فويتشيك شتشيسني: إعارتي إلى روما صنعت مني نجماً

حارس آرسنال يؤكد أن مستواه حالياً يختلف عما كان عليه قبل عامين

شتشيسني في مواجهة ميسي في دوري الأبطال - شتشيسني يتعلم العربية من المصري محمد صلاح  - شتشيسني يحلم بالعودة إلى آرسنال («الشرق الأوسط»)
شتشيسني في مواجهة ميسي في دوري الأبطال - شتشيسني يتعلم العربية من المصري محمد صلاح - شتشيسني يحلم بالعودة إلى آرسنال («الشرق الأوسط»)
TT

فويتشيك شتشيسني: إعارتي إلى روما صنعت مني نجماً

شتشيسني في مواجهة ميسي في دوري الأبطال - شتشيسني يتعلم العربية من المصري محمد صلاح  - شتشيسني يحلم بالعودة إلى آرسنال («الشرق الأوسط»)
شتشيسني في مواجهة ميسي في دوري الأبطال - شتشيسني يتعلم العربية من المصري محمد صلاح - شتشيسني يحلم بالعودة إلى آرسنال («الشرق الأوسط»)

وجه المدافع الألماني لفريق آرسنال الإنجليزي بير ميرتساكر الدعوة إلى حارس مرمى الفريق المعار إلى نادي روما الإيطالي فويتشيك شتشيسني لحضور المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي بين آرسنال وتشيلسي على ملعب ويمبلي والتي انتهت بفوز المدفعجية بهدفين مقابل هدف وحيد. وكانت هذه اللفتة الطيبة موضع تقدير كبير من جانب الحارس البولندي، لا سيما وأن اللاعبين المعارين يمكن أن يشعروا بسهولة بأنهم بعيدون تماما عن أي اهتمام. وكان الحارس البولندي يريد أن يلبي الدعوة بكل سرور ويسافر إلى لندن، لكن ذلك التوقيت تعارض مع موعد آخر مباراة له في الموسم الرائع الذي قضاه مع روما، والتي قد تكون آخر مباراة له مع الفريق الإيطالي الذي لعب له عامين على سبيل الإعارة ويعرف أنها ستكون بمثابة حفل وداع وتكريم له على الفترة التي قضاها مع النادي.
وعندما وصل الحارس البولندي لأول مرة إلى العاصمة الإيطالية روما كان الإيطاليون يجدون صعوبة كبيرة في نطلق اسمه، لكنه تألق ودافع عن ألوان روما على مدى موسمين وقدم أداء رائعا وأظهر شخصية تتسم بالتفاؤل. «أرجو أن تسامحوني لأنني اعتمدت على سائق سيارة أجرة كمقياس لمعرفة مدى حب الجمهور للحارس البولندي، لكنكم لن تجدوا كثيرين لا يتفقون مع سائق السيارة، رومانيستا»، الذي ترك عجلة القيادة ليقول بكل حب ومودة إن شتشيسني ليس لاعبا مثيرا للإعجاب فحسب، لكنه أيضا «رجل جيد». وسيكون الصيف الحالي بمثابة مفترق طرق للحارس البولندي الذي يتبقى في عقده مع آرسنال عام واحد فقط، فهل يعود إلى آرسنال ويبقى هناك لمدة موسم واحد؟ أم يوقع على عقد جديد ويعود إلى لندن لينافس على حجز مكانه في التشكيلة الأساسية في حال تلقيه عرضا جديدا؟ أم يبحث عن مكان آخر وتحد جديد؟
يقول شتشيسني: «الشيء الوحيد الذي أود القيام به هو أن أضمن أنني لن أبتعد عن المشاركة في المباريات. أنا أشارك في المباريات بشكل شبه دائم منذ خمس سنوات، وأحيانا ألعب جيدا وأحيانا أخرى أقدم مباريات سيئة، وفي بعض الأوقات أقدم مستوى رائعاً ولافتاً وفي أحيان أخرى مستوى غير جيد بالمرة. أنت تأخذ خطوات للأمام وأخرى إلى الخلف، لكن ليس من الجيد لعقلك أن تتأرجح صعودا وهبوطا، ولذا فأنا أحاول أن أبقى دائما في القمة وأن أظهر قدراتي وأتخذ القرارات المناسبة. أنا الآن في السابعة والعشرين من عمري، وأنا في أفضل حالاتي على الإطلاق، وما زال أمامي فرصة للتطور، وأريد أن أستغل هذه الفرصة». وفي الواقع، كانت تجربة شتشيسني قيمة للغاية لدرجة أنه سيكون من الحماقة ألا يدرك المسؤولون في آرسنال أن ما يقدمه الحارس البولندي الآن مختلف تماما عما كان عليه ذلك الفتى قبل عامين.
وقال شتشيسني: «مررت بموسم سيئ للغاية قبل رحيلي عن آرسنال - من حيث الأداء والإصابات، وحتى خارج الملعب. كان من الممكن أن أبقى في بيئة سيكون لها آثار سلبية علي، لكن الفرصة التي جاءتني منحتني بداية جديدة ومنظوراً جديداً وجعلتني أتعامل مع مديرين فنيين جدد وأتعلم مهارات جديدة وأقوم بأشياء لم أقم بها من قبل. والآن، أنا سعيد للغاية لأني خضت تلك التجربة، حتى لو كان الانطباع الأول يشير إلى أنني سأكون خارج آرسنال، وهو ما كان مؤلما للغاية بالنسبة لي. والآن، أعتقد أن هذا ربما كان أفضل شيء من الممكن أن يحدث لي».
وأضاف: «أكبر شيء حصلت عليه من تجربتي التي استمرت عامين مع روما يتمثل في حقيقة أنني تطورت كثيرا كحارس مرمى. لم يكن الأمر مجرد تجربة رفعت من مستواي، لكنها رفعت المعايير التي أنظر إليها بصفة عامة، فقد بات لدى دراية أكبر بكرة القدم وبالجوانب التكتيكية للعبة. ولم أعد مندفعا للغاية كما كنت وأنا حارس مرمى صغير. هذا لا يعني أنني قد فقدت حماسي الكبير، ولكن من الناحية التكتيكية يجب على حارس المرمى أن يكون على دراية تامة بالتوقيت الذي يتعين عليه أن يشترك في اللعبة والتوقيت الذي يجب عليه أن يترك مجالا للمدافعين للتغطية». وقدم الحارس البولندي مباراة رائعة أمام يوفنتوس قبل ثلاثة أسابيع ودافع عن مرماه بكل بسالة وكان يتحرك بشكل رائع في منطقة الجزاء ويركز على مجريات اللعب بشكل جيد، وبدا واضحا أن الثقة الزائدة التي كان عليها عندما كان صغيرا لم تعد موجودة الآن.
إن التكيف مع الوضع الجديد واستغلال الأمور على النحو الأمثل هو جزء أصيل من كرة القدم، التي دائما وأبدا ما تتغير فيها المعطيات والظروف بسرعة كبيرة، فقد كان شتشيسني في لندن ثم انتقل إلى روما، ومن يعرف وجهته المقبلة؟ يقول الحارس البولندي: «نحن لا نوقع عقودا تستمر لمدة عشر سنوات، فقد تكون مطلوبا في أحد الأندية اليوم، لكن نفس النادي لا يريدك في اليوم التالي، وخير مثال على ذلك ما حدث مع جو هارت، الذي كان بالنسبة لي ربما أفضل حارس مرمى في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن عندما جاء مدير فني جديد للفريق رحل الحارس بعد أسبوعين فقط إلى نادي تورينو على سبيل الإعارة».
وأضاف: «هذه هي حياة لاعبي كرة القدم هذه الأيام، وهي حياة غريبة بعض الشيء. لقد تحدثت معه كثيرا عندما وقع مع تورينو. وكيل أعمالي هو نفسه وكيل أعماله، لذا نحن نعرف أنه يتعين علينا أن نحفظ أسرار بعضنا البعض! لقد قدم أداءً جيداً، لكن من الصعب أن تنتقل من فريق ينافس على كل البطولات والألقاب إلى فريق أقل يلعب في منتصف جدول الدوري. لقد تحول من حارس تسدد عليه الكرة مرتين أو ثلاث مرات في المباراة إلى حارس مرمى تسدد عليه الكرة ثماني أو عشر مرات في المباراة».
ووجد شتشيسني أن الاستقرار في روما وهو منتصف العشرينات من عمره كان أسهل كثيرا عما واجهه عقب انتقاله من بولندا إلى لندن عندما كان شابا صغيرا. يقول الحارس البولندي: «عندما جئت إلى آرسنال كنت في منحة دراسية أحصل خلالها على 80 جنيه إسترليني أسبوعيا بعيدا عن عائلتي، ولم يكن لدي كثير من المال لكي أفعل أي شيء.، لذا كنت أبقى في المنزل. وأتذكر أنني خلال أول عامين أو ثلاث في آرسنال كنت أذهب للتدريب ثم للمنزل ثم أنام ثم أستيقظ في اليوم التالي لأذهب للتدريبات، وهكذا. لكن الحياة هنا مختلفة تماما، فأنا متزوج الآن. وفي الماضي لم يكن حتى باستطاعتي أن أتصل هاتفيا بوالدتي وأقول لها: أنا أفتقدك. ولم يكن باستطاعتها أن تستقل الطائرة وتأتي لتراني، فلم يكن لدي المال الكافي لشراء تذكرة طيران لها».
ولا يخلو نمط الحياة في روما من عوامل الجذب، فبعد يوم من فوز روما على يوفنتوس - مباراة بين الأول والثاني في جدول ترتيب الدوري الإيطالي وسط حضور جماهيري كبير في ملعب الأولمبيكو – انطلق شتشيسني في نزهة وسط المدينة، وشعر بأشعة الشمس على جلده، وذهب إلى مكان جميل لتناول وعاء من المعكرونة. يقول الحارس البولندي: «لدي قدر كبير من الطاقة، وكان الناس بالخارج يستمتعون بأشعة الشمس».
لقد مكن اللعب في الدوري الإيطالي الممتاز شتشيسني من تحقيق بعض أمنياته، ومنها اللعب أمام الحارس الإيطالي الكبير جانلويجي بوفون. وتعانق الحارسان بعد نهاية المباراة بين روما ويوفنتوس قبل أسبوعين، ويتمنى شتشيسني أن يحصل بوفون على لقب دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، قائلا: «أريد أن يحصل يوفنتوس على اللقب لأسباب مختلفة - أولا لأن ذلك سيجعلني أقول إنني خسرت لقب الدوري الإيطالي أمام فريق هو الأفضل في أوروبا، وهو ما سيجعلني أشعر بأنني أفضل. ثانياً من أجل بوفون، فلو كان هناك لاعب يستحق الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا فهو بوفون».
ويتعلم شتشيسني كثيرا من اللعب في فريق واحد مع النجم الإيطالي المخضرم فرانشيسكو توتي. يقول الحارس البولندي: «لم أر مثيلا في كرة القدم للطريقة التي يتعاملون بها معه في روما، والقوة التي يتمتع بها، ورغم ذلك فهو رجل متواضع ولطيف للغاية. أن تصل لتلك المكانة دون أن يتسلل الغرور إلى نفسك هو أمر يجب أن يكون قدوة للجميع. لم أكن أحلم بأن أوجد معه في نفس غرفة خلع الملابس».
ويشير شتشيسني إلى أن أكثر لاعب أثر في مسيرته هو الروماني بوغدان لوبونت، حارس المرمى المخضرم والخيار الثالث في نادي روما، والذي استقبل الحارس الشاب استقبالا رائعا لدى انضمامه لروما وكان دائما ما يوجه إليه النصائح ويساعده على أن يقدم أفضل ما لديه أو يستمتع بأكبر قدر من الراحة في بعض الأوقات أو يحلل أداءه في المباريات. يقول شتشيسني: «نشاهد سويا الكثير من الأفلام التي تتحدث عن أفضل طريقة لزيادة التركيز، وأشياء ليس لها علاقة بكرة القدم. تجمعنا صداقة حقيقية وليس مجرد زمالة في فريق». ويعد هذا النوع من الروابط والعلاقات هو الاستثناء وليس القاعدة في غرف خلع الملابس، بغض النظر عن النادي الذي تلعب له في عالم كرة القدم سريع التغير، فمنذ أن كان في آرسنال لا يزال شتشيسني يرتبط بعلاقات وثيقة مع لاعب خط وسط آرسنال السابق وبورنموث حاليا جاك ويلشير وقلب دفاع آرسنال كيران غيبس، اللذين كان يلعبان معه في فريق الشباب.
ولا يزال شتشيسني يعشق آرسنال، الذي كان يشجعه منذ أن كان طفلا صغيرا في بولندا، والذي يقول عنه: «لعبت لمدة عشر سنوات للنادي الذي أعشقه. الشيء الذي أشعر به عندما ألعب لفريق آخر غير آرسنال هو أنني عندما أخسر أشعر بنفس الحزن، لكن عندما أفوز لا أشعر بالسعادة نفسها التي كنت أشعر بها عندما كنت أفوز مع آرسنال. هذا لا يعني مطلقا أنني لا ألعب مع روما بنفس القوة التي كنت عليها مع آرسنال، لكني أقول إن الإحساس مختلف».
ولم يتوقف الحارس البولندي عن متابعة آرسنال خلال الموسم الحالي، حيث يقول: «أنا أشاهد كل مباراة من مباريات آرسنال عندما يكون بإمكاني ذلك - في بعض الأحيان عندما نلعب في نفس التوقيت أشاهد ملخص المباراة. لا يمكنني التخلص من ذلك العشق مطلقا، وشعرت مثل جميع جمهور آرسنال بالحزن بسبب هذا العام الصعب الذي مر على الفريق. ورغم أنني على بعد 1500 ميل، فإن ذلك لم يمنعني من تشجيع الفريق باستمرار. هذا العام كان محبطا للفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما كان محبطا في دوري أبطال أوروبا، لذلك فإن فوز الفريق بكأس الاتحاد الإنجليزي قد أنقذ الموسم».
وفور انتهاء الموسم في إيطاليا وإنجلترا، سوف يتجه شتشيسني إلى اليونان للاستجمام قبل أن يتخذ قراره النهائي. ويقول الحارس البولندي: «كان هذا الموسم يتسم بالتوتر، نظرا لأننا كنا قريبين للغاية من صدارة جدول الترتيب، وكنا نلعب كل مباراة خلال الثلاثة أشهر الماضية وكأنها مباراة في نهائي الكأس، علاوة على حالة عدم اليقين فيما يتعلق بمستقبلي. أنا لا أعرف ما الذي سيحدث أو ما هي الخيارات التي ستكون متاحة أمامي، وهذا يدفعني للأمام دون وعي، لأنني أرغب في تقديم أداء جيد لكي أثبت نفسي، فأنا لا أعرف من يراقب مستواي. إنه ليس شعوراً لطيفاً، لكنه كان يحفزني».
وقال: «أعتقد أنه يمكنني أن أكون أفضل الآن عما كنت أعتقد عندما كنت في آرسنال. لقد تطور أدائي بشكل أكبر مما كنت أتمنى. أريد دائما أن أصبح الأفضل، لكني أشعر الآن أنني بت قريبا من أن أكون الأفضل». وأضاف: «عندما أفكر في موسم 2017 / 2018، سوف أتخذ قراري - سوف أنتظر قرار آرسنال أولا ثم أتخذ قراري. أريد أن أتأكد من أنني سوف أقضي الوقت الكافي وأصفي ذهني مما حدث خلال الموسم الحالي، ثم أركز على اتخاذ القرار السليم». ويختتم شتشيسني حديثة بالإشادة بمهاجم فريق روما المصري محمد صلاح الذي يتعلم منه اللغة العربية.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.