50 عاما على حرب 67: إسرائيل بحثت في إقامة دولة فلسطينية قبل 50 عاماً وعرقلتها

وثائق حرب 1967 تؤكد استمرار الجدل نفسه حول ما طرح من خيارات بعدها

قوات إسرائيلية تتقدم في عمق صحراء سيناء المصرية في اليوم الثاني لحرب يونيو 1967 (أ.ب)
قوات إسرائيلية تتقدم في عمق صحراء سيناء المصرية في اليوم الثاني لحرب يونيو 1967 (أ.ب)
TT

50 عاما على حرب 67: إسرائيل بحثت في إقامة دولة فلسطينية قبل 50 عاماً وعرقلتها

قوات إسرائيلية تتقدم في عمق صحراء سيناء المصرية في اليوم الثاني لحرب يونيو 1967 (أ.ب)
قوات إسرائيلية تتقدم في عمق صحراء سيناء المصرية في اليوم الثاني لحرب يونيو 1967 (أ.ب)

تؤكد الوثائق التي كُشِف عنها في تل أبيب، بمناسبة مرور 50 عاماً على حرب الأيام الستة، أن إسرائيل درست بعد أيام من انتهاء الحرب، إمكانية إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، كواحدة من احتمالات عدة للتخلص من عبء السيطرة على الفلسطينيين، لكنها لم تفلح في التوصل إلى قرار. بل اتخذت إجراءات وقامت بممارسات تبعد هذا الحل وتعرقل إقامة الدولة الفلسطينية، وتغرقها في وحل الاحتلال.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد حررت مجموعة جديدة من الوثائق التي اعتبرتها طيلة 50 سنة «سرية للغاية»، وهي عبارة عن 1000 صفحة بروتوكول للجلسات التي عقدتها «اللجنة الوزارية للشؤون الأمنية» في الحكومة، وبلغ عددها 36 جلسة منذ بداية 1967 وحتى نهاية الحرب، في 10 يونيو (حزيران) 1967، وبعض الوثائق التي تدون الأبحاث التي جرت خلال بضعة أشهر أخرى من الحرب. ويبرز في نصوص البروتوكولات كيف انتقل قادة إسرائيل وبشكل حاد، من حالة الخوف الوجودي قبل الحرب إلى نشوة الانتصار بعدها، وكيف اختلفوا حول مستقبل البلاد، ونسوا أن هذه الحرب أسفرت عن مقتل 779 ضابطا وجنديا إسرائيليا.
ويتضح منها أن القيادة الإسرائيلية انشغلت في تلك الأيام، في عدد من الأمور، أهمها: ماذا تفعل في 1.2 مليون فلسطيني وقعوا تحت سيطرتها (الضفة الغربية وقطاع غزة). وقد عبر رئيس الحكومة ليفي اشكول، يومها عن ذلك في جلسة 10 يونيو، بالقول: «يجب بدء التفكير بما سنفعله مع العرب». وهي كلمة تجلجلت أصداؤها حتى اليوم، لأن حكومات إسرائيل عبر 50 سنة لاحقة، لم تعط جواباً.
بداية الحرب
المعروف أن إسرائيل شَنَّت الحرب يوم الخامس من يونيو 1967، بحجة الدفاع عن النفس. ففي حينه، دارت اشتباكات بوتائر عالية بين سوريا وإسرائيل أوقعت خسائر لدى الجانبين. وفي مرحلة معينة، هدد الرئيس المصري جمال عبد الناصر بالحرب تضامناً مع سوريا. ولكي يثبت جدية تهديده، طلب من قوات الأمم المتحدة أن تغادر سيناء، وأغلق مضايق تيران في وجه السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر. ودخل الإسرائيليون في نقاشات حادة حول التصرف المطلوب، وساد خلاف بين تيارين: يمثل أحدهما رئيس الوزراء، ليفي اشكول، ويرى أن الحرب غير ضرورية، ويعتقد أن مصر لم تقصد الحرب عندما أغلقت مضايق تيران، إنما أرادت تهديد إسرائيل ومن الممكن التفاهم معها عبر طرف ثالث. وتيار الجنرالات بالمقابل، الذي اعتبرها فرصة لتوجيه ضربة قاصمة للجيوش العربية.
وقد عبر الجنرال أرييل شارون يومها عن موقف الجنرالات، وكان يومها قائداً لكتيبة المدرعات في جيش الاحتياط، لكي يقنع الحكومة بإعلان الحرب. فقال: «قوات الجيش مستعدة بشكل غير مسبوق، وتستطيع تدمير وصد الهجوم المصري. هدفنا لا يقل عن التدمير الشامل للقوات المصرية. بسبب التردد والمماطلة في الوقت فقدنا عامل الردع الأساسي الذي امتلكناه، وكان هذا هو ما يخيف الدول العربية منا». وواصل شارون: «فهمت من أسئلة الوزراء أنه يسود الخوف من عدد الخسائر. أولاً، يمكن إبادة الجيش المصري ومواجهة الأردنيين والسوريين. يوجد مبرر أخلاقي للقيادة التي تقرر الخروج إلى حملة ترتبط بعدد أكبر من الخسائر. منذ حرب 1948 لم نواجه مثل هذا الوضع الخطير، ولذلك فإن هذه الحملة تنطوي على عدد أكبر من الخسائر، ويجب أن نخوضها، لأنه لا مفر من ذلك (...) الجيش مستعد أكثر من أي وقت للحرب. من غيرنا يمكنه أن يأتي إليكم ويقول لكم إن الجيش مستعد للحرب؟ كل محاولة للتأثير على تأجيل موعد الهجوم، على أمل أن نتلقى 100 دبابة أخرى، ستكون بمثابة خطأ من الدرجة الأولى».
وحسم الموقف بإعلان الحرب على مصر.
وفي صبيجة يوم الاثنين، الخامس من يونيو، فاجأ الطيران الإسرائيلي مصر بهجوم دمر فيه وخلال بضع ساعات، أسطول طائراتها المقاتلة، وهي جاثمة على أرض المطارات الحربية. وقد لوحظ أن إسرائيل كانت أول من أعلن عن الحرب وادعت كذباً أن مصر هي التي هاجمتها. ففي تمام الساعة 7:24، أصدر الناطق العسكري الإسرائيلي في تل أبيب، أن المصريين هاجموا إسرائيل باستخدام دبابات وطائرات في جنوب البلاد. ثم صدر بيان رسمي إسرائيلي يؤكد أن معارك عنيفة بدأت، وأن القوات الإسرائيلية تقوم بهجوم مضاد. دوت صفارات الإنذار في تل أبيب وفي مدن أخرى. وفقط بعد نحو نصف ساعة، قطعت إذاعة القاهرة برامجها لتعلن أن «القوات الإسرائيلية بدأت هذا الصباح عدوانها ضدنا». وفقط في اليوم الثالث للحرب، شنت إسرائيل هجوماً مماثلاً بالطائرات على سوريا. ثم اجتاحت الضفة الغربية وحاصرت القدس الشرقية.
وبانتهاء اليوم السادس، كانت إسرائيل قد احتلت الضفة الغربية والمدينة القديمة في القدس، وأكثر من 20 قرية عربية على الجانب الشرقي من المدينة، أي ما يعادل 5900 كيلومتر مربع، وعلى الجبهات الأخرى، احتلت مرتفعات الجولان من سوريا، وشبه جزيرة سيناء المصرية، وقطاع غزة الذي كان تحت إدارة مصر.
ما العمل؟
في اليوم الثالث لحرب الأيام الستة، اتضح لإسرائيل حجم انتصارها، لكنه اتضح لها أيضاً أنها تواجه مشكلة في السيطرة على السكان العرب في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وبعد انتهاء المعارك في 15 يونيو 1967، عقدت جلسة للمجلس الوزاري تم التكتم على مضمونها واعتُبِرت «بالغة السرية». وتخبط رئيس الحكومة والوزراء خلالها فيما يجب عمله. وتكشف هذه البروتوكولات أن هناك من كان يتمتع بالرؤية البعيدة، فيعتبر نتائج الحرب فرصة لتسوية الصراع بإقامة دولة فلسطينية، بعد نهاية الحرب مباشرة. ولكن هناك من أراد استثمار الانتصار لضم الأراضي الفلسطينية بأسرها إلى سيادة الدولة العبرية. وهناك «حلول وسط» طرحت، مثل «خطة ألون»، على اسم صاحبها الوزير يغئال ألون، الذي اقترح ضم القدس وغور الأردن ورؤوس الجبال المطلة على إسرائيل من الضفة الغربية وإعادة البقية إلى الأردن.
وفي المقابل، وضع كبار المسؤولين في وزارة الخارجية، مجموعة من سبعة احتمالات لما يمكن أن تفعله إسرائيل بالضفة الغربية وقطاع غزة. وقد أخذ المسؤولون بعين الاعتبار كل شيء، من إقامة دولة فلسطينية مستقلة منزوعة السلاح تكون عاصمتها أقرب ما يكون إلى القدس إلى ضم المنطقة بكاملها إلى إسرائيل أو تسليم معظمها للأردن. وشرح المسؤولون ضرورة التحرك بسرعة «لأن الانطباع قد ينشأ في غضون ذلك على المستوى الدولي، بأن إسرائيل تفرض حكماً استعمارياً على تلك الأراضي المحتلة». وكان هناك خيار رابع ورد تحت اسم «الحل التدريجي»، يبقي الوضع القائم في خطة لإقامة دولة فلسطينية في حال التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والدول العربية.
وقد تقرر في النهاية بالإجماع، ضم القدس إلى تخوم إسرائيل، وأعلن رئيس الحكومة ليفي اشكول بأن المناطق «المحررة» ستخضع للحكم العسكري، وستسمى بـ«مناطق مُدارة». وتمحورت الأسئلة التي تم طرحها حول سكان الضفة الغربية والمثلث. ومن بين المقترحات التي طرحت، كان الإعلان عنها كمنطقة حكم ذاتي، إلا أن زعيم حزب حيروت اليميني، مناحيم بيغن، الذي دخل كوزير في حكومة الوحدة القومية، عارض ذلك. وقال رئيس الحكومة ليفي اشكول، حول المقترحات المختلفة: «مهما كان شكل النظام في الضفة، يمنع منح المواطنة الإسرائيلية لسكانها، لن نمنحهم بأي شكل من الأشكال حق التصويت للكنيست. لقد أصابنا الذعر جراء إضافة 1.2 مليون عربي، سيتزايدون ويتكاثرون (عدد سكان إسرائيل في حينه كان 3 ملايين نسمة)». وتم تقديم ثلاثة اقتراحات: منحهم مكانة سكان، وبعد سبع سنوات مناقشة مسألة مواطنتهم، أو فرض حكم عسكري من دون منح مكانة للسكان، وإنما تقديم الخدمات المطلوبة لهم فقط، أو منح مكانة لسكان المثلث، تنبع من الحكم الذاتي وضم بقية السكان إلى إسرائيل.
وأوضح بيغن من جهته: «ارض إسرائيل الغربية لنا كلها. لماذا تخافون من قول ذلك؟ فنحن من تعرض للهجوم. أين رأينا شعباً ينتصر ويسفك دمه ثم يتنازل؟ أي جيوش سيرسلونها ضدنا لخنقنا؟ ما هذا الإسراع لتسليم الملك حسين جزءاً من أرض إسرائيل الغربية؟ يحظر علينا استدعاء الضغط علينا، ويحظر علينا تسليم شبر من أرض إسرائيل لسلطة أجنبية. كل ذكر لاقتراح بإقامة دولة فلسطينية بهذه الطريقة أو تلك سينزل علينا كارثة». وواصل قائلاً: «لن نسلم القدس! سنحتفظ بمدينة الآباء لنا. وكذلك ببيت لحم مع قبر راحيل. يتضح أننا على استعداد لتسليم المثلث. من هذه التلال قصفوا تل أبيب، ويمكن تخريب نتانيا وتقسيم أرض إسرائيل إلى قسمين. من العبث الموافقة على ذلك أو التلميح لذلك. أنا أقترح التفكير بنظام كهذا: لا يمكن لهم جميعاً الحصول على المواطنة. سنمنحهم مكانة سكان. وهكذا تكون لهم كل الحقوق. هناك من سيحصلون على المواطنة بعد سبع سنوات. ماذا سنفعل خلال هذه السنوات السبع؟ يجب عدم الفزع من حقيقة أنه لن تكون لدينا غالبية يهودية. يجب الاهتمام بألا يتحولوا إلى أغلبية، يجب الإكثار من إحضار المهاجرين، إحضار مهاجرين من روسيا، وتشجيع الولادة».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.