فتحت إدارة الرئيس دونالد ترمب جبهة هجوم جديدة ضد بنك الاحتياطي الفيدرالي، وهذه المرة ليست حول أسعار الفائدة، بل رداً على دراسة حديثة صادرة عن «فيدرالي نيويورك» أكدت أن المستهلكين والشركات الأميركية هم من يتحملون العبء الأكبر لتكاليف الرسوم الجمركية التي فُرضت العام الماضي. وفي تصعيد لافت، وصف كبار المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض الدراسة بأنها «تفتقر إلى المهنية» وتخدم أجندات حزبية.
أسوأ ورقة في تاريخ «الفيدرالي»
في مقابلة نارية مع شبكة «سي إن بي سي»، لم يكتفِ مدير المجلس الاقتصادي الوطني، كيفن هاسيت، بتفنيد أرقام الدراسة، بل ذهب إلى حد المطالبة بمعاقبة القائمين عليها. وقال هاسيت: «هذه الورقة تمثل إحراجاً كبيراً، أعتقد أنها أسوأ ورقة رأيتها في تاريخ نظام (الاحتياطي الفيدرالي) بأكمله».
وأضاف هاسيت أن التحليل الذي قدمه البنك «لا يمكن قبوله حتى في الفصل الدراسي الأول لدروس الاقتصاد»، متهماً البنك بإصدار استنتاجات تهدف إلى إثارة ضجة إعلامية حزبية بدلاً من تقديم تحليل اقتصادي رصين، ومشدداً على ضرورة «تأديب» الأشخاص المرتبطين بهذا البحث.
تأتي هذه الردود الغاضبة بعد أن قام فريق من الباحثين في «فيدرالي نيويورك»، بقيادة ماري أميتي (رئيسة قسم أسواق العمل والمنتجات)، وبمشاركة الخبيرين كريس فلانغان وسيباستيان هيسه، بتحليل البيانات من يناير (كانون الثاني) 2024 وحتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2025. وخلصت الدراسة إلى النتائج التالية:
* توزيع العبء: تحملت الولايات المتحدة (شركات ومستهلكين) 94 في المائة من تكاليف الرسوم الجمركية في أول ثمانية أشهر من عام 2025.
* تحمل المصدرين: لم يمتص المصدرون الأجانب سوى 6 في المائة فقط من تكلفة هذه الرسوم خلال الفترة ذاتها.
* التغير الطفيف: بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، انخفضت نسبة التكاليف التي يتحملها الداخل الأميركي إلى 86 في المائة، مع بدء المصدرين الأجانب في خفض أسعارهم قليلاً لاستيعاب جزء من الرسوم، لكن العبء الأكبر ظل أميركياً بامتياز.
* سلوك الشركات: أكد الباحثون أن ارتفاع أسعار الواردات دفع الشركات الأميركية إلى إعادة تنظيم سلاسل التوريد الخاصة بها بشكل قسري للتعامل مع التكاليف الجديدة.
دفاع البيت الأبيض
من جانبه، انتقد هاسيت منهجية الدراسة قائلاً إنها ركزت فقط على «تغيرات الأسعار» وتجاهلت عوامل العرض والطلب وفائض المنتج والمستهلك. وأشار إلى أن المقاييس الحقيقية تظهر تحسناً في وضع المستهلكين، مستشهداً ببيانات انخفاض التضخم وارتفاع الأجور.
وقال هاسيت: «الدخول ارتفعت بمعدل يفوق بكثير تكاليف المعيشة، وهذه هي المكاسب الحقيقية للأجور التي أغفلتها دراسة الفيدرالي (السخيفة)».
الرسوم ليست «تصاعدية»
في سياق متصل، قدَّم الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، وجهة نظر مختلفة قليلاً؛ حيث اعترف بأن المستهلكين الأميركيين يدفعون الرسوم الجمركية، لكنه رفض وصفها بأنها ضرائب «تنازلية» (تثقل كاهل الفقراء). واعتبر أن أغلب عمليات الاستهلاك في أميركا يقوم بها الأثرياء، وبالتالي فإن فكرة تضرر الفئات الأقل دخلاً هي «فكرة خاطئة تماماً».