كروينك مالك آرسنال لا يتعامل مع النادي بحب ولكن كمستثمر

جماهير الفريق رفعت لافتات تصفه بـ«الطفيلي» بعد رفضه بيع حصته لعثمانوف

جماهير آرسنال ترفع لافتات مناهضة لرئيس النادي (رويترز) - كروينك مالك آرسنال لم يحضر مباراة الختامية للدوري باستاد الإمارات وظهر في نهائي الكأس (رويترز) - عثمانوف وعد بضخ مزيد من المال في حال امتلك الزمام في آرسنال (أ.ب)
جماهير آرسنال ترفع لافتات مناهضة لرئيس النادي (رويترز) - كروينك مالك آرسنال لم يحضر مباراة الختامية للدوري باستاد الإمارات وظهر في نهائي الكأس (رويترز) - عثمانوف وعد بضخ مزيد من المال في حال امتلك الزمام في آرسنال (أ.ب)
TT

كروينك مالك آرسنال لا يتعامل مع النادي بحب ولكن كمستثمر

جماهير آرسنال ترفع لافتات مناهضة لرئيس النادي (رويترز) - كروينك مالك آرسنال لم يحضر مباراة الختامية للدوري باستاد الإمارات وظهر في نهائي الكأس (رويترز) - عثمانوف وعد بضخ مزيد من المال في حال امتلك الزمام في آرسنال (أ.ب)
جماهير آرسنال ترفع لافتات مناهضة لرئيس النادي (رويترز) - كروينك مالك آرسنال لم يحضر مباراة الختامية للدوري باستاد الإمارات وظهر في نهائي الكأس (رويترز) - عثمانوف وعد بضخ مزيد من المال في حال امتلك الزمام في آرسنال (أ.ب)

دائماً ما فضل صاحب غالبية الأسهم في نادي آرسنال وصف نفسه بـ«المستثمر» بعدما رفض عرضاً لبيع حصته من جانب رجل الأعمال الروسي اليشير عثمانوف.
الملاحظ أن البيان الصادر عن مالك غالبية الأسهم في آرسنال، ستان كروينك - بعدما أخفق النادي للمرة الأولى منذ 20 عاماً في إنهاء الموسم بين أحد المراكز الأربعة الأولى بجدول ترتيب الدوري الممتاز، جاء موجزاً للغاية، وخالياً تماماً من أي مسحة عاطفية. ومع ذلك، فإنه كشف عن عزمه التدخل في إدارة شؤون النادي.
كالعادة، لم يكن مالك النادي، المقيم بصفة أساسية داخل الولايات المتحدة، حاضراً في استاد الإمارات، في الجولة الأخيرة للدوري، حيث سيطرت على الأجواء مشاعر بالمرارة وارتفعت لافتات تعبر عن الغضب ورفض الأوضاع القائمة بالنادي، منها واحدة وصفت كروينك بـ«الطفيلي». أما رد كروينك فلم ينبئ عن رجل يحمل آرسنال أو حتى كرة القدم بوجه عام في قلبه، وإنما بدا البيان المقتضب الذي لم يتجاوز عبارتين أشبه بتصريح موجه إلى سوق الأوراق المالية.
ولم يكن ذلك أيضاً رد فعل مناسباً على التحولات الكبرى التي شهدها جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز خلال اليوم الأخير في الموسم، مع نجاح مانشستر سيتي وليفربول في اقتناص آخر مكانين متاحين للتأهل للمشاركة في الموسم المقبل من بطولة دوري أبطال أوروبا، خلف تشيلسي ومنافس آرسنال اللدود، توتنهام هوتسبير. وإنما بدا البيان الصادر عن كروينك بمثابة توضيح جاف ويفتقر إلى مراعاة مشاعر جماهير النادي بعد 3 أيام من تسرب أنباء تفيد برفضه عرضاً بقيمة مليار جنيه إسترليني لشراء حصته من الأسهم البالغة 67 في المائة تقدم به الملياردير الروسي صاحب الأصول الأوزبكية عثمانوف، الذي يملك بالفعل 30 في المائة من أسهم النادي.
وتأتي حقيقة أن هذا التصريح النادر من جانب كروينك، والصادر في مثل هذه اللحظة الحاسمة التي تشهد فشل آرسنال في التأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا، جاء من أجل قضية تتعلق بالمال وحاملة كثيراً من الدلالات. خلال البيان، أكد كروينك أن شركته «كروينك سبورتس إنتربرايز»، المعروفة اختصاراً باسم «كيه إس إي»، التي تملك أسهماً في آرسنال «ليست، ولم تكن أبداً يوماً، للبيع»، مما يعد تصريحاً غريباً. أما العبارة التالية، فجاءت على النحو التالي: «كيه إس إي مستثمر طويل الأمد وملتزم تجاه آرسنال وسيبقى كذلك». وأثار هذا الوصف الذي أطلقه كروينك على نفسه كمستثمر مشاعر إحباط عميقة في نفوس جماهير آرسنال التي أوجزت ما تشعر به في لافتة «الطفيلي». من جهته، علق تيم بايتون، من اتحاد مشجعي آرسنال، على البيان بقوله: «لقد كشف هذا البيان الموجز عن كل شيء - إنه مجرد مستثمر يشارك في النادي بهدف جني المال».
المعروف أن الولايات المتحدة لطالما صبغت المنظومة الرياضية بصبغة تجارية بحتة، يعمد ملاك أثرياء في إطارها إلى شراء أندية رياضية، سعياً وراء معاينة تضخم استثماراتهم الأولية بفضل عوائد حقوق البث المسموع والمرئي وتذاكر المباريات والتسويق التجاري والأطعمة والمشروبات التي تشتريها الجماهير داخل الاستادات. وبالنسبة لجماهير آرسنال الذين يتطلعون نحو الجانب الآخر من المحيط الأطلسي ومتابعة أوضاع الأندية التي يملكها مالكو أنديتهم هناك، فإنهم لن يجدوا ما يثير التفاؤل، ذلك أن كثيراً من هذه الأندية قدم أداء رديئاً خلال معظم المواسم الأخيرة لها، مثلما الحال مع «إل إيه رامز» في إطار الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية، و«كولورادو رابيدز» في الدوري الأميركي لكرة القدم و«دنفر ناغتس» في إطار الرابطة الوطنية لكرة السلة.
يذكر أنه على مدار قرن كامل، جرت العادة على صعيد كرة القدم الإنجليزية أن تخضع الأندية لملكية أثرياء يملكون أسهم النادي ويضخون بعض الأموال فيه إذا لزم الأمر ولا يسعون مطلقاً للتكسب من ورائه، علاوة على حرصهم دوماً على تصوير أنفسهم باعتبارهم «رعاة» هذه الأندية. بالنسبة لآرسنال، فقد شكل ذروة هذه الثقافة، مع خضوعه لملكية أفراد من الطبقة العليا، ومع تعاقب أجيال من حاملي الأسهم عليه لم تحصل لنفسها قط على ربح من ورائه، رغم توليها إدارة النادي لفترات ممتدة وناجحة. جدير بالذكر أن الأزمة المريرة القائمة حالياً بين كروينك بنظامه الخامد وعثمانوف - الذي يحلو له تصوير نفسه باعتباره المستثمر المستعد لإنفاق أموال ضخمة على اللاعبين والعناصر التي تضمن الفوز، ظهرت على السطح بسبب إقدام ورثة النادي القدامى على بيع أصولهم.
جدير بالذكر أن ديفيد دين، النائب السابق لرئيس آرسنال، الذي لا يزال كثيرون يفتقرون أسلوب إدارته لشؤون النادي، شرع في بيع حصته لعثمانوف مقابل 75 مليون جنيه إسترليني بعدما رحل عن إدارة النادي في أعقاب تشجيعه كروينك على شراء غالبية الأسهم، مما يبدو تطوراً مثيراً للدهشة. أما حملة أسهم آرسنال الباقون، بقيادة داني فيزمان، فقد وقفوا بوجه عثمانوف في خضم شعورهم بعدم ارتياح إزاء خلفية الملياردير الروسي وقرروا البيع لكروينك، رجل الأعمال الأميركي الذي يملك مؤسسة رياضية ومتزوج من أحد أفراد عائلة وول مارت، باعتباره المرشح الأفضل لهم.
من جانبه، دفع كروينك مبلغاً ضخماً لهم في أبريل (نيسان) 2011، بلغ 11 ألفاً و750 جنيهاً إسترلينياً مقابل السهم الواحد من آرسنال. من ناحيتها، جنت الليدي نينا بريسويل سميث، التي ورثت نصيبها في النادي من أحد أجداد زوجها، سير بريسويل سميث، 116 مليون جنيه إسترليني من وراء البيع. أما فيزمان، الذي كان مصاباً بحلول ذلك الوقت بمرض عضال، فقد حصد 159.5 مليون جنيه إسترليني من صفقتي بيع لكروينك. وحصل بيتر هيل وود، رئيس النادي آنذاك، على 4.7 مليون جنيه إسترليني.
بحلول اليوم التالي لختام موسم الدوري، كان يجري التداول في أسهم آرسنال بسعر 18 ألف جنيه إسترليني، رغم فشل مدرب الفريق أرسين فينغر في ضمان التأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا والمناخ المرير المحيط بالنادي. ويشكل ذلك زيادة بمقدار 6 آلاف و250 جنيهاً إسترلينياً لصالح كروينك عن كل سهم خلال 6 سنوات، مما يعد عائداً جيداً للغاية بالنسبة لأي مستثمر، وإن كان الوضع يبقى مختلفاً بالنسبة للجماهير التي تحترق شوقاً لاستعادة لقب بطل الدوري الممتاز الذي فاز به فينغر آخر مرة منذ 13 عاماً.
من ناحية أخرى، يتساءل الكثيرون حول سبب رفض كروينك عرضاً مغرياً كذلك الذي تقدم به عثمانوف، والذي يحمل مكسباً بقيمة 565 مليون جنيه إسترليني على مبلغ الـ435 مليون جنيه إسترليني الذي تشير تقديرات إلى أن كروينك تكبده لدى شرائه 67 في المائة من الأسهم. حتى من دون الثروات التي يحملها دوري أبطال أوروبا في جعبته، فإن المليارات من وراء البث التلفزيوني التي اجتذبت المستثمرين الأميركيين لشراء أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، في طريقها نحو التصاعد. يذكر أن هذا العام هو الأول فقط من اتفاق البث التلفزيوني الذي يغطي الفترة من 2016 إلى 2019 بقيمة 8.4 مليار جنيه إسترليني. ومن جانبه، يتوقع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، جني أرباح مشابهة من وراء الصفقات المقبلة المرتبطة بدوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي.
ولا تزال الرغبة في اقتحام عالم الدوري الإنجليزي الممتاز تتنامى بمختلف أرجاء العالم. وعليه، يبقى كروينك، الموجود على الجانب الآخر من المحيط وينتمي لنطاق زمني مختلف ويشعر بالسعادة حيال وصف نفسه بالـ«مستثمر»، بعيداً كل البعد عن اتخاذ قرار البيع.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.