انتقد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، أمس، اتهامات عضو «جبهة بايداري» المحافظة محمود نبويان ضد وزير الخارجية محمد جواد ظريف، بإطلاقه وعوداً للجانب الأميركي خلال مفاوضات انضمام إيران إلى المجموعة الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (فاتف) عقب توقيع الاتفاق النووي بـ«تسليم» قائد فيلق «القدس» قاسم سليماني، معتبراً إياها تصريحات «كاذبة وبلا أساس» و«أكاذيب وهمية» و«إساءة لمشاعر الإيرانيين»، وذلك غداة تهديد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، باللجوء إلى القضاء في حال لم يقدم البرلماني السابق اعتذاراً.
وعاد الخلاف في إيران حول الانضمام إلى المجموعة الدولية لمكافحة غسل الأموال (فاتف) مرة أخرى إلى الواجهة، بعدما تناقلت وسائل إعلام منتقدة للحكومة الإيرانية تصريحات عضو البرلمان السابق محمود نبويان حول مفاوضات جرت بين وزير الخارجية الإيراني ونظيره الأميركي السابق جون كيري.
وزعم نبويان خلال خطاب له الأسبوع الماضي أن الحكومة لدى توقيع مذكرة الانضمام على اتفاقية «فاتف»، ومفاوضات إقامة علاقة بنكية وافقت على تسليم أشخاص على لائحة العقوبات الأميركية بما فيهم قائد فيلق «القدس» قاسم سليماني في حال طلبت الإدارة الأميركية ذلك.
واتهم نبويان الإدارة الأميركية بالتخلي عن تعهداتها في الاتفاق النووي. وقال نبويان: «أقسم أنهم تعهدوا لـ(فاتف) ووزير خارجية البلد تعهد للأميركيين بأن يسلم سليماني مكتوف الأيدي».
وتأسست المجموعة الدولية المكافحة غسل الأموال (فاتف) في 1989 بهدف وضع إجراءات وسياسات شفافة للنظام المالي والمصرفي المصرفي الدولي، ومنذ 2001 تكفلت المجموعة برصد تمويل الجماعات الإرهابية.
إلا أن الخارجية الإيرانية رفضت صحة الادعاءات وقال المتحدث باسمها: «للأسف، مجال الكذب والاتهامات يتسع كل يوم والبعض يتقصد إثارة قضايا كاذبة وبلا أساس بهدف تشويش الرأي العام وتكريس الانقسامات والعنف». وأضاف أن تلك التصريحات «يستغلها الأعداء، ومن جانب آخر تدمر مجالات النشاط الاقتصادي في البلد وتسبب ضعف الشعب»، وفق ما نقل موقع الخارجية الإيرانية.
وفي أبريل (نيسان) 2016 أدرجت مجموعة «فاتف» الدولية إيران على لائحة الدول العالية المخاطر في غسل الأموال، إلا أنها رحبت بتقديم وعود من إدارة روحاني، وعلقت بعض القيود المفروضة على طهران لفترة عام وتوعدت بفرض إجراءات أكثر قوة في حال لم يعمل الجانب الإيراني على تطبيق وعوده حول غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وفي يونيو (حزيران) من العام ذاته، احتلت إيران للعام الثالث على التوالي مؤشر بازل لمكافحة غسل الأموال بين من 149.
ويعد الانضمام إلى «فاتف» أحد الحلول التي اتخذت فريق الإيراني المفاوض بقيادة ظريف لإعادة مفاوضات رفع العقوبات النووية عن إيران لإعادة علاقات البنوك الدولية مع طهران.
وشكل انضمام إيران محور خلاف بين الحكومة والبرلمان السابق بين يناير (كانون الثاني) ومايو (أيار) العام الماضي، كما أن وسائل إعلام الحرس الثوري انتقدت بشدة موافقة الحكومة سرّاً من دون عرض قضية الانضمام لتصويت البرلمان. حينها أعلن الحرس الثوري أن بنكَيْ «ملت» و«سبه» رفضا التعاون في تحويلات مالية إلى بنوك خارجية، واتهم مستشار خامنئي الدولي علي أكبر ولايتي الحكومة بتطبيق عقوبات محلية على الحرس الثوري.
وقال إنه «لا يجوز أن تعرقل اتفاقية (فاتف) نشاطات فيلق القدس وحزب الله والميليشيات المقاتلة لصالح إيران في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين». كما قال المستشار الثقافي لخامنئي غلام علي حداد عادل إن «المرشد الإيراني لن يقبل بهذا الإذلال (فاتف)».
نهاية سبتمبر (أيلول)، اعتبر نائب قائد الحرس الثوري حسين سلامي الهدف من انضمام الحكومة إلى المجموعة الدولية (رصد النشاط المالي) للتأثير على هذا الجهاز العسكري، لكنه قال في الوقت نفسه إن «لا تأثير للاتفاقية على نشاط الداخلي والإقليمي للحرس الثوري».
لكن وزير الاقتصاد علي طيب نيا في سبتمبر الماضي قال إن «الحكومة لن تسمح للمؤسسات الدولية بالحصول على معلوماتنا ولا نقبل بأي تعريف للمجموعات الإرهابية».
ومع ذلك فإن قاسمي أمس جدد موقف الحكومة من الانضمام إلى المجموعة الدولية لمكافحة غسل الأموال كما تحدث بنبرة تهكمية حول تصريحات نبويان بقوله: «مجموعة (فاتف) مؤسسة دولية ولا تتبع الإدارة الأميركية»، مضيفا أن «(فاتف) لا صلة لها بالأشخاص، وتشمل المؤسسات المالية والبنوك وليس الأشخاص». وأضاف قاسمي أنه «لا علاقة بتبادل الاتباع بالاتفاقية، فالتبادل يجري بين الدول بناء على اتفاقيات ثنائية».
وكان النائب الإيراني السابق تراجع عن تصريحاته السابقة حول ذكر اسم سليماني في مذكرة التفاهم بين إيران والمجموعة الدولية لمكافحة غسل الأموال، وقال في تصريح لوكالة «دانشجو» التابعة للحرس الثوري الإيراني إن القصد من توقيع الاتفاق عرقلة قاسم سليماني.
إلى ذلك، نشر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف صورة من لقائه أول من أمس مع قائد فيلق القدس قاسم سليماني رداً على الجدل الذي أثارته تصريحات نبويان، وتفاعل وسائل الإعلام المنتقدة للحكومة.
واعتبر ظريف الأربعاء تصريحات المسؤول الإيراني بـ«المخجلة، وتتضمن إساءة ليس لوزير الخارجية فحسب بل لكل النظام»، مطالباً إياه بتقديم «اعتذار رسمي وإعلان التوبة». كما قال ظريف إنه يتابع عبر المراجع القضائية اتهامه بتسليم سليماني.
في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، واجه ظريف تهما مشابهة من النائب المحافظ جواد كريمي قدوسي، عندما انتقد وزير الخارجية الإيرانية على تغيير مساعده في الشؤون العربية والأفريقية أمير عبد الليهان: «تحت ضغوط خارجية للتأثير على دور إيران في المنطقة»، وقال ظريف ردا على تلك التصريحات إنه على اتصال يومي بسليماني وأمين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله.
الخارجية الإيرانية تنفي اتهامات بتعهدها «تسليم سليماني»
برلماني سابق زعم أن اتفاقاً جرى خلال مفاوضات انضمام إيران إلى اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب
صورة نشرها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الأربعاء رداً على اتهامه بالتعهد لتسليم سليماني لأميركا من دون تحديد موعد اللقاء (إيلنا)
الخارجية الإيرانية تنفي اتهامات بتعهدها «تسليم سليماني»
صورة نشرها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الأربعاء رداً على اتهامه بالتعهد لتسليم سليماني لأميركا من دون تحديد موعد اللقاء (إيلنا)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


