عبد المجيد تبون: الأمن مع الجوار والاقتصاد في الداخل

رئيس وزراء الجزائر الجديد أمام تحديين رئيسيين

عبد العزيز بلخادم - أحمد أويحيى - بن يوسف بن خدّة - فرحات عباس
عبد العزيز بلخادم - أحمد أويحيى - بن يوسف بن خدّة - فرحات عباس
TT

عبد المجيد تبون: الأمن مع الجوار والاقتصاد في الداخل

عبد العزيز بلخادم - أحمد أويحيى - بن يوسف بن خدّة - فرحات عباس
عبد العزيز بلخادم - أحمد أويحيى - بن يوسف بن خدّة - فرحات عباس

فاجأ الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الأوساط السياسية والإعلامية أخيراً، بتعيين وزير السكن والعمران والمدينة عبد المجيد تبون، رئيسا للوزراء خلفا لعبد المالك سلاّل الذي تولّى المنصب لمدة 5 سنوات تقريباً. إذ كان سلاّل بصدد إجراء مشاورات مع الأحزاب، التي أفرزتها نتائج انتخابات البرلمان التي جرت مطلع مايو (أيار) الماضي؛ ما يعني أنه كان مرجحاً أن يستمر في مهامه. غير أن كثيرين لم يفاجئهم أن يقع اختيار الرئيس على تبون، ليكون «منسَقاً» لعمل الحكومة (بحسب وصف الدستور لوظيفة رئيس الوزراء). ذلك أن تبون أمضى فترة طويلة في العمل الحكومي، معظمها كان في قطاع السكن والبناء الذي يعدَ أولوية لدى الرئيس الحالي، وأيضا الرؤساء السابقين، وذلك لسببين: الأول أن الجزائر كانت ولا تزال تعاني ضعفا في المرافق والمنشآت الحكومية. والآخر أن الطلب على السكن في البلاد يتزايد من سنة إلى أخرى، بينما الدولة عجزت عن الوفاء به، ويرجح أن عجزها سيستمر باستمرار شح الموارد المالية، بسبب انخفاض أسعار النفط.

يبلغ رئيس وزراء الجزائر الجديد عبد المجيد تبون، من العمر 72 سنة، وهو من مواليد منطقة المشرية بجنوب غربي البلاد. ولقد درس في «المدرسة الوطنية للإدارة» العريقة، بتخصّص اقتصاد ومالية وذلك عام 1969، ومن ثَم تولّى مسؤوليات عدة في أجهزة الدولة، منها إطار في وزارة الجماعات المحلية عام 1992؛ وأمين عام لولايات أدرار وباتنة والمسيلة، ثم عيذن والياً للجلفة فأدرار، ثم تيارت، ثم تيزي وزو.
تبون، شغل بعد ذلك بين عامي 1991 و1992 منصب وزير منتدب بالجماعات المحلية. وفيما بعد عيَنه الرئيس بوتفليقة في أعقاب توليه الحكم عام 1999 وزيرا للسكن والعمران. وإثر تمضية تبون فترة قصيرة على رأس وزارة الإعلام (2000)، عاد إلى وزارة السكن (2001 - 2002)، قبل أن يغادر الحكومة ليعود إليها بعد 10 سنوات وزيراً للسكن من جديد، وظل في هذا المنصب إلى غاية اختياره رئيسا للوزراء في 24 مايو الماضي.
* قضية «الخليفة»
ولقد استغرب مراقبون عودة تبوَن إلى واجهة الحكومة عام 2012 بعد فترة طويلة نسبياً أمضاها بعيداً عن دوائر السلطة وأوساطها. والشائع أنه غادر السلطة بينما عاشت الجزائر فضيحة فساد كشفت عنها الصحافة ارتبطت باختلاسات ورشى وقعت في أكبر بنك خاص، يسمى «بنك الخليفة». إذ اتهمت وثيقة مسرَبة من المحكمة العليا (أكبر هيئة في القضاء المدني) يومذاك 20 مسؤولاً حكومياً مدنياً وعسكرياً بالاستفادة من مبالغ كبيرة بالدولار الأميركي بواسطة بطاقات ائتمان «ماستر كارد»، حصلوا عليها هدية من عبد المؤمن رفيق خليفة، مالك البنك، لإنفاق ما توفره من أموال في سفرياتهم إلى الخارج.
في حينه تضمنت قائمة الأشخاص، التي أعدها منصف بادسي، مصفّي بنك الخليفة بعد حلَه، اسمي عضوين في الحكومة هما عبد المجيد تبون ووزير الصناعة وعبد السلام بوشواب (جرى إبعاده في التعديل الحكومي الأخير)، ووزير سابق وابن ضابط كبير في الجيش ومسؤول بارز سابقاً في رئاسة الجمهورية. غير أن مصادر مطلعة تفيد بإسقاط هيئة من القضاة تهمة الفساد عن تبون وكذلك بوشوارب، في حين اتهمت تنظيمات معارضة الرئيس بوتفليقة بأنه وفَر الحماية لتبون وبوشوارب وجنَبهما المتابعة القضائية، بينما تُسلّط أقسى العقوبات على متهمين بأفعال أقل خطورة.
* تقليص فاتورة الاستيراد
تبون صرّح في اليوم الموالي لتعيينه في المنصب، بأن «تقليص فاتورة الاستيراد سيكون من أولويات الحكومة في الفترة المقبلة، ولكن من دون المساس بالقدرة الشرائية للمواطن». وقال مخاطبا وزير التجارة الجديد «مهمتك هي الحفاظ على الاقتصاد والإنتاج الوطني، من خلال الحد من استيراد المواد التي يتم إنتاجها وطنيا، ولكن من دون إحداث ندرة أو خلل في السوق الوطنية، أو الإخلال باتفاقيات وتعهدات الجزائر الدولية». وهنا كان رئيس الوزراء الجديد يشير إلى اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، الذي تقول الجزائر إنه في مصلحة دول أوروبا وإنها لم تجن منه فوائد. والسبب، بحسب خبراء، أن المنتَج الجزائري عاجز عن دخول الأسواق الأوروبية بسبب رداءته، في حين أزيلت التعرفة الجمركية عن كل المواد التي تدخل من أوروبا إلى الجزائر.
من ناحية أخرى، أعلن رئيس الوزراء الجديد أن «البلاد شرعت في سياسة تقليص الواردات، التي بلغت سقفاً لا يطاق. فقد كانت في حدود 60 مليار دولار خلال السنتين الماضيتين، وهي اليوم نحو 46 مليار دولار. ونهدف إلى خفض هذه الفاتورة بنحو 10 مليارات أخرى هذه السنة، ولا سيما من خلال التقليل من استيراد الكماليات بنحو 6 أو 7 مليارات». وأضاف تبون «ينبغي اتخاذ قرارات جريئة، لن نستورد الكماليات حتى لا نضطر إلى الاستدانة من الخارج. إن وتيرة الاستيراد الحالية لا يقبلها لا المنطق ولا السيادة الوطنية (...). لا ينبغي أن نقع في فخ استيراد الكماليات، في حين نواجه ضغوطا لتمويل قطاعات حساسة واستراتيجية»، مشيرا باستغراب، إلى أن «فاتورة استيراد الهاتف الجوَال فاقت 600 مليون دولار في 2016». كذلك، شدد تبون على «ضرورة الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن وصحته، من خلال تكثيف عمليات الرقابة على المنتجات الاستهلاكية بهدف حماية المواطن، من ناحية الجودة والأسعار، بالإضافة إلى مكافحة المضاربة».
غير أن المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، ليست التحدي الوحيد الذي سيواجه عبد المجيد تبون. فالاضطرابات الأمنية في كل من مالي وليبيا، وتسريب السلاح عبر حدود البلدين، تشكل صداعاً يؤرق جيش البلاد ويفرض على سلطاتها بذل مجهودات مضنية للحؤول دون العودة إلى الحرب الأهلية في تسعينات القرن الماضي. وكما هو معروف، دفعت الجزائر في تلك الحقبة فاتورة باهظة تمثلت في مقتل 150 ألف شخص، ودمار في البنية التحتية قيمته 20 مليار دولار. وما زالت جراح ما يسمى «مأساة وطنية» مفتوحة، برغم سياسات التهدئة التي نفذها الرئيس بوتفليقة، ومنها «الوئام المدني» و«المصالحة الوطنية».
* قضية بن عقون
ولكن لسوء طالع عبد المجيد تبون، أن فضيحة كبيرة وقعت في طاقمه، ولمّا تمرّ ساعات قليلة على توليه المسؤولية؛ إذ أنهت الرئاسة مهام وزير السياحة والصناعات التقليدية الجديد مسعود بن عقون بذريعة أنه ضالع في قضايا فساد، وأن الأجهزة الأمنية لم تتفطن لذلك قبل أن تمنح له الوزارة بصفته ممثلا عن حزب «الحركة الشعبية الجزائرية»، الموالي للرئيس. وأوضح تبون لمقرّبين منه، أنه لا يعرف الوزير المقال شخصياً، وبالتالي، فهو غير مسؤول عن تعيينه في الوزارة.
بخصوص اختيار تبون لرئاسة الوزراء، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر شريف إدريس، لـ«الشرق الأوسط» خلال لقاء معه «أعتقد أن الاختيار يعود إلى قربه من المحيط الرئاسي. ورأيي أن الطاقم التنفيذي الجديد أشبه بحكومة انتقالية، يبدو أنها مكلفة بتسيير المرحلة التي تسبق انتخابات الرئاسة، المنتظرة في 2019».
ولاحظ إدريس أن «بعض الوزراء جرى إبعادهم بموجب التغيير الحكومي الأخير، بهدف تهدئة الأوضاع على الصعيد الاجتماعي، مثل عبد السلام بوشوارب (وزير الصناعة) وعبد المالك بوضياف (وزير الصحة) وحميد قرين (وزير الإعلام)، الذي كان سبباً في توتر علاقة الحكومة بالصحافة، بينما السلطات في حاجة إلى وسائل إعلام ذات نبرة انتقاد حادة، حتى تمر الفترة الانتقالية بسلام». وأردف «أكبر تحد يواجه السيد تبون يتمثل في تهدئة الجبهة الاجتماعية»، و«الجبهة الاجتماعية» لفظ يطلق على سخط قطاعات واسعة من المجتمع بسبب سوء المعيشة وتدني مستوى الخدمة في المرافق. وحالياً تشهد قطاعات الصحة والصناعة أزمة في أوساط العمال، بسبب إجراءات حكومية تهدد وظائف الآلاف منهم.
وتابع إدريس «السلطة في حاجة إلى رجل يحمل معه التهدئة، وهو ما سعى إليه في وزارته بفضل مشروعات السكن (في الجزائر يوجد طلب ضخم على السكن)، فضلا عن ذلك فالسيد تبون لا يملك طموحاً في الرئاسة»، في إشارة ضمنية، إلى سلفه عبد المالك سلاّل، الذي تزعم جهات جزائرية أنه يطمح لخلافة الرئيس بوتفليقة، وأن هذا «الطموح» كان سبباً في تنحيته عن الحكومة.
* «ثقة» الرئيس
من جهة ثانية، ذكر قوي بوحنية، الخبير في الشؤون الاستراتيجية، أن «تعيين عبد المجيد تبون رئيساً للوزراء يأتي بمثابة تثبيت لفكرة الرئيس في اختيار الرجال الذين يثق فيهم ليكونوا مساعدين له. ذلك أنه تربط بين بوتفليقة وتبون صلة قوية. إنها علاقة عمل ومسار ليس بالقصير». وحسب رأي بوحنية «يعكس تبون رؤية تكنوقراطية أكثر منها رؤية حزبية، فالرجل حمل ونفذ مشروعاً اقتصاديا واعدا لا يمكن إنكاره، وهي برامج السكن الاجتماعي الذي طوّر مقاربته عبر مدة تجاوزت العقد».
وأضاف الخبير «يمكن التعامل مع تولي تبون رئاسة الوزراء في إطار سياسة تغيير الوجوه السياسية، خصوصاً أن من تابع الحملة الانتخابية لاستحقاق البرلمان، لاحظ حجم التراشق السياسي الذي بلغ درجاته القصوى»، في إشارة إلى ملاسنات حادة وقعت بين قادة أحزاب. وتابع بوحنية «وسط هذه الأجواء، الرجل (تبون) ظل محافظاً على هدوئه ورزانته، ونأى بنفسه عن التصريحات والتصريحات المضادة خلال حملة الانتخابات؛ لذلك أرى أنه الأصلح لقيادة حكومات في المستقبل».
في المقابل، حمل نجيب بلحيمر، الصحافي المعروف بحدة انتقاده للحكومة، بشدة على تبون، قائلا: «الحكومة الجزائرية لا هي سياسية، ولا هي تكنوقراطية، إنها حكومة العصبة أو الشلة... المناصب الحسّاسة لأهل الولاء، والمتمرسين من أبناء النظام. ثم هناك المناصب التي لا يطلب من شاغلها أي شيء، هي مجرد «برستيج» – وفق تعبيره – وهذه تُمنح كمكافآت لمَن يقدمون خدمات للجماعة الحاكمة، أو لمقرّبيهم، وبعد ذلك تبقى الوزارات المستعصية على التسيير، وهي عبارة عن مستنقعات لا يمكن الخروج منها إلا بسمعة غير قابلة للترميم... وهذه وزارات تسند إلى بعض الكفاءات لتزيين الواجهة، ولتحميل مسؤولية الفشل للكفاءة».
أما عبد الرزاق مقري، رئيس حزب «حركة مجتمع السلم» الإسلامي، الذي رفض عرضاً من الرئيس بوتفليقة الانضمام إلى الحكومة، فقال عند تعيين تبون «نعتبر أن الحصائل الحكومية السابقة، من حيث البرنامج والقرارات والأداء، كانت في مجملها سلبية على حاضر الجزائر ومستقبلها... بالنظر لعجزها عن استغلال فرص التمويل الضخمة والظروف السياسية والمجتمعية الرائعة التي أتيحت للسلطات القائمة. إذ أصبحنا اليوم أمام أزمة كبيرة قد تكون آثارها صعبة على الشعب الجزائري واستقرار البلد لا قدر الله». ودعا مقري إلى «اطلاع الرأي العام على الحصائل السابقة بمصداقية ومسؤولية وشفافية».
وتابع مقري «إن الأزمة الجزائرية القائمة، وحالة الإخفاق الواضحة لا تعالج بتغيير الأشخاص فقط، بل تعالج - خصوصاً - بتغيير طريقة الحكم وثقافة الحاكم، وبوجود رؤية قادرة على تحقيق الانتقال الاقتصــــادي والانتقال الســـــياسي، كالذي عرضتــــــــه حركة مجتمع السلم في برنامجها الانتخابي... ولا يحقـــــق هذا إلا التـــــــدافع الديمقـــــراطي الذي يضمن الرقابة على الشأن العام».
وأنهى القيادي الإسلامي الجزائري كلامه بالقول: «ندعو الحكومة الجديدة إلى اعتماد الحوار مع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين والسياسيين، لتجاوز الأزمة القائمة والأزمات المتوقّعة بدل القرارات الفوقية وفرض الأمر الواقع.
وفي كل الأحوال نهنئ رئيس الوزراء الجديد السيد عبد المجيد تبون ونتمنى له التوفيق».
* رؤساء الحكومات الجزائرية
كان للجزائر، وهي لا تزال تحت الاستعمار الفرنسي، حكومة مؤقتة أسست في القاهرة سبتمبر (أيلول) 1958، وترأسها المناضل السياسي الكبير فرحات عباس (19 سبتمبر– 27 أغسطس/آب 1961). وخلفه المناضل الكبير أيضاً بن يوسف بن خدّة (27 أغسطس 1961 - 27 سبتمبر 1962).
بعد ذلك جمع الرئيس أحمد بن بلة، مباشرة بعد الاستقلال في 5 يوليو (تموز) 1962، بين منصبي رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة، إلى غاية الإطاحة به من الحكم في الانقلاب العسكري الذي وقع يوم 19 يونيو (حزيران) 1965 بقيادة وزير دفاعه العقيد هواري بومدين على رأس مجموعة من المسؤولين البارزين منهم وزير الشباب والرياضة، آنذاك، عبد العزيز بوتفليقة.
ومن ثم، احتكر الرئيس بومدين كل السلطات المدنية والعسكرية، وطبّق الاشتراكية أسوة بمعسكر الاتحاد السوفياتي سابقاً، الذي انضمت إليه الجزائر. واستمر هذا الوضع إلى غاية وفاته عام 1978.
بعد وفاة هواري بومدين دخلت الجزائر عهدا جديدا مع الرئيس الشاذلي بن جديد، الذي اختار محمد بن أحمد عبد الغني رئيساً للحكومة (8 مارس/آذار 1979 - 22 يناير/كانون الثاني 1984). ولقد خلفه عبد الحميد إبراهيمي (22 يناير 1984- 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1988)، واشتهر هذا السياسي المحنَك اللاجئ حاليا ببريطانيا، بما سمي «فضيحة اختلاس 26 مليار دولار»، التي اتهم فيها مسؤولون مدنيون وعسكريون. وأطلق الرئيس بن جديد تحقيقا في هذه القضية، لا تعرف نتائجه إلى اليوم.
الخلاف السياسي بين الشاذلي وإبراهيمي انتهى برحيل الثاني عن السلطة، فوَضه في المنصب قاصدي مرباح، مدير المخابرات العسكرية و«الرجل القوي» في النظام مطلع ثمانينات القرن الماضي، وذلك بين 5 نوفمبر 1988 و9 سبتمبر 1989. وأنهى الشاذلي مهامه في ظروف غامضة، ونقلت صحف حينها عن قاصدي أنه «سينتقم لتنحيته». وتعرّض قاصدي مرباح لعملية اغتيال عام 1993. لم يعرف أبدا من نفذها. وكان يومها رئيسا لحزب معارض، أسسه كقرار طلاق مع النظام الذي كان جزءا مهماً منه.
ودخلت الجزائر بعد ذلك مرحلة التعددية الحزبية، وقاد أول حكومة في ما سمّي «عهد الانفتاح السياسي» مولود حمروش (9 سبتمبر 1989-5 يونيو 1991). غير أن حمروش تعرض للإبعاد بعد ضغط كبير فرضه الإسلاميون على الرئيس. وتولى المنصب بعده سيد أحمد غزالي (5 يونيو 1991- 8 يوليو 1992)، ثم بلعيد عبد السلام (8 يوليو 1992 - 21 أغسطس 1993)، فـ«رجل الثورة» المخضرم رضا مالك (21 أغسطس 1993- 11 أبريل/نيسان 1994). وكل رؤساء الحكومات السابقين يتحدرون من «جبهة التحرير الوطني» التي كانت «حزب الدولة».
مقداد سيفي الذي أسندت إليه رئاسة الحكومة بين 11 أبريل 1994 و31 ديسمبر 1995، كان أول «مستقل» عن «الجبهة» يتولّى المنصب، وذلك تحت إشراف رئيس جديد هو الجنرال اليمين زروال. وعرف عهد حكومة سيفي بشح الموارد المالية ومعاناة البلاد من إرهاب مدمر.
وانتقلت رئاسة الحكومة إلى أحمد أويحيى وهو دبلوماسي شاب (31 ديسمبر 1995- 15 ديسمبر 1998). وجاء بعده إسماعيل حمداني (15 ديسمبر 1998-23 ديسمبر 1999). وورث بوتفليقة حمداني عندما وصل إلى رئاسة الدولة (15 أبريل 1999)، وأنهى مهامه، واستخلفه بالدكتور أحمد بن بيتور الذي استقال من رئاسة الحكومة بعد ثمانية أشهر فقط احتجاجاً على قرارات في مجال الاقتصاد، أصدرها الرئيس دون علمه.
على الأثر عيّن القاضي علي بن فليس رئيسا للحكومة (27 أغسطس 2000- 5 مايو/أيار 2003)، وغادر السلطة أيضا بسبب خلاف حاد مع بوتفليقة. وعاد أحمد أويحيى إلى رئاسة الحكومة من جديد (5 مايو 2003-24 مايو 2006)، ليخلفه رجل ثقة الرئيس ووزير خارجيته عبد العزيز بلخادم (24 مايو 2006-23 يونيو 2008). ثم عاد أويحيى مجدداً ليمسك بالحكومة مرة ثالثة إلى خريف 2012. وتميزت كل الفترات التي قاد فيها أويحيى الجهاز التنفيذي بالصرامة والتقشّف في تسيير الإنفاق العمومي.
واختار بوتفليقة وزير الموارد المائية عبد المالك سلاّل، كخليفة لأويحيى (3 سبتمبر 2012- 25 مايو 2017)، ثم عيَن وزير السكن عبد المجيد تبون في المنصب.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».