مطالب ليبية بالتحقيق في تدخل قطر بشؤونها الداخلية... وحفتر يتعهد بالرد

حكومة السراج تعلن إقامة 7 مناطق عسكرية وتندد بالغارات المصرية

طائرة للخطوط الجوية الليبية تحلق فوق مطار طرابلس الدولي (أ.ف.ب)
طائرة للخطوط الجوية الليبية تحلق فوق مطار طرابلس الدولي (أ.ف.ب)
TT

مطالب ليبية بالتحقيق في تدخل قطر بشؤونها الداخلية... وحفتر يتعهد بالرد

طائرة للخطوط الجوية الليبية تحلق فوق مطار طرابلس الدولي (أ.ف.ب)
طائرة للخطوط الجوية الليبية تحلق فوق مطار طرابلس الدولي (أ.ف.ب)

طالبت أمس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا بفتح تحقيق دولي بشأن «تدخل قطر ودعمها المالي والعسكري للجماعات والتنظيمات المتطرفة»، بعدما عدّ المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي أن ما وصفه بـ«العمل الإرهابي الذي قامت به قطر على الأراضي الليبية، لن يمر مجانا».
واتهمت اللجنة الوطنية الليبية، قطر بتقديم الدعم لعدة ميليشيات محلية، من بينها «مجلس شورى مجاهدي درنة» التابع لتنظيم القاعدة، و«مجلس شورى ثوار بنغازي» المتحالف مع تنظيم «أنصار الشريعة»، مشيرة إلى أن هذه الميليشيات شاركت في عمليات الاغتيالات التي استهدفت المئات من ضباط وجنود الجيش والشرطة بالإضافة إلى شخصيات مدنية وصحافية وحقوقية في المنطقة الشرقية.
وقالت اللجنة إن قطر تعد في مقدمة الدول التي تتدخل في الشؤون الداخلية لليبيا، وتذكي الصراع والنزاع المسلح في البلاد من خلال العمل على دعم فصائل متشددة ومتطرفة مسلحة وأطراف سياسية تنتهج سياسية العنف السياسي.
ورأت أن هذا الدعم أدى إلى تفاقم خطر وتهديد التنظيمات والجماعات الإرهابية في ليبيا، ووصفت تدخل قطر في الشؤون الداخلية في ليبيا منذ عام 2011 بأنه كان تدخلا مشبوها وأذكى الصراع المسلح وجر ليبيا إلى حرب أهلية وفاقم من المعاناة الإنسانية والأمنية، وأدى إلى تصاعد العنف وتصاعد خطر الإرهاب والتطرف.
وعدّت أن «التدخل القطري يعد انتهاكا صارخا لميثاقي الجامعة العربية والأمم المتحدة فيما يتعلق بالعلاقات فيما بين الدول واحترام سيادتها واستقلالها».
من جهته، وزع مكتب المشير حفتر ملصقا يحمل صورته خلال عرض عسكري أجرى في المنطقة الشرقية الشهر الماضي، مكتوبا عليها نص: «العمل الإرهابي الذي قامت به قطر على الأراضي الليبية لن يمر مجانا».
ولم يوضح المكتب ما إذا كانت تلك الجملة مقتبسة من خطاب ألقاه حفتر خلال هذا العرض العسكري أم إنها تهديد جديد لقطر.
وكان حفتر قد وجه مؤخرا رسالة إلى قادة قوات الجيش اتهم فيها قطر ودولا أخرى لم يسمها، بتقديم دعم مالي لجماعات إرهابية في بلاده.
وقال حفتر إن الجيش «يراقب الجاليات التشادية والسودانية والأفريقية عموما والعربية الموجودة على الساحة الليبية، التي دخلت إليها نتيجة عدم السيطرة على الحدود، والتي دعمت وجلبت عن طريق دول إقليمية ودول تدعم الإرهاب».
وأضاف: «بعض هؤلاء تسلموا مبالغ مالية من دولة قطر وكذلك من دول أخرى ومن عناصر الإرهاب المتمثلة في بعض الميليشيات الإرهابية داخل ليبيا».
وطلب حفتر ربط الجنوب بالمناطق الشمالية الشرقية وتشغيل حركة الطيران العسكري والمدني للمساهمة في توفير متطلبات أهل الجنوب وتأمين تنقلاتهم، لافتا إلى أن أمن جنوب البلاد لا يستكمل إلا بالسيطرة على قاعدة الجفرة.
ودأب حفتر عقب سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي ومقتله عام 2011 على اتهام قطر بالتورط في دعم الجماعات المتطرفة والإرهابية، كما اعتبر أن دورها في ليبيا سلبيا ويستوجب المحاكمة والمساءلة.
إلى ذلك، أعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني عن تأسيس 7 مناطق عسكرية، في قرار مثير للجدل قد يعمق حدة الخلافات مع المشير حفتر في شرق البلاد.
ونشر المجلس عبر صحفته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» قرارا ينص على إنشاء 7 مناطق عسكرية؛ هي: طرابلس وبنغازي وطبرق والكفرة وسبها بالإضافة إلى المنطقتين الوسطى والغربية.
ولم يوضح المجلس الرئاسي الذي يترأسه فائز السراج ويحظى بدعم من بعثة الأمم المتحدة، مبررات القرار ولا دوافعه؛ لكنها المرة الأولى التي يوقع فيها المجلس على أحد قراراته باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي.
وعادة ما يشار إلى السراج بأنه هو المقصود بهذا المصطلح، بيد أن القرار الصادر أمس حمل توقيع السراج بالإضافة إلى الخاتم الرسمي الجديد.
في السياق ذاته، قال بيان لمكتب حفتر إن أعيان ومشايخ قبائل سوكنة وودان وهون رحبوا بدخول قوات الجيش إلى مناطق الجفرة، خلال اجتماعهم مساء أول من أمس بآمر غرفة عمليات تحرير الجفرة العميد علي عمر وعدد من ضباط وضباط صف الغرفة.
وأوضح البيان أن الأعيان أكدوا على ضرورة تطهير المنطقة من الجماعات الإرهابية وعدم اتخاذها منطلقا لتلك الجماعات. وكان السراج قد اعتبر أن «ما تتعرض له المنطقة لا يمكن قبوله»، لافتا إلى أن «التصعيد العسكري أمر غير مقبول يؤدي إلى نسف العملية السياسية برمتها».
وفي أول تصريحات له حول الضربات الجوية التي تشنها طائرات مصرية وأخرى تابعة للجيش الوطني الليبي ضد معسكرات الإرهاب في منطقة الجفرة بوسط ليبيا، قال السراج وفقا لبيان أصدره مكتبه عقب اجتماعه بالعاصمة طرابلس مع وفد من مدينة هون، إنه يواصل إجراء الاتصالات اللازمة للتهدئة وإنهاء ما تتعرض له منطقة الجفرة من قصف وترويع للمواطنين.
ودعا السراج وفقا لنص البيان: «كافة الأطراف إلى التحلي بضبط النفس وإيقاف التصعيد العسكري والجلوس إلى طاولة الحوار»، عاداً أن «التصعيد العسكري يجهض المحاولات الجادة لتحقيق توافق بين أبناء الوطن، ويؤدي إلى ردود أفعال قد تدخل البلاد في دوامة جديدة من العنف وترسخ الانقسام».
وقال البيان إن «الوفد أطلع على حقيقة ما يجري في مدينة هون بصفة خاصة والجفرة بصفة عامة من قصف جوي أدى إلى إلحاق أضرارا بالغة بالبنية التحتية للمدينة وتدمير عدد من الأملاك العامة والخاصة».
ونقل البيان عن أعضاء الوفد أن «الغارات التي لم تتوقف على مدار أيام بثت الرعب والفزع بين المواطنين بشكل لم تتعرض له المدينة من قبل»، و«منطقة الجفرة لم ولن تكن يوما طرفا في صراع؛ بل كانت دائما نقطة التقاء لكافة الفرقاء بحكم موقعها الذي يتوسط ليبيا».
وكان بيان أصدره المجلس الأعلى للدولة الذي يترأسه عبد الرحمن السويحلي عقب اجتماع عقده أعضاؤه في طرابلس، قد لفت إلى أن المجتمعين أعربوا عن استنكارهم وإدانتهم بشدة «الاعتداء المصري غير المبرر على مدينة درنة»، مؤكدين رفضهم انتهاك سيادة الدولة الليبية من أي جهة كانت، ومُحذرين من انعكاساته وتداعياته السلبية على العلاقات الليبية - المصرية.
في المقابل، طالب أهالي الجفرة في وقفة احتجاجية بمدينة هون بخروج ميليشيات «سرايا دفاع بنغازي» من الجفرة، واعتبروا أن هذه الميليشيات تسببت في زعزعة واستقرار المنطقة وجلبت الضرر لها بالممتلكات الخاصة والعامة.
ووصف المحتجون في لافتاتهم التي حملت شعارات مناوئة لجماعة الإخوان المسلمين والمفتي المقال من منصبه الصادق الغرياني، هذه الميليشيات بأنها «سرايا إرهاب بنغازي» وطالبوا بانسحابها الفوري.
وكشفت وكالة الأنباء الليبية الرسمية النقاب عن اتفاق قالت إنه تم بين قيادات من الجيش المتمركز في مدينة زلة، مع مشايخ ووجهاء مدينة سوكنة على دخول المدينة دون مقاومة أو اشتباكات وتأمينها بالكامل.
وأشارت إلى الاتفاق على انسحاب كل الشباب في نقاط وبوابات التفتيش وتسيلمها للقوات المسلحة، ونقلت عن مصادر هروب الإرهابي المدعو عبد الرحمن بشير آمر ميليشيا «تاقرفت» القريبة من تنظيم القاعدة إلى مدينة مصراتة.
من جهة أخرى، كشف السراج النقاب عن ترتيبات لما وصفها بزيارة قريبة وعاجلة لوزير الخارجية الفرنسي، ودبلوماسيين فرنسيين إلى العاصمة طرابلس.
وأوضح السراج أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعده خلال اتصال هاتفي بينهما بعودة البعثة الدبلوماسية الفرنسية إلى العاصمة طرابلس، وعودة الشركات الفرنسية وخطوط الطيران، في أقرب وقت ممكن.
وقال السراج في بيان أصدره مكتبه إن ماكرون جدد موقف بلاده الداعم لحكومته، مؤكدا حرص فرنسا على تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا، بناء على ثوابت الاتفاق السياسي، مشيرا إلى أن بلاده ستعمل مع الشركاء الأوروبيين من أجل أن تجتاز ليبيا ما تمر به من مصاعب أمنية واقتصادية.
ولفت إلى أنهما بحثا ما سبق أن اتفق عليه من برامج لتدريب الحرس الرئاسي، والتنسيق المشترك لتفعيل وبناء قوات الجيش والشرطة، وتأمين الحدود البرية والبحرية.
وكانت فرنسا قد لمحت مؤخرا إلى أنها تراجع موقفها من الصراع الليبي، ودعت للمرة الأولى علنا لتشكيل جيش وطني موحد يشمل حفتر بهدف مواجهة المتشددين. وساندت وزارة الخارجية الفرنسية في ظل الحكومات السابقة حكومة السراج التي تدعمها الأمم المتحدة، فيما عملت وزارة الدفاع على تعاون وثيق مع المشير حفتر الذي شن حملة ضد متشددين في شرق ليبيا لكنه قاوم التقارب مع السراج.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.