معرض «لوغران باليه» يردي قصة «ميس ديور»

15 فنانة من كل أنحاء العالم يفصلن جينات العطر و يترجمنها في اعمال فنية

«ميس ديور» العطر الأصلي الذي طرحه كريسيتان ديور في عام 1947
«ميس ديور» العطر الأصلي الذي طرحه كريسيتان ديور في عام 1947
TT

معرض «لوغران باليه» يردي قصة «ميس ديور»

«ميس ديور» العطر الأصلي الذي طرحه كريسيتان ديور في عام 1947
«ميس ديور» العطر الأصلي الذي طرحه كريسيتان ديور في عام 1947

ظاهرة دخول العطور الأيقونية للمعارض، بدأت منذ بضع سنوات، وأكدت منذ البداية أنها لا تتغنى بالضرورة بخلاصات العطر ومكوناته بقدر ما تكون عن شخصيته، وما يرافقها من إيحاءات سيكولوجية أو اجتماعية أو فنية. وهذا تحديدا ما تستشعره بمجرد أن تطأ أقدامك «لوغران باليه» هذه الأيام. فأول من أمس، يوم الثلاثاء الماضي، افتتح في «لوغران باليه» بباريس، معرض يحمل عنوان «روح ديور، ميس ديور» (Esprit Dior، Miss Dior). المعرض، كما يدل العنوان، مخصص لعطر الدار الأيقوني «ميس ديور»، وهو أول عطر تطلقه في الأربعينات من القرن الماضي، ولا يزال يتجدد في كل موسم محققا نفس النجاح والتأثير، لكنه معزز بأعمال فنية معاصرة وقطع أرشيفية مهمة، كما تستشعر فيه تأثير المؤسس كريستيان ديور، من خلال عشقه الورود والفن والهندسة كما من خلال تصاميمه التي قلبت موازين الموضة وحققت ثورة في منتصف القرن الماضي. وسرعان ما تتأكد أن العطر لا يستمد أسطورته من خلاصاته التي كانت جديدة وثورية في ذلك الحين فحسب، بل من كونه واكب أول تشكيلة أطلقها السيد ديور على الإطلاق ولا يزال يحقق المبيعات إلى اليوم.
تروي القصة أن المصمم كريستيان ديور، وقبل أن يكشف عن أول تشكيلة أزياء له في 12 من شهر فبراير (شباط) عام 1947، عطر قاعة العرض في 30 أفينو مونتين، بعطر جديد أطلق عليه اسم «ميس ديور». كان لا بد للمصمم أن تكتمل متعة الحاضرات بأن يدغدغ كل حواسهن، معتبرا أنه من دون رائحة عطرة لا يكتمل العرض. في ذلك اليوم، حقق المصمم الراحل ثورته، التي أطلقت عليها كارميل سنو، محررة مجلة «هاربرز بازار»، «ذي نيو لوك» وهي التسمية التي لا تزال تعرف بها لحد الآن. «لوك» أعاد للمرأة أنوثة افتقدتها طوال فترة الحرب العالمية الثانية، إذ بعد سنوات من التقشف والأقمشة الخشنة، استعمل ديور أقمشة مترفة وبأمتار سخية في تنورات مستديرة فخمة بألوان تفتح النفس مستقاة من الورود والطبيعة، وجاكيتات حدد فيها الخصر بشكل كبير ليبرز نحوله ومن ثم جماليات الجسم ككل. في ذلك اليوم، أحبت المرأة كريستيان ديور ليحفر اسمه بين الكبار. في ذلك اليوم أيضا، ولدت أسطورة «ميس ديور».
معرضه، الذي سيمتد إلى يوم 25 من الشهر الحالي في «لوغران باليه»، تهدف منه الدار تأكيد أنه عطر لكل عصر، وأنه لا يزال يتغنى بالأنوثة التي احترمها السيد ديور وتغنى بها طوال حياته إلى جانب عشقه الفن. عشق ولدت منه صداقات كثيرة مع فنانين من عصره وتعاونات وتأثيرات تجلت في بعض الإبداعات المعروضة، مثل فستان «كونشيرتو» الأحمر الذي صممه في العام الذي وافته فيه المنية فجأة، أي في عام 1957، والتايور المكون من جاكيت «البار» الذي ظهر في أول تشكيلة له في عام 1947، ولا يغيب من أي تشكيلة إلى حد الآن، إضافة إلى فساتين لمصمم الدار الحالي، راف سيمونز، الذي كانت مهمته الأساسية حقن الدار بجرعة شبابية عصرية مع الحفاظ على إرث المؤسس وروحه.
عند دخول قاعة «كورب» بـ«لوغران باليه»، أول ما يقابلك صورة السيد كريستيان ديور كأنه يرحب بك، بعدها تبدأ رحلتك لاستكشاف عالم «ديور» بالأبيض والرمادي، ألوانه المفضلة. بعد ذلك، تطالعك صورة ناتالي بورتمان بفستان من التول الخفيف مع عطر «ميس ديور» الذي جرى استنساخه في صورته الأصلية كما ظهرت في 30 أفينو مونتين، المقر الرئيس للدار. ركن آخر خصص للتأثيرات الفنية التي تأثر بها السيد ديور، علما بأنه كان يمتلك قاعتي عرض فنيتين في باريس قبل أن يصبح مصمما. هنا، يمكن رؤية لوحات لفنانين تعامل معهم في حياته وكانوا مقربين منه؛ أمثال: برنار بوفيه، جون ميرو، سلفادور دالي، مان راي وجياكوميتي. هنا أيضا، يمكن رؤية صور فوتوغرافية تسجل لعلاقة المصمم بالحركات الفنية المعاصرة في وقته، وكيف كانت نظرته سابقة لأوانها وجريئة من حيث تذوقه الفن. على طول الحائط الذي يمتد على 600 متر مربع، تستشعر روحه واضحة في كل صورة فوتوغرافية أو مخطوطة أو لوحة أو قنينة، بدءا من سخائه الإبداعي، إلى منزله بغرانفيل بواجهته الوردية وحديقته الغناء، من دون أن ننسى منطقة غراس جنوب فرنسا، التي ولد فيه عطره «ميس ديور». مؤثرات كثيرة تحولت إلى رموز تلعب عليها الدار في كل موسم لتتحفنا بالجديد، سواء تعلق الأمر بالأزياء أو الإكسسوارات والمجوهرات.
فقد اعترف ديور في إحدى المقابلات بأن حديقة بيت العائلة في غرانفيل كانت طوق أمان له في طفولته. فقد كان يعشق مساعدة والدته في زراعة الورود، ويتأمل شاعرية الطبيعة وهي تنمو وتتفتح حسب الفصول أمام عينيه، وهو ما ترجمه فيما بعد من خلال فساتين حالمة تتفتح كأنها ورود من قماش، بأكتافها الناعمة، وخصورها المحددة وتنوراتها المستديرة.
ومع ذلك، تبقى علاقته بالفن والفنانين جانبا مهما من حياته لا يمكن إغفاله، وهو ما يركز عليه المعرض. فمما يذكر أنه في صباه كان يحلم بأن يصبح مهندسا، لكن رغبته ووجهت بالرفض من قبل العائلة. والده كان يريده أن يدرس الاقتصاد ووالدته كانت تحلم بأن يصبح دبلوماسيا، ففي الثلاثينات من القرن الماضي، كان العمل في الهندسة بالنسبة لأسرة بورجوازية غير مقبول. لهذا، دفن حلمه هذا، لكنه عندما بلغ الـ23 من عمره افتتح قاعتين فنيتين ليشبع حسه الفني وحبه الفن المعاصر. وبالفعل، كان له الفضل في مساعدة بعض الفنانين الشباب بعرض أعمالهم بمن فيهم دالي وكلي وغيرهما. وعندما أسس دار «ديور» للأزياء، بقى تعلقه بكل أنواع الفنون حاضرا في أشكال الفساتين وتصاميمها الهندسية، كما في الألوان المستوحاة من لوحات بيكاسو أو ماتيس وغيرهما، مما رسخ اسمه كواحد من أهم مصممي القرن العشرين.
من هذا العشق للفن، وأيضا احترامه للمرأة، جرى تجنيد 15 فنانة من كل الجنسيات لهذا المعرض، وطلب من كل واحدة منهن أن تترجم عطر «ميس ديور» بأسلوبها الخاص. لم تكن هناك أي خطوط حمراء، المهم استعماله كمادة محورية، بكل ما يتمتع به من تفاصيل، سواء كانت مكوناته أو شكل قنينته أو عنق الزجاجة المربوطة بوردة، أو الممثلة ناتالي بورتمان، الوجه الممثل للعطر حاليا. وكانت النتيجة متنوعة وغنية تؤكد أن العطر ليس مجرد رائحة مكونة من خلاصات الأزهار والأخشاب والتوابل، بل لها جوانب أخرى كثيرة يراها كل واحد منا بمنظوره الخاص.
الفنانة الصينية، ليانغ يونواي، مثلا، أبدعت لوحة تمثل حديقة من الورود استقتها من فستان «ميس ديور» الذي أبدعه المصمم في عام 1949 وطرزه بآلاف البتلات الصغيرة. والفنانة الإيطالية كارلا ماتي، استلهمت من الوردة، كما رسمها الفنان ريينه غريو أول مرة، لتقدم حوضا من الأزهار باللون الأبيض مستعملة مواد حديثة وتقنيات ثلاثية الأبعاد.
أما الفنانة الأميركية، بولي أبفلبوم، فاستعملت الموتيفات ذات الخطوط المتقاطعة التي زينت قنينة العطر لخلق سجادة ضخمة، بينما ترجمت البرتغالية جوانا فاسكوسيليس، الفيونكة المعقودة حول عنق القنينة من خلال خلق فيونكة مماثلة ضخمة، استخدمت فيها نحو مائة قنينة من عطر «جا دور» تقول: «جادور ميس ديور»؛ أي: «اعشق ميس ديور». والطريف، أنه إلى جانب هذا العمل، يعرض فستان «كونشيرتو» الأحمر الشهير بصدره الملفوف أيضا بما يشبه الفيونكة من الأمام. بدورها، اختارت النحاتة البرازيلية ماريا نيبوموتشينو قنينة العطر لتكون نقطة الانطلاق لتبتكر نسخة مماثلة لكن من السيراميك بألوان زاهية وأطراف تترامى لتشمل مزيجا من الخرز والكروشيه والبلاستيك.
من جهتها، اختارت المصورة والمخرجة الإيرانية، شيرين نيشات، تصوير الممثلة ناتالي بورتمان بالأبيض والأسود على شاطئ مهجور، لتجسيد القوة البطولية بداخل الإنسان والتي تتغلب دائما على قوى الشر والظلام. أما المصورة الفوتوغرافية البريطانية، هانا ستاركي، فرغم أنها اختارت التركيز على الفيونكة أو الوردة التي صممها الفنان رينيه غريو، فإنها أيضا ركزت على كاثرين ديور، الأخت الأصغر للمصمم، التي كانت تتميز بشخصية قوية، والتحقت بالمقاومة الفرنسية خلال الحرب العالمية وتعرضت للتعذيب من خلال صورة معبرة. بالنسبة للمصورة والمخرجة اللبنانية المصرية، لارا بلدي، فاستلهمت عملها من مقولة لكريستيان ديور جاء فيها: «ميس ديور ولدت. ولدت في منطقة البروفانس محاطة باليراعات، في تلك الليلة غطت أغنية الياسمين الأخضر على لحن الليل والأرض». ترجمتها جاءت عبارة عن فيلم مثير يتابع فيه المشاهد يراعات ملونة تتراقص في ليلة مقمرة إلى جانب صور شخصيات شاعرية صغيرة جدا تظهر بين الفينة والأخرى لتشارك في الرقص.
أعمال أخرى لا تقل ابتكارا وإبداعا يصعب حصرها، كلها معروضة لفترة قصيرة، كل واحدة منها تفوح بنكهة خاصة، لكن القاسم المشترك بينها دائما هو ذلك الخيط الذي يربطها بروح المؤسس، وتلك القوة الفنية التي كان يتمتع بها وورثها لكل من خلفه في الدار من مصممين.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.