النظام يواصل «قضم» غوطة دمشق... وتعزيزات لـ«رسم حدود» في درعا

دخان يتصاعد من درعا بعد غارات شنتها قوات النظام أمس (وكالة نبأ)
دخان يتصاعد من درعا بعد غارات شنتها قوات النظام أمس (وكالة نبأ)
TT

النظام يواصل «قضم» غوطة دمشق... وتعزيزات لـ«رسم حدود» في درعا

دخان يتصاعد من درعا بعد غارات شنتها قوات النظام أمس (وكالة نبأ)
دخان يتصاعد من درعا بعد غارات شنتها قوات النظام أمس (وكالة نبأ)

دفع النظام السوري بتعزيزات عسكرية إلى الجبهة الجنوبية؛ تمهيداً لمعركة استراتيجية ينوي خوضها، تهدف إلى «تثبيت خطوط انتشاره» في الأحياء التي يسيطر عليها في مدينة درعا، والمناطق المحيطة بالطريق الرئيسة المؤدية إلى المدينة في موازاة مواصلته عمليات «القضم البطيء» التي يتبعها في ريف دمشق، لتوسيع رقعة انتشاره على حساب مناطق المعارضة.
ولا يخرج التصعيد العسكري في درعا وريفها والقصف الجوي والمدفعي المتقطع منذ أيام، عن سياق التحضيرات للمعركة التي ينوي النظام إطلاقها. وقادت مؤشرات إلى الاعتقاد بأن المعركة ستنطلق قريباً، لعل أبرزها «وصول تعزيزات من الفرقة الرابعة (بقيادة العميد ماهر الأسد في الحرس الجمهوري) إلى درعا وريفها»، حيث استهدفت المعارضة بعض تلك التعزيزات وخطوط الإمداد إلى المدينة.
وقالت مصادر المعارضة في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن قواتها أيضاً «تستعد للمعركة»، مشيرة إلى أنها حققت تقدماً على جبهة المنشية، كما استهدفت التعزيزات النظامية إلى درعا قبل أيام، مضيفة أن معركة النظام «ورغم كثافة القصف الجوي خلال الأيام الأخيرة، لن تكون سهلة».
وجاءت تلك التعزيزات بعد ساعات على زيارة العميد ماهر شقيق بشار الأسد وقائد الفرقة الرابعة إلى مدينة إزرع في محافظة درعا، بحسب ما نشر موقع «عنب بلدي» المعارض قبل أيام قليلة، موضحاً أن عدداً من ضباط الفرقة الرابعة رافقوا ماهر الأسد في الزيارة المفاجئة، وغادر الأسد في غضون ساعات، فيما بقي القادة في إزرع.
وتتضارب التقديرات حول طبيعة المعركة التي تنوي قوات النظام خوضها في جنوب البلاد. وتتحدث وسائل الإعلام الموالية للنظام عن «معركة لاستعادة السيطرة على درعا، على غرار معركة حلب» التي أفضت لاستعادة سيطرته على كامل أحياء المدينة، فيما قال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن، إن المعطيات الميدانية «تشير إلى أن النظام السوري يسعى لتثبيت خطوطه في المدينة والأحياء المحاذية لها، ووضع حد للاستنزاف الذي طال قواته على خطوط التماس في المدينة»، مشيراً إلى أن التعزيزات التي دفع بها، والتحضيرات العسكرية «لا ترقى إلى مستوى استعداده لخوض عملية واسعة في الجنوب». وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن النظام «يسعى لاستعادة حي المنشية وتثبيت نقاط (حماية) في مدينة درعا، وتأمين خطوط إمداده إلى المدينة وتعزيز وجوده في إزرع، وتحقيق قضم بطيء في الريف الغربي انطلاقاً من الشيخ مسكين».
ورغم أن حجم التعزيزات، يشير إلى أن سياق المعركة سيكون أكبر من تثبيت النقاط أو استعادة حي المنشية الذي خسر النظام القسم الأكبر منه في فبراير (شباط) الماضي، فإن التقديرات تشير إلى أن استعادة السيطرة على مدينة درعا «باتت هاجساً أساسيا للنظام في الوقت الحالي».
وقال الناطق باسم الجبهة الجنوبية عصام الريس لـ«الشرق الأوسط» إن النظام «بدأ بالدفع بالتعزيزات منذ نحو أسبوع، وتضمن تعزيزاً بالقوة البشرية والقوات والميليشيات الأجنبية المساندة لها»، فضلاً عن الدبابات والمدافع وراجمات الصواريخ. وقال إن الأرتال التي دفع النظام بها إلى درعا «تشير إلى أن النظام يريد أن يستعيد حي المنشية الذي بات كابوساً بالنسبة له، كما يريد استعادة المناطق التي خسرها في المدينة»، لافتاً إلى أن حملة القصف الجوي والمدفعي المستمرة منذ أسبوعين «تصاعدت بشكل غير مسبوق خلال الأيام القليلة الماضية، ما يشير إلى أن المعركة اقتربت».
وتحدث ناشطون في درعا أمس عن استهداف «درعا البلد» بـ30 «صاروخ فيل»، و29 غارة جوية، و38 برميلا متفجّرا، بالتزامن مع اشتباكات عنيفة يشهدها حي المنشية بمدينة درعا، في حين نقلت مواقع سورية معارضة عن مصادر ميدانية تأكيدها بأن «فصائل الثوار قصفت تعزيزات قوات النظام المستقدمة لمدينة درعا بغية شنهم لهجوم باتجاه المناطق المحررة».
بدوره، قال المرصد إن «اشتباكات تواصلت بشكل عنيف بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب، والفصائل المقاتلة والإسلامية وهيئة تحرير الشام من جانب آخر، على محاور في حي المنشية بدرعا البلد، في محاولة من كل طرف تحقيق تقدم على حساب الطرف الآخر، وتسبب القصف المكثف بدمار في ممتلكات مواطنين، فيما شهدت مناطق سيطرة قوات النظام في مدينة درعا، سقوط قذائف أطلقتها الفصائل على مناطق سيطرة قوات النظام، ما تسبب في وقوع عدة جرحى.
وتعد جولة الاشتباك التي شهدتها مدينة درعا أمس، ثالث معركة عنيفة تشهدها المدينة، منذ بدء تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في مناطق «تخفيف التصعيد» الممتدة من الشمال إلى الجنوب السوري، إذ وقعت اشتباكات في 22 مايو (أيار) الفائت، بعد خمسة أيام على معارك اندلعت في 17 مايو، وترافقت المعركتان مع عشرات الغارات والضربات الصاروخية والمدفعية المتبادلة.
وفي مقابل التخفيف من سقف التوقعات حول تصعيد النظام، تحدثت صفحات موالية عن التعزيزات العسكرية البرية التي «تهدف إلى استعادة حي المنشية، وطرد جبهة النصرة من درعا البلد، واستعادة السيطرة على كامل المحافظة». ونشرت تلك المواقع صوراً لدبابات حديثة وآليات ثقيلة محمولة على شاحنات أثناء مرورها في المنطقة الجنوبية.
وانطلقت تلك التعزيزات من منطقة خربة غزالة، أبرز تجمع عسكري للنظام في جنوب سوريا، وذلك بعد استقدام العناصر والآليات على مراحل من مناطق دمشق وريفها، حيث أتاحت الاتفاقات المحلية لقوات النظام فرصة سحب المقاتلين ونقلهم إلى جبهات أخرى. وتقول مصادر المعارضة إن تلك الآليات التي اتجهت إلى درعا، هي من القوات التي كانت تنتشر حول برزة وأحياء دمشق أخرى التي عقدت مصالحات مع النظام، كما أن المدافع والدبابات الثقيلة تم سحبها من مناطق القلمون الغربي.
ورغم اتفاق «آستانة» وفرض مناطق التهدئة التي تشمل ريف دمشق أيضاً، واصل النظام «قضم مساحات في ريف دمشق والغوطة الشرقية حين يجد الفرصة سانحة لذلك»، بحسب ما يقول مصدر عسكري معارض رفيع لـ«الشرق الأوسط»، إذ «يحاول استغلال الوقت لزيادة مساحة انتشاره وتنفيذ انقضاضه على مناطق دخوة وجيوب ضعيفة لدى قوات المعارضة».
وأفاد «المرصد» أمس بـ«سقوط عدة قذائف هاون أطلقتها قوات النظام على مناطق في مدينة دوما في الغوطة الشرقية، كما قصفت قوات النظام بصاروخ يعتقد أنه من نوع أرض - أرض، أماكن في منطقة حوش الضواهرة». كما دارت معارك عنيفة في الريف الجنوبي لحلب شمال البلاد.
* ...ويجدد محاولة اقتحام ريف حماة
بدأت قوات النظام السوري أمس محاولة اقتحام مدينة اللطامنة في ريف حماة الشمالي، حيث تصدت لها قوات المعارضة، في وقت منيت قوات النظام بخسائر على جبهة دير الزور، حيث حقق تنظيم داعش التقدم في بعض الأحياء.
وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن مناطق في محيط بلدة اللطامنة تعرضت لقصف من قبل قوات النظام بالتزامن مع اشتباكات عنيفة قرب بلدة اللطامنة، بين الفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة، وقوات النظام والمسلحين الموالين من جهة أخرى، تركزت في محور الزلاقيات وعلى نقاط متقدمة للفصائل قرب اللطامنة. وعلم «المرصد» أن قوات النظام تمكّنت من تحقيق تقدم في عدة مواقع ونقاط، أعقبها بدء الفصائل هجوما معاكسا يهدف لاستعادة السيطرة على هذه النقاط، وترافقت الاشتباكات مع استهدافات متبادلة بين طرفي القتال.
ودارت اشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين من جهة، والفصائل المقاتلة والإسلامية من جهة أخرى، على محاور في الريف الجنوبي لحلب، إثر هجوم من قوات النظام على أحد المحاور في محيط كفر بيش، في وقت قصفت قوات النظام أماكن في بلدة تلذهب بمنطقة الحولة في ريف حمص الشمالي.
وعلى صعيد المعارك بين النظام و«داعش»، سيطر تنظيم داعش على مدرسة ودوار البانوراما وتلة الصنوف المطلة على اللواء 137 جنوب غربي المدينة، بحسب ما أفاد «فرات بوست» الذي قال إن ذلك يمكن التنظيم من قطع طريق إمداد اللواء 137 من جهة طريق (دير الزور - دمشق) وبقي للنظام طريق واحد للإمداد عبر الطلائع، وما يعني أيضاً سقوط المنطقة الممتدة من دوار البانوراما وحتى السكن الجامعي نارياً بيد التنظيم.
وفي مقابل هذه المعركة، شن النظام معركة لإبعاد التنظيم من ريف حماة الشرقي، دارت اشتباكات عنيفة، شرق مدينة سلمية في ريف حماة الشرقي، إثر محاولة القوات النظامية التقدم والسيطرة على قرى خاضعة لتنظيم داعش، ينطلق منها لمهاجمة مواقع النظام في المنطقة.
وقال الناشط الإعلامي المعارض أحمد الحموي من ريف حماة، إن القوات النظامية تحاول التقدم إلى قرى عرشونة وأبو حبيلات وأبو حنايا وغيرها، بالتزامن مع استهداف الطيران الحربي الروسي والنظامي بعشرات الغارات مناطق سيطرة التنظيم بريف حماة الشرقي، مشيراً في تصريحات لـ«مكتب أخبار سوريا»، إلى أن القوات النظامية بدأت، قبل عدة أيام، حملة عسكرية واسعة للسيطرة على مواقع التنظيم في ريف حماة الشرقي، بعدما هاجم قريتي المبعوجة وعقارب الصافية قبل نحو 20 يوما، وقتل 60 شخصا، وجرح أكثر من مائة آخرين.
جددت الطائرات الحربية تنفيذ غاراتها على مناطق في ريف حماة الشرقي، حيث استهدفت الضربات أماكن في ناحية عقيربات التي يسيطر عليها تنظيم داعش.
يشار إلى أن التنظيم يسيطر على بلدة عقيربات وعدة قرى في محيطها بريف حماة الشرقي منذ نحو أربع سنوات، ويتخذ منها مركز انطلاق لعملياته العسكرية باتجاه مواقع القوات النظامية في المنطقة، ويقطن في مناطق سيطرة التنظيم نحو 8000 شخص، يفتقدون لأبرز مقومات الحياة ويمنعهم التنظيم من المغادرة، بحسب ناشطين معارضين من المنطقة.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».