أميركا تعزز وجودها العسكري شرق سوريا... وروسيا تركز على آستانة

دي ميستورا في موسكو يراهن على 3 تطورات

تحدث «جيش مغاوير الثورة» أمس عن تأسيس حامية عسكرية مع الجيش الأميركي في الزكف قرب التنف جنوب شرقي سوريا لمحاربة «داعش»
تحدث «جيش مغاوير الثورة» أمس عن تأسيس حامية عسكرية مع الجيش الأميركي في الزكف قرب التنف جنوب شرقي سوريا لمحاربة «داعش»
TT

أميركا تعزز وجودها العسكري شرق سوريا... وروسيا تركز على آستانة

تحدث «جيش مغاوير الثورة» أمس عن تأسيس حامية عسكرية مع الجيش الأميركي في الزكف قرب التنف جنوب شرقي سوريا لمحاربة «داعش»
تحدث «جيش مغاوير الثورة» أمس عن تأسيس حامية عسكرية مع الجيش الأميركي في الزكف قرب التنف جنوب شرقي سوريا لمحاربة «داعش»

تستقبل موسكو بعد أيام المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا قبل رعايتها مع أنقرة وطهران اجتماع آستانة لرسم خرائط مناطق «خفض التصعيد» الخاضعة حالياً للتقليص جراء الهجمات والغارات، في وقت تعزز واشنطن وجودها العسكري شرق سوريا وسط أنباء عن إقامة قاعدة عسكرية جديدة شمال التنف على حدود العراق، ليرتفع إلى سبع عدد القواعد الأميركية بمشاركة مقاتلين عرب وأكراد.
ويراهن دي ميستورا خلال لقاءاته في موسكو على استثمار رغبتها بعملية سياسية لعقد جولة جديدة من مفاوضات جنيف بعدما تبددت رغبته في استئناف المفاوضات منتصف الشهر الجاري بسبب رفض دمشق المشاركة في المفاوضات خلال شهر رمضان. ويرتبط الرهان الحالي للمبعوث الدولي بثلاثة تطورات:
الأول، نتائج المحادثات الأميركية - الروسية في عمان التي استؤنفت الأسبوع الماضي للاتفاق على «منطقة آمنة» جنوب سوريا وقرب الأردن ومساحة هذه «المنطقة» وعلاقتها بدمشق خصوصاً بعد إرسال النظام تعزيزات من قواته والميلشيات الموالية و«حزب الله» إلى «مثلث الجنوب» بين درعا ودمشق والقنيطرة لفرض أمر واقع على محادثات عمان.
الثاني، اجتماعات «الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة في الرياض التي بدأت أمس والمساعي لتنظيم العلاقة بين «الهيئة» وفصائل المعارضة المسلحة لطي صفحة البرود السابقة جراء تعليق ممثلي فصائل المشاركة في الوفد المفاوض خلال الجولة السابقة من مفاوضات جنيف.
الثالث، نتائج اجتماعات آستانة يومي 12 و13 الشهر الجاري حيث وجهت الدعوات إلى نواب وزراء الخارجية في روسيا وتركيا وإيران وممثلي الفصائل للمشاركة في اجتماعات ترمي إلى إقرار الخرائط ووثائق أخرى وسط تحفظات المعارضة على دور طهران.
وكان مقرراً عقد هذه الاجتماعات في آستانة أمس، لكن الخلاف على مساحة خرائط «خفض التصعيد» ورفض فصائل المعارضة المشاركة في خضم تصعيد وقصف، أديا إلى تأجيلها إلى حين التوصل إلى «خريطة مشتركة». والخلاف الرئيسي حول مساحة محافظة إدلب وخطوط التماس، إذ أن تركيا والمعارضة تريدان أن تشمل ريف حلب الغربي وريف اللاذقية الشرقي وشمال حماة منطقة محافظة إدلب. غير أن وزارة الدفاع الروسية، التي تتحكم بشكل رئيسي في حدود هذه الخرائط، تضغط ميدانياً لتقليص المساحة إلى إدلب مع مطالبتها بضرورة محاربة «فتح الشام» (النصرة سابقا)، في وقت يؤكد معارضون ومسؤولون غربيون أن استمرار وتيرة القصف والعمليات العسكرية سيؤدي عملياً إلى تآكل مناطق المعارضة أو غرقها في اقتتال بين فصائل معتدلة ومتشددة.
وفي حال جرى التفاهم على خرائط «خفض التصعيد»، تظهر عقدة أخرى تتعلق بالمراقبين وخطوط التماس ونقاط التفتيش. إذ أن موسكو تريد مراقبين من «دول مقبولة» من دمشق، في حين تريد طهران نشر عناصرها في مناطق معينة، الأمر الذي ترفضه فصائل معارضة وأنقرة، على اعتبار أن المعارضة تعتبر إيران «طرفا وشريكا للنظام وليست جزءا من الحل». وتقول أيضاً إنها لن تقبل أن تكون «ضامنا أو مراقباً» للاتفاق. هنا، تطرح موسكو احتمال إصدار قرار دولي في مرحلة لاحقة يتضمن نشر مراقبين من دول عربية وإقليمية «مقبولة» كانت بينها مصر، إضافة إلى وقف دعم المعارضة وحضها على قتال «فتح الشام».
الواضح حصول سباق بين مساري آستانة والمعارك وسط قصف قوات النظام وروسيا معظم مناطق «خفض التصعيد» الأربع. وأفيد أمس بشن نحو 500 غارة على درعا خلال يومين. وتجري استعدادات لخوض معركة كبرى في درعا قلب «مثلث الجنوب» لعلاقتها بالمحادثات الأميركية - الروسية في عمان من جهة. ومن جهة أخرى لعلاقتها بتحرك واشنطن لزيادة وجودها العسكري لتقليص نفوذ إيران ومحاربة «داعش» شرق سوريا وجنوبها الشرقي في جبهتين: تتعلق الأولى بالرقة ودعم الجيش الأميركي «قوات سوريا الديمقراطية» لطرد «داعش» منها. وتتعلق الثانية بزيادة الانتشار العسكري من جنوب سوريا قرب الأردن إلى التنف على حدود العراق. وأعلن فصيل «مغاوير الثورة» الذي تدعمه واشنطن أنه تم الانتهاء من إنشاء قاعدة عسكرية ثانية في منطقة خبرة الزكف قرب حدود العراق، وتبعد 70 كيلومتراً من التنف و130 كيلومتراً من البوكمال. جاء هذا بعد تحذيرات من التحالف الدولي بقيادة أميركا لميلشيات إيرانية بعدم التقدم من تدمر إلى التنف بالتزامن مع تقدم «الحشد الشعبي» العراقي من الطرف الثاني من الحدود ورفض الأكراد، حلفاء واشنطن، دخول «الحشد» إلى مناطقهم.
بذلك يرتفع عدد المناطق العسكرية الأميركية إلى سبع، وتشمل مطارات زراعية تحت سيطرة «وحدات حماية الشعب» الكردية قرب الرميلان وعين العرب (كوباني) ومطار الطبقة، إضافة إلى قاعدتي التنف وخبرة الزكف في مناطق «الجيش الحر».
وبحسب مسؤولين غربيين، فإن إدارة دونالد ترمب ماضية في تحقيق أولويتي محاربة «داعش» وتقليص نفوذ إيران مع إهمال كبير لموضوع العملية السياسية ومفاوضات جنيف واجتماعات آستانة. وقال أحدهم إن مسؤولين في إدارة ترمب أبلغوا الروس أنهم «لن يستغلوا الرأسمال السياسي الأميركي في عملية سياسية في جنيف ليست ذات صدقية وأنهم سيركزون على المقاربة العسكرية شرق سوريا إلى حين تكون روسيا جاهزة للبحث في عملية انتقال سياسي تنظم مناطق النفوذ السورية وتبقى على النظام من دون رموزه».
غير أن دولاً أوروبية، بينها فرنسا وبريطانيا، تسعى إلى إجراء مفاوضات أمنية وسياسية مع مسؤولين روس لحض موسكو على استعجال العملية السياسية وعدم الانتظار بحسب الأجندة الأميركية إلى ما بعد هزيمة «داعش» وتقليص نفوذ إيران. ويتطابق هذا مع رغبة دي ميستورا عقد جولة جديدة من المفاوضات سواء على المستوى السياسي أو جولة بين خبراء فنيين وقانونيين يبحثون في آلية صوغ دستور سوري جديد ضمن منظور تطبيق القرار 2245 و«السلال الأربع»: الحكم، الدستور، الانتخابات ومكافحة الإرهاب.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.