السفير الإيطالي في الرياض: لدينا خطة استراتيجية لزيادة التبادل التجاري مع السعودية البالغ عشرة مليارات يورو

ماريو بوفو لـ «الشرق الأوسط»: أتوقع نموا اقتصاديا يبلغ واحدا في المائة العام المقبل

ماريو بوفو سفير إيطاليا في الرياض (تصوير: إقبال حسين)
ماريو بوفو سفير إيطاليا في الرياض (تصوير: إقبال حسين)
TT

السفير الإيطالي في الرياض: لدينا خطة استراتيجية لزيادة التبادل التجاري مع السعودية البالغ عشرة مليارات يورو

ماريو بوفو سفير إيطاليا في الرياض (تصوير: إقبال حسين)
ماريو بوفو سفير إيطاليا في الرياض (تصوير: إقبال حسين)

كشف السفير الإيطالي لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط» عن تغيير خطة بلاده الاستراتيجية في هذا العام، بهدف إعمال آليات أكثر نجاعة تمكن البلاد من الخروج من الضائقة التي سببتها الأزمة المالية العالمية، متوقعا نمو الاقتصاد بنسبة واحد في المائة في عام 2015.
وقال ماريو بوفو سفير إيطاليا في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: «الآن تعمل الحكومة على تغيير سياستها الاقتصادية وفق متطلبات المرحلة، بهدف الخروج من عنق الأزمة المالية العالمية بأقل الخسائر، ومن ثم الانطلاق بقوة نحو آفاق أرحب اقتصاديا».
وعلى صعيد العلاقات السعودية - الإيطالية، أكد السفير الإيطالي أنها في تنام مستمر على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، مبينا أن هناك زيادة مستمرة في حجم التبادل التجاري بين البلدين، مشيرا إلى أنه بلغ حتى الآن عشرة مليارات يورو، مؤكدا أنه حقق نسبة زيادة بلغت ثمانية في المائة في عام 2013.
وأوضح أن شهر سبتمبر (أيلول) المقبل سيشهد زيارة وفد رفيع لتعزيز العلاقات بين البلدين، لافتا إلى أن هذه العلاقات تاريخية بدأت منذ 1932 مع بداية تشكلها الحديث، وهي في تطور مستمر على الصعد كافة، على حد تعبيره.
وشهدت علاقات البلدين خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وفق بوفو، تناميا متصاعدا في العلاقات التجارية والاستثمارية والاقتصادية، جنبا إلى جنب مع العلاقات السياسية، مشيرا إلى أن هناك تقاربا بين الحكومتين والمسؤولين في البلدين حتى على مستوى النظام البرلماني.
ونوه بوفو بأن الحكومة الإيطالية تعكف هذه الأيام على تنفيذ استراتيجية مهمة ترتكز على تمكين الشركات لخلق أكبر حجم من الفرص الوظيفية، مقرا في الوقت نفسه بضعف حجم الاستثمارات المشتركة.
من ناحية أخرى، لفت بوفو إلى أن السفارة تسعى إلى توفير المعلومات الكافية عن الاستثمارات بشكل عام، مبينا أن السياحة الفندقية في بلاده أصبحت موردا وحقلا مهما لدى المستثمرين.
ودعا المستثمرين السعوديين والمسافرين منهم لأغراض السياحة والترفيه، إلى طرق باب الاستثمار الفندقي كشكل من أشكال تعزيز العلاقات السعودية - الإيطالية خدمة للشعبين اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا. ولفت السفير الإيطالي إلى أن هناك وفدا استثماريا، يمثل مجموعة «باقليوني أوتيل» الإيطالية يزور السعودية حاليا، بهدف تعزيز الاستثمارات المشتركة في مجالات السياحة والفندقة، مشيرا إلى اعتزام المجموعة إطلاق أول مشروع فندقي لها على مستوى السعودية في الرياض، وذلك بتكلفة مبدئية تقدر بـ100 مليون يورو.
وأوضح أن هناك مساعي مشتركة لدفع جهود تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، تتضمن دعوة الشركات الإيطالية لتعزيز استثماراتها في السعودية والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتوافرة.
وأكد السفير الإيطالي أن البيئة الاستثمارية في البلدين محفزة، فضلا عن توافر الاستقرار المالي والاقتصادي وتوسع الإنفاق الحكومي في قطاعات البنية التحتية والتعليم والنقل والمواصلات والصحة.
وشدد على ضرورة تكثيف تبادل الوفود التجارية وتعزيز اللقاءات للتغلب على أي معوقات، وإيجاد آليات مشتركة لتعزيز تدفقات التجارة والاستثمارات بين البلدين، والتوسع في مجالات تقنية المعلومات الصحية والمشروعات الصغيرة والتعليم والتدريب الفني.
من جهة أخرى، أكد خبير اقتصادي إيطالي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده حققت أكبر نسبة نمو في حركة التجارة والسياحة، مشيرا إلى أنها تجذب سنويا أكثر من ثمانية في المائة من السياح على مستوى العالم. وأوضح أن بلاده استطاعت أن تعوض بعض خسائرها الاقتصادية جراء تأثرها بالأزمة المالية العالمية، من خلال انتعاش حركة التجارة السياحية على مستوى العالم.
وقال قايدو بوليتو الرئيس التنفيذي لمجموعة «باقليوني أوتيل» الإيطالية لـ«الشرق الأوسط»: «إننا بصدد إطلاق أول مشروعاتنا الفندقية بالرياض وفق تصميم مختلف عن بقية فنادق سلسلة المجموعة، مع الحفاظ على الإرث الإيطالي ويراعي المزاج العربي والخليجي عامة والسعودي خاصة».
وأوضح بوليتو أنه لمس رغبة أكيدة من قطاع الأعمال السعودي في الدخول في شراكات استثمارية في مجال الاستثمار الفندقي، وذلك في إطار التوجه التوسعي لمجموعة «باقليوني أوتيل» الإيطالية.
ولفت إلى أن ذلك من شأنه زيادة حركة التجارة والسياحة بين البلدين، في ظل تنامي العلاقات التجارية والاستثمارية والاقتصادية، مشيرا إلى أن نزلاءهم الخليجيين في فرعهم في لندن يتجاوزون نسبة الـ35 في المائة، ويبلغ نصيب السعوديين نصيب الأسد منها.
ونوه الرئيس التنفيذي لمجموعة «باقليوني أوتيل» بأن المشروع الذي يعملون عليه في الأيام المقبلة إطلاق أول فرع للمجموعة في مراكش المغربية، بتكلفة مبدئية تقدر بأكثر من 35 مليون يورو.
ولفت إلى أن أول فندق للمجموعة أطلق في عام 1973 في بونتالا في إقليم بوتسكانا، حيث انطلقت بعده فروع السلسلة الأخرى تحت شعار «البليوني»، مشيرا إلى أن الرؤية الجديدة للفندق المزمع إقامته بالرياض تقوم على الطراز الإيطالي بنكهة عربية خليجية سعودية.
وقال بوليتو: «لدينا حتى الآن 11 فندقا، منها ستة في إيطاليا والمقر الرئيس بميلانو وواحد في روما وفي فلورنس، واثنان في تسوكانا في بونتالا على منطقة على شاطئ البحر وهو مهم جدا لشفافية موقعه، حيث يقوم على الرمل وليس الصخر».
وأضاف: «لدينا أحد أضخم الفنادق ويسمى (لونا باقليوني) وهو أحد أقدم الفنادق في تلك المواقع، وهناك ثلاثة فنادق في فرنسا، وهي شاليهات وقصور عمرها أكثر من 200 سنة».
وأوضح بوليتو أن الاستراتيجية التي عملت عليها المجموعة تحويل تلك القصور إلى فنادق، مبينا أن هناك فندقا في لندن وهو قريب من النايتس بريدج، متوقعا افتتاح فندق جديد من هذه السلسلة في مراكش بالمغرب.
ويعتقد أن انتشار مجموعة «باقليوني أوتيل» واكب انتعاش البلاد كمحطة زوار على مستوى كبير، مبينا أنها تجذب ثمانية في المائة سنويا من سياح العالم ككل، حيث تعد في قائمة دول العالم كمقصد للتجارة والسياحة، بالنسبة إلى فرنسا وبريطانيا والشرق الأوسط.
يشار إلى أن أول اتفاقية للتعاون الاقتصادي وقعت بين البلدين في عام 1933، بغية تعزيز العلاقة الاستراتيجية والتعاون المشترك، وذلك من خلال الاستثمار والتجارة ونقل التقنية وتعميق قنوات الحوار.



آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.


تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.