هل انتهى عصر الانفرادات الصحافية في زمن الإعلام الإلكتروني؟

رؤساء تحرير وإعلاميون: الانفراد بالمعنى القديم أصبح بالياً والدقة والمصداقية هما الأهم

صحافيا «واشنطن بوست» بوب وودوارد وكارل بيرنستين استطاعا الكشف عن فضيحة «ووتر غيت» أوائل سبعينات القرن الماضي («غيتي»)
صحافيا «واشنطن بوست» بوب وودوارد وكارل بيرنستين استطاعا الكشف عن فضيحة «ووتر غيت» أوائل سبعينات القرن الماضي («غيتي»)
TT

هل انتهى عصر الانفرادات الصحافية في زمن الإعلام الإلكتروني؟

صحافيا «واشنطن بوست» بوب وودوارد وكارل بيرنستين استطاعا الكشف عن فضيحة «ووتر غيت» أوائل سبعينات القرن الماضي («غيتي»)
صحافيا «واشنطن بوست» بوب وودوارد وكارل بيرنستين استطاعا الكشف عن فضيحة «ووتر غيت» أوائل سبعينات القرن الماضي («غيتي»)

لا شك أن وجود الإنترنت قد أثر على مراحل إنتاج المحتوى الصحافي والإعلامي، مما أسهم في زعزعة الكثير من آليات العمل الصحافي ومفاهيمه أيضاً وعلى رأسها الانفراد، فلم نعد نسمع عن انفرادات صحافية كبرى مؤثرة كما كانت في عصر ما قبل «السوشيال ميديا».
أعطت الإنترنت وتكنولوجيا التواصل الاجتماعي الصحافيين فرصا كثيرة لتوسيع مصادرهم والحصول على المعلومات ومتابعة الأحداث في كل مكان في العالم لحظة وقوعها. ومع وجود مواقع إلكترونية للصحف الورقية باتت التنافسية على سرعة بث الأخبار أكبر في عصر «الانفجار المعلوماتي»، وبالتالي أصبحت المواقع مطالبة ببث الأخبار في وقت قياسي فأصبح هناك بعض التغاضي عن الاختلاف في المضمون، فظهر «التناسخ المعلوماتي» بشكل فج، فما إن تبحث عن خبر على محرك البحث «غوغل» ستجد تطابقاً في العناوين والمحتوى الخبري مع اختلاف في اسم مصدر الخبر أو محرره فقط، فضلا عن تقليص دورة الأخبار، مما يتسبب أحيانا بأخطاء كارثية إذا ما لم يتم التحقق من مصداقيتها. فهل قضت كل تلك العوامل على الانفرادات الصحافية؟
ترى الكاتبة الصحافية أمل فوزي، رئيسة تحرير مجلة «نصف الدنيا»، أن «زمن الانفراد بالخبر الصحافي انتهي»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا يزال الصحافي قادراً على تحقيق الانفرادات في ألوان العمل الصحافي الأخرى، كالتحقيق أو الـ(الفيتشر) أو الحوار التي لا تزال مواضع تنافس كبيرة بين الصحف والمواقع، حتى إذا تم نقلها ونسخها يمكن للقارئ أن يتعرف على مصدرها الأصلي».
وتضيف: «هناك جانب إيجابي لوجود الإنترنت في العمل الصحافي وهو إمكانية التعرف على الأخبار المنسوخة أو المنقولة بسهولة عبر محرك البحث «غوغل» وعادة ما أقوم بالاستعانة به للكشف عن أصالة المحتوى الخبري».
وعن ظاهرة «نقل المحتوى» فهي ترى أن الصحافيين الشباب أصبحوا على دراية تامة بأن الإنترنت تكشف الأخبار المنسوخة، وتؤكد أن «الإعلام الإلكتروني وعصر الإنترنت لم يحد من مهارة الصحافي وكفاءته، بل يدفع الصحافي الجيد لتطوير أدواته والبحث عن مصادر مميزة تضمن له الانفراد والفرادة».
أما الكاتب الصحافي عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة الشروق المصرية، فيقول: «الانفرادات الكبرى للصحافة الورقية انتهت، خصوصاً فيما يتعلق بالأخبار، وذلك في العالم كله لكنها ما زالت متاحة أمام القصة الخبرية المعمقة والقصة التحليلية الخبرية؛ لأن فكرة الاشتغال على خبر ما وإرجائه للنشر الورقي أصبحت أمرا باليا، وتقريبا 95 في المائة من الانفرادات الصحافية بالتعريف القديم لها انتهت». ويضيف: «الصحف الورقية لم يعد لديها ترف أن تترك الانفراد الذي حصلت عليه لوقت يزيد عن 30 دقيقة لأنها لو لم تبث الخبر عبر موقعها الإلكتروني فإنها تضحي به وسيقوم بنشره موقع آخر أو صحيفة أخرى، ويروي: «في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حصلت على معلومات خاصة برفع أسعار الوقود بعد نشر الطبعة الأولى، وكان أمامي أن أنتظر لثلاث ساعات حتى موعد صدور الطبعة الثانية، أو نشر الخبر على الموقع الإلكتروني، وبالطبع فضلت نشر الخبر إلكترونيا حتى لا أجازف بـ«حرق الخبر» لأنه بالفعل بعد نشره بدقائق كان متاحا عبر جميع المواقع المنافسة».
ويشير إلى أن «خبر التغيرات الصحافية في المؤسسات الصحافية المصرية كان محل انتظار من الجميع، وقد نشره الأستاذ مصطفى بكري على حسابه على «تويتر» وأخذته عنه كل المواقع، فهو لم ينتظر نشره حتى على موقع صحيفته الإخباري، ما أقصده هنا هو أن سرعة نشر الخبر الموثوق من مصدره أصبح في حد ذاته انفرادا».
ويلفت إلى أن وجود الإعلام الإلكتروني أصبح يسبب إشكالية أخرى متعلقة بأن الأخبار كلها باتت مصدر شك، بل والصور أيضاً أصبحت محلا للشك في مصداقيتها، ويضرب مثلا بصورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يحاول الإمساك بيد بابا الفاتيكان، والتي تم تناقلها كصور ومقطع فيديو على أنها حقيقة، ويقول: «تقع الكثير من الصحف والمواقع في فخ الأخبار المزيفة والشائعات لذا أصبح التميز لدى الصحف الورقية هو نشر الأخبار بدقة وعدم الانسياق وراء ما يبث عبر الإعلام الإلكتروني أو المواقع الإخبارية، فالصحف لا يمكنها تصحيح الخطأ أما المواقع فيمكنها إعادة بث الأخبار إذا كانت خاطئة».
الكاتب الصحافي والخبير الإعلامي د. ياسر عبد العزيز يرى أن «عصر الانفراد لم ينته»، بل بالعكس أصبح الإعلام الإلكتروني دافعا للمزيد من الاجتهاد. ويقول، معرفاً الانفراد الصحافي: «هو الحصول على إفادة خبرية أو تغطية تهم قطاعا كبيرا من الجمهور يريد المنافسون الحصول عليها وتعز عليهم، بهذا التعريف تصبح الوسيلة التي تقوم ببث هذه التغطية في تنافس مميز؛ لأنها أحرزت ما أخفق فيه الآخرون في شروط تحقق الانفراد بالمعنى القديم. ويؤكد «شروط تحقق الانفراد في عصر الإعلام الإلكتروني باتت أصعب، أما الاجتهادات في تقديم زوايا أوضح لموضوع الانفراد أو الخبر بات أكثر تعقيدا». ويشير إلى أن كل هذه الظروف والتعقيدات التي فرضتها الإنترنت، خلقت نوعا من عدم الالتزام في وسائل الإعلام بضوابط ومعايير العمل الصحافي، جعلتها تنقل المحتوى دون الإشارة لمصدره إما بتجهيله «ذكر مصدر إعلامي» أو «ورد في تقارير صحافية»، دون نسب الخبر لمصدره الصحافي حيث إن «السطو» على الأخبار أصبح سهلا في عصر الإنترنت» لافتا إلى أنه في الماضي كانت دورة الإخِبار للصحف الورقية مدتها 24 ساعة أما الآن دورة الإخبار ووصول الخبر للرأي العام أصبحت لحظات أقل من الثانية. لكن عبد العزيز يرى أن «الانفراد لا يزال موجودا في وسائل الإعلام المرئية والمطبوعة والإلكترونية، كما أنه ما زال يؤثر في مكانتها».
الإعلامي ألبرت شفيق، رئيس تحرير قنوات «إكسترا نيوز»، يتفق أن عصر الانفراد الصحافي لم ينته ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الانفراد أصبح هو الاختلاف، فقد أثرت الإنترنت بالإيجاب على جودة المحتوى وإثرائه، حتى لو تشابهت العناوين في الكثير من المواقع والجرائد إلا أن الصحافي أصبح يبحث بكل طاقته عن زوايا جديدة لم تعالجها المواقع والصحف المنافسة، صحيح أن آليات العمل باتت أصعب على الصحافي لكن الانفراد أصبح هو القدرة على الوصول للحقيقة»
وفيما يخص الانفراد التلفزيوني أو الخاص بقنوات الأخبار وقدرتها على منافسه الإعلام الإلكتروني «السوشيال ميديا»، يؤكد شفيق: «أن القنوات الفضائية في تنافسها الحثيث مع وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مطالبة بتحسين جودة المضمون الخبري وتناوله من زوايا متعددة، وفي ظل «فوضى السوشيال ميديا» أصبحت القنوات الفضائية تحقق انفرادها بمدى مصداقية الأخبار التي تنقلها» ويشير إلى ضرورة مرور الخبر بعدة مراحل للتأكد من مصداقيته قبل بثه، فلم يعد الانفراد مرتبطا بعامل السرعة بقدر ما هو متعلق بمصداقية الأخبار، خاصة وأن كثيراً من الأخبار التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي يشوبها عدم الدقة مما قد يؤدي لفقدان الوسيلة الإعلامية التي تعتمد عليها لمصداقيتها لدى الجمهور».
الأستاذ غالي محمد، رئيس مجلس إدارة دار الهلال الأسبق، يرى أن: «الانفرادات لا تزال موجودة وأن نقل الصحف والمواقع وان كان أمرا في ظاهرة كارثيا إلا أن الجمهور أصبح واعيا وأصبح من السهل معرفة أول موقع نشر الخبر، حيث تظهر محركات البحث تاريخ نشر الخبر وتوقيت نشره عبر الإنترنت» ويضيف: «إن السطو لم يعد فقط على المحتوى المكتوب بل والصور أيضاً أصبحت محلا للسطو» ويرى أن الصحف الورقية عليها تطوير آلياتها لمواكبة التغير التكنولوجي الذي ألم بمهنة الصحافة والإعلام وحماية ملكيتها للمحتوى، لافتا إلى «أن دار الهلال بما تملكه من أرشيف صور مميز ونادر تتعرض في كثير من الأحيان للسطو على أرشيفها الفوتوغرافي من قبل المواقع إلكترونية إلا أن هذا السطو أصبح الآن مكشوفا في عصر الإنترنت».



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.