أثار مخطط لإقامة مبنى تابع لدولة قطر، يعتقد أنه سيتحول إلى مقر قطري يحاكي عمل السفارات، على أنقاض ما كان مهبطا خاصا بطائرات الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في قطاع غزة، جدلا وغضبا فلسطينيا.
وعلى الرغم من أن السلطة الفلسطينية التزمت الصمت تجاه الأمر، فإن سياسيين وكتاب ونشطاء، شنوا هجوما على منح حماس المكان «الرمزي» للمبعوث القطري محمد العمادي، كما هاجموا قبول قطر ذلك.
وكان العمادي يرافقه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وضع، عمليا، قبل أكثر من أسبوع، حجر الأساس لمقر اللجنة القطرية لإعمار قطاع غزة، التي ستضم منزلا للسفير العمادي، في المكان الذي كان مهبطا لطائرة عرفات وقصفته إسرائيل في وقت سابق.
وقال وليد العوض، عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، «بيت السفير القطري مكان غير مرغوب به في غزة». وطالب العوض الحكومة الفلسطينية بإبلاغ السفير القطري بشكل رسمي، رفض «اغتصابه في غزة أرض مهبط طائرة الشهيد ياسر عرفات وإقامة منزل ومقر له على 5 دونمات».
وتابع العوض على موقعه على «فيسبوك»: «للمكان رمزية في قلوب شعبنا الفلسطيني يجب الحفاظ عليها».
كما قال ذو الفقار سويرجو، وهو مسؤول في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إن «مهبط الرئيس ياسر عرفات مَعلم فلسطيني وتاريخ لنا، ولا يجب منحه لأي جهة كانت».
أما وزير العدل الفلسطيني الأسبق، فريح أبو مدين، فوجه خطابا مفتوحا إلى الأمير القطري دعاه فيه إلى التراجع عن استخدام أرض مهبط طائرة عرفات. وقال أبو مدين، في رسالته الموجهة للأمير القطري: «أخاطبك بصراحة حول الموقع الذي اختير لإقامة مقر وبيت للسفير، في بقعة عزيزة على وجدان كل مواطن، حيث إن الأرض هي مهبط طائرة الشهيد ياسر عرفات، ولا يزال حطامها معلقا هناك بعد أن دمرتها إسرائيل. هذه البقعة لها رمزية تاريخية للشعب الفلسطيني، وسيكون البناء (عليها) وخزة في عين وقلب كل من يراه».
وأضاف أبو مدين، «توجد أماكن بديلة، لذا أملنا ومعي الكثيرون، أن تأمر بوقف المشروع حفاظا على أشياء كثيرة لا مجال هنا لذكرها».
ودخل القيادي الفلسطيني محمد دحلان على الخط، مهاجما قطر والسلطة وحماس. وقال دحلان، «لفت انتباهي أن هناك غيابا للموقف الفلسطيني الرسمي تجاه ما يحدث في القطاع، من انتهاك واضح وصريح لكل قواعد الدبلوماسية، ببناء بيت للسفير القطري فوق مهبط طائرة الشهيد ياسر عرفات».
وأضاف دحلان، «لم أتخيل أن هناك بين الفلسطينيين أحدا يقامر باستغلال المرافق الخاصة بالزعيم الرمز ياسر عرفات، ولكن حماس تثبت كل يوم أنها قادرة على تجاوز كل الخطوط الحمراء، مقابل الحفاظ على ما تبقى لها من سيادة في قطاع غزة، تمارسها على شعب أنهكه الفقر والمعاناة، ولكنه رغم كل معاناته لم ينس رمزه وقائده، فبقي مخلصا يقتفي آثاره».
وتابع: «يبدو أن حماس وقطر يحاولون التغلب على ياسر عرفات بعد استشهاده بمحاولة طمس آثاره». وأردف، «لكنهم لن يفلحوا، فياسر عرفات موجود في كل بيت فلسطيني، في قلب كل فلسطيني، في كل شارع فلسطيني، ياسر عرفات هو جواز مرورنا نحو تحرير فلسطين».
ولم تعقب السلطة أو حماس فورا على الانتقادات، التي انضم إليها كتاب ونشطاء.
وتساءل الكاتب والمحلل أكرم عطا الله، «كيف يعطي واحداً من أهم الأماكن التي يفترض أنها تحولت إلى مزار هكذا وبكل بساطة، ليتم تجريفه وإقامة مقر للسفير القطري؟». وأضاف، «نحن كأننا بلا أب وبلا تاريخ وكل شيء لدينا كأنه عابر على هذه الأرض ألم يجدوا غير هذا المكان؟ خمسة دونمات من عشرين دونماً هي القطعة المتبقية على الشاطئ والتي تعد مستقبل غزة، أهكذا يجري التفريط بكل بساطة؟ وكيف تدار البلد بكل هذا الاستخفاف بنا وبتاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا؟ ومن أعطى قطعة الأرض لقطر؟».
ودعا عطا الله الرئيس عباس إلى التدخل شخصيا، كما طالب بحملة شعبية لإجبار قطر على التراجع.
وجاء تصرف حماس الذي يعزز العلاقة بين قطر والحركة الإسلامية، أن قطر تتعامل مع حماس كممثل للفلسطينيين، بعد سلسلة خطوات تشير إلى نية حماس إبقاء حكمها قائما في غزة، على الرغم من تهديدات الرئيس الفلسطيني محمود عباس باتخاذ إجراءات ضده.
وعينت حماس قبل يومين، وكيلا لوزارة العدل في غزة، في خطوة تؤكد على أنها الحاكم الفعلي للوزارات، مهمشة حكومة التوافق التي يفترض أنها مسؤولة عن العمل الحكومي في الضفة والقطاع.
ووصف المتحدث الرسمي باسم الحكومة، يوسف المحمود، هذه الخطوة، وخطوات أخرى من مراسم تسلم وتسليم، بـ«مخالفة أخرى للقانون وخطوة أخرى باتجاه تجذير وتثبيت الانقسام وإقرار علني ومباشر بالانفصال».
وأضاف «هذا يثبت بالوجه القاطع حجم ما كانت تدبره أطراف حماس منذ تشكيل حكومة الوفاق الوطني، وحجم ما كانت تخفيه من إصرار على رفض الوحدة ومعاداة إنهاء الانقسام».
وسبق ذلك، تقديم اللجنة الإدارية الحكومية في غزة خطة تمتد على مدار خمس سنوات حتى 2021. وتشمل خطة لتطوير العمل الحكومي في غزة.
وكانت اللجنة التي شكلت في مارس (آذار) الماضي لإدارة غزة، أشعلت مواجهة بين السلطة وحماس، بعدما قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتخاذ إجراءات ضد حكم حماس، تتضمن حسومات على الرواتب ووقف تمويل الكهرباء والوقود، وإلغاء أي إعفاءات ضريبية، وإعفاء المواطنين من الضرائب التي تجبيها حماس.
وخيّر عباس حماس بين الاستمرار في خطواته وتصعيدها، أو حل اللجنة.
8:28 دقيقه
مخطط لإقامة مقر قطري على مهبط طائرات عرفات في غزة
https://aawsat.com/home/article/938871/%D9%85%D8%AE%D8%B7%D8%B7-%D9%84%D8%A5%D9%82%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D9%85%D9%82%D8%B1-%D9%82%D8%B7%D8%B1%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%87%D8%A8%D8%B7-%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D8%B1%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%BA%D8%B2%D8%A9
مخطط لإقامة مقر قطري على مهبط طائرات عرفات في غزة
- رام الله: كفاح زبون
- رام الله: كفاح زبون
مخطط لإقامة مقر قطري على مهبط طائرات عرفات في غزة
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


