هل انتهى عصر الانفرادات الصحافية في زمن الإعلام الإلكتروني؟

رؤساء تحرير وإعلاميون: الانفراد بالمعنى القديم أصبح بالياً والدقة والمصداقية هما الأهم

صحافيا «واشنطن بوست» بوب وودوارد وكارل بيرنستين استطاعا الكشف عن فضيحة «ووتر غيت» أوائل سبعينات القرن الماضي («غيتي»)
صحافيا «واشنطن بوست» بوب وودوارد وكارل بيرنستين استطاعا الكشف عن فضيحة «ووتر غيت» أوائل سبعينات القرن الماضي («غيتي»)
TT

هل انتهى عصر الانفرادات الصحافية في زمن الإعلام الإلكتروني؟

صحافيا «واشنطن بوست» بوب وودوارد وكارل بيرنستين استطاعا الكشف عن فضيحة «ووتر غيت» أوائل سبعينات القرن الماضي («غيتي»)
صحافيا «واشنطن بوست» بوب وودوارد وكارل بيرنستين استطاعا الكشف عن فضيحة «ووتر غيت» أوائل سبعينات القرن الماضي («غيتي»)

لا شك أن وجود الإنترنت قد أثر على مراحل إنتاج المحتوى الصحافي والإعلامي، مما أسهم في زعزعة الكثير من آليات العمل الصحافي ومفاهيمه أيضاً وعلى رأسها الانفراد، فلم نعد نسمع عن انفرادات صحافية كبرى مؤثرة كما كانت في عصر ما قبل «السوشيال ميديا».
أعطت الإنترنت وتكنولوجيا التواصل الاجتماعي الصحافيين فرصا كثيرة لتوسيع مصادرهم والحصول على المعلومات ومتابعة الأحداث في كل مكان في العالم لحظة وقوعها. ومع وجود مواقع إلكترونية للصحف الورقية باتت التنافسية على سرعة بث الأخبار أكبر في عصر «الانفجار المعلوماتي»، وبالتالي أصبحت المواقع مطالبة ببث الأخبار في وقت قياسي فأصبح هناك بعض التغاضي عن الاختلاف في المضمون، فظهر «التناسخ المعلوماتي» بشكل فج، فما إن تبحث عن خبر على محرك البحث «غوغل» ستجد تطابقاً في العناوين والمحتوى الخبري مع اختلاف في اسم مصدر الخبر أو محرره فقط، فضلا عن تقليص دورة الأخبار، مما يتسبب أحيانا بأخطاء كارثية إذا ما لم يتم التحقق من مصداقيتها. فهل قضت كل تلك العوامل على الانفرادات الصحافية؟
ترى الكاتبة الصحافية أمل فوزي، رئيسة تحرير مجلة «نصف الدنيا»، أن «زمن الانفراد بالخبر الصحافي انتهي»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا يزال الصحافي قادراً على تحقيق الانفرادات في ألوان العمل الصحافي الأخرى، كالتحقيق أو الـ(الفيتشر) أو الحوار التي لا تزال مواضع تنافس كبيرة بين الصحف والمواقع، حتى إذا تم نقلها ونسخها يمكن للقارئ أن يتعرف على مصدرها الأصلي».
وتضيف: «هناك جانب إيجابي لوجود الإنترنت في العمل الصحافي وهو إمكانية التعرف على الأخبار المنسوخة أو المنقولة بسهولة عبر محرك البحث «غوغل» وعادة ما أقوم بالاستعانة به للكشف عن أصالة المحتوى الخبري».
وعن ظاهرة «نقل المحتوى» فهي ترى أن الصحافيين الشباب أصبحوا على دراية تامة بأن الإنترنت تكشف الأخبار المنسوخة، وتؤكد أن «الإعلام الإلكتروني وعصر الإنترنت لم يحد من مهارة الصحافي وكفاءته، بل يدفع الصحافي الجيد لتطوير أدواته والبحث عن مصادر مميزة تضمن له الانفراد والفرادة».
أما الكاتب الصحافي عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة الشروق المصرية، فيقول: «الانفرادات الكبرى للصحافة الورقية انتهت، خصوصاً فيما يتعلق بالأخبار، وذلك في العالم كله لكنها ما زالت متاحة أمام القصة الخبرية المعمقة والقصة التحليلية الخبرية؛ لأن فكرة الاشتغال على خبر ما وإرجائه للنشر الورقي أصبحت أمرا باليا، وتقريبا 95 في المائة من الانفرادات الصحافية بالتعريف القديم لها انتهت». ويضيف: «الصحف الورقية لم يعد لديها ترف أن تترك الانفراد الذي حصلت عليه لوقت يزيد عن 30 دقيقة لأنها لو لم تبث الخبر عبر موقعها الإلكتروني فإنها تضحي به وسيقوم بنشره موقع آخر أو صحيفة أخرى، ويروي: «في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حصلت على معلومات خاصة برفع أسعار الوقود بعد نشر الطبعة الأولى، وكان أمامي أن أنتظر لثلاث ساعات حتى موعد صدور الطبعة الثانية، أو نشر الخبر على الموقع الإلكتروني، وبالطبع فضلت نشر الخبر إلكترونيا حتى لا أجازف بـ«حرق الخبر» لأنه بالفعل بعد نشره بدقائق كان متاحا عبر جميع المواقع المنافسة».
ويشير إلى أن «خبر التغيرات الصحافية في المؤسسات الصحافية المصرية كان محل انتظار من الجميع، وقد نشره الأستاذ مصطفى بكري على حسابه على «تويتر» وأخذته عنه كل المواقع، فهو لم ينتظر نشره حتى على موقع صحيفته الإخباري، ما أقصده هنا هو أن سرعة نشر الخبر الموثوق من مصدره أصبح في حد ذاته انفرادا».
ويلفت إلى أن وجود الإعلام الإلكتروني أصبح يسبب إشكالية أخرى متعلقة بأن الأخبار كلها باتت مصدر شك، بل والصور أيضاً أصبحت محلا للشك في مصداقيتها، ويضرب مثلا بصورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يحاول الإمساك بيد بابا الفاتيكان، والتي تم تناقلها كصور ومقطع فيديو على أنها حقيقة، ويقول: «تقع الكثير من الصحف والمواقع في فخ الأخبار المزيفة والشائعات لذا أصبح التميز لدى الصحف الورقية هو نشر الأخبار بدقة وعدم الانسياق وراء ما يبث عبر الإعلام الإلكتروني أو المواقع الإخبارية، فالصحف لا يمكنها تصحيح الخطأ أما المواقع فيمكنها إعادة بث الأخبار إذا كانت خاطئة».
الكاتب الصحافي والخبير الإعلامي د. ياسر عبد العزيز يرى أن «عصر الانفراد لم ينته»، بل بالعكس أصبح الإعلام الإلكتروني دافعا للمزيد من الاجتهاد. ويقول، معرفاً الانفراد الصحافي: «هو الحصول على إفادة خبرية أو تغطية تهم قطاعا كبيرا من الجمهور يريد المنافسون الحصول عليها وتعز عليهم، بهذا التعريف تصبح الوسيلة التي تقوم ببث هذه التغطية في تنافس مميز؛ لأنها أحرزت ما أخفق فيه الآخرون في شروط تحقق الانفراد بالمعنى القديم. ويؤكد «شروط تحقق الانفراد في عصر الإعلام الإلكتروني باتت أصعب، أما الاجتهادات في تقديم زوايا أوضح لموضوع الانفراد أو الخبر بات أكثر تعقيدا». ويشير إلى أن كل هذه الظروف والتعقيدات التي فرضتها الإنترنت، خلقت نوعا من عدم الالتزام في وسائل الإعلام بضوابط ومعايير العمل الصحافي، جعلتها تنقل المحتوى دون الإشارة لمصدره إما بتجهيله «ذكر مصدر إعلامي» أو «ورد في تقارير صحافية»، دون نسب الخبر لمصدره الصحافي حيث إن «السطو» على الأخبار أصبح سهلا في عصر الإنترنت» لافتا إلى أنه في الماضي كانت دورة الإخِبار للصحف الورقية مدتها 24 ساعة أما الآن دورة الإخبار ووصول الخبر للرأي العام أصبحت لحظات أقل من الثانية. لكن عبد العزيز يرى أن «الانفراد لا يزال موجودا في وسائل الإعلام المرئية والمطبوعة والإلكترونية، كما أنه ما زال يؤثر في مكانتها».
الإعلامي ألبرت شفيق، رئيس تحرير قنوات «إكسترا نيوز»، يتفق أن عصر الانفراد الصحافي لم ينته ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الانفراد أصبح هو الاختلاف، فقد أثرت الإنترنت بالإيجاب على جودة المحتوى وإثرائه، حتى لو تشابهت العناوين في الكثير من المواقع والجرائد إلا أن الصحافي أصبح يبحث بكل طاقته عن زوايا جديدة لم تعالجها المواقع والصحف المنافسة، صحيح أن آليات العمل باتت أصعب على الصحافي لكن الانفراد أصبح هو القدرة على الوصول للحقيقة»
وفيما يخص الانفراد التلفزيوني أو الخاص بقنوات الأخبار وقدرتها على منافسه الإعلام الإلكتروني «السوشيال ميديا»، يؤكد شفيق: «أن القنوات الفضائية في تنافسها الحثيث مع وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مطالبة بتحسين جودة المضمون الخبري وتناوله من زوايا متعددة، وفي ظل «فوضى السوشيال ميديا» أصبحت القنوات الفضائية تحقق انفرادها بمدى مصداقية الأخبار التي تنقلها» ويشير إلى ضرورة مرور الخبر بعدة مراحل للتأكد من مصداقيته قبل بثه، فلم يعد الانفراد مرتبطا بعامل السرعة بقدر ما هو متعلق بمصداقية الأخبار، خاصة وأن كثيراً من الأخبار التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي يشوبها عدم الدقة مما قد يؤدي لفقدان الوسيلة الإعلامية التي تعتمد عليها لمصداقيتها لدى الجمهور».
الأستاذ غالي محمد، رئيس مجلس إدارة دار الهلال الأسبق، يرى أن: «الانفرادات لا تزال موجودة وأن نقل الصحف والمواقع وان كان أمرا في ظاهرة كارثيا إلا أن الجمهور أصبح واعيا وأصبح من السهل معرفة أول موقع نشر الخبر، حيث تظهر محركات البحث تاريخ نشر الخبر وتوقيت نشره عبر الإنترنت» ويضيف: «إن السطو لم يعد فقط على المحتوى المكتوب بل والصور أيضاً أصبحت محلا للسطو» ويرى أن الصحف الورقية عليها تطوير آلياتها لمواكبة التغير التكنولوجي الذي ألم بمهنة الصحافة والإعلام وحماية ملكيتها للمحتوى، لافتا إلى «أن دار الهلال بما تملكه من أرشيف صور مميز ونادر تتعرض في كثير من الأحيان للسطو على أرشيفها الفوتوغرافي من قبل المواقع إلكترونية إلا أن هذا السطو أصبح الآن مكشوفا في عصر الإنترنت».



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.