تقارير دولية تؤكد تحسن الجاذبية الاستثمارية لروسيا

بوتين أشار إلى أهمية «الاقتصاد الرقمي»

جانب من  الجلسة العامة في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي (إ.ب.أ)
جانب من الجلسة العامة في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي (إ.ب.أ)
TT

تقارير دولية تؤكد تحسن الجاذبية الاستثمارية لروسيا

جانب من  الجلسة العامة في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي (إ.ب.أ)
جانب من الجلسة العامة في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن حجم الاستثمارات المباشرة في روسيا الاتحادية بلغ خلال الربع الأول من العام الجاري نحو 7 مليارات دولار أميركي. وحسب تصنيفات وكالة «EY» (إرنست آند يونغ)، دخلت روسيا قائمة أفضل الدول الأوروبية في مجال جذب الاستثمارات.
وتناول بوتين وضع الاقتصاد الروسي في كلمة أمس، خلال الجلسة العامة في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، وأشار فيها إلى أن مستوى الاستثمارات المباشرة خلال الفترة حتى نهاية شهر مارس (آذار) من العام الجاري هو الأفضل خلال هذه المرحلة من العام مقارنة بالسنوات الماضية. كما شدد على أهمية «الاقتصاد الرقمي»، أي الاعتماد على التقنيات الرقمية الحديثة في العمليات الاقتصادية وفي مختلف المجالات الإنتاجية والتنفيذية والإدارية في الدولة، وأكد أن روسيا ماضية على درب بناء «السياسة الاقتصادية والتقنية، وسوق عمل مرنة، وحل مجمل المسائل التي تساهم في ضمان تنمية طويلة الأمد»، معربا عن قناعته بأنه «يمكن الحديث من الآن عن مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي» في روسيا.
وتزامن حديث بوتين حول النمو القياسي للاستثمارات المباشرة في مشاريع اقتصادية روسية مع صدور تقرير جديد عن شركة «EY» (إرنست آند يونغ) البريطانية الاستشارية، يتضمن قائمة تصنيف الدول الأكثر جاذبية للاستثمارات في أوروبا. واحتلت روسيا المرتبة السابعة على تلك القائمة. وارتكزت المؤسسة البريطانية في وضعها القائمة الاستثمارية لأوروبا على عدد المشاريع التي يجري تنفيذها على أراضي هذه الدولة أو تلك، بمشاركة استثمارات أجنبية. وتشير الوكالة إلى أن عدد المشاريع التي يجري تنفيذها في روسيا بمساهمة استثمارات أجنبية ارتفع من 201 إلى 205 مشاريع، وتؤكد أن هذا مؤشر قياسي منذ عام 2005، وباحتلالها المرتبة السابعة على قائمة تصنيفات «إرنست آند يونغ» للدول الأكثر جاذبية للاستثمارات في أوروبا، تكون روسيا قد تقدمت على بلجيكا، بينما يسبقها في القائمة كل من بريطانيا أولاً وألمانيا ثانية، وفرنسا في المرتبة الثالثة، ومن ثم إسبانيا في الرابعة، وبولندا في المرتبة الخامسة، وسادسا هولندا.
كما يشمل التقرير عن المؤسسة البريطانية تصنيفا للدول بعدد فرص العمل التي وفرتها الاستثمارات الخارجية في كل دولة. وفي هذه القائمة احتلت روسيا المرتبة السابعة كذلك، حيث وفرت الاستثمارات الخارجية في مشاريعها 15064 فرصة عمل.
ويقول ألكسندر إيفليف، مدير شركاء «EY» في روسيا، إن «عدد المشاريع الاستثمارية الألمانية والأميركية في روسيا سجل ارتفاعا خلال العام الماضي، كما تنشط في هذا المجال كل من فرنسا والنمسا، بينما تراجع النشاط الاستثماري الإيطالي في المشاريع الروسية».
وتتوزع الاستثمارات الخارجية في المشاريع الروسية على مجالات عدة، وفي مقدمتها مجال الصناعات الغذائية، حيث يساهم المستثمرون الأجانب في 32 مشروعا في هذا المجال، وفي 27 مشروعاً في مجال إنتاج السيارات والمعدات، وفي 23 مشروعاً في مجال المنتجات الكيميائية، وأخيراً يشارك المستثمرون الأجانب في 15 مشروعا روسياً في مجال إنتاج المعدات والأدوات الكهربائية.
وتتركز ربع المساهمة الاستثمارية الخارجية في مشاريع يجري تنفيذها في موسكو وريفها، ومن ثم في المرتبة الثانية في مشاريع في مقاطعة كالوجا، التي ازدادت حجم الاستثمارات فيها مرتين خلال العام الماضي.. أما مدينة بطرسبورغ وجمهورية تتارستان، فقد تراجعت الاستثمارات الخارجية في مشاريعهما.
غير أن الاقتصاد الروسي سجل تراجعا في تصنيف آخر، هو تصنيف الاقتصادات الأكثر تنافسية. وجاء في دراسة أعدتها مدرسة الاقتصاد السويسرية (IMD) أن روسيا تراجعت من المرتبة 46 إلى المرتبة 44. وهي أدنى مرتبة تشغلها روسيا، منذ عام 2012، على قائمة الاقتصادات الأكثر تنافسية، وتقدمت عليها في هذا التصنيف كل من إندونيسيا وكازاخستان. واعتمد واضعو التقرير في هذا التصنيف على 20 معياراً، موزعة على أربع فئات لمؤشرات هي: مؤشرات الاقتصاد الوطني، فعالية الحكومة، نشاط البيزنس ورابعاً البنى التحتية. وتضم تلك المعايير 323 فقرة، تأخذ بالحسبان تفاصيل اقتصادية كثيرة، بداية من حجم مساهمة الاقتصاد في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مرورا بسعر البنزين، ومستوى الضرائب، وصولاً إلى سعر رأس المال، وشفافية سياسة الدولة، وانفتاح الثقافة الوطنية على الأفكار الأجنبية.
ومن كل تلك المعايير، شغلت السياسة الضريبية في روسيا المرتبة 17 بين 36 دولة، وهي المرتبة الأفضل لمعايير الاقتصاد الروسي، بينما احتلت الرفاهية الاجتماعية المرتبة 25، وهو أدنى ترتيب مقارنة بالرفاهية الاجتماعية في الدول الأخرى على القائمة. وتضم الرفاهية الاجتماعية مجالات مثل حماية حقوق الملكية الخاصة، مستوى الجريمة، وغيره.



لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.


المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)

قال مسؤول تنفيذي في مجلس الذهب العالمي، يوم الثلاثاء، إن دور الذهب كأداة تحوط ضد تراجع الدولار والمخاطر الجيوسياسية من المتوقع أن يحفز البنوك المركزية الغائبة عن السوق على شراء المعدن النفيس هذا العام.

وأضاف شاوكاي فان، الرئيس العالمي لقسم البنوك العالمية في مجلس الذهب العالمي، أن البنوك المركزية في غواتيمالا وإندونيسيا وماليزيا اشترت الذهب في الأشهر الأخيرة، إما بعد انقطاع طويل أو لأول مرة على الإطلاق.

وقال: «من الظواهر التي لاحظناها في الأشهر القليلة الماضية دخول بنوك مركزية جديدة، أو بنوك مركزية كانت غائبة عن سوق الذهب لفترة طويلة، إلى هذا السوق». وأضاف: «أعتقد أن هذا الاتجاه قد يستمر حتى عام 2026».

وأوضح فان، دون الخوض في التفاصيل، أن بعض البنوك المركزية تشتري الذهب من المنتجين المحليين الصغار لدعم الصناعة المحلية ومنع وصول مبيعات الذهب إلى جهات غير مشروعة.

وصرح فان لوكالة «رويترز» على هامش أسبوع المعادن في كانبيرا، أن أسعار الذهب انخفضت هذا الشهر بأكثر من 1000 دولار للأونصة، لتصل إلى نحو 4340 دولاراً، وتشير الاتجاهات التاريخية إلى أن ذلك يعود جزئياً إلى عمليات البيع المرتبطة بطلبات تغطية الهامش.

وبلغت ذروة سعر الذهب القياسية ما يقارب 5600 دولار في أواخر يناير (كانون الثاني). وخلال موجة بيع الذهب في أكتوبر (تشرين الأول)، قامت البنوك المركزية بتخزين كميات كبيرة من المعدن، لكن من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت الظاهرة نفسها قد تكررت مع انخفاض الأسعار هذا الشهر، على حد قول فان.

وأضاف أن طلب البنوك المركزية على الذهب قد ينخفض ​​لأن ارتفاع الأسعار لا يثني عن عمليات الشراء الجديدة فحسب، بل يزيد أيضاً من وزن حيازات الذهب الحالية مقارنة بإجمالي الاحتياطيات.

ويتوقع مجلس الذهب العالمي أن تؤدي أسعار الذهب القياسية إلى تباطؤ مشتريات البنوك المركزية إلى 850 طناً مترياً هذا العام، مقارنةً بـ863 طناً في عام 2025، على الرغم من أن مشترياتها لا تزال مرتفعة مقارنةً بمستواها قبل عام 2022، وفقاً لما ذكره المجلس في يناير.

ووفقاً لأرقام مجلس الذهب العالمي، شكلت مشتريات البنوك المركزية نحو 17 في المائة من إجمالي الطلب العام الماضي.


الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)

قلّصت الأسهم في الأسواق الناشئة بآسيا مكاسبها المبكرة خلال تعاملات، يوم الثلاثاء، حيث سيطر القلق على المستثمرين بشأن التداعيات الاقتصادية لصدمة الطاقة الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

ورغم صعود مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا الناشئة بنسبة 2 في المائة - بعد تراجع حاد بلغ 4 في المائة في الجلسة السابقة - إلا أن حالة عدم اليقين ظلت هي المحرك الأساسي للسوق عقب نفي طهران إجراء أي مفاوضات مع واشنطن.

أداء المؤشرات الرئيسية في المنطقة

شهدت البورصات الآسيوية تحركات متباينة تعكس حالة الترقب:

- كوريا الجنوبية: قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة 4 في المائة في بداية الجلسة، قبل أن يتراجع ليغلق على ارتفاع قدره 2.4 في المائة.

- تايلاند: ارتفعت الأسهم بنسبة 1 في المائة، بينما تراجع البات التايلاندي إلى 32.71 مقابل الدولار.

- سنغافورة وتايوان: سجلت الأسهم مكاسب طفيفة (0.13 في المائة و0.29 في المائة على التوالي)، متنازلة عن معظم أرباحها الصباحية التي وصلت إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

حساسية مستوردي النفط

أكد محللون أن الاقتصادات الآسيوية، وبصفتها مستورداً صافياً للنفط، تظل الأكثر عرضة للتقلبات؛ خاصة في الهند وتايلاند والفلبين. ويؤدي ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل مجدداً إلى ضغوط مباشرة على موازين الحساب الجاري ويرفع معدلات التضخم، مما يدفع المستثمرين الأجانب نحو الملاذات التقليدية مثل الدولار الأميركي والسندات في الأسواق المتقدمة.

تراجع العملات الآسيوية

اتسم أداء العملات الآسيوية بالضعف العام أمام قوة الدولار؛ حيث تراجع الوون الكوري الجنوبي بنسبة 0.92 في المائة ليصل إلى 1503.10، ورغم ذلك ظل فوق أدنى مستوى له في 17 عاماً الذي سجله يوم الاثنين.

كما شهدت العملات في الفلبين وماليزيا تراجعات متفاوتة، وسط تحذيرات فلبينية من تجاوز التضخم حاجز 4 في المائة هذا العام إذا استقرت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة الحالية.