سياسة قطر المتناقضة تهدد استقرار ووحدة الدول العربية

فتت المعارضة السورية وأشعلت الخلافات في ليبيا

أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني خلال زيارته لقطاع غزة ويبدو إسماعيل هنية رئيس حركة حماس
أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني خلال زيارته لقطاع غزة ويبدو إسماعيل هنية رئيس حركة حماس
TT

سياسة قطر المتناقضة تهدد استقرار ووحدة الدول العربية

أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني خلال زيارته لقطاع غزة ويبدو إسماعيل هنية رئيس حركة حماس
أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني خلال زيارته لقطاع غزة ويبدو إسماعيل هنية رئيس حركة حماس

لم يكن موضوع التصريح الناري المضاد، الذي أطلقه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والذي ادّعت وسائل إعلام بلاده أنه «نتيجة قرصنة» وحملة معادية ضد بلاده؛ لم يكن سوى شعرة واحدة لم تشفع للقطريين أن يكفكفوا عمق الأزمة الطويلة نتيجة سياسات قطر في المنطقة، وكونها كانت سيفاً على أشقائها وأسرتها الخليجية.
تاريخ من الأزمات التي عملت عليها قطر، في كل دولة من دول المنطقة، بدأت منذ انقلاب الأمير السابق الشيخ حمد بن خليفة، على والده، ومن تلك اللحظة عام 1995، كان وجه قطر حمّال أوجه بتقية مع وضد من أجل خلق نفوذ للدولة الصغيرة حجما في الخليج.
زلازل قطر لم تتوقف، كانت سياستها تتقن اللعب على الحبال وتندمج مع كل المعسكرات معادية كانت أو موالية، كانت تتجه إلى الدول التي تعج ببعض الخلافات، وتريد القيام بكل الأدوار التصالحية، تسقط على خط الدول الأولى في المنطقة، وتنصّب نفسها ولياً لرعايتها، لغايات غير معروفة وإن ظلّ حاكم الظل في فترة حكم ابنه تميم.
الدوحة لم تتعظ، خاصة بعد الغضب الثلاثي السعودي والإماراتي والبحريني في مارس (آذار) 2014، ونتج عنه سحب سفراء الدول الثلاث من قطر، وحاولت معه الكويت تخفيف حدته بدبلوماسية أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح ولم تنجح معه مهلة الوقت، وكانت الدوحة خارجة عن النسق الخليجي الموحد في الرؤية الرسمية للأحداث في المنطقة وردود الفعل التي تحاول خلق بلبلة أمنية في دول الخليج المستقرة.
وإن كان الإخوان المسلمين هم المشترك الأكبر في كل دوائر العمل، لكنها كانت تتجاوز الاتهامات باللعب على التناقضات، من أجل خطاب الإخوان للسيطرة الروحية على الإقليم. رغم أن الجماعة مصنفة ضمن التيارات المتطرفة في الخليج.

السعودية
السعودية تحديدا، مارست الصبر كثيرا حتى في أزمة 2014، وكانت الرياض في مسار الحفاظ على الأسرة الخليجية واحترام الجوار والدم الخليجي، لكن التحركات القطرية في كل الدول خاصة الحدودية مع السعودية، بحجج كان يراها الأمير الوالد حمد واهية تحوم حول وضعه داخل أسرته.
في وقت سابق قدمت الرياض ملفا يحتوي على أدلة واضحة على دعم قطر لكل ما يعكر صفو الأمن السعودي، يتضمن أيضا معلومات عن رعاية قطرية مالية لعناصر إخوانية ومتطرفة سعودية، وتمويل عبر أحد أفراد الأسرة القطرية الحاكمة وبعلم من القيادة في الدوحة. فالسعودية تمتلك أدلة كثيرة على التعامل القطري المعارض لسياستها وهي الدولة الكبرى ذات الثقل في محيط الخليجيين، وقراراتها مؤثرة على مواقف المجلس، وغالبا ما تتجه دول المجلس لمساندة رأيها مع احتفاظ كل دولة بأسلوب تعاطيها مع الأزمات والقضايا، خاصة «الأمن» الذي يدعم التطور الاقتصادي في دول الخليج مقارنة بدول الشرق الأوسط النارية في هذه الفترة بالذات.
وأتاح سقوط الإخوان ونظامهم في مصر ظهور حركات أشبه بالمناهضة في الداخل السعودي، وبرزت عبر شخصيات دينية ذات شهرة واسعة وأخرى متواجدة في كيان الدولة، مما أحدث بعض القبول لدى صانعي السياسة القطرية الطامحين إلى التغلغل في الكيان السعودي وقلب الأنظار لخطط الدوحة لنيل التأييد الشعبي.

الإمارات
كان المنبر الديني القطري الناهل من سياسة أمير قطر الوالد الشيخ حمد فاتحا لمواجهة مختلفة يقودها رجل الدين القطري يوسف القرضاوي مهاجماً لدول الخليج خاصة دولة الإمارات، بعد سقوط الإخوان في دول كثيرة في أقل من عام على اعتلائهم السلطات ببعض دول الثورات العربية. فيما كان رد الخارجية القطرية موضحا أن القرضاوي «لا يمثل إلا نفسه، وأن تصريحاته التي أطلقها ضد دولة الإمارات لا تعبر عن الموقف الرسمي لدولة قطر، فهي لا تتعدى كونها تصريحات خاصة به، ولا تمثل السياسة الخارجية لقطر تجاه الإمارات ودول الخليج».
فيما كانت الدوحة بارزة في دعم «الخارجين» عن النظام والقانون الإماراتي المتآمرين بقلب نظام الحكم عبر التنظيم العالمي لـ«الإخوان» المسلمين المتهم بمد يده داخل الدولة الإماراتية، حيث اتضح أن التنظيم متهم بتجييش عناصر داخلية بدولة الإمارات، في محاولة لقلب نظام الحكم بالدولة الغنية الطموحة.

البحرين
مملكة البحرين هي الثالثة التي سحبت سفيرها من قطر، وقد نالت هي الأخرى وافر الألم من نيران قطر. وكان معسكر الجزيرة الإعلامي صانعا لها، وكانت قناة «الجزيرة» جمرة تنثر الرماد الذي تكون وجمد من أحداث سنين ماضية، فجددت أزمة خلاف صامت ومعلن بعد عرض قناة الجزيرة الإنجليزية فيلما وثائقيا عن أحداث واحتجاجات البحرين في فبراير (شباط) 2011.
أظهر الفيلم أن الاحتجاجات لا تهدف سوى إلى تحقيق وتنفيذ مطالبات خدمية وإزالة التوتر المذهبي بين الشيعة والسنة. وقرار سحب السفير كان مطروحا في أروقة المنامة الرسمية، لكن وساطات الأسرة الممتدة من الكويت، حتى عمان حالت دون تخفيض المستوى الدبلوماسي بين البلدين، فيما تستمر «الجزيرة» برؤية صناع القرار المحلي في إثارة الجدل والعلاقات بين الدول، وهي جزء كبير محرك لاسم قطر كدولة في سوق الإعلام الخارجي.
ولطالما كانت المنامة مؤرقة للدوحة، وحاولت صياغة أساليب كثيرة للتحكم في مفاصل الحكم داخل مملكة البحرين، ولم يكن يضرها مواصلة العداء، خاصة منذ أواخر التسعينات بعد أن كان خلاف الجزر بين الدولتين واقعا أمام محكمة لاهاي في 2001، وحينها كان التحكيم الدولي حول جزيرة حوار من نصيب البحرين، بينما خرجت قطر بجزيرتين صغيرتين، لا تسمنا جوعها في كل شيء، وذلك بزيادة التعاون مع عدو البحرين والخليج الأول وهي إيران.

مصر
دولة بحجم مصر وقفت وصمدت في وجه قطر كثيرا، خاصة بعد انتصار ثورة 30 يونيو (حزيران) التي أسقطت حكم الإخوان في مصر، وارتعدت منها فرائص الآلة الإعلامية القطرية، وصاغت هجومها دينيا وسياسيا على القاهرة، وكانت قطر ولا تزال تسميه بـ«الانقلاب» في كل خطاباتها، لأن من سقط كان أشبه بجناحها للسيطرة معنوياً على مصر الكبرى. ومارست الدوحة العداء لمصر ما بعد الإخوان، ولخص البيان المصري ذلك، بعد قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر، كون الأخيرة اتخذت مسلكا معاديا لمصر، وفشلت جميع المحاولات لإثنائه عن دعم التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم الإخوان الإرهابي، وإيواء قياداته الصادرة بحقهم أحكام قضائية في عمليات إرهابية استهدفت أمن وسلامة مصر.

سوريا
أبرز الأعمال في قاموس الإرهاب، كانت شق صف المعارضة السورية المعتدلة منذ 2012 ودعم كيان جبهة النصرة التابع لتنظيم القاعدة، مما جعل من الأزمة السورية في مسار تصاعدي من التعقيدات، لكن دعمها الأصيل لـ«الإخوان» المسلمين وفشله، جعلها تنهي مطافها إلى دعم المتشددين وتنظيمات مصنفة على قائمة الجماعات الإرهابية، رغم أن العلاقة بين حمد وبشار، تشبه ما كانت عليه علاقة حمد بالليبي القذافي.

ليبيا
قادت قطر حراكها عبر دعم رجال من تنظيم القاعدة للسيطرة على ليبيا ما بعد الثورة خاصة عبد الحكيم بلحاج. وهدف قطر كان في اتخاذ حجم نفوذ لها خارج الإقليم الجغرافي البعيد، وساهمت وفق اتهام قائد الجيش الليبي خليفة حفتر، أن الدوحة تقوم على تمويل المرتزقة والجماعات المتطرفة، وأضاف أن بعض هؤلاء الأشخاص تسلموا «مبالغ مالية من دولة قطر وكذلك من دول أخرى ومن عناصر الإرهاب المتمثلة في بعض الميليشيات الإرهابية داخل ليبيا»، مؤكدا أن «القوات المسلحة تراقبهم، وسيكون حساب هؤلاء المرتزقة عسيراً من قبل الأجهزة الأمنية».

قناة الجزيرة
جاء حمد إلى الحكم، وحمل مشروع الجزيرة، وحاولت في أولى طلعاتها أن تعزز حضورها، عبر تغيير خريطة الإعلام العربي، لكنها تجاوزت ذلك إلى التأثير الكبير على مصالح وعلاقات قطر ببقية دول الخليج، بافتعال أزمات لم يعتدها الخليجيون، فكانت السعودية حاضرة في كل برنامج حواري أو نشراتها، في مناخ مثير.
من البنود التي لم تلتزم بها الدوحة كانت عبر قناة الجزيرة، التي لا تزال عاملة على الخروج عن اتفاق المواقف الخليجية، حيث تبث من الدوحة وتنتهج منهجا معارضا لمواقف الدول الخليجية المستظلة باتفاقيات أمنية ودفاعية موحدة، خاصة في التعاطي مع الشأن المصري، ومحاولة خلق جبهة إعلامية معارضة لرغبة الشعب المصري الذي أسقط «الإخوان».
نمو الجزيرة المذهل في عهد الشيخ حمد الذي دعم حركات الاحتجاج في الشرق الأوسط ولعب دور الوسيط في عدد من الحروب في اختلاف عن غيره من حكام دول الخليج. وبدأ التفكير في التوسع في الولايات المتحدة في عهد الشيخ حمد. ولكن في عهد الشيخ تميم خففت قطر من حدة سياستها الخارجية الإعلامية، عبر محركات إعلامية في الظل يقودها لقطر عزمي بشارة، ووضاح خنفر.

إيران وأذرعها
كانت زيارات أمير قطر السابق إلى إيران متعددة، ومتبادلة بين مسؤولي البلدين، كان أبرزها في خضم الثورات العربية 2011، حين زار الشيخ حمد طهران والتقى الرئيس السابق أحمدي نجاد، لبحث التطورات والتغييرات في المنطقة، ومراجعة نقاط التقاء المصالح بين الدوحة وطهران
تميم ومن قبله والده حمد، كانا ولا يزالان في رؤيتهما أن إيران قوة إقليمية ودينية ولا ينفكان عن الاعتراف بشهادة الإيرانيين بأن الدوحة حليفة لطهران وتسعى إلى توطيد العلاقات معها، ووقعتا في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 اتفاقا أمنيا عسكريا تحت مسمى «مكافحة الإرهاب والتصدي للعناصر المخلة بالأمن في المنطقة»، وهي خطوة تأتي لاحقة بعد وقفات قطرية مع إيران، كان منها في 2010، دعم المشروع النووي الإيراني دوليا، ورفضها استغلال قاعدة العديد لقيادة هجمات كانت مطروحة ضد إيران.
القاصمة الأخرى التي أثبتت خروج دولة قطر عن خطط مجلس التعاون بمدها يدا للتعاون مع «حزب الله» في وقت تصنفه بعض دول الخليج منظمة إرهابية، وكانت في كل غمضة عين موهومة تركض إلى إيران، للترضية وتعزيز مخطط الحلم الإيراني الفارسي.

لبنان
في 2010، القصة الأشهر ربما، كانت السعودية في خطوات سريعة نحو بلورة صلح بين لبنان وسوريا، لكن القرار السعودي جاء «برفع اليد عن لبنان»، حيث تدخلت قطر إلى تعقيد الأزمة بعد وضع علاقة «حزب الله» اللبناني أمام بشار الأسد كتحدٍ وورقة تكسر كل شيء، حينها أغرت قطر بشار بصفقات اقتصادية، مقابل أن تظل في الوجه لحلحلة ملفات المنطقة.

حماس
بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في 2007 بدأت قطر في الحركة تجاه تعزيز موقف لها عبر استغلال أزمتها بكسب تعاطف شعبي، عبر باب الأزمة الإنسانية، وأغدقت قطر المال على حركة حماس التي تتبنى منهج الإخوان، رغم الغضب من قبل حركة فتح التي كانت تعلم مصير تلك الأموال التي تلقتها حماس بأنه يتجه إلى شراء السلاح. بل ظلت قطر، ترى أن حماس هي الممثل الشرعي للفلسطينيين، ذلك الأمر زاد من حدة الانقسامات بين أهل القضية الأولى للعرب والمسلمين، فكانت حماس لا تعرف لها وطنا تشريعيا سوى قطر، ومنها ازدادت النار أيضا.

هجمات سبتمبر
رعاية الإرهاب وأفراده، هو الموقف الأكثر أهمية، حيث عملت على دعم جماعات متطرفة، لم يكن بدايتها حتماً الثورات العربية، ففي أواخر التسعينات، علمت الولايات المتحدة الأميركية أن مسؤولا قطريا بارزا يقوم بإيواء أحد الإرهابيين المطلوبين الذي كان يخطط لتفخيخ طائرات تتجه إلى أميركا. وصل الطلب إلى قطر، لكن الـ«إف بي آي» حين أصدر تقريره قبل هجمات 11 سبتمبر (أيلول) قال إن المطلوب فرّ من الدوحة بعد أن أُبلغ بملاحقة الأمن الأميركي له. كان ذلك مخطط هجمات سبتمبر، خالد شيخ محمد. ﻭﻣﻦ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺠﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻼﺋﺤﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ في أميركا والأمم المتحدة، المدعو عبد الرحمن النعيمي، وﺍﻟﻤﺘﻬﻢ بدفع 1.5 مليون دولار شهريا لـ«القاعدة في العراق»، ونصفها شهريا لـ«القاعدة في سوريا». ومن الأسماء أيضا، عبد العزيز العطية، المرتبط قرابة بوزير الخارجية ﺍﻟﻘﻄﺮﻱ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ، ﻭﺳﺒﻖ ﺃﻥ ﺃﺩﻳﻦ ﻓﻲ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺑﺘﻤﻮﻳﻞ ﻣﻨﻈﻤﺎﺕ ﺇﺭﻫﺎﺑﻴﺔ دولية لصلته بتنظيم القاعدة.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

أدانت السعودية بشدة اقتحام مسؤول في سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة مستوطنين متطرفين باحات المسجد الأقصى، وعدَّته انتهاكاً صارخاً واستفزازاً للمسلمين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

قادة العالم يتجمعون في نيويورك وسط حربين وأزمة ثقة بالمنظمة الدولية

تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى مركز مزدحم للدبلوماسية الدولية، مع وصول نحو 130 رئيس دولة وحكومة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هبة القدسي (واشنطن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير باليستي أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن نجاح قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه الرياض، السبت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع تراجع الأسهم في السوق الكويتية (أ.ف.ب)

أسواق الخليج تتماسك رغم التوترات ورفع الفائدة الأميركية

أغلقت معظم أسواق الأسهم الخليجية على ارتفاع، الخميس، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية، فيما قيّم المستثمرون تداعيات أول رفع للفائدة الأميركية من 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)
TT

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات اقتحام مسؤول في سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة مستوطنين متطرفين باحات المسجد الأقصى، وعدَّته انتهاكاً صارخاً واستفزازاً للمسلمين حول العالم.

وجدَّدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، الأحد، رفضها القاطع للممارسات الاستفزازية وأعمال التحريض والعنف غير القانونية والمتطرفة التي يرتكبها المسؤولون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين والأراضي المقدسة في فلسطين المحتلة.

وشدَّد البيان السعودي على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه وقف كل تلك الاعتداءات المخالفة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

من جانبه، أعرب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان، عن إدانته واستنكاره الشديدين لهذا الاقتحام الذي يمثل استمراراً للممارسات الاستفزازية وما تهدف إليه من تأجيج للتوتر وتقويض للجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأكد البديوي ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته واتخاذ موقف حازم تجاه هذه الانتهاكات المتكررة، مجدداً موقف مجلس التعاون الثابت تجاه القضية الفلسطينية، ودعمه لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.


إدانات واسعة للاعتداءات الحوثية على العاصمة السعودية

التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
TT

إدانات واسعة للاعتداءات الحوثية على العاصمة السعودية

التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)

توالت الإدانات الخليجية والعربية والدولية للاعتداءات التي شنتها الميليشيات الحوثية واستهدافها مدناً في السعودية، كان آخرها اعتراض الدفاعات الجوية السعودية باليستياً استهدف مدينة الرياض، وسط تأكيدات واسعة على التضامن مع المملكة، ورفض استهداف المدنيين والأعيان المدنية. وشددت الدول على أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً لسيادة المملكة، وخرقاً للقانون الدولي، وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها.

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

وكانت العاصمة السعودية قد تعرضت فجر السبت الماضي إلى هجوم بصاروخ باليستي أُطلق من اليمن، باتجاه الرياض؛ حيث تمكَّنت الدفاعات الجوية من اعتراضه وتدميره. وقال المتحدث باسم قوات التحالف اللواء تركي المالكي، إن تصعيد الميليشيات الحوثية واستمرار محاولاتهم استهداف المدنيين والأعيان في مدينة الرياض التي يسكنها 8 ملايين مواطن ومقيم، يؤكدان تعنُّت هذه الميليشيا، وإمعانها في استهداف المدنيين والأعيان المدنية بشكل متعمد وممنهج، في سلوك إرهابي وعدائي.

وأدانت البحرين والكويت وقطر والأردن ومصر ولبنان استهداف الحوثيين مدينة الرياض بصاروخ باليستي، ومحاولاتهم استهداف المدنيين والأعيان المدنية في عدد من المدن السعودية، معتبرة ذلك «انتهاكاً سافراً» للسيادة السعودية، وتهديداً لأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكدت عَمَّان تضامنها المطلق مع الرياض، ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من خطوات لحماية أمنها واستقرارها.

وشددت المواقف العربية على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، محذرة من تداعيات التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها، مؤكدة أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية في السعودية، يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وأكدت تضامنها الكامل مع السعودية ودعمها الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وأمنها واستقرارها وحماية مواطنيها والمقيمين فيها، مشددة على أن أمن السعودية واستقرارها جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني العربي. كما أشادت بكفاءة قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في اعتراض الصاروخ الباليستي، وإحباط المحاولات الأخرى.

دعم خليجي وعربي

من جانبه، أدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، بأشد العبارات، الاعتداءات الحوثية على السعودية، وقال إن محاولات استهداف المدنيين والبنى التحتية السعودية تعكس نهجاً عدوانياً، وتستوجب موقفاً دولياً حازماً لردعها.

وجدد البديوي وقوف مجلس التعاون ودوله الأعضاء صفاً واحداً إلى جانب السعودية، ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، مؤكداً أن استهدافها يمس أمن المنطقة واستقرارها.

كذلك، أدانت جامعة الدول العربية ومجلس وزراء الداخلية العرب بأشد العبارات استمرار اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية التي تستهدف أراضي السعودية، وأكدا أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، معربين عن تضامنهما ووقوفهما إلى جانب الرياض، في الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها ومقدراتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

إدانة أممية

وفي نيويورك، أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي الهجمات الحوثية على السعودية، وما تمثله من خطر على الأمن والاستقرار في المنطقة. جاء ذلك خلال لقاء جمع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع أمين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وبحثا خلال اللقاء آخر تطورات المنطقة والجهود المبذولة حيالها.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أدان الهجمات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها الهجمات التي ألحقت أضراراً بالمدنيين والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن إصابات بين المدنيين، مؤكداً تضامنه مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تطول المدنيين والأعيان المدنية، وحقها في الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي.

يُذكر أن الدفاعات الجوية السعودية تصدت خلال يومَي الخميس والجمعة الماضيين لهجمات حوثية، بإطلاق صواريخ ومُسيَّرات من اليمن باتجاه عدد من المدن بالسعودية، من بينها مدن جدة وينبع والطائف وبيشة وجازان ونجران، إضافة إلى جزيرة فرسان. وأوضح اللواء المالكي أن جميع تلك المحاولات أُحبطت، مؤكداً حق قيادة التحالف في اتخاذ ما تراه مناسباً، بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، لردع سلوك الميليشيا الحوثية.


تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» ستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن «اتفاقية مكة» تمر بمرحلة جيدة، وتمثل إرادة قوية للغاية، وهناك جهود مكثفة لتحويل هذه الإرادة إلى خطوات عملية.

وأضاف أن «هناك حالياً خطوات تُتخذ باتجاه إضفاء الطابع المؤسسي، وأوشكت الأعمال المتعلقة بإنشاء الأمانة العامة المذكورة في الاتفاقية، والقيادة العسكرية المرتبطة بها على الانتهاء؛ حيث وصلنا إلى توافق، وبعد ذلك تبقى مرحلة إرسال الأفراد وتفعيل القيادة، ونحن راضون عن سير العملية في هذا الشأن».

وأكد فيدان -في مقابلة تلفزيونية ليل السبت- أن «اتفاقية مكة» مفتوحة أمام دول المنطقة، وأنه بعد استكمال خطوات المرحلة التأسيسية يمكن إجراء المشاورات اللازمة مع كل من السعودية وباكستان، بشأن قبول حلفاء جدد.

وأوضح: «لدينا قرار مبدئي بهذا الشأن؛ لأن الرئيس رجب طيب إردوغان قال منذ البداية، إنه إذا لم يتوسع هذا الإطار فلن يكون مجال تحالف، وسنكون قد أنشأنا تكتلاً»، مضيفاً: «رؤيتنا الإقليمية تقوم على أن تجتمع أكبر مجموعة ممكنة من دول المنطقة لإقامة مجال دفاع مشترك».

وشدد فيدان على أن هذا المجال الدفاعي ليس موجهاً ضد الخارج؛ بل يهدف إلى حل المشكلات داخل المنطقة بشكل أفضل، من خلال مفهوم «الملكية الإقليمية»، ومنع نشوء أزمات جديدة عبر إيجاد بيئة ثقة لم تكن موجودة من قبل، موضحاً أن نقطة الانطلاق الأساسية لكل ذلك هي «السعي إلى إيجاد حلول إقليمية للمشكلات الإقليمية».

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت- الأحد (الخارجية التركية)

وعن انزعاج بعض الدول، وظهور تعليقات من إسرائيل وإيران والهند واليونان، تصف «اتفاقية مكة» بأنها «حبر على ورق»، قال فيدان إنه بالنظر إلى تلك الدول المنزعجة، يتم فهم مدى تأثير وأهمية الاتفاقية.

وأضاف: «محاولات التشويه وأساليب التضليل من هذا النوع، عبر وسائل الإعلام، هي في الحقيقة انعكاس لذلك التأثير والانزعاج منه. نحن نبتسم ونتجاوز الأمر؛ لأن هذا كلام لا أساس له».

وأشار فيدان إلى أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) منذ عام 1952، ولم يفعِّل الحلف المادة الخامسة في تاريخه سوى مرتين، ولم يصفه أحد بأنه «حبر على ورق»، أما أن يوصف اتفاق وُقِّع قبل 3 أشهر بهذه الصفات، رغم أنه يخطو خطوات سريعة، فهذا يعني أنها محاولة لإنهاء شيء قبل أن يبدأ، كما أنه -في الحقيقة- مقاربة تعكس بشكل غير مباشر تصور التهديد الذي يرونه، وسترون أن (اتفاقية مكة) ستصبح منصة محورية ستغير قواعد اللعبة».

وعن الهجمات الأخيرة للحوثيين الموجهة ضد السعودية، وما إذا كان سيتم تفعيل مبدأ الدفاع المشترك في «اتفاقية مكة»، ذكر فيدان أن «السعودية تعرضت لهجمات خطيرة استهدفت سلامة أراضيها وسيادتها وبنيتها التحتية، ونحن في حالة تضامن في هذا الشأن، ونقوم بتقييم وتحليل الوضع، ونُجري اتصالات لا مجال لعرضها على الرأي العام، قد تُبرز احتياجات عسكرية خاصة في بعض المجالات التقنية، ولن نجد صعوبة في تلبيتها».

ولفت إلى أن وزارة الخارجية التركية أدانت الهجمات التي تعرضت لها السعودية، وخصوصاً الهجمات التي استهدفت مكة المكرمة والبنية التحتية النفطية، مشدداً على أنه «من غير المقبول تحويل هذا الأمر إلى جزء من الصراع المستمر بين إيران والولايات المتحدة، ويجب إبقاء السعودية خارج هذه المعادلة؛ لأنها أيضاً لا تسعى إلى الانضمام إليها».