دائماً ما فضل صاحب غالبية الأسهم في نادي آرسنال وصف نفسه بـ«المستثمر» بعدما رفض عرضاً لبيع حصته من جانب رجل الأعمال الروسي اليشير عثمانوف.
الملاحظ أن البيان الصادر عن مالك غالبية الأسهم في آرسنال، ستان كروينك - بعدما أخفق النادي للمرة الأولى منذ 20 عاماً في إنهاء الموسم بين أحد المراكز الأربعة الأولى بجدول ترتيب الدوري الممتاز، جاء موجزاً للغاية، وخالياً تماماً من أي مسحة عاطفية. ومع ذلك، فإنه كشف عن عزمه التدخل في إدارة شؤون النادي.
كالعادة، لم يكن مالك النادي، المقيم بصفة أساسية داخل الولايات المتحدة، حاضراً في استاد الإمارات، في الجولة الأخيرة للدوري، حيث سيطرت على الأجواء مشاعر بالمرارة وارتفعت لافتات تعبر عن الغضب ورفض الأوضاع القائمة بالنادي، منها واحدة وصفت كروينك بـ«الطفيلي». أما رد كروينك فلم ينبئ عن رجل يحمل آرسنال أو حتى كرة القدم بوجه عام في قلبه، وإنما بدا البيان المقتضب الذي لم يتجاوز عبارتين أشبه بتصريح موجه إلى سوق الأوراق المالية.
ولم يكن ذلك أيضاً رد فعل مناسباً على التحولات الكبرى التي شهدها جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز خلال اليوم الأخير في الموسم، مع نجاح مانشستر سيتي وليفربول في اقتناص آخر مكانين متاحين للتأهل للمشاركة في الموسم المقبل من بطولة دوري أبطال أوروبا، خلف تشيلسي ومنافس آرسنال اللدود، توتنهام هوتسبير. وإنما بدا البيان الصادر عن كروينك بمثابة توضيح جاف ويفتقر إلى مراعاة مشاعر جماهير النادي بعد 3 أيام من تسرب أنباء تفيد برفضه عرضاً بقيمة مليار جنيه إسترليني لشراء حصته من الأسهم البالغة 67 في المائة تقدم به الملياردير الروسي صاحب الأصول الأوزبكية عثمانوف، الذي يملك بالفعل 30 في المائة من أسهم النادي.
وتأتي حقيقة أن هذا التصريح النادر من جانب كروينك، والصادر في مثل هذه اللحظة الحاسمة التي تشهد فشل آرسنال في التأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا، جاء من أجل قضية تتعلق بالمال وحاملة كثيراً من الدلالات. خلال البيان، أكد كروينك أن شركته «كروينك سبورتس إنتربرايز»، المعروفة اختصاراً باسم «كيه إس إي»، التي تملك أسهماً في آرسنال «ليست، ولم تكن أبداً يوماً، للبيع»، مما يعد تصريحاً غريباً. أما العبارة التالية، فجاءت على النحو التالي: «كيه إس إي مستثمر طويل الأمد وملتزم تجاه آرسنال وسيبقى كذلك». وأثار هذا الوصف الذي أطلقه كروينك على نفسه كمستثمر مشاعر إحباط عميقة في نفوس جماهير آرسنال التي أوجزت ما تشعر به في لافتة «الطفيلي». من جهته، علق تيم بايتون، من اتحاد مشجعي آرسنال، على البيان بقوله: «لقد كشف هذا البيان الموجز عن كل شيء - إنه مجرد مستثمر يشارك في النادي بهدف جني المال».
المعروف أن الولايات المتحدة لطالما صبغت المنظومة الرياضية بصبغة تجارية بحتة، يعمد ملاك أثرياء في إطارها إلى شراء أندية رياضية، سعياً وراء معاينة تضخم استثماراتهم الأولية بفضل عوائد حقوق البث المسموع والمرئي وتذاكر المباريات والتسويق التجاري والأطعمة والمشروبات التي تشتريها الجماهير داخل الاستادات. وبالنسبة لجماهير آرسنال الذين يتطلعون نحو الجانب الآخر من المحيط الأطلسي ومتابعة أوضاع الأندية التي يملكها مالكو أنديتهم هناك، فإنهم لن يجدوا ما يثير التفاؤل، ذلك أن كثيراً من هذه الأندية قدم أداء رديئاً خلال معظم المواسم الأخيرة لها، مثلما الحال مع «إل إيه رامز» في إطار الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية، و«كولورادو رابيدز» في الدوري الأميركي لكرة القدم و«دنفر ناغتس» في إطار الرابطة الوطنية لكرة السلة.
يذكر أنه على مدار قرن كامل، جرت العادة على صعيد كرة القدم الإنجليزية أن تخضع الأندية لملكية أثرياء يملكون أسهم النادي ويضخون بعض الأموال فيه إذا لزم الأمر ولا يسعون مطلقاً للتكسب من ورائه، علاوة على حرصهم دوماً على تصوير أنفسهم باعتبارهم «رعاة» هذه الأندية. بالنسبة لآرسنال، فقد شكل ذروة هذه الثقافة، مع خضوعه لملكية أفراد من الطبقة العليا، ومع تعاقب أجيال من حاملي الأسهم عليه لم تحصل لنفسها قط على ربح من ورائه، رغم توليها إدارة النادي لفترات ممتدة وناجحة. جدير بالذكر أن الأزمة المريرة القائمة حالياً بين كروينك بنظامه الخامد وعثمانوف - الذي يحلو له تصوير نفسه باعتباره المستثمر المستعد لإنفاق أموال ضخمة على اللاعبين والعناصر التي تضمن الفوز، ظهرت على السطح بسبب إقدام ورثة النادي القدامى على بيع أصولهم.
جدير بالذكر أن ديفيد دين، النائب السابق لرئيس آرسنال، الذي لا يزال كثيرون يفتقرون أسلوب إدارته لشؤون النادي، شرع في بيع حصته لعثمانوف مقابل 75 مليون جنيه إسترليني بعدما رحل عن إدارة النادي في أعقاب تشجيعه كروينك على شراء غالبية الأسهم، مما يبدو تطوراً مثيراً للدهشة. أما حملة أسهم آرسنال الباقون، بقيادة داني فيزمان، فقد وقفوا بوجه عثمانوف في خضم شعورهم بعدم ارتياح إزاء خلفية الملياردير الروسي وقرروا البيع لكروينك، رجل الأعمال الأميركي الذي يملك مؤسسة رياضية ومتزوج من أحد أفراد عائلة وول مارت، باعتباره المرشح الأفضل لهم.
من جانبه، دفع كروينك مبلغاً ضخماً لهم في أبريل (نيسان) 2011، بلغ 11 ألفاً و750 جنيهاً إسترلينياً مقابل السهم الواحد من آرسنال. من ناحيتها، جنت الليدي نينا بريسويل سميث، التي ورثت نصيبها في النادي من أحد أجداد زوجها، سير بريسويل سميث، 116 مليون جنيه إسترليني من وراء البيع. أما فيزمان، الذي كان مصاباً بحلول ذلك الوقت بمرض عضال، فقد حصد 159.5 مليون جنيه إسترليني من صفقتي بيع لكروينك. وحصل بيتر هيل وود، رئيس النادي آنذاك، على 4.7 مليون جنيه إسترليني.
بحلول اليوم التالي لختام موسم الدوري، كان يجري التداول في أسهم آرسنال بسعر 18 ألف جنيه إسترليني، رغم فشل مدرب الفريق أرسين فينغر في ضمان التأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا والمناخ المرير المحيط بالنادي. ويشكل ذلك زيادة بمقدار 6 آلاف و250 جنيهاً إسترلينياً لصالح كروينك عن كل سهم خلال 6 سنوات، مما يعد عائداً جيداً للغاية بالنسبة لأي مستثمر، وإن كان الوضع يبقى مختلفاً بالنسبة للجماهير التي تحترق شوقاً لاستعادة لقب بطل الدوري الممتاز الذي فاز به فينغر آخر مرة منذ 13 عاماً.
من ناحية أخرى، يتساءل الكثيرون حول سبب رفض كروينك عرضاً مغرياً كذلك الذي تقدم به عثمانوف، والذي يحمل مكسباً بقيمة 565 مليون جنيه إسترليني على مبلغ الـ435 مليون جنيه إسترليني الذي تشير تقديرات إلى أن كروينك تكبده لدى شرائه 67 في المائة من الأسهم. حتى من دون الثروات التي يحملها دوري أبطال أوروبا في جعبته، فإن المليارات من وراء البث التلفزيوني التي اجتذبت المستثمرين الأميركيين لشراء أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، في طريقها نحو التصاعد. يذكر أن هذا العام هو الأول فقط من اتفاق البث التلفزيوني الذي يغطي الفترة من 2016 إلى 2019 بقيمة 8.4 مليار جنيه إسترليني. ومن جانبه، يتوقع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، جني أرباح مشابهة من وراء الصفقات المقبلة المرتبطة بدوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي.
ولا تزال الرغبة في اقتحام عالم الدوري الإنجليزي الممتاز تتنامى بمختلف أرجاء العالم. وعليه، يبقى كروينك، الموجود على الجانب الآخر من المحيط وينتمي لنطاق زمني مختلف ويشعر بالسعادة حيال وصف نفسه بالـ«مستثمر»، بعيداً كل البعد عن اتخاذ قرار البيع.
كروينك مالك آرسنال لا يتعامل مع النادي بحب ولكن كمستثمر
جماهير الفريق رفعت لافتات تصفه بـ«الطفيلي» بعد رفضه بيع حصته لعثمانوف
جماهير آرسنال ترفع لافتات مناهضة لرئيس النادي (رويترز) - كروينك مالك آرسنال لم يحضر مباراة الختامية للدوري باستاد الإمارات وظهر في نهائي الكأس (رويترز) - عثمانوف وعد بضخ مزيد من المال في حال امتلك الزمام في آرسنال (أ.ب)
كروينك مالك آرسنال لا يتعامل مع النادي بحب ولكن كمستثمر
جماهير آرسنال ترفع لافتات مناهضة لرئيس النادي (رويترز) - كروينك مالك آرسنال لم يحضر مباراة الختامية للدوري باستاد الإمارات وظهر في نهائي الكأس (رويترز) - عثمانوف وعد بضخ مزيد من المال في حال امتلك الزمام في آرسنال (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




