يوم في بيت جين أوستن

200 عام على وفاة الروائية البريطانية

منزل جين أوستن في تشاوتن تحول لمتحف
منزل جين أوستن في تشاوتن تحول لمتحف
TT

يوم في بيت جين أوستن

منزل جين أوستن في تشاوتن تحول لمتحف
منزل جين أوستن في تشاوتن تحول لمتحف

«إنها حقيقة معترف بها عالميا، أن أي رجل يمتلك ثروة كبيرة لا بد أن يحتاج لزوجة»، هو أول سطر من رواية «الكبرياء والتحامل» للكاتبة البريطانية جين أوستن وهو من أشهر العبارات في الأدب العالمي. في عالم جين أوستن هناك قصص الحب الخالدة وقصص الأمهات والبنات والعائلات المتوسطة وقصص البحث عن أزواج أثرياء والكثير عن تقاليد المجتمع في القرن التاسع عشر. ربما هي من أكثر الروائيات العالميات التي تناولت الشاشتان الصغيرة والكبيرة أعمالهن مئات المرات ولا تزال شخصياتها تعيش عبر استنساخها في صيغ معاصرة، ولا أقرب من فيلم «مذكرات بريدجت جونز» الذي تناول «الكبرياء والتحامل» بشكل معاصر بالإضافة إلى معالجات تلفزيونية لا تنتهي.
في بريطانيا تتحول البيوت والأماكن التي عاش فيها كبار الكتاب والفنانين إلى مزارات تحمل اللوحة الزرقاء الشهيرة التي توضع على واجهاتها تحدد اسم الشخصية التي قطنت في المنزل والسنوات التي قضتها هناك، وفي بعض الأحيان تكتسب البلدة كلها مكانة خاصة مثل «سترادفورد آبون آفون» التي ارتبطت باسم ويليام شكسبير.
وفي عالم جين أوستن تعددت المدن والقرى التي ارتبطت بالكاتبة وبعائلتها، وكل مكان منها يحظى بتدفق الزوار الذين عاشوا في عالمها الروائي الخصب.
هذا العام تحتفل بريطانيا بمرور 200 عاما على وفاة أوستن واستعد مكتبا السياحة «فيزيت بريتان» و«فيزيت هامبشير» مع جهات أخرى لعام كامل من الفعاليات التي تليق باسم الروائية. ولا بد بالطبع إذا أردت أن تعرف بعض المعلومات عن أوستن وعالمها أن تزور بعض الأماكن التي عاشت بها وارتبطت بحياتها ورواياتها، سواء في مقاطعة هامبشير أو مقاطعة كنت أو مدينة باث.
* الطريق إلى القرية
فيلم «وأصبحت جين» الذي قامت ببطولته النجمة آن هاثاواي، قدم لمحة من حياة أوستن وليس بطلاتها، وقدم الفيلم لقطات من حياتها ببيتها في قرية تشاوتن بهامبشير حيث عاشت لسنوات طويلة مع والدتها وأختها. ولكن لا بديل عن الزيارة الحية لقرية تشاوتن التي ارتبطت باسم الكاتبة وتتبع أنفاسها وحركاتها في منزلها الصغير وبين الحدائق الخضراء الممتدة حوله.
الطريق لشاوتن متعة في حد ذاته، نمر عبر مساحات شاسعة من الحقول الخضراء والطرقات الضيقة، وتدريجيا ندخل في جو روائي من الدرجة الأولى، فمع ابتعاد معالم المدن المعاصرة والصاخبة ومع بدايات الريف الإنجليزي الشهير لا بد لخيالنا أن يفتح صفحات الروايات الخالدة التي أبدعتها أوستن، فهي من وصفت البيوت الريفية والمنازل الفارهة، بطلاتها مشين وجرين في الحدائق الخضراء، يكاد المسافر هنا يتخيل العربات التي تجرها الأحصنة والرجال مرتدي السترات ذات الذيل والبنطلونات الضيقة والنساء بفساتينهن الطويلة المنفوشة والقبعات المزينة على رؤوسهن.
ولكن لننتظر حتى نصل لقرية تشاوتن، القرية صغيرة جدا ومع ذلك يقصدها الآلاف ومن المؤكد أن يزيد العدد هذا العام بمناسبة الاحتفالات.
مقصدنا الأول في تشاوتن هو الكوخ الذي عاشت فيه سنوات طويلة وفيه حجرة نومها وطاولة الكتابة الصغيرة التي شهدت كتابة أجمل الروايات العالمية.
بداية ندلف للبيت عبر محل التذكارات الصغير والذي يضم مجموعة من الطبعات النادرة لروايات أوستن وبعض المقتنيات التي تحمل شعار المتحف. منها نجد أنفسنا في حجرة بسيطة، في أحد جوانبها بيانو صغير وفي الجانب الآخر مقعد طويل (شيزلونغ) عليه باقة صغيرة من زهور اللافندر. هنا كانت تجتمع العائلة بعد وجبة العشاء، حيث كانت الأم وابنتاها جين وكاسندرا يجتمعن للقراءة أو التطريز أو الحديث عن أحداث اليوم. على أحد الجدران في الحجرة وتحت لوح زجاجي حافظ نطل على قطعة من ورق الحائط الأصلي الذي زين الحجرة في عصر جين، وعثر عليها بالصدفة. الحياة في زمن جين أوستن كانت بطيئة الوتيرة، بسيطة وهو ما يعكسه الكوخ المتواضع بمقاييس ذلك الزمن، وإن كان يبدو لنا الآن منزل جميل تحيطه حدائق غناء.
وبالعودة مرة أخرى للقرن التاسع عشر وعالم الكاتبة التي غادرت الدنيا في سن صغيرة (41 عاما)، ندلف إلى غرفة صغيرة جدا، تعتبر المدخل بمعايير عصرنا هذا ولكن بمعايير عصرها، كانت حجرة تجلس فيها العائلة في النهار وتطل على الشارع حيث تمر العربات التي تجرها الأحصنة. في الطابق الثاني حجرة نوم جين وكاسندرا، هي صغيرة جدا بكل المقاييس والسرير المتواضع أيضا صغير ورغم ذلك كان يتسع للأختين الصديقتين. في جانب من الحجرة خزانة بسيطة تعرض فيها بعض القطع التي ارتبطت بها أوستن، مثل قطع الحلي البسيطة، وعلبة للخياطة. التطريز والخياطة جانب مهم من حياة النساء في ذلك الزمن، فهو ضرورة وترفيه وتمضية للوقت، في الغرفة مفرش صغير طرزته أنامل جين وطرزت اسمها في أسفله مع التاريخ. في الحجرة المجاورة والتي شغلها الأخوان تشارلز وفرنك اللذان خدما في البحرية، نجد مثالا آخر لمهارة نساء العائلة وهو لحاف (باتشوورك) منسوج من قصاصات الأقمشة الزائدة. وفي إحدى رسائلها لشقيقتها كاساندرا التي كانت تزور شقيقهما إدوارد في مقاطعة كنت، كتبت جين في 31 مايو (أيار) 1811 «هل تذكرتِ أن تجمعي قطعا من الأقمشة من أجل الـ(باتشوورك)؟ فالعمل متوقف تماما».
في إحدى الحجرات وفي خزانة خاصة نجد معروضا شالا عاجي اللون كان ملكا لجين، كما توجد بعض القطع الأخرى التي ترتبط بتاريخ العائلة.
المتحف يضم مجموعة كبيرة من القطع الأصلية التي عاصرت الكاتبة في حياتها اليومية، ولكنها قطع محدودة، تقول إحدى العاملات في المتحف إن «هناك قطعا كثيرة موجودة في مخازن المتحف ونخرج بعضها للعرض من آن لآخر». وهو ما قد يلاحظه الزائر إذ أن المفروشات والقطع المعروضة تختلف من زيارة لأخرى.
في الدور الأرضي نرى المطبخ الذي كانت الخادمة تعد فيه الطعام، تم ترتيبه وتنظيم بعض المفروشات البسيطة فهنا طاولة خشبية وفرن بسيط وبعض الآنية المنزلية، لا نعرف تحديدا إن كانت القطع أصلية أم شبيهة لها تم انتقاؤها لإضفاء لمحة واقعية على المكان ولكنها في كل الحالات تؤدي الغرض منها وتعكس لنا ملمحا من حياة بعيدة عاشتها الكاتبة الشهيرة. وفي حجرة صغيرة ملحقة بالمطبخ وهي ما يطلق عليه «حجرة الخبيز» نجد فرنا حجريا لا بد أنه كان موجودا منذ ذلك الوقت.
ويجب القول بأن المنزل البسيط والجميل أيضا يحمل روح الكاتبة ونكاد نحس بأنفاسها فيه، وربما يكون الانطباع وليدا من تفاصيل رواياتها التي كانت في أغلبها تدور حول الحياة العائلية، وأيضا لا ننسى كم الأعمال الدرامية التي أنتجت وصورت بدقة شديدة كل تفاصيل الحياة في عصر جين أوستن، هي التفاصيل ذاتها نحس بها ونراها، يأخذنا الخيال لساكنة المنزل وعائلتها نتخيلها وهي تجلس في الحجرة الصغيرة وتطل من النافذة على الطريق الضيق خارجه، يسجل بصرها وحواسها كل شاردة وواردة. نمشي في الحديقة الخضراء المتسعة ونجلس على المقاعد الخشبية المتناثرة وكأننا في أحد مشاهد قصصها، ونكاد نتوقع ظهور بطلاتها الشهيرات يمشين في الحديقة أو يلتقطن الزهور لوضعها في مزهريات، وقد يجمح بنا الخيال ونتخيل جين أوستن وهي تتكئ على طاولتها الصغيرة جدا وتمسك بريشة كتابة تخط بها بخط منمق جميل، نرى أكثر من مثال له عبر الخطابات التي ما تزال محفوظة وبعضها يعرض في المتحف.
* منزل الأخ الثري
خارج كوخ عائلة أوستن وعبر طريق بسيط يمر عبر المزارع الخضراء نصل لمنزل آخر ارتبطت به جين أوستن وهو منزل أخيها إدوارد. والمعروف أن إدوارد نايت (أوستن) قد تبناه أقرباء أثرياء للعائلة وورث عنهم منازل وأملاكا متناثرة في هامبشير وكنت. بعد وفاة الوالد وجدت الأم وبناتها أنفسهن مضطرات للعيش في الكوخ الصغير الذي زرناه قبل قليل، وهو من أملاك إدوارد ومنحه لوالدته وشقيقاته ليقمن فيه. تشير المرشدة هنا إلى أن الفارق بين المنزل الفاره الذي يقيم فيه إدوارد والحدائق الملحقة وبين الكوخ المتواضع وتقول: «بالتأكيد كانت الكاتبة ووالدتها وأختها يشعرن بالفقر مقارنة بالثراء الذي عاش فيه إدوارد. كان يدعوهن لتناول العشاء في منزله كلما زار القرية وبالتالي فالطريق الذي مشينا فيه، هو ذاته الذي شهد خطوات جين ووالدتها وأختها.
لا نملك هنا إلا أن نتذكر الروايات الشهيرة والتي تصور فيها الكاتبة تلك العلاقات العائلية والفرق بين الأبناء الذين يرثون كل شيء بينما تحرم الإناث في العائلة من أي ميراث، وذلك طبقا لقانون كان ساريا في ذلك الزمن. بطلات رواية (العقل والعاطفة) أيضا حرمن من ميراث والدهن واضطررن للخروج من منزل العائلة الذي آل للأخ الوحيد، ووجدت نساء العائلة بيتا متواضعا بعيدا عشن فيه بمستوى أقل بكثير جدا مما اعتدن عليه».
زيارة تشاوتن هي رحلة في عالم روائي وواقعي بطلته ومؤلفته كانت جين أوستن التي لم تترك خلفها سوى ست روايات لم تحمل اسمها، وبعضها نشر بعد وفاتها.
* فعاليات «جين أوستن 200»
قائمة الفعاليات التي ستشهدها بريطانيا عامة وتشاوتن تحديدا، طويلة جدا وتختلف ما بين حفلات راقصة على طريقة القرن التاسع عشر وورش لتعليم الرقصات التي كانت شائعة وقتها ومعارض متنوعة تحاول محاكاة الواقع الذي عاشته الكاتبة، منها:
- جولة على الأقدام في تشاوتن مع الخبيرة التاريخية جين هيرست تأخذ الزوار على خطى أوستن في قريتها.
- جولة بين الحدائق في القرية تنتهي بحفل شاي على الطريقة الإنجليزية.
- دروس لتعليم التطريز.
- متحف جين أوستن بالليل، جولة ليلية في المتحف تأخذ الزوار لجانب مختلف من حياة الكاتبة.
- معرض لكتب اقتنتها جين أوستن وتعرض في مكتبة مدينة التون بهامبشير.
- معرض «مس أوستن الغامضة» في المكتبة العامة ببلدة وينشستر حيث عاشت الكاتبة أيامها الأخيرة. المعرض يضم رداء مطرزا للكاتبة وحقيبة يد صغيرة وعددا من الكتب الخاصة بها إضافة إلى خمسة بورتريهات للكاتبة. بعض تلك الرسومات معترف به من الوثائق التاريخية والبعض الآخر ما زال يثير الجدل إن كان صحيحا أم لا. المعرض أيضا يضم أوراقا خطت عليها أوستن جزءا من روايتها الأخيرة «الإقناع».
- وجبة في التون هاوس هوتيل على طريقة حفلات القرن التاسع عشر يرتدي فيها الزوار الملابس التاريخية ويأكلون بعضا من الأطباق التاريخية الشهيرة.
- معرض «41 قطعة» يعرض 41 قطعة من مقتنيات أوستن أو من القطع التي ارتبطت بها في متحف جين أوستن. الرقم 41 يشير لعمر جين عند وفاتها، وعبر المتحف نجد بعض تلك القطع وإن كانت تتبدل بطريقة مستمرة.
- زيارة للكنيسة التي دفنت فيها جين أوستن في وينشستر حيث يوجد معرض صغير يدور حول الأيام الأخيرة في حياتها مأخوذ من كتابات أختها كاسندرا وغيرها. في الكنيسة أيضا نصب تذكاري لها مصنوع من الزجاج الملون يحمل اسمها وبعض الأسطر حول حياتها ويشير أيضا إلى أنها كانت كاتبة روايات وهو الأمر الذي لا نجده على شاهد قبرها المجاور للنصب.
للمزيد من المعلومات:
www.janeausten200.co.uk



مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.


وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
TT

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء. فهذه المناسبة ليست مجرد عطلة، بل فرصة مثالية لتجديد النشاط، وقضاء أوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء، واستكشاف أماكن جديدة تضيف إلى الذكريات طابعاً خاصاً.

سواء أكنت تفضّل المدن النابضة بالحياة التي تزداد بهجة خلال العيد، أم الوجهات الهادئة التي توفر ملاذاً للاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة اليومية، فإن خيارات السفر خلال هذه الفترة متنوعة وتناسب مختلف الأذواق. في هذا الموضوع، نستعرض مجموعة من الوجهات السياحية المثالية للاحتفال بعيد الفطر، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالفعاليات الترفيهية والتجارب الفريدة.

فيينا... حيث يلتقي سحر المدينة بتجارب الطهي الراقية في عطلة عيد الفطر

تدعو العاصمة النمساوية فيينا المسافرين لاكتشاف تجارب الطهي الغنية ضمن حملتها الجديدة «فيينا بايتس» التي تسلط الضوء على المطبخ الفييني كأحد أبرز عناصر هوية المدينة وأحد أهم أسباب زيارتها في عام 2026. وتركز على أبرز معالم فيينا، مثل فندق ساشر الشهير ومقهى شوارتزنبرغ التاريخي، إضافة إلى أكشاك النقانق الفيينية التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة المقاهي العريقة في هويريغن والمطاعم المحلية والحديثة التي يقودها نخبة من الطهاة، من أبرزهم أنطون بوزيغ (فندق ساشر)، ولوكاس مراز (مراز و سون)، وستيفاني هيركنر (زور هيركنرين) وبارفين رضوي (وفلورا)، لتؤكد هذه الحملة مكانة فيينا بوصفها وجهةً تجمع بين الثقافة الراقية والتجارب الطهوية المميزة؛ ما يجعلها خياراً مثالياً للمسافرين الباحثين عن رحلة تجمع بين الفن والمذاقات الأوروبية الأصيلة خلال عطلة العيد.

منتجع سو في المالديف: ملاذ العيد العصري على الجزيرة

يقع المنتجع في المالديف على بُعد 15 دقيقة فقط بالقارب السريع من مطار ماليه الدولي، ليقدّم تجربة عيد عصرية تجمع بين الأناقة وروح الاحتفال. يدعو المنتجع ضيوفه للاحتفال بالعيد من خلال برنامج متكامل يضم تجارب طهي شرق أوسطية، وجلسات الشيشة في مطعم لازولي بيتش كلوب، برفقة إيقاعات الطبول التقليدية «بودوبيرو» المالديفية. كما يمكن للعائلات الاستمتاع بورش نقش الحناء والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، وسط فيلات مستوحاة من عالم الأزياء الراقية، تتميز بمسابح خاصة وإطلالات خلابة على المحيط.

منتجع سيرو فين فوشي (الشرق الأوسط)

منتجع سيرو فين فوشي: حيث تلتقي التقاليد بالفخامة البرية

يدعو منتجع سيرو فين فوشي العائلات للتمتع بالعيد في أجواء تجمع بين الرفاهية البرية والطبيعة الخلابة في قلب جزيرة شافياني أتول، حيث تلتقي التقاليد المالديفية العريقة مع الراحة الراقية. يضم المنتجع مجموعة من الإقامات في الفلل الواسعة والخيام الفاخرة بأسلوب السفاري الأولى من نوعها في المالديف، وكلها مزودة بمسابح خاصة توفر أجواء مثالية للاسترخاء والخصوصية.

يضم برنامج العيد عروض الفولكلور المالديفي وموسيقى «سيربينا» التقليدية، إضافة إلى جولات استكشاف الجزيرة. كما يوفر للضيوف أنشطة متنوعة، مثل معسكر كرة القدم للصغار، وتدريبات المواي تاي، ومراقبة النجوم، مع مجموعة من الأنشطة الترفيهية في نادي الأطفال للأعمار بين 4 و14 عاماً.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.