ألمانيا في مرحلة إعادة صياغة علاقاتها التجارية

تفتح الباب أمام آسيا مع أفول آمالها في أميركا وبريطانيا

ميركل تدعو الى الاحتفاظ بالصداقة مع أميركا وبريطانيا وحتى مع روسيا
ميركل تدعو الى الاحتفاظ بالصداقة مع أميركا وبريطانيا وحتى مع روسيا
TT

ألمانيا في مرحلة إعادة صياغة علاقاتها التجارية

ميركل تدعو الى الاحتفاظ بالصداقة مع أميركا وبريطانيا وحتى مع روسيا
ميركل تدعو الى الاحتفاظ بالصداقة مع أميركا وبريطانيا وحتى مع روسيا

تبدو ألمانيا، وهي القوة الاقتصادية الأبرز في الاتحاد الأوروبي بعد انفصال بريطانيا، والشريك القوي لفرنسا في قيادة وزعامة منطقة اليورو، كما لو أنها في مرحلة إعادة صياغة لعلاقاتها الاقتصادية والتجارية خلال المرحلة القادمة. وذلك بعد صدمة انفصال بريطانيا العام الماضي، واتهامات أميركية بممارسة إجراءات تجارية غير عادلة، إضافة إلى ما تشهده خريطة القوى الاقتصادية العالمية من إعادة تشكيل، مع اتجاه العملاق الصيني إلى تفعيل مبادرة طريق الحرير، كخطوة من شأنها أن تمنح الاقتصاد الآسيوي القوي مزيدا من السيطرة على حركة التجارة حول العالم.
وظهرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بمظهر الزعيم القوي، في وجه الاتهامات الأميركية، وكذلك نهج الحمائية الذي يتبناه الرئيس دونالد ترمب، وذلك خلال ظهورهما معا في قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى في صقلية مع نهاية الأسبوع الماضي.
ولم تنتظر ميركل كثيرا حتى تضرب ضربتها الثانية، عندما صُدمت كثير من حلفائها، سواء في واشنطن أو لندن، بقولها إن أوروبا يتعين أن تمسك بمصيرها بين يديها، فيما يشير ضمنا إلى أن الولايات المتحدة في ظل رئاسة ترمب، وبريطانيا بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي لم يعد بالإمكان اعتبارهما شريكين يعتمد عليهما.
وكان ترمب والإدارة الأميركية قد انتقدوا خلال الأشهر الماضية ألمانيا، واتهموها بإضعاف اليورو عن عمد من أجل خلق منافسة غير عادلة للسلع الألمانية مقابل نظيرتها الأميركية، مستندين إلى ميل الميزان التجاري بشدة تجاه ألمانيا. كما اتهموا الشركات الألمانية العملاقة بأنها تغزو الأسواق وتغرقها، وهي الانتقادات التي دعت عددا من المسؤولين الألمان إلى القول: «حين تتمكن أميركا من صنع سيارات مثل (مرسيدس) و(بي إم دبليو) و(بورشه)، حينها فقط يمكن أن تلوم المنافسة».
* أمل إحياء اتفاقية التجارة
ومع تصاعد حدة الخطاب بين الطرفين، يبدو أن ألمانيا لم تغلق باب الأمل تماما في وجه إعادة فتح مفاوضات التجارة الحرة عبر الأطلسي بين أوروبا وأميركا. إذ ترى وزيرة الاقتصاد الألمانية بريجيته تسيبريس أنه لا يزال من الممكن إتمام اتفاقية تحرير التجارة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي رغم معارضة ترمب.
وقالت تسيبريس أمس الاثنين، في تصريحات لإذاعة ألمانيا، إنها تلقت إشارات إيجابية خلال زيارتها للولايات المتحدة الأسبوع الماضي، مضيفة أن وزير الاقتصاد الأميركي ويلبور روس دعا خلال محادثاته معها إلى «علاقات تجارية عادلة» مع أوروبا، وقالت: «استشعرنا من ذلك انفتاحا كبيرا تجاهنا نحن الألمان».
وذكرت تسيبريس أنه لم يتضح بعد متى ستجرى مجددا مفاوضات حول الاتفاقية، وقالت: «من الواضح للغاية أن الولايات المتحدة لديها الآن أولوية لإعادة التفاوض حول اتفاقية نافتا»، وذلك في إشارة إلى اتفاقية تحرير التجارة لأميركا الشمالية بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وينظر ترمب لاتفاقية تحرير التجارة مع الاتحاد الأوروبي بريبة؛ لأنه يرى أن بلاده ستتضرر منها اقتصاديا، كما أن هذه الاتفاقية مثار جدل في الاتحاد الأوروبي أيضا. وكان أول إجراء اتخذه ترمب عقب توليه مهام منصبه هو إلغاء اتفاق الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية عبر المحيط الهادي.
لكن الإدارة الأميركية وترمب عبرا أكثر من مرة أنهم لا يعارضون اتفاقات ثنائية مع دول أخرى؛ لأنها ستتضمن شروطا أكثر وضوحا وعدالة للطرفين.
ومن ناحية أخرى، ذكرت تسيبريس أن موضوع فائض الميزان التجاري لألمانيا مع الولايات المتحدة لم يكن مثار جدل خلال زيارتها لواشنطن. ويذكر أن ترمب انتقد أكثر من مرة علانية فائض الميزان التجاري الألماني. وترى تسيبريس أنه من الممكن أن يفرض ترمب في هذا الإطار رسوما على الواردات القادمة للولايات المتحدة.
* تنافس آسيوي
وبينما تبدو الأمور غاية في الغموض والتعقيد بين برلين وواشنطن، فإن أبرز قوتين اقتصاديتين في آسيا، وهما الصين والهند، تبدوان في اهتمام بارز بتنمية العلاقات مع العملاق الألماني في الوقت الحالي، خاصة في ظل التنافس القائم بينهما بالفعل. وقال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبيل زيارة تستمر يومين لألمانيا بدأت أمس، إن الهند تحرص على جذب مزيد من الشركات الألمانية للاستثمار، كما تحرص على تحسين العلاقات الثنائية.
ويزور رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ ألمانيا هذا الأسبوع كذلك، وأثار وصول زعيمي قوتين صاعدتين في آسيا في أعقاب كلمة ميركل عن أوروبا وأميركا، الحديث عن محور شرقي يضم ألمانيا التي كانت تميل بوضوح من قبل للتعاون عبر الأطلسي.
وقال مودي في مقابلة مع صحيفة «هاندلسبلات»: «الحكومتان (الألمانية والهندية) ملتزمتان تماما بتقوية العلاقات الاقتصادية». وأضاف: «أنا متفائل جدا بشأن شراكتنا المستقبلية».
وكانت تصريحات ميركل التي أدلت بها أمام حلفاء حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي الذي تتزعمه في الائتلاف الحاكم في ميونيخ صادمة للغاية، نظرا إلى أن ميركل معجبة بالولايات المتحدة منذ سنوات مراهقتها في ألمانيا الشرقية الشيوعية، وكانت دائما معروفة بإيمانها بالتعاون بين أوروبا والولايات المتحدة.
* خيبة أمل المستشارة
وقالت ميركل وسط تصفيق الحضور، فيما تظهر بوضوح خيبة أملها بسبب فشلها في الحصول على تأييد ترمب لاتفاق باريس المناخي خلال اجتماع قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى: «الوقت الذي كان بإمكاننا فيه الاعتماد بالكامل على آخرين انقضى فيما يبدو». وأضافت: «شهدت ذلك في الأيام القليلة الماضية. علينا نحن الأوروبيين أن نأخذ مصيرنا في أيدينا. بالطبع (مع الاحتفاظ) بصداقتنا مع الولايات المتحدة الأميركية وصداقتنا مع بريطانيا العظمى، وكجيران طيبين كلما أمكن ذلك مع دول أخرى، حتى مع روسيا».
وعلقت «هاندلسبلات»، وهي صحيفة صفوة مجتمع الأعمال في ألمانيا، قائلة، إن ميركل ترى في الصين والهند إمكانية شراكة في العمل على إبطاء التغير المناخي وتشجيع التجارة الحرة. وكتبت الصحيفة في صفحتها الأولى تقول: «بعد قمة مجموعة السبع المخيبة للآمال، تحول المستشارة الألمانية آمالها فيما يتعلق بالتجارة الحرة وحماية المناخ إلى الهند والصين».
لكن كلمات ميركل المختارة بعناية التي أشارت فيها إلى أن وقت الاعتماد على الغير انقضى «فيما يبدو» تشير إلى أن آراء المستشارة الموالية للولايات المتحدة يمكن أن تتغير.
وكتبت صحيفة «بيلد» المحافظة: «هناك شيء واضح، في المستقبل، ستظل الولايات المتحدة أهم شريك لنا في السياسات الاقتصادية والخارجية وسياسات الأمن».
وقال شتيفن زايبرت المتحدث باسم ميركل، أمس، إن ميركل مؤمنة تماما بقوة العلاقات الألمانية الأميركية، وإن تسليط الضوء على الخلافات في العلاقات مع واشنطن إنما ينبع من صراحتها في التعامل مع الولايات المتحدة.
ومضى يقول: «لأن العلاقات عبر الأطلسي مهمة للغاية بالنسبة إلى هذه المستشارة، فمن الصائب من وجهة نظرها التحدث بصراحة عن الخلافات».
وفي فيينا سئل إيوالد نووتني، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، عما إذا كانت العلاقات الصعبة بين أوروبا والولايات المتحدة تتسبب في أي مخاطر على الاقتصاد العالمي، قائلا: «لا، يتعين علي القول إن هذه ميزة للبنوك المركزية بالمقارنة بالحكومات». ووصف نووتني تعاون البنك المركزي الأوروبي مع الاحتياطي الاتحادي الأميركي بأنه «جيد جدا ومكثف جدا». وقال: «لحسن الحظ فإن البنوك المركزية مستقلة ولا تعتمد على مناقشات سياسية قصيرة الأجل».



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.