحرية على البحر الأحمر، وهي مدينة نابضة بالحياة تجمع بين جمال الشواطئ وروح المغامرة. وفي السنوات الأخيرة أصبحت منطقة آيلا واحدة من أبرز الوجهات السياحية الحديثة فيها، إذ تتميز بتصميم معماري فاخر ومزيج من الأنشطة الترفيهية والرياضية التي تجعل منها مكاناً مثالياً لقضاء عطلة مفعمة بالمرح والاسترخاء.

يمكن الوصول إلى العقبة عن طريق البر (أربع ساعات) أو عن الطريق الجو (ساعة)، اخترنا السفر بالطائرة لاختصار الوقت، وصلنا إلى العقبة عند شروق الشمس التي كانت تلقي بأشعتها على الهضبات التي تغمر البحر وحولتها إلى كتل برتقالية اللون، فترى أشعة الشمس تارة على الصخر وتارة أخرى على صفحة ماء البحر، المنظر رائع وسينسيك تعب الاستيقاظ باكراً.

تطورت العقبة في السنوات الأخيرة بشكل كبير وأجدد ما فيها ما يعرف اليوم باسم «آيلا العقبة» التي تضم شواطئ هادئة ذات مياه صافية ورمال ناعمة جداً، مما يجعلها مكاناً مثالياً للسباحة والاستلقاء تحت أشعة الشمس أو التمتع بمناظر الغروب الساحر على ضفاف المراسي الحديثة.

بولفارد العبدلي (شاترستوك)

عبر بوابة خاصة تصل إلى مارينا آيلا التي تعدّ ملاذاً آمناً للعائلات، فهي تشكل لوحة خلابة من القوارب واليخوت الراسية وسط مياه زرقاء نقية، ممراتها تذكرك بجزيرة ميكونوس أو سانتوريني، محلات صغيرة ومقاهٍ ومطاعم مطلة على البحر مباشرة تمنحك الهدوء وتشعرك وكأنها على ضفاف وجهات البحر المتوسط نسبة للون المعمار وهندسته.

وتُعد آيلا مركزاً للرياضات البحرية، حيث يمكن القيام بتجربة الغطس أو السنوركلينغ لمشاهدة الشعاب المرجانية الملونة أو ركوب الدراجات المائية (جيت سكي) أو حتى التزلج على الماء والقيام بجولات بالقارب أو اليخوت الخاصة.

من ضمن الفعاليات التي نظمتها لنا مجلتا «نكهات عائلية» و «Family Flavours» تجربة الغولف عند وقت الغروب لأن ملاعب (أوويسس) تطل على أجمل المناظر الخلابة وتعدّ من أجمل ملاعب الغولف في المنطقة.

فترة المساء أنصحك بالتوجه إلى القسم القديم من العقبة، حيث تجد الأسواق الشعبية والمقاهي المحلية.

عند زيارتك العقبة لا بد من تذوق الأسماك وثمار البحر بشتى أنواعها، لا سيما طبق الصيادية (سمك مع أرز) الذي يعد الطبق التقليدي الأول في العقبة، يستخدم فيه غالباً سمك الهامور أو السيباس أو السنجاري، وأرز بني مطهو بالبصل والبهارات يقدم معه عادة صلصة «الطحينية» أو الصلصة الحارة.

أين تقيم في آيلا؟

توجد في العقبة بشكل عام عدة فنادق، أما إذا كانت وجهتك آيلا فهناك عنوانان جميلان جداً، وهما فندق «حياة ريجنسي العقبة آيلا ريزورت» وهو مناسب جداً للعائلات، لأنه يضم برك سباحة وقريب جداً من الواجهة البحرية في العقبة والمارينا المخصصة للمشاة والمقاهي والمطاعم.

أما إذا كنت تبحث عن عنوان إقامة مميز جداً ويناسب العائلات التي تسافر بأعداد كبيرة، أنصحك بـ«كلاود سيفن ريزيدنس آيلا عقبة» (Cloud7 Residence Ayla Aqaba)، فهو خيار مميز لمن يفضل شققاً فندقية أو إقامة أطول. يقع ضمن مشروع آيلا الراقي، ما يعني قربه من مراسي المارينا، المطاعم، البحر، المرافق الترفيهية.

وإذا كنت تبحث عن أجواء بحرية وشاطئية مريحة مع مطعم جميل يقع على الشاطئ مباشرة أنصحك بـB12 Beach Club.نبذة عن فعالية «نكهات عائلية »و«فاميلي فلايفورز» السنوية دولية

تشارك في هذه الفعالية السنوية المتاحة للجميع التي تهدف لدعم صحة المرأة النفسية والمالية والروحية والجسديّة، سيدات من داخل الأردن وخارجه، وكان التركيز هذا العام على موضوع الاستدامة بمختلف أشكالها في الحياة العملية.

وتضمّنت الفعالية محاضراتٍ وجلساتٍ حوارية قدّمتها خبيرات وكاتبات من المجلتين، إلى جانب استضافة متخصصات في مجالات مختلفة.

وتعليقاً على هذه الفعالية التي تهدف إلى دعم المرأة في جميع المجالات بما فيها عالم المال الذي يعزز ثقتها بنفسها ويجعلها أكثر استقلالية، قالت هند لارا منكو، عضو المجلس الاستشاري للسياحة الاستشفائية والمديرة التنفيذية لكلٍّ من المجلتين: «تُجسّد هذه الفعالية ثمرة مسيرة تمتد لأحد عشر عاماً في تمكين المرأة، إذ أصبحت منصّة تجمع نخبة من النساء الملهمات من العالم العربي وخارجه».

واستضافت الفعالية هذه السنة مجموعة من الإعلاميات، من بينهن فضيلة المعيني، نائبة رئيس اتحاد صحافيي غرب آسيا، وسالي أسعد، والدكتورة بروين حبيب، والإعلاميّة السعوديّة ميسون أبو بكر، والإعلامية والصحافية جوسلين إيليا، والدكتورة ميرال الطحاوي، الروائيّة المصريّة وأستاذة الأدب، وقد قمن بمشاركة السيدات خبراتهن، كل منهن في مجالها.

وتخلّلت الفعالية زيارات ميدانية إلى محمية العقبة ومحطة العلوم البحرية والقوة البحرية والزوارق الملكية، بما يعكس مشاريع العقبة المتعلقة بالاستدامة والمحافظة على الحياة البحرية وجمال العقبة وتنوّعها البيئي والسياحي.