القوى السياسية العراقية تبحث تحالفات انتخابية «عابرة للطائفية»

القوى السياسية العراقية تبحث تحالفات انتخابية «عابرة للطائفية»
TT

القوى السياسية العراقية تبحث تحالفات انتخابية «عابرة للطائفية»

القوى السياسية العراقية تبحث تحالفات انتخابية «عابرة للطائفية»

رغم حالة الركود السياسي العراقي الناجمة عن حلول شهر رمضان وعطلة البرلمان التي سبقت فصله التشريعي الثاني والأخير قبل الانتخابات العامة المقررة في أبريل (نيسان) 2018، فإن الحديث عن التحالفات الانتخابية المقبلة ما زال الشغل الشاغل لأغلب الجهات والأحزاب السياسية.
ويتحدث كثير من الساسة وكتلهم هذه الأيام عن إمكانية الاشتراك في قائمة انتخابية عابرة للحدود الطائفية والقومية التي حكمت سياق التحالفات الانتخابية منذ 2003. حيث درج أغلب الأحزاب والقوى السياسية منذ ذلك التاريخ على خوض الانتخابات ضمن قوائم طائفية وقومية خالصة، إذ خاضت القوى الكردستانية، مثلا، الانتخابات العامة في الإقليم ضمن قوائم مختلفة، وبمجرد فوز تلك القوائم بمقاعدها النيابية وتوجهها إلى العاصمة بغداد، التأمت فيما بات يعرف منذ سنوات بـ«التحالف الكردستاني» داخل مجلس النواب الاتحادي.
وكذلك الأمر مع «التحالف الوطني» المؤلف من أغلب الأحزاب والجماعات السياسية الشيعية المشاركة في الحكومة الذي درج على الفوز بأغلبية تقترب من نصف مقاعد البرلمان المؤلف من 328 مقعدا. وينطبق الأمر على الكتل والأحزاب السنية التي غالبا ما التأمت تحت مظلة موحدة وآخرها «تحالف القوى العراقية».
ولعل اللافت في سلوك جميع الائتلافات المؤسسة على أسس قومية أو طائفية، حالة التناحر الداخلي بين مكوناتها، الأمر الذي يعزز فكرة استنادها على قاعدة «الخوف من الآخر» وليس إلى مصالح سياسية واستراتيجية بعيدة الأمد.
ونظرا لحالة التراجع التي تعيشها أغلب الكتل والأحزاب السياسية في نظر ناخبيها نتيجة الإخفاق والفشل الذي رافق العملية السياسية منذ سنوات، يرى مراقبون للشأن السياسي العراقي، أن الجماعات السياسية العراقية ربما تلجأ في الانتخابات المقبلة إلى التفكير جديا بالانخراط في قوائم عابرة للطائفية والقومية لتلافي الآثار السلبية التي نجمت عن المسار الطائفي والإثني الذي سارت عليه العملية السياسية منذ سنوات وأثبتت عدم قابليها على البقاء والاستمرار في ظل النقمة والسخط الشعبيين ضد الأحزاب والجماعات الطائفية والقومية التي حكمت البلاد. وتفيد أغلب الأحاديث المسربة من الاجتماعات السياسية والحزبية المختلفة، أن الجميع يخشى من أن تحدث النقمة الشعبية تغيرا حادا في مزاج الجمهور في الانتخابات المقبلة، بحيث ينعكس سلبا على مكانة ونفوذ تلك الأحزاب.
وفي هذا السياق يقول عضو مجلس النواب عن «اتحاد القوى العراقية» ظافر العاني: إن «الشعب مهيأ لقبول قائمة عابرة للطائفية تؤسس لمشروع وطني كبير ينتظره الجميع».
وباستثناء الحديث عن التحالف المحتمل الذي يجمع فصائل «الحشد الشعبي» برئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي ويستند إلى قاعدة جماهيرية شيعية تتعاطف مع الفصائل التي قاتلت تنظيم داعش، يسود الخطاب الوطني العابر للطائفية أغلب أحاديث الزعماء والقوى السياسية.



تقرير أممي: تدهور الأراضي الزراعية سيفقد اليمن 90 مليار دولار

اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)
اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: تدهور الأراضي الزراعية سيفقد اليمن 90 مليار دولار

اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)
اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)

وضع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سيناريو متشائماً لتأثير تدهور الأراضي الزراعية في اليمن إذا ما استمر الصراع الحالي، وقال إن البلد سيفقد نحو 90 مليار دولار خلال الـ16 عاماً المقبلة، لكنه وفي حال تحقيق السلام توقع العودة إلى ما كان قبل الحرب خلال مدة لا تزيد على عشرة أعوام.

وفي بيان وزعه مكتب البرنامج الأممي في اليمن، ذكر أن هذا البلد واحد من أكثر البلدان «عُرضة لتغير المناخ على وجه الأرض»، ولديه أعلى معدلات سوء التغذية في العالم بين النساء والأطفال. ولهذا فإنه، وفي حال استمر سيناريو تدهور الأراضي، سيفقد بحلول عام 2040 نحو 90 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي التراكمي، وسيعاني 2.6 مليون شخص آخر من نقص التغذية.

اليمن من أكثر البلدان عرضة لتغير المناخ على وجه الأرض (إعلام محلي)

وتوقع التقرير الخاص بتأثير تدهور الأراضي الزراعية في اليمن أن تعود البلاد إلى مستويات ما قبل الصراع من التنمية البشرية في غضون عشر سنوات فقط، إذا ما تم إنهاء الصراع، وتحسين الحكم وتنفيذ تدابير التنمية البشرية المستهدفة.

وفي إطار هذا السيناريو، يذكر البرنامج الأممي أنه، بحلول عام 2060 سيتم انتشال 33 مليون شخص من براثن الفقر، ولن يعاني 16 مليون شخص من سوء التغذية، وسيتم إنتاج أكثر من 500 مليار دولار من الناتج الاقتصادي التراكمي الإضافي.

تحذير من الجوع

من خلال هذا التحليل الجديد، يرى البرنامج الأممي أن تغير المناخ، والأراضي، والأمن الغذائي، والسلام كلها مرتبطة. وحذّر من ترك هذه الأمور، وقال إن تدهور الأراضي الزائد بسبب الصراع في اليمن سيؤثر سلباً على الزراعة وسبل العيش، مما يؤدي إلى الجوع الجماعي، وتقويض جهود التعافي.

وقالت زينة علي أحمد، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، إنه يجب العمل لاستعادة إمكانات اليمن الزراعية، ومعالجة عجز التنمية البشرية.

تقلبات الطقس تؤثر على الإنسان والنباتات والثروة الحيوانية في اليمن (إعلام محلي)

بدورها، ذكرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) أن النصف الثاني من شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي يُنذر بظروف جافة في اليمن مع هطول أمطار ضئيلة في المناطق الساحلية على طول البحر الأحمر وخليج عدن، كما ستتقلب درجات الحرارة، مع ليالٍ باردة مع احتمالية الصقيع في المرتفعات، في حين ستشهد المناطق المنخفضة والساحلية أياماً أكثر دفئاً وليالي أكثر برودة.

ونبهت المنظمة إلى أن أنماط الطقس هذه قد تؤدي إلى تفاقم ندرة المياه، وتضع ضغوطاً إضافية على المحاصيل والمراعي، وتشكل تحديات لسبل العيش الزراعية، وطالبت الأرصاد الجوية الزراعية بضرورة إصدار التحذيرات في الوقت المناسب للتخفيف من المخاطر المرتبطة بالصقيع.

ووفق نشرة الإنذار المبكر والأرصاد الجوية الزراعية التابعة للمنظمة، فإن استمرار الظروف الجافة قد يؤدي إلى تفاقم ندرة المياه، وزيادة خطر فترات الجفاف المطولة في المناطق التي تعتمد على الزراعة.

ومن المتوقع أيضاً - بحسب النشرة - أن تتلقى المناطق الساحلية والمناطق الداخلية المنخفضة في المناطق الشرقية وجزر سقطرى القليل جداً من الأمطار خلال هذه الفترة.

تقلبات متنوعة

وبشأن تقلبات درجات الحرارة وخطر الصقيع، توقعت النشرة أن يشهد اليمن تقلبات متنوعة في درجات الحرارة بسبب تضاريسه المتنوعة، ففي المناطق المرتفعة، تكون درجات الحرارة أثناء النهار معتدلة، تتراوح بين 18 و24 درجة مئوية، بينما قد تنخفض درجات الحرارة ليلاً بشكل حاد إلى ما بين 0 و6 درجات مئوية.

وتوقعت النشرة الأممية حدوث الصقيع في مناطق معينة، خاصة في جبل النبي شعيب (صنعاء)، ومنطقة الأشمور (عمران)، وعنس، والحدا، ومدينة ذمار (شرق ووسط ذمار)، والمناطق الجبلية في وسط البيضاء. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع حدوث صقيع صحراوي في المناطق الصحراوية الوسطى، بما في ذلك محافظات الجوف وحضرموت وشبوة.

بالسلام يمكن لليمن أن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب (إعلام محلي)

ونبهت النشرة إلى أن هذه الظروف قد تؤثر على صحة الإنسان والنباتات والثروة الحيوانية، وسبل العيش المحلية في المرتفعات، وتوقعت أن تؤدي الظروف الجافة المستمرة في البلاد إلى استنزاف رطوبة التربة بشكل أكبر، مما يزيد من إجهاد الغطاء النباتي، ويقلل من توفر الأعلاف، خاصة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة.

وذكرت أن إنتاجية محاصيل الحبوب أيضاً ستعاني في المناطق التي تعتمد على الرطوبة المتبقية من انخفاض الغلة بسبب قلة هطول الأمطار، وانخفاض درجات الحرارة، بالإضافة إلى ذلك، تتطلب المناطق الزراعية البيئية الساحلية التي تزرع محاصيل، مثل الطماطم والبصل، الري المنتظم بسبب معدلات التبخر العالية، وهطول الأمطار المحدودة.

وفيما يخص الثروة الحيوانية، حذّرت النشرة من تأثيرات سلبية لليالي الباردة في المرتفعات، ومحدودية المراعي في المناطق القاحلة، على صحة الثروة الحيوانية وإنتاجيتها، مما يستلزم التغذية التكميلية والتدخلات الصحية.