أكراد سوريا يسعون نحو الحكم الذاتي بشتى الطرق

TT

أكراد سوريا يسعون نحو الحكم الذاتي بشتى الطرق

قد تتسامح سوريا وروسيا والولايات المتحدة حيال هذه الفكرة، لكن من الواضح أن لتركيا رأي آخر - بعيداً عن العناوين الكبرى، ثمة أمر لافت يجري داخل سوريا، ذلك أنه على ما يبدو قرر أخيراً الأكراد، الذين يسعون منذ أمد بعيد للسيطرة على منطقة تحظى بالحكم الذاتي، أن الرهان الأفضل أمامهم يتمثل في شراء هذه المنطقة من الرئيس السوري بشار الأسد. أما الولايات المتحدة، فتصدر إشارات ضمنية مفادها أنها قد توافق على ذلك، في انعكاس صادم لسياستها الصديقة تجاه روسيا، المعادية لتركيا.
تبدأ الأدلة التي تثبت صحة هذه القراءة للأحداث من المعركة الوشيكة حول الرقة، مقر تنظيم داعش. فقد أفادت تقارير أن ما يطلق عليه «قوات سوريا الديمقراطية»، جماعة مظلة لمقاتلين تهيمن عليها قوات من أكراد سوريا تعرف باسم «وحدات حماية الشعب»، حصلت على ضوء أخضر للمضي قدماً، ليس من جانب الولايات المتحدة فحسب، وإنما كذلك الأسد وروسيا. ويعد هذا تطوراً لافتاً بالنظر إلى الخطة المتعلقة بالرقة، حال نجاح القوات التي يقودها الأكراد في السيطرة عليها. والمتوقع أن يجري تحويل مسؤولية إدارة شؤون المدينة إلى مجلس محلي، سيعمل بدوره على التوافق مع الأسد، ويعيد إلى نظامه السيادة المفقودة.
والتساؤل هنا: ما السر وراء هذا التحول في موقف الأكراد من أبناء سوريا، الذين شاركوا في المقاومة المسلحة ضد نظام الأسد؟
تتمثل الإجابة الأكثر احتمالاً في أن الأكراد السوريين يأملون في إبرام مقايضة مع الأسد. أما النتيجة المرغوبة من جانبهم، فبناء منطقة كردية تتمتع بالحكم الذاتي، أو شبه الذاتي، داخل سوريا.
جدير بالذكر أن الترويج لفكرة حصول الأكراد على منطقة يتمتعون داخلها بالحكم الذاتي يعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2016، عندما وردت في مسودة روسية للدستور لسوريا ما بعد الحرب. وفي مارس (آذار)، أثارت جماعة يهيمن عليها الأكراد ضجة حول إعلان حكومة إقليمية لمنطقة تتمتع بالحكم الذاتي داخل واحدة من المناطق التي جرى الاستيلاء عليها من أيدي تنظيم داعش.
أما سابقة مثل هذا الترتيب، فوقعت بالعراق. هناك، استمرت منطقة تتمتع بالحكم الذاتي، كانت الولايات المتحدة قد أنشأتها من خلال فرض منطقة حظر جوي في عهد إدارة بيل كلينتون، في الوجود حتى انطلاق جهود بناء العراق الجديد، في أعقاب الغزو الذي شنته إدارة جورج دبليو. بوش. واليوم، أصبحت هذه المنطقة جزءاً من الدستور العراقي.
ولا بد أن أكراد سوريا يتطلعون نحو النموذج العراقي، ويأملون في أن يفعل الأسد المثل. أما الأسد من جانبه، فإنه بالتأكيد لن يرغب في التنازل عن السيادة عن أرض سوريا، تماماً مثلما كان الحال مع القيادات العراقية بالنسبة للمنطقة التي يسيطر عليها الآن الأكراد العراقيون. بيد أنه مثلما الحال مع العراقيين العرب، لا يملك الأسد خياراً آخر، خصوصاً أنه في حاجة ماسة إلى حلفاء يعاونونه على استعادة المناطق الواقعة خارج سيطرته. في الوقت ذاته، فإن الأكراد السوريين أنفسهم متلهفون للسيطرة على المناطق الخاصة بهم هم أيضًا.
وفي تحول مفاجئ لمسار الأحداث، لا يمكن وقوعه إلا في الشرق الأوسط، يبدو الأكراد السوريون مفيدين في الوقت ذاته بالنسبة للولايات المتحدة التي تسعى بدأب لإظهار أنه من الممكن إنزال الهزيمة بـ«داعش». ويعتبر الأكراد القوة البرية الوحيدة تقريباً التي تبدي استعدادها، وتملك القدرة لمواجهة «داعش» داخل سوريا. وعليه، يبدو أن إدارة دونالد ترمب، التي تتولى تسليح «وحدات حماية الشعب»، قررت بالفعل إقرار خطة تسليم السيطرة على الرقة إلى الأكراد.
ويشكل هذا تحولاً عن الموقف الأميركي عام 2016، عندما أشارت إدارة باراك أوباما إلى أنها لا تدعم نيل الأكراد السوريين للحكم الذاتي. وتضع هذه الظروف أكراد سوريا في موقف قوة يحظون في إطاره بدعم النظام السوري، وحليفته روسيا، وكذلك الولايات المتحدة. جدير بالذكر أن هذا يعني فعلياً أن الولايات المتحدة وروسيا تتعاونان لاستعادة سيطرة الأسد على مناطق داخل سوريا. أما تركيا، فتبقى القوة الإقليمية الكبرى الوحيدة المعارضة بقوة لطموحات أكراد سوريا.
من جانبها، تنظر تركيا إلى «وحدات حماية الشعب» باعتبارها وثيقة الصلة بحزب العمال الكردستاني، الجماعة الكردية المسلحة (وتوصف بعض الأحيان بالإرهابية) التي حاربت لسنوات طويلة من أجل حقوق الأكراد، وربما الحكم الذاتي داخل تركيا ذاتها. وبالتأكيد ليس في مصلحة تركيا ظهور منطقة كردية تنعم بالحكم الذاتي داخل سوريا، بالتوازي مع أخرى في العراق، عارضها الأتراك بادئ الأمر. ومثلما هو واضح، فإن هذا الترتيب يشير ضمنياً بقوة إلى ضرورة ظهور منطقة كردية مشابهة تتمتع بالحكم الذاتي داخل تركيا هي الأخرى.
إلا أنه في المقابل، لا تتمتع تركيا بنفوذ يمكنها من التأثير على الأسد الذي عارضته منذ اشتعال المقاومة المسلحة ضده.
في الوقت ذاته، تفتقر تركيا حاليًا إلى القدرة على التأثير على الولايات المتحدة، حليفتها التقليدية داخل حلف «الناتو». ولا يتعلق ذلك بانزلاق رجب طيب إردوغان المستمر نحو الديكتاتورية، الأمر الذي لم يثر غضباً كبيراً من جانب إدارة ترمب، وإنما يرتبط باهتمام واشنطن المستمر بإلحاق الهزيمة بـ«داعش»، الأمر الذي دفعها على ما يبدو للتخلي عن هدف إسقاط الأسد، بغض النظر عن جميع التصريحات الصادرة عن الإدارة منذ قصفها أهدافاً سورية في أعقاب الهجوم بالغاز السام الذي شنه الأسد.
والتساؤل الذي يفرض نفسه هنا: هل ستنجح مبادرة أكراد سوريا للحصول على موافقة الأسد على تمتعهم بالحكم الذاتي؟ المؤكد أن الخطة برمتها تقوم على سلسلة من المقامرات. والواضح أن جميع الأطراف المعنية بسوريا تعمد إلى استغلال الأكراد لمصلحتها، وهم من جانبهم يدركون ذلك جيداً. وفي ظل الظروف المثالية التي قد يحلم بها الأسد، فإن بمقدوره الانتظار حتى يستعيد السيطرة على مساحات واسعة من البلاد بمعاونة الأكراد، ثم ينكث بعهده بالموافقة على فكرة تمتعهم بالحكم الذاتي. وبالتأكيد يعي الأكراد ذلك جيداً. والآن، لا بد أنهم يراهنون على أن الأسد لن يصبح أبدًا ذات يوم بقدر من القوة تمكنه من سحب أي مستوى من الحكم الذاتي يمنحه إياهم، أو أن يصبح تمتعهم بالحكم الذاتي جزءاً من اتفاق نهائي بدعم من الولايات المتحدة وروسيا.
أما الولايات المتحدة، فليس ثمة سبب محدد يدعوها لدعم أكراد سوريا بعد هزيمة «داعش»، لكن قد يرى الأكراد أن رغبة الولايات المتحدة في وجود أسد منهك ضعيف، في إطار أي صفقة نهائية، فكرة منطقية تماماً. وعليه، فإن تمتع الأكراد بالحكم الذاتي سيسهم في إضعاف الحكومة السورية. في المقابل، سترغب روسيا بالتأكيد في وجود سوريا قوية لذات الأسباب التي ترغب من أجلها الولايات المتحدة في وجود سوريا ضعيفة.
إلا أن الأمر الذي يكاد يكون في حكم المؤكد أنه لن ينبثق من كل هذه الظروف، كردستان موحدة عبر الحدود العراقية - السورية. في الواقع، لطالما شكلت الوحدة الكردية هدفاً صعب التحقيق. الملاحظ أن الأكراد العراقيين ازدادوا قرباً من تركيا على مدار العقد الماضي، وتخلوا عن حزب العمال الكردستاني مقابل بناء علاقات أقوى مع دولة جارة تتميز بقدر أكبر من الاستقرار عن حكومة بغداد، بل ربما لا يدعمون مسألة قيام منطقة تتمتع بالحكم الذاتي، بقيادة قوات «وحدات حماية الشعب»، ناهيك عن الانضمام إليها.
وإذا بدا كل ما سبق غامضاً على نحو يتعذر تصديقه، فذلك لأنه هكذا بالفعل. داخل الشرق الأوسط، يبدو الخط الفاصل بين الفانتازيا والواقع السياسي رفيعاً على نحو خطير. وأحيانا تتحول الفانتازيا إلى حقيقة - وإن كان هذا لا يكون دوماً أمراً جيداً.
* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»



بعضها قد يفاجئك... 10 أسباب وراء ألم الأذن

شخص يخضع لفحص للأذنين (بيكسلز)
شخص يخضع لفحص للأذنين (بيكسلز)
TT

بعضها قد يفاجئك... 10 أسباب وراء ألم الأذن

شخص يخضع لفحص للأذنين (بيكسلز)
شخص يخضع لفحص للأذنين (بيكسلز)

يُعدّ ألم الأذن من الأعراض المزعجة التي قد تتراوح حدّتها بين البسيطة والشديدة، وقد يظهر بشكل مفاجئ أو يتطور تدريجياً. ولا يقتصر مصدر هذا الألم على الأذن نفسها، بل قد يكون ناتجاً عن مشكلات صحية في أجزاء أخرى من الجسم، فيما يُعرف بالألم المُحال. لذلك، فإن تحديد السبب الدقيق لألم الأذن يُعد خطوة أساسية لاختيار العلاج المناسب وتجنّب المضاعفات المحتملة، وفقاً لما أورده موقع «هيلث». وفيما يلي أبرز عشرة أسباب، بعضها قد يفاجئك، قد تقف وراء هذا الألم:

1. نزلات البرد الشائعة

تؤثر نزلات البرد في وظيفة قناة إستاكيوس، وهي قناة ضيقة تربط الجزء الخلفي من الأنف بالأذن الوسطى خلف طبلة الأذن، وتعمل على تهوية الأذن وتصريف السوائل منها. وعند التهاب بطانة هذه القناة، قد يحدث خلل في وظيفتها، مما يؤدي إلى الشعور بألم في الأذن.

2. التهاب الجيوب الأنفية

يحدث التهاب الجيوب الأنفية نتيجة عدوى بكتيرية أو فيروسية أو فطرية تصيب الجيوب الهوائية في الوجه، مما يؤدي إلى تراكم السوائل داخلها. وقد يتسبب هذا التراكم في انسداد أو التهاب قناة إستاكيوس، وبالتالي الشعور بألم في الأذن. وتشمل الأعراض المصاحبة الصداع، وألم الوجه، وسيلان الأنف، واحتقانه.

3. الحساسية

قد يؤدي التعرُّض لمسببات الحساسية، مثل: حبوب اللقاح أو عث الغبار، إلى تهيّج الجيوب الأنفية وظهور أعراض كالعطس واحتقان الأنف أو سيلانه. كما قد يتسبب تورُّم قناة إستاكيوس الناتج عن الحساسية في الشعور بألم أو ضغط داخل الأذن.

4. التهاب الأذن

قد تُصاب الأذن الوسطى بعدوى فيروسية أو بكتيرية، خاصة عندما تنسد قناة إستاكيوس، وتمتلئ بالسوائل. وتُعدّ التهابات الأذن أكثر شيوعاً لدى الأطفال. ومن أبرز أعراضها: ألم الأذن، والحمّى، والاحتقان، وخروج إفرازات من الأذن، إلى جانب الإحساس بالامتلاء.

5. تمزّق طبلة الأذن

طبلة الأذن غشاء رقيق يفصل بين الأذن الخارجية والوسطى، وقد يحدث فيها ثقب أو تمزّق نتيجة زيادة الضغط الناجم عن تراكم السوائل أو القيح خلفها بسبب الالتهاب. كما يمكن أن يحدث التمزّق بسبب التعرض لضوضاء شديدة، أو تغيّر مفاجئ في ضغط الهواء، أو إدخال جسم صلب مثل عود قطني داخل الأذن. وقد يؤدي ذلك إلى ألم في الأذن، وإفرازات، وطنين، أو فقدان السمع في الأذن المصابة.

6. تراكم شمع الأذن

ينتج الجسم شمع الأذن (الصملاخ) بشكل طبيعي لحماية الأذنين وتنظيفهما، إلا أن تراكمه بكميات كبيرة قد يؤدي إلى انسداد قناة الأذن جزئياً أو كلياً، مما يسبب شعوراً بعدم الراحة. وقد يصاحب ذلك إحساس بالامتلاء، أو ضعف في السمع، أو طنين في الأذنين، أو حتى دوار.

7. تغيّرات ضغط الهواء

يمكن أن تؤدي التغيرات في الارتفاع، مثل تلك التي تحدث أثناء الطيران أو الغوص أو القيادة في المناطق الجبلية، إلى ما يُعرف برضح الأذن الضغطي. ويحدث ذلك عندما يختلف الضغط داخل الأذن عن الضغط الخارجي. وتشمل الأعراض الشعور بانسداد الأذنين، والدوار، وضعف السمع، وأحياناً نزف الأنف. وغالباً ما يساعد التثاؤب أو مضغ العلكة أو البلع على تخفيف الألم من خلال فتح قناة إستاكيوس، فيما يُعرف بـ«فرقعة الأذن».

8. أذن السباح

تُعدّ «أذن السباح» حالة من الالتهاب أو التهيّج تصيب الأذن الخارجية وقناة الأذن، وغالباً ما تنتج عن بكتيريا موجودة في مياه غير نظيفة تدخل إلى الأذن، ولا ترتبط دائماً بالسباحة. ومن أعراضها ألم الأذن، والحكة، والإفرازات، والتورّم.

9. اضطرابات المفصل الصدغي الفكي

تشمل اضطرابات المفصل الصدغي الفكي مجموعة من الحالات التي تؤثر في وظيفة الفك وعضلاته، ويُعدّ ألم الأذن من أعراضها الشائعة. وقد تترافق هذه الحالة مع طنين في الأذنين، وضعف في السمع، وتيبّس في الفك، أو صعوبة في فتحه وإغلاقه.

10. التهاب اللوزتين

اللوزتان غدتان لمفاويتان تقعان في الجزء الخلفي من الفم، وقد تلتهبان نتيجة عدوى، وهو ما يُعرف بالتهاب اللوزتين. ومن أبرز أعراضه صعوبة البلع وألم الحلق، كما يُعدّ ألم الأذن عرضاً مرافقاً شائعاً في هذه الحالة.


غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان، يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن، 18 مارس (رويترز)
مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان، يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن، 18 مارس (رويترز)
TT

غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان، يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن، 18 مارس (رويترز)
مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان، يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن، 18 مارس (رويترز)

قالت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، في جلسة اجتماع أمام مجلس الشيوخ الأميركي، إن إيران ووكلاءها ما زالوا قادرين على مهاجمة مصالح واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط.

وأضافت: «نقدّر أن النظام في إيران سليم لكنه ضعف بشدة بسبب الضربات على قياداته وقدراته العسكرية».

وتوقّعت غابارد أنه «إذا نجا النظام الإيراني، فسيبدأ جهوداً تمتد لسنوات لإعادة بناء قواته الصاروخية وطائراته المسيّرة».

وأكدت أن برنامج طهران لتخصيب اليورانيوم تم تدميره في ضربات يونيو (حزيران) الماضي التي استهدفت إيران. وأشارت إلى أن أميركا لم تلحظ أي جهد منذ ذلك الحين لإعادة بناء قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم.

ولفتت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية إلى أن تنظيمي «القاعدة» و«داعش» يشكّلان أكبر تهديد لمصالح أميركا في أجزاء من أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا.


بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

نفت حكومة بوتسوانا بشكل قاطع وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها، واصفةً ما تداولته وسائل إعلام وشخصيات سياسية بأنه «أخبار كاذبة»، في محاولة لإنهاء جدل محتدم منذ أكثر من شهر، بشأن وجود قاعدة عسكرية أميركية في موقع قاعدة «ثيبيفاتشوا» الجوية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة شؤون الرئاسة والدفاع والأمن (الثلاثاء): «تؤكد الحكومة أن بوتسوانا لا تستضيف أي قاعدة عسكرية تابعة للولايات المتحدة»، وأوضح البيان أن «قاعدة (ثيبيفاتشوا) الجوية تُعدّ منشأة عسكرية سيادية، مملوكة وتُدار وتُشغّل بالكامل من قِبل حكومة بوتسوانا عبر قوات الدفاع الوطنية».

وأكد البيان أن القاعدة الجوية المذكورة «تخدم المصالح الوطنية من خلال تعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ، ودعم عمليات حفظ السلام الإقليمية والجهود الإنسانية، والحفاظ على الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة».

وزير الدفاع بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون في 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ورغم إقرار حكومة بوتسوانا بأهمية النقاش العام في الأنظمة الديمقراطية، شددت على ضرورة أن تستند النقاشات المتعلقة بالأمن القومي إلى معلومات موثوقة، محذرة من أن نشر المعلومات المضللة قد يؤدي إلى خلق سوء فهم غير ضروري بين المواطنين والدول المجاورة.

وأكدت السلطات في بوتسوانا التزامها بالتعاون الإقليمي والحوار والاحترام المتبادل، مشددة على استمرارها في تبني الشفافية والمساءلة في القضايا ذات المصلحة العامة، وخلصت إلى تأكيد أن «المعلومات المغلوطة لا تخدم أي طرف، وتُضعف الثقة بين الدول».

وكانت شائعة وجود قاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا قد انتشرت على نطاق واسع داخل البلاد، كما تحدّث عنها سياسيون في جنوب أفريقيا المجاورة، وعدّوا أن وجود هذه القاعدة العسكرية يُشكل تهديداً لأمن المنطقة.

قاعدة «أنجليك» في تركيا (أ.ف.ب)

ويتجدد في دول أفريقيا جنوب الصحراء، خصوصاً في أفريقيا الاستوائية، نقاش متكرر حول الشراكات الأمنية مع القوى الأجنبية، وسط تصاعد وتيرة التنافس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا في القارة الأفريقية.

وسبق أن نفت القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) وجود قاعدة عسكرية دائمة أو قوات أميركية متمركزة في بوتسوانا، كما جدد النفي من طرف السفير الأميركي في بوتسوانا، هاوارد فان فرانكن، في مقابلة مع صحيفة محلية فبراير (شباط) الماضي.

وقال السفير الأميركي رداً على سؤال للصحيفة: «لا، لا توجد قاعدة. لقد تعبتُ من تكرار هذا الأمر. لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة، لا توجد قاعدة في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا. هذه مجرد شائعات كاذبة ينشرها مثيرو المشكلات، وأود وضع حد لها نهائياً».

وفي السياق ذاته، أكد السفير: «نحن فخورون جداً بشراكتنا مع قوات دفاع بوتسوانا، وهي شراكة تعود لسنوات طويلة. منذ التسعينيات، قدمت الولايات المتحدة 3 طائرات نقل من أكثر الطائرات تطوراً وفائدة، وهي طائرات (C-130B)، واستخدمتها بوتسوانا بفاعلية كبيرة في مهام إنسانية متنوعة، وأسهمت في تعزيز قدرات الجيش».

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد في الكونغرس في 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف السفير أن «بوتسوانا حافظت على هذه الطائرات بشكل ممتاز، حتى إنها استخدمتها لفترة أطول مما كنا سنفعل نحن في سلاحنا الجوي. لكن في النهاية انتهى عمرها التشغيلي. لذلك طلبت بوتسوانا طائرة جديدة، وقدمنا لها نسخة محدثة وهي (C-130H)، تم تسليمها في يونيو (حزيران) 2024».

وأعلن السفير أن الولايات المتحدة تنوي تسليم طائرتين إضافيتين لبوتسوانا خلال العام المقبل، وأضاف: «نحن نعمل مع بوتسوانا في هذا الاتجاه، كما قدمنا الشهر الماضي معدات وقطع غيار بقيمة تقارب مليون دولار لدعم صيانة الطائرة الحالية».

وخلص إلى تأكيد أن «هذا نموذج لشراكة حقيقية تساعد بوتسوانا على تعزيز قدراتها بمعدات عالية الجودة»، ولكنه شدد على أنه لا وجود لقاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا.