حفتر يتهم قطر رسمياً بدعم الإرهاب في ليبيا

تشكيل غرفة عمليات مشتركة مع مصر... وضرب المتطرفين يدخل يومه الثالث

آثار الخراب والدمار بفعل الاشتباكات بين الميليشيات المتناحرة في العاصمة طرابلس أمس... وفي الإطار المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي (رويترز)
آثار الخراب والدمار بفعل الاشتباكات بين الميليشيات المتناحرة في العاصمة طرابلس أمس... وفي الإطار المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي (رويترز)
TT

حفتر يتهم قطر رسمياً بدعم الإرهاب في ليبيا

آثار الخراب والدمار بفعل الاشتباكات بين الميليشيات المتناحرة في العاصمة طرابلس أمس... وفي الإطار المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي (رويترز)
آثار الخراب والدمار بفعل الاشتباكات بين الميليشيات المتناحرة في العاصمة طرابلس أمس... وفي الإطار المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي (رويترز)

اتهم المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي، قطر رسميا، بالتورط في دعم الجماعات الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة التي تقاتل الجيش الوطني الموالي للسلطات الشرعية في البلاد. وهذه أحدث اتهامات من نوعها يوجها حفتر الرجل القوي في شرق ليبيا إلى قطر بالتورط في دعم الجماعات الإرهابية المناوئة لقوات الجيش، علما بأنه أصدر في السابق تعليمات باعتقال أي قطري يدخل المنطقة الشرقية.
وقال حفتر، في رسالة وزعها مكتبه مساء أول من أمس وموجهة إلى جميع وحدات الجيش الليبي إن قطر بالإضافة إلى دول أخرى لم يحددها تقوم بتسليم مبالغ مالية الميليشيات الإرهابية، مشيرا إلى أنه أمر بمنع امتلاك الأجانب داخل ليبيا للسلاح، مضيفا: «حتى وإن كانوا يدّعون مساعدة الشعب الليبي، أي أجنبي يحمل السلاح في ليبيا سيتم القبض عليه ومحاربته جماعياً أو فردياً». ودعا حفتر قواته للاستعداد لتحرير العاصمة طرابلس من قبضة الميلشيات المسلحة التي تهيمن عليها منذ نحو عامين، لافتا إلى أن «ميليشيات الإسلام السياسي فقدت السيطرة على العاصمة طرابلس، وانحرفت عن المسار الوطني وبدأت بتدمير المؤسسات وممتلكات المواطنين واستخدام الأسلحة الثقيلة داخل العاصمة دون تقدير المسؤولية تجاه سلامة وأمن المواطن والأسر والعائلات الآمنة».
وأصدر حفتر في رسالته تعليمات لوحدات القوات المسلحة بالمنطقة الغربية «للاستعداد للدفاع عن طرابلس ومواجهة الإرهاب وطرده وتدمير قواعده ومساعدة القوة الوطنية التي تدافع عن أمن العاصمة». كما دعا قيادات القوات المسلحة إلى «إعلان حالة الاستنفار في جميع القطاعات والرئاسات والوحدات من أجل الاستعداد للمواجهة وحماية المواطن الضعيف الذي سيدفع الثمن».
من جهته، أكد سلاح الجو الليبي أن طائراته بالإضافة إلى طائرات حربية مصرية من طراز «رافال» قصفت مواقع للإرهابيين لليوم الثالث على التوالي بمنطقة الجفرة، في حين قال شاهد إن طائرات حربية نفذت ثلاث ضربات جوية على مدينة درنة الليبية يوم الاثنين في استمرار على ما يبدو للغارات المصرية على المدينة، التي بدأت الأسبوع الماضي بعد أن هاجم متشددون مركبات وقتلوا مسيحيين مصريين. وخلافا لمزاعم يروج لها مجلس شورى مجاهدة درنة المتطرفة من أن القصف المصري استهدف مناطق سكنية، نفت مصادر مصرية وليبية لـ«الشرق الأوسط» هذه المزاعم، وقالت في المقابل إن القصف استهدف معظم مقرات التنظيم ومخازن أسحلته ومعسكراته.
وقالت رئاسة أركان القوات الجوية للجيش الوطني الليبي إن القصف استهدف منشآت ومقرات غرف عمليات ومخازن تسليح للجماعات المتطرفة، مشيرة إلى وصول السرية الأولى المقاتلة بالكتيبة 21 مشاة إلى مشارف الجفرة، في انتظار تعليمات القيادة للدخول واقتحام المدينة. وأعلن العقيد أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم قوات الجيش أن القوات البرية تنتظر على مشارف منطقة الجفرة لدخولها بعد إنهاك المتطرفين بالضربات الجوية، معتبرا أن الغارات التي شنتها القوات الجوية المصرية هي عمليات عسكرية مشتركة بين القيادتين العسكريتين الليبية والمصرية في إطار مكافحة الإرهاب والتطرف. وقال مسؤول عسكري إنه في إطار التعاون والتنسيق المصري الليبي لقصف الجماعات الإرهابية، فقد تم تشكيل غرفة عمليات مشتركة للمرة الأولى بين الطرفين لمتابعة الغارات الجوية. من جهته، قال شاهد لوكالة «رويترز» إن هجوما أصاب المدخل الغربي لدرنة وأصابت غارتان أخريان منطقة الظهر الحمر جنوب درنة.
وقال صحافي مقرب من الرئاسة المصرية إنه تمت إصابة 15 هدفا في اليوم الأول من الضربات بما في ذلك في درنة والجفرة في وسط ليبيا، حيث تتمركز ما وصفها «بمعسكرات الإرهاب».
وأوضح أن الأهداف «شملت مراكز قيادة لتنظيمات الإرهاب ومواقع تدريب للعناصر الإرهابية ومخازن عتاد أسلحة وذخيرة وتجمعات للدبابات والمدرعات» مضيفا أن 60 مقاتلة شاركت في الغارات.
وقال شاهد عيان إن طائرات حربية نفذت ثلاث ضربات جوية على مدينة درنة الليبية في استمرار على ما يبدو للغارات المصرية على المدينة التي بدأت الأسبوع الماضي بعد أن هاجم متشددون مركبات وقتلوا مسيحيين مصريين.
وكانت مقاتلات مصرية نفذت ضربات على درنة يوم الجمعة الماضي بعد ساعات من فتح متشددين ملثمين النار على عربات في طريقها إلى دير من مسافة قريبة قبل أن يصعدوا على متنها ويواصلوا هجومهم في محافظة المنيا، ما أسقط 29 قتيلا و24 مصابا. وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم في مصر وهو الأحدث الذي يستهدف مسيحيين بعد تفجيرين في كنيستين الشهر الماضي أسفرا عن مقتل أكثر من 45 شخصا، وأعلن التنظيم أيضا مسؤوليته عنهما. وحققت جماعات متشددة، بينها تنظيم داعش مكاسب على الأرض من خلال الفوضى. ودرنة مدينة يقطنها 150 ألفا وتمتد على طول الطريق السريع الساحلي الذي يربط ليبيا بمصر وهي من القواعد الرئيسية للتنظيم.
وقال العقيد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة الليبية، إن الغارات الجوية المصرية على منطقة درنة الليبية تمت في إطار العمل المشترك للبلدين، مشيرا إلى أن الجيش يستعد لعملية عسكرية موسعة ضد ميلشيات القوة الثالثة التابعة للمجلس العسكري بمصراتة، وسرايا الدفاع عن بنغازي، بالإضافة إلى مرتزقة من المعارضة التشادية.
ودعا المسماري جميع وحدات القوات المسلحة بالمنطقة الغربية إلى الاستعداد للتحرك وتأمين العاصمة طرابلس وحماية المواطنين.
وأكد أن القيادة العامة للجيش، في إشارة إلى المشير حفتر، تدعم القوى الوطنية التي تحارب التيار الإسلامي المتطرف والأجسام المسلحة التابعة له.
من جهتها، أكدت دار الإفتاء الليبية في بيان لها، أن مقرها الرئيسي بمنطقة الظهرة في العاصمة طرابلس، قد تعرض للاقتحام مساء أول من أمس، للمرة الثالثة خلال الشهرين الماضيين، موضحة أن من وصفتهم بالمجرمين، اقتحموا المبنى بعد منتصف الليل، وسرقوا بعض المحتويات والأجهزة، ثم قاموا بإغلاق باب المبنى بالسلاسل. وحملت دار الإفتاء حكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج مسؤولية هذه الجرائم المتكررة على الدار، مشيرة إلى تورط أجهزة أمنية نفسها في الاعتداء، ونقلت عن شهود عيان أن الجناة كانوا يستقلون سيارة تحمل شعار الأمن المركزي فرع طرابلس، ويرتدون الزي العسكري. وقالت إنها «تتوجهُ - بعد الشكوى إلى الله تبارك وتعالى - إلى عامة الشعب الليبي، وتضعهُ أمامَ مسؤوليته؛ لحماية مؤسستهِ الدينية مِن المجرمين». ويواجه مفتي ليبيا الصادق الغرياني المقال من منصبه من قبل البرلمان المعترف به دوليا، اتهامات بالتحريض على مؤسسات الدولة وقوات الجيش الوطني، علما بأنه من المحسوبين على الجماعات المتطرفة في البلاد.
من جهته، قال هيثم التاجوري، مسؤول كتيبة ثوار طرابلس، إنه في خطوة تصحيحية نحو بناء المؤسسات وتسليم مقرات الدولة وإسناد الأمور إلى أهلها فقد تم تسليم مطار طرابلس العالمي من قبل مديرية أمن قصر بن غشير برعاية الحرس الرئاسي وخروج القوة التي تمركزت فيه. وقال إنه تجنبا لكل الأخطاء السابقة لن نستبدل بمجموعة مسلحة أخرى ولن نرجع للحلقة المفرغة، لافتا إلى أنه سيجري تسليم كل المقرات والمعسكرات للمنطقة العسكرية طرابلس وللوحدات العسكرية والصنوف التابعة لها ولرئاسة الأركان العامة ووزارة الدفاع. وتابع: «ولن يكون لنا أو لغيرنا أي وجود فيها فهدفنا بناء دولة المؤسسات وإصلاح ما يمكن إصلاحه حتى ترجع هيبة الدولة وتؤمّن العاصمة». إلى ذلك، أوضح اللواء السابع في الحرس الرئاسي الذي يتخذ من مدينة ترهونة مقراً له ويتبع لحكومة السراج، أنه تم الاتفاق، إثر اجتماع شارك فيه آمر ﺍﻟﺤﺮﺱ ﺍﻟﺮئاسي ﺍﻟﻌقيد نجمي الناكوع وأحمد حمزة عضو المجلس الرئاسي لحكومة السراج وﺭئيس مديرية أﻣﻦ ﻗﺼﺮ ﺑﻦ ﻏﺸﻴﺮ، على قيام المديرية ﺍﻟﺘﺎبعة لـ«ﻮﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟداخلية المفوضة» بحكومة ﺍﻟوﻓﺎﻕ بتأمين المطار، ليقوم ﺍﻟلوﺍﺀ ﺍﻟﺴﺎبع على الفور بإخلاء ﺍﻟﻤطاﺭ ﻭتسليمه.
في غضون ذلك، أكد سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي دعم بلاده الكامل لمصر في الحرب ضد الإرهاب.



اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)

يعقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري اجتماعاً في دورة غير عادية عبر الاتصال المرئي، يوم الأحد المقبل، لمناقشة الاعتداءات الإيرانية السافرة.

وذكرت الجامعة العربية أن الاجتماع الوزاري يأتي بناءً على طلب من السعودية والأردن والبحرين وعمان وقطر والكويت ومصر، ويبحث الاعتداءات الإيرانية على دول عربية في انتهاك سافر للقوانين والمواثيق الدولية ومبادئ حسن الجوار.

كان أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، وصف في تصريح صحافي، الأربعاء، الوضع مع الهجمات الإيرانية ضد دول عربية بأنه «خطير»، مؤكداً أنها «مدانة بالكامل، وهي ليست فقط انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لكنها اعتداء على مبادئ حسن الجوار، وتخلق حالة غير مسبوقة من العداوة بين إيران ودول الجوار العربي، وتحدث شرخاً عميقاً سيترك أثراً في مستقبل الأيام».

وأضاف أبو الغيط: «لا أحد يُقلِّل من ويلات الحرب التي تواجهها إيران، ولكن لا يوجد في الوقت ذاته أي تبرير يمكن أن يكون مقبولاً لقيامها باستهداف دول عربية جارة بهدف جرها إلى حرب ليست حربها، خاصة أن عدداً منها عمل بلا كلل من أجل تجنب وقوع هذه الحرب الكارثية»، مؤكداً «هذا خطأ إيراني استراتيجي بالغ أتمنى أن يتداركوه، وأن يوقفوا هجماتهم فوراً».

واختتم الأمين العام تصريحه بالقول: «من الخطورة بمكان أن يتم توسيع الصدام الحالي، وأن تستمر تلك الأوضاع دون تصحيح سريع من جانب إيران»، مشدداً على أنه «لابد أن يستفيقوا ويُصحِّحوا الوضع مع جميع الدول المستهدفة قبل فوات الأوان».


العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended