السودان يبحث الانضمام لـ«أغادير» لاختراق الأسواق الأوروبية

استعدادات في الخرطوم لرفع الحصار الكلي الشهر المقبل

بائعتان في احد المحال الشعبية بالعاصمة السودانية. (رويترز)
بائعتان في احد المحال الشعبية بالعاصمة السودانية. (رويترز)
TT

السودان يبحث الانضمام لـ«أغادير» لاختراق الأسواق الأوروبية

بائعتان في احد المحال الشعبية بالعاصمة السودانية. (رويترز)
بائعتان في احد المحال الشعبية بالعاصمة السودانية. (رويترز)

بينما تتسارع الخطى في السودان هذه الأيام، لاستكمال الاستعدادات للرفع الكلي المرتقب على العقوبات الاقتصادية الأميركية الشهر المقبل، والذي تبقى له نحو 28 يوما. يبحث السودان مسألة الانضمام لاتفاقية أغادير للتجارة الحرة، في خطوة يستهدف بها دخول الأسواق الأوروبية.
وأعلن في الخرطوم عن استيفاء السودان لشروط إعفاء الديون، وأن الاستثمار الأجنبي يتأهب للدخول في السوق السودانية، كما أعلن عن ترتيبات لاستقبال وفد مغربي نهاية الشهر الجاري يضم 80 من كبار رجال المال والأعمال في مختلف المجالات، يحمل مقترحات بشأن فتح الأسواق المغربية أمام الصادرات السودانية، وتوقيع اتفاقيات ثنائية.
وأعلن وزيرا المالية والتعاون الدولي أن «السودان موعود بانفراج اقتصادي كبير في الفترة المقبلة بعد الرفع الكلي للحصار الاقتصادي، خاصة بعد أن أوفى بكل المتطلبات خلال المهلة التي منحت له منذ يناير (كانون الثاني) الماضي».
وقالت الدكتورة سمية إدريس وزير الدولة بوزارة التعاون الدولي إن هناك تحركات كبيرة مع شركاء التنمية من أجل استقطاب المزيد من الدعم الخارجي لإنفاذ الكثير من البرامج التنموية المطروحة بالبلاد.
وقالت إن المرحلة المقبلة ستشهد أدوارا متعاظمة وخلق شراكات ذكية، يسهل من خلالها تنشيط العمل في كافة مجالات الدعم الخارجي، مشيرة إلى أن الفترة الحالية يتم خلالها تحديد أولويات مشروعات الدعم والعون الخارجي، كاشفة عن الكثير من الاتفاقيات التي تم توقيعها مؤخراً بِشأن الدعم الخارجي بين الحكومة والأمم المتحدة.
من جهتها أكدت وزارة المالية السودانية أن السودان أصبح مؤهلا لنيل شروط مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون من الجوانب الفنية، مشيرة إلى أن «الحصار الجائر على السودان يعد أحد العوامل الأساسية التي منعت السودان من الاستفادة من تلك المبادرة».
وبين الدكتور عبد الرحمن ضرار وزير الدولة بالمالية، أن هناك جهودا مبذولة مع كل الجهات في العالم لإعفاء ديون السودان أو جدولتها للمقرضين، مشيرا إلى أن السودان يمكن أن يتمتع بمبادرة (الهيبك) الخاصة بإعفاء الديون، عقب رفع الحصار عن البلاد، مؤكدا ضرورة رفع الحصار الاقتصادي حتى يتم الاستقرار وتحسين ميزان المدفوعات بالبلاد.
وفي إطار التحرك نحو الاستثمار وتحسين البيئة الداخلية، أوضح أسامة فيصل وزير الدولة بالاستثمار أن هناك سياسات جديدة لتنسيق إجراءات الاستثمار بالتنسيق مع الولايات والوزارات الاتحادية، وذلك لاستيعاب تطورات انفتاح السودان الخارجي والمناخ السياسي الاقتصادي الإيجابي الداخلي.
وأكد فيصل أن الفرص مواتية الآن أمام الوزارة للاستفادة من التجارب والخبرات، باعتبارها تمثل أولوية قصوى للوزارة في المرحلة المقبلة على مستوى المؤسسات والأفراد، معلنا أن الاستثمار الأجنبي أصبح يسجل أرقاما قياسية في البلاد.
وأكد مجددا أن الأمن الغذائي ما زال يمثل أولوية للدولة فضلا عن التركيز على الاستثمار في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والصناعات الدوائية والتعدين والبترول والبنى التحتية التي تخدم مشروعات الإنتاج.
وذكر أن الاستثمارات الخليجية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية تتدفق إلى السودان للاستثمار في مجال الأمن الغذائي، معظمها عن طريق شراكات مع القطاع الخاص، كما أن هناك توجها من الدول الغربية نحو الاستثمار في السودان، ناتجا عن المعدلات الربحية وتبسيط الإجراءات وركود الاقتصاد بالغرب إضافة للميزة النسبية للمنتجات السودانية.
وحول طرح مشروعات استثمارية جديدة، قال إن الوزارة بصدد إعداد مشروعات استثمارية جديدة في كافة القطاعات لطرحها في مؤتمر إعادة إعمار السودان الذي تنظمه جامعة الدول العربية خلال هذا العام في المملكة العربية السعودية.
وأكد أسامة فيصل أن تهيئة البيئة الاستثمارية في البلاد تؤدي إلى جذب رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية وبالتالي تحقيق الرفاهية لأهل السودان، مشيرا إلى أن أولويات وزارة الاستثمار تتمثل في المشروعات التي تحقق قيمه إضافية للاقتصاد وتحقق الترابط بين الحلقات الاقتصادية المختلفة.
وعلى صعيد سعي السودان للدخول في اتفاقية أغادير للتجارة الحرة، التي يشارك فيها عدد كبير من الدول الأوروبية، استقبل مبارك الفاضل وزير الاستثمار السوداني، سفير المغرب بالسودان محمد ماء العينين، لبحث ترتيبات زيارة وفد رجال المال والأعمال المغاربة للبلاد خلال الفترة القادمة، وذلك في إطار تقوية علاقات التعاون الاقتصادي وزيادة الاستثمارات المغربية في السودان.
وأشار السفير المغربي إلى أن زيارة الوفد تأتي بهدف الاطلاع على فرص ومجالات الاستثمار وعقد لقاءات مع نظرائهم في السودان، إلى جانب القيام بزيارات ميدانية لمشروعات استثمارية موضحا أن الوفد يضم ثمانين من كبار رجال المال والأعمال في مختلف المجالات.
ودعا السفير إلى تعميق التعاون الاقتصادي بين البلدين عبر الانضمام لاتفاقية أغادير للتجارة الحرة، وذلك بهدف تمكين المنتجات السودانية من دخول الأسواق المغربية، وإزالة المعوقات الجمركية، خاصة أن المنتجات السودانية ذات مواصفات عالية تمكنها من التنافس، إضافة لزيادة التبادل التجاري.
كما تطرق السفير إلى الاستثمارات المغربية في السودان في قطاعات المعادن والزراعة والجهود المتواصلة للتوسع فيها. من جهته رحب وزير الاستثمار بزيارة الوفد المغربي مؤكدا حرص السودان على تعميق التعاون الاقتصادي والاستثمار مع المغرب، داعيا إلى تشكيل لجنة مشتركة بشأن زيارة الوفد المغربي تعمل على تجهيز دراسات لمشروعات استثمارية وتوفير كافة المعلومات التفصيلية عن مناخ وفرص الاستثمار في السودان.



تضخم المنتجين الأميركيين يقفز 4 % في أكبر زيادة سنوية منذ 3 سنوات

رفوف مكدّسة بالبضائع داخل مركز توزيع تابع لشركة «وول مارت ستورز إنك» في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس (أرشيفية - رويترز)
رفوف مكدّسة بالبضائع داخل مركز توزيع تابع لشركة «وول مارت ستورز إنك» في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس (أرشيفية - رويترز)
TT

تضخم المنتجين الأميركيين يقفز 4 % في أكبر زيادة سنوية منذ 3 سنوات

رفوف مكدّسة بالبضائع داخل مركز توزيع تابع لشركة «وول مارت ستورز إنك» في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس (أرشيفية - رويترز)
رفوف مكدّسة بالبضائع داخل مركز توزيع تابع لشركة «وول مارت ستورز إنك» في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس (أرشيفية - رويترز)

سجّل التضخم في أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي، في ظل صعود تكلفة الطاقة المرتبط بتطورات الحرب مع إيران.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، أن مؤشر أسعار المنتجين، الذي يقيس التضخم قبل وصوله إلى المستهلكين، قد ارتفع بنسبة 0.5 في المائة على أساس شهري في مارس (آذار)، وبنسبة 4 في المائة على أساس سنوي مقارنة بمارس 2025، وهي أكبر زيادة سنوية منذ أكثر من ثلاث سنوات. وقفزت أسعار الطاقة بنسبة 8.5 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وباستثناء الغذاء والطاقة، سجلت الأسعار الأساسية للمنتجين ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي، وهو أقل من توقعات الاقتصاديين.

ويزيد هذا الارتفاع من تعقيد مهمة صانعي السياسة النقدية في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الذين يواجهون ضغوطاً من الرئيس دونالد ترمب لخفض أسعار الفائدة، في وقت يثير فيه ارتفاع تكاليف الطاقة مخاوف متزايدة من عودة الضغوط التضخمية.

ويُعدّ مؤشر أسعار المنتجين مؤشراً مبكراً لاتجاهات التضخم الاستهلاكي. كما يحظى بمتابعة دقيقة من الاقتصاديين لارتباط بعض مكوناته، مثل الرعاية الصحية والخدمات المالية، بمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي المفضل لدى «الفيدرالي».

وكانت وزارة العمل قد أفادت، الأسبوع الماضي، بأن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 3.3 في المائة على أساس سنوي في مارس، مدفوعة بارتفاع أسعار البنزين، في أكبر زيادة سنوية منذ مايو (أيار) 2024، في حين سجلت زيادة شهرية نسبتها 0.9 في المائة، وهي الأعلى منذ نحو أربع سنوات.


بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)
عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)
TT

بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)
عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)

اتفق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، على مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب الأجنبي، لحماية صناعة الصلب المتعثرة في التكتل من تدفق الصادرات الصينية الرخيصة.

وتوصلت حكومات الاتحاد الأوروبي وممثلو البرلمانات إلى اتفاق في وقت متأخر من مساء يوم الاثنين، لرفع الرسوم على واردات الصلب إلى 50 في المائة، وخفض الكمية المسموح باستيرادها قبل تطبيق الرسوم بنسبة 47 في المائة.

وقال مسؤول التجارة في الاتحاد الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش: «إن شكل قطاع الصلب الأوروبي ومكانته العالمية أساسيان لاستقلالنا الاستراتيجي وقوتنا الصناعية. ولذلك، لا يمكننا غض الطرف عن فائض الطاقة الإنتاجية العالمية الذي بلغ مستويات حرجة».

وأضاف: «يساهم الاتفاق في تحقيق الاستقرار الذي تشتد الحاجة إليه لكي يزدهر منتجونا في أوروبا».

وبموجب الاتفاقية التي تأتي عقب اقتراحٍ قدمته المفوضية الأوروبية العام الماضي، سيتم تخفيض حصص الاستيراد المعفاة من الرسوم الجمركية إلى 18.3 مليون طن سنوياً، وهو إجمالي حجم الصلب الذي استورده الاتحاد الأوروبي في عام 2013. وقد تم اختيار هذا العام تحديداً؛ لأن الاتحاد الأوروبي يرى أن السوق قد اختل توازنها منذ ذلك الحين بسبب فائض الإنتاج، ويعود ذلك أساساً إلى الصين التي تدعم مصانع الصلب المحلية بشكل كبير، وتنتج حالياً أكثر من نصف إنتاج الصلب العالمي.

ورحبت مجموعة صناعة الصلب الأوروبية (يوروفير) بالاتفاقية، مؤكدة أنها ستساعد في الحفاظ على نحو 230 ألف وظيفة في أوروبا. وقال كارل تاشيليت، من «يوروفير»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» واصفاً الإصلاح بأنه «غير مسبوق»: «نحن سعداء للغاية». وأضاف أن هذه الإجراءات، وإن لم تكن كافية وحدها لتغيير الوضع بالنسبة لقطاعٍ يعاني أيضاً من ارتفاع تكاليف الطاقة، فإنها «شرطٌ أساسي لإنعاش الصناعة وعودتها إلى وضعها الطبيعي».

وانخفض إنتاج الصلب الأوروبي إلى نحو 126 مليون طن العام الماضي، وهو أدنى مستوى تاريخي له، متخلفاً بفارق كبير عن إنتاج الصين البالغ 960 مليون طن. وفي الوقت نفسه ارتفعت الواردات إلى مستويات قياسية، لتشكِّل ما يقرب من ثلث استهلاك الصلب الأوروبي في الربع الثالث من عام 2025، وفقاً لبيانات القطاع.

كما تأثر المصنِّعون الأوروبيون بالرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي بلغت 50 في المائة على واردات الصلب والألومنيوم. وستُطبق الإجراءات الجديدة على المنتجات المستوردة من جميع الدول، باستثناء الدول الأعضاء في المنطقة الاقتصادية الأوروبية: آيسلندا، وليختنشتاين، والنرويج.

وستحل هذه الإجراءات محل نظام الحماية الحالي، الذي ينتهي العمل به في نهاية يونيو (حزيران)، والذي يفرض رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على الواردات التي تتجاوز حصص الاستيراد المحددة. والاتفاق مبدئي، ويحتاج إلى مصادقة رسمية من المجلس الأوروبي الذي يمثل الدول الأعضاء والبرلمان قبل اعتماده رسمياً.


مستثمرون يتوقعون 90 دولاراً لبرميل النفط بحلول نهاية العام

حفارات تعمل في حقل نفط بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
حفارات تعمل في حقل نفط بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

مستثمرون يتوقعون 90 دولاراً لبرميل النفط بحلول نهاية العام

حفارات تعمل في حقل نفط بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
حفارات تعمل في حقل نفط بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

أظهر استطلاع رأي أجراه بنك أوف أميركا لمديري الصناديق، ونُشر الثلاثاء، أن غالبية المستثمرين يتوقعون أن يتراوح سعر خام برنت القياسي بين 80 و90 دولاراً للبرميل بحلول نهاية هذا العام، بانخفاض عن مستواه الحالي البالغ 100 دولار.

وكما كان توجه المستثمرين نحو الانخفاض هو الأسوأ منذ 10 أشهر، إلا أن قلة منهم تتوقع حدوث ركود اقتصادي بشكل صريح، وذلك وفقاً للاستطلاع الذي أجراه «بنك أوف أميركا» في الفترة من 2 إلى 9 أبريل (نيسان)، وشمل 193 مستثمراً بإجمالي أصول مدارة تبلغ 563 مليار دولار.

ومع ذلك، تتباين توقعات المستثمرين بشأن أسعار النفط بشكل ملحوظ، حيث يتوقع 34 في المائة منهم أن تتراوح أسعار العقود الآجلة لخام برنت بين 80 و90 دولاراً، في حين يتوقع 28 في المائة أن تتراوح بين 70 و80 دولاراً، ويتوقع 22 في المائة أن تتراوح بين 90 و100 دولار، ونحو 6 في المائة فقط يتوقعون أن يتجاوز سعر النفط 100 دولار.

وذكر البنك أن سعر خام برنت القياسي اقترب من 120 دولاراً في مناسبتَين خلال شهر مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً من 70 دولاراً قبل حرب إيران.

ويتوقع 36 في المائة من المستثمرين تباطؤاً في الاقتصاد العالمي، في حين توقع 7 في المائة فقط قبل شهر تباطؤاً. ويرى 52 في المائة أن «الهبوط الناعم» هو النتيجة الأكثر ترجيحاً للاقتصاد العالمي، في حين يتوقع 9 في المائة فقط «هبوطاً حاداً».

ووفقاً للاستطلاع، يميل المستثمرون إلى زيادة استثماراتهم في الأسهم بنسبة 13 في المائة، وهي أدنى نسبة منذ يوليو (تموز) 2025، بانخفاض عن 37 في المائة خلال مارس.

ولا يزال 58 في المائة من المستثمرين يتوقعون أن يخفّض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة. كما يتوقع 46 في المائة أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.