النظام يواصل «قضم» غوطة دمشق... وتعزيزات لـ«رسم حدود» في درعا

دخان يتصاعد من درعا بعد غارات شنتها قوات النظام أمس (وكالة نبأ)
دخان يتصاعد من درعا بعد غارات شنتها قوات النظام أمس (وكالة نبأ)
TT

النظام يواصل «قضم» غوطة دمشق... وتعزيزات لـ«رسم حدود» في درعا

دخان يتصاعد من درعا بعد غارات شنتها قوات النظام أمس (وكالة نبأ)
دخان يتصاعد من درعا بعد غارات شنتها قوات النظام أمس (وكالة نبأ)

دفع النظام السوري بتعزيزات عسكرية إلى الجبهة الجنوبية؛ تمهيداً لمعركة استراتيجية ينوي خوضها، تهدف إلى «تثبيت خطوط انتشاره» في الأحياء التي يسيطر عليها في مدينة درعا، والمناطق المحيطة بالطريق الرئيسة المؤدية إلى المدينة في موازاة مواصلته عمليات «القضم البطيء» التي يتبعها في ريف دمشق، لتوسيع رقعة انتشاره على حساب مناطق المعارضة.
ولا يخرج التصعيد العسكري في درعا وريفها والقصف الجوي والمدفعي المتقطع منذ أيام، عن سياق التحضيرات للمعركة التي ينوي النظام إطلاقها. وقادت مؤشرات إلى الاعتقاد بأن المعركة ستنطلق قريباً، لعل أبرزها «وصول تعزيزات من الفرقة الرابعة (بقيادة العميد ماهر الأسد في الحرس الجمهوري) إلى درعا وريفها»، حيث استهدفت المعارضة بعض تلك التعزيزات وخطوط الإمداد إلى المدينة.
وقالت مصادر المعارضة في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن قواتها أيضاً «تستعد للمعركة»، مشيرة إلى أنها حققت تقدماً على جبهة المنشية، كما استهدفت التعزيزات النظامية إلى درعا قبل أيام، مضيفة أن معركة النظام «ورغم كثافة القصف الجوي خلال الأيام الأخيرة، لن تكون سهلة».
وجاءت تلك التعزيزات بعد ساعات على زيارة العميد ماهر شقيق بشار الأسد وقائد الفرقة الرابعة إلى مدينة إزرع في محافظة درعا، بحسب ما نشر موقع «عنب بلدي» المعارض قبل أيام قليلة، موضحاً أن عدداً من ضباط الفرقة الرابعة رافقوا ماهر الأسد في الزيارة المفاجئة، وغادر الأسد في غضون ساعات، فيما بقي القادة في إزرع.
وتتضارب التقديرات حول طبيعة المعركة التي تنوي قوات النظام خوضها في جنوب البلاد. وتتحدث وسائل الإعلام الموالية للنظام عن «معركة لاستعادة السيطرة على درعا، على غرار معركة حلب» التي أفضت لاستعادة سيطرته على كامل أحياء المدينة، فيما قال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن، إن المعطيات الميدانية «تشير إلى أن النظام السوري يسعى لتثبيت خطوطه في المدينة والأحياء المحاذية لها، ووضع حد للاستنزاف الذي طال قواته على خطوط التماس في المدينة»، مشيراً إلى أن التعزيزات التي دفع بها، والتحضيرات العسكرية «لا ترقى إلى مستوى استعداده لخوض عملية واسعة في الجنوب». وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن النظام «يسعى لاستعادة حي المنشية وتثبيت نقاط (حماية) في مدينة درعا، وتأمين خطوط إمداده إلى المدينة وتعزيز وجوده في إزرع، وتحقيق قضم بطيء في الريف الغربي انطلاقاً من الشيخ مسكين».
ورغم أن حجم التعزيزات، يشير إلى أن سياق المعركة سيكون أكبر من تثبيت النقاط أو استعادة حي المنشية الذي خسر النظام القسم الأكبر منه في فبراير (شباط) الماضي، فإن التقديرات تشير إلى أن استعادة السيطرة على مدينة درعا «باتت هاجساً أساسيا للنظام في الوقت الحالي».
وقال الناطق باسم الجبهة الجنوبية عصام الريس لـ«الشرق الأوسط» إن النظام «بدأ بالدفع بالتعزيزات منذ نحو أسبوع، وتضمن تعزيزاً بالقوة البشرية والقوات والميليشيات الأجنبية المساندة لها»، فضلاً عن الدبابات والمدافع وراجمات الصواريخ. وقال إن الأرتال التي دفع النظام بها إلى درعا «تشير إلى أن النظام يريد أن يستعيد حي المنشية الذي بات كابوساً بالنسبة له، كما يريد استعادة المناطق التي خسرها في المدينة»، لافتاً إلى أن حملة القصف الجوي والمدفعي المستمرة منذ أسبوعين «تصاعدت بشكل غير مسبوق خلال الأيام القليلة الماضية، ما يشير إلى أن المعركة اقتربت».
وتحدث ناشطون في درعا أمس عن استهداف «درعا البلد» بـ30 «صاروخ فيل»، و29 غارة جوية، و38 برميلا متفجّرا، بالتزامن مع اشتباكات عنيفة يشهدها حي المنشية بمدينة درعا، في حين نقلت مواقع سورية معارضة عن مصادر ميدانية تأكيدها بأن «فصائل الثوار قصفت تعزيزات قوات النظام المستقدمة لمدينة درعا بغية شنهم لهجوم باتجاه المناطق المحررة».
بدوره، قال المرصد إن «اشتباكات تواصلت بشكل عنيف بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب، والفصائل المقاتلة والإسلامية وهيئة تحرير الشام من جانب آخر، على محاور في حي المنشية بدرعا البلد، في محاولة من كل طرف تحقيق تقدم على حساب الطرف الآخر، وتسبب القصف المكثف بدمار في ممتلكات مواطنين، فيما شهدت مناطق سيطرة قوات النظام في مدينة درعا، سقوط قذائف أطلقتها الفصائل على مناطق سيطرة قوات النظام، ما تسبب في وقوع عدة جرحى.
وتعد جولة الاشتباك التي شهدتها مدينة درعا أمس، ثالث معركة عنيفة تشهدها المدينة، منذ بدء تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في مناطق «تخفيف التصعيد» الممتدة من الشمال إلى الجنوب السوري، إذ وقعت اشتباكات في 22 مايو (أيار) الفائت، بعد خمسة أيام على معارك اندلعت في 17 مايو، وترافقت المعركتان مع عشرات الغارات والضربات الصاروخية والمدفعية المتبادلة.
وفي مقابل التخفيف من سقف التوقعات حول تصعيد النظام، تحدثت صفحات موالية عن التعزيزات العسكرية البرية التي «تهدف إلى استعادة حي المنشية، وطرد جبهة النصرة من درعا البلد، واستعادة السيطرة على كامل المحافظة». ونشرت تلك المواقع صوراً لدبابات حديثة وآليات ثقيلة محمولة على شاحنات أثناء مرورها في المنطقة الجنوبية.
وانطلقت تلك التعزيزات من منطقة خربة غزالة، أبرز تجمع عسكري للنظام في جنوب سوريا، وذلك بعد استقدام العناصر والآليات على مراحل من مناطق دمشق وريفها، حيث أتاحت الاتفاقات المحلية لقوات النظام فرصة سحب المقاتلين ونقلهم إلى جبهات أخرى. وتقول مصادر المعارضة إن تلك الآليات التي اتجهت إلى درعا، هي من القوات التي كانت تنتشر حول برزة وأحياء دمشق أخرى التي عقدت مصالحات مع النظام، كما أن المدافع والدبابات الثقيلة تم سحبها من مناطق القلمون الغربي.
ورغم اتفاق «آستانة» وفرض مناطق التهدئة التي تشمل ريف دمشق أيضاً، واصل النظام «قضم مساحات في ريف دمشق والغوطة الشرقية حين يجد الفرصة سانحة لذلك»، بحسب ما يقول مصدر عسكري معارض رفيع لـ«الشرق الأوسط»، إذ «يحاول استغلال الوقت لزيادة مساحة انتشاره وتنفيذ انقضاضه على مناطق دخوة وجيوب ضعيفة لدى قوات المعارضة».
وأفاد «المرصد» أمس بـ«سقوط عدة قذائف هاون أطلقتها قوات النظام على مناطق في مدينة دوما في الغوطة الشرقية، كما قصفت قوات النظام بصاروخ يعتقد أنه من نوع أرض - أرض، أماكن في منطقة حوش الضواهرة». كما دارت معارك عنيفة في الريف الجنوبي لحلب شمال البلاد.
* ...ويجدد محاولة اقتحام ريف حماة
بدأت قوات النظام السوري أمس محاولة اقتحام مدينة اللطامنة في ريف حماة الشمالي، حيث تصدت لها قوات المعارضة، في وقت منيت قوات النظام بخسائر على جبهة دير الزور، حيث حقق تنظيم داعش التقدم في بعض الأحياء.
وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن مناطق في محيط بلدة اللطامنة تعرضت لقصف من قبل قوات النظام بالتزامن مع اشتباكات عنيفة قرب بلدة اللطامنة، بين الفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة، وقوات النظام والمسلحين الموالين من جهة أخرى، تركزت في محور الزلاقيات وعلى نقاط متقدمة للفصائل قرب اللطامنة. وعلم «المرصد» أن قوات النظام تمكّنت من تحقيق تقدم في عدة مواقع ونقاط، أعقبها بدء الفصائل هجوما معاكسا يهدف لاستعادة السيطرة على هذه النقاط، وترافقت الاشتباكات مع استهدافات متبادلة بين طرفي القتال.
ودارت اشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين من جهة، والفصائل المقاتلة والإسلامية من جهة أخرى، على محاور في الريف الجنوبي لحلب، إثر هجوم من قوات النظام على أحد المحاور في محيط كفر بيش، في وقت قصفت قوات النظام أماكن في بلدة تلذهب بمنطقة الحولة في ريف حمص الشمالي.
وعلى صعيد المعارك بين النظام و«داعش»، سيطر تنظيم داعش على مدرسة ودوار البانوراما وتلة الصنوف المطلة على اللواء 137 جنوب غربي المدينة، بحسب ما أفاد «فرات بوست» الذي قال إن ذلك يمكن التنظيم من قطع طريق إمداد اللواء 137 من جهة طريق (دير الزور - دمشق) وبقي للنظام طريق واحد للإمداد عبر الطلائع، وما يعني أيضاً سقوط المنطقة الممتدة من دوار البانوراما وحتى السكن الجامعي نارياً بيد التنظيم.
وفي مقابل هذه المعركة، شن النظام معركة لإبعاد التنظيم من ريف حماة الشرقي، دارت اشتباكات عنيفة، شرق مدينة سلمية في ريف حماة الشرقي، إثر محاولة القوات النظامية التقدم والسيطرة على قرى خاضعة لتنظيم داعش، ينطلق منها لمهاجمة مواقع النظام في المنطقة.
وقال الناشط الإعلامي المعارض أحمد الحموي من ريف حماة، إن القوات النظامية تحاول التقدم إلى قرى عرشونة وأبو حبيلات وأبو حنايا وغيرها، بالتزامن مع استهداف الطيران الحربي الروسي والنظامي بعشرات الغارات مناطق سيطرة التنظيم بريف حماة الشرقي، مشيراً في تصريحات لـ«مكتب أخبار سوريا»، إلى أن القوات النظامية بدأت، قبل عدة أيام، حملة عسكرية واسعة للسيطرة على مواقع التنظيم في ريف حماة الشرقي، بعدما هاجم قريتي المبعوجة وعقارب الصافية قبل نحو 20 يوما، وقتل 60 شخصا، وجرح أكثر من مائة آخرين.
جددت الطائرات الحربية تنفيذ غاراتها على مناطق في ريف حماة الشرقي، حيث استهدفت الضربات أماكن في ناحية عقيربات التي يسيطر عليها تنظيم داعش.
يشار إلى أن التنظيم يسيطر على بلدة عقيربات وعدة قرى في محيطها بريف حماة الشرقي منذ نحو أربع سنوات، ويتخذ منها مركز انطلاق لعملياته العسكرية باتجاه مواقع القوات النظامية في المنطقة، ويقطن في مناطق سيطرة التنظيم نحو 8000 شخص، يفتقدون لأبرز مقومات الحياة ويمنعهم التنظيم من المغادرة، بحسب ناشطين معارضين من المنطقة.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.