ألمانيا في مرحلة إعادة صياغة علاقاتها التجارية

تفتح الباب أمام آسيا مع أفول آمالها في أميركا وبريطانيا

ميركل تدعو الى الاحتفاظ بالصداقة مع أميركا وبريطانيا وحتى مع روسيا
ميركل تدعو الى الاحتفاظ بالصداقة مع أميركا وبريطانيا وحتى مع روسيا
TT

ألمانيا في مرحلة إعادة صياغة علاقاتها التجارية

ميركل تدعو الى الاحتفاظ بالصداقة مع أميركا وبريطانيا وحتى مع روسيا
ميركل تدعو الى الاحتفاظ بالصداقة مع أميركا وبريطانيا وحتى مع روسيا

تبدو ألمانيا، وهي القوة الاقتصادية الأبرز في الاتحاد الأوروبي بعد انفصال بريطانيا، والشريك القوي لفرنسا في قيادة وزعامة منطقة اليورو، كما لو أنها في مرحلة إعادة صياغة لعلاقاتها الاقتصادية والتجارية خلال المرحلة القادمة. وذلك بعد صدمة انفصال بريطانيا العام الماضي، واتهامات أميركية بممارسة إجراءات تجارية غير عادلة، إضافة إلى ما تشهده خريطة القوى الاقتصادية العالمية من إعادة تشكيل، مع اتجاه العملاق الصيني إلى تفعيل مبادرة طريق الحرير، كخطوة من شأنها أن تمنح الاقتصاد الآسيوي القوي مزيدا من السيطرة على حركة التجارة حول العالم.
وظهرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بمظهر الزعيم القوي، في وجه الاتهامات الأميركية، وكذلك نهج الحمائية الذي يتبناه الرئيس دونالد ترمب، وذلك خلال ظهورهما معا في قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى في صقلية مع نهاية الأسبوع الماضي.
ولم تنتظر ميركل كثيرا حتى تضرب ضربتها الثانية، عندما صُدمت كثير من حلفائها، سواء في واشنطن أو لندن، بقولها إن أوروبا يتعين أن تمسك بمصيرها بين يديها، فيما يشير ضمنا إلى أن الولايات المتحدة في ظل رئاسة ترمب، وبريطانيا بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي لم يعد بالإمكان اعتبارهما شريكين يعتمد عليهما.
وكان ترمب والإدارة الأميركية قد انتقدوا خلال الأشهر الماضية ألمانيا، واتهموها بإضعاف اليورو عن عمد من أجل خلق منافسة غير عادلة للسلع الألمانية مقابل نظيرتها الأميركية، مستندين إلى ميل الميزان التجاري بشدة تجاه ألمانيا. كما اتهموا الشركات الألمانية العملاقة بأنها تغزو الأسواق وتغرقها، وهي الانتقادات التي دعت عددا من المسؤولين الألمان إلى القول: «حين تتمكن أميركا من صنع سيارات مثل (مرسيدس) و(بي إم دبليو) و(بورشه)، حينها فقط يمكن أن تلوم المنافسة».
* أمل إحياء اتفاقية التجارة
ومع تصاعد حدة الخطاب بين الطرفين، يبدو أن ألمانيا لم تغلق باب الأمل تماما في وجه إعادة فتح مفاوضات التجارة الحرة عبر الأطلسي بين أوروبا وأميركا. إذ ترى وزيرة الاقتصاد الألمانية بريجيته تسيبريس أنه لا يزال من الممكن إتمام اتفاقية تحرير التجارة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي رغم معارضة ترمب.
وقالت تسيبريس أمس الاثنين، في تصريحات لإذاعة ألمانيا، إنها تلقت إشارات إيجابية خلال زيارتها للولايات المتحدة الأسبوع الماضي، مضيفة أن وزير الاقتصاد الأميركي ويلبور روس دعا خلال محادثاته معها إلى «علاقات تجارية عادلة» مع أوروبا، وقالت: «استشعرنا من ذلك انفتاحا كبيرا تجاهنا نحن الألمان».
وذكرت تسيبريس أنه لم يتضح بعد متى ستجرى مجددا مفاوضات حول الاتفاقية، وقالت: «من الواضح للغاية أن الولايات المتحدة لديها الآن أولوية لإعادة التفاوض حول اتفاقية نافتا»، وذلك في إشارة إلى اتفاقية تحرير التجارة لأميركا الشمالية بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وينظر ترمب لاتفاقية تحرير التجارة مع الاتحاد الأوروبي بريبة؛ لأنه يرى أن بلاده ستتضرر منها اقتصاديا، كما أن هذه الاتفاقية مثار جدل في الاتحاد الأوروبي أيضا. وكان أول إجراء اتخذه ترمب عقب توليه مهام منصبه هو إلغاء اتفاق الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية عبر المحيط الهادي.
لكن الإدارة الأميركية وترمب عبرا أكثر من مرة أنهم لا يعارضون اتفاقات ثنائية مع دول أخرى؛ لأنها ستتضمن شروطا أكثر وضوحا وعدالة للطرفين.
ومن ناحية أخرى، ذكرت تسيبريس أن موضوع فائض الميزان التجاري لألمانيا مع الولايات المتحدة لم يكن مثار جدل خلال زيارتها لواشنطن. ويذكر أن ترمب انتقد أكثر من مرة علانية فائض الميزان التجاري الألماني. وترى تسيبريس أنه من الممكن أن يفرض ترمب في هذا الإطار رسوما على الواردات القادمة للولايات المتحدة.
* تنافس آسيوي
وبينما تبدو الأمور غاية في الغموض والتعقيد بين برلين وواشنطن، فإن أبرز قوتين اقتصاديتين في آسيا، وهما الصين والهند، تبدوان في اهتمام بارز بتنمية العلاقات مع العملاق الألماني في الوقت الحالي، خاصة في ظل التنافس القائم بينهما بالفعل. وقال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبيل زيارة تستمر يومين لألمانيا بدأت أمس، إن الهند تحرص على جذب مزيد من الشركات الألمانية للاستثمار، كما تحرص على تحسين العلاقات الثنائية.
ويزور رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ ألمانيا هذا الأسبوع كذلك، وأثار وصول زعيمي قوتين صاعدتين في آسيا في أعقاب كلمة ميركل عن أوروبا وأميركا، الحديث عن محور شرقي يضم ألمانيا التي كانت تميل بوضوح من قبل للتعاون عبر الأطلسي.
وقال مودي في مقابلة مع صحيفة «هاندلسبلات»: «الحكومتان (الألمانية والهندية) ملتزمتان تماما بتقوية العلاقات الاقتصادية». وأضاف: «أنا متفائل جدا بشأن شراكتنا المستقبلية».
وكانت تصريحات ميركل التي أدلت بها أمام حلفاء حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي الذي تتزعمه في الائتلاف الحاكم في ميونيخ صادمة للغاية، نظرا إلى أن ميركل معجبة بالولايات المتحدة منذ سنوات مراهقتها في ألمانيا الشرقية الشيوعية، وكانت دائما معروفة بإيمانها بالتعاون بين أوروبا والولايات المتحدة.
* خيبة أمل المستشارة
وقالت ميركل وسط تصفيق الحضور، فيما تظهر بوضوح خيبة أملها بسبب فشلها في الحصول على تأييد ترمب لاتفاق باريس المناخي خلال اجتماع قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى: «الوقت الذي كان بإمكاننا فيه الاعتماد بالكامل على آخرين انقضى فيما يبدو». وأضافت: «شهدت ذلك في الأيام القليلة الماضية. علينا نحن الأوروبيين أن نأخذ مصيرنا في أيدينا. بالطبع (مع الاحتفاظ) بصداقتنا مع الولايات المتحدة الأميركية وصداقتنا مع بريطانيا العظمى، وكجيران طيبين كلما أمكن ذلك مع دول أخرى، حتى مع روسيا».
وعلقت «هاندلسبلات»، وهي صحيفة صفوة مجتمع الأعمال في ألمانيا، قائلة، إن ميركل ترى في الصين والهند إمكانية شراكة في العمل على إبطاء التغير المناخي وتشجيع التجارة الحرة. وكتبت الصحيفة في صفحتها الأولى تقول: «بعد قمة مجموعة السبع المخيبة للآمال، تحول المستشارة الألمانية آمالها فيما يتعلق بالتجارة الحرة وحماية المناخ إلى الهند والصين».
لكن كلمات ميركل المختارة بعناية التي أشارت فيها إلى أن وقت الاعتماد على الغير انقضى «فيما يبدو» تشير إلى أن آراء المستشارة الموالية للولايات المتحدة يمكن أن تتغير.
وكتبت صحيفة «بيلد» المحافظة: «هناك شيء واضح، في المستقبل، ستظل الولايات المتحدة أهم شريك لنا في السياسات الاقتصادية والخارجية وسياسات الأمن».
وقال شتيفن زايبرت المتحدث باسم ميركل، أمس، إن ميركل مؤمنة تماما بقوة العلاقات الألمانية الأميركية، وإن تسليط الضوء على الخلافات في العلاقات مع واشنطن إنما ينبع من صراحتها في التعامل مع الولايات المتحدة.
ومضى يقول: «لأن العلاقات عبر الأطلسي مهمة للغاية بالنسبة إلى هذه المستشارة، فمن الصائب من وجهة نظرها التحدث بصراحة عن الخلافات».
وفي فيينا سئل إيوالد نووتني، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، عما إذا كانت العلاقات الصعبة بين أوروبا والولايات المتحدة تتسبب في أي مخاطر على الاقتصاد العالمي، قائلا: «لا، يتعين علي القول إن هذه ميزة للبنوك المركزية بالمقارنة بالحكومات». ووصف نووتني تعاون البنك المركزي الأوروبي مع الاحتياطي الاتحادي الأميركي بأنه «جيد جدا ومكثف جدا». وقال: «لحسن الحظ فإن البنوك المركزية مستقلة ولا تعتمد على مناقشات سياسية قصيرة الأجل».



مصر: بئر جديدة تبدأ إنتاج الزيت الخام في منطقة سيناء

تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)
تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)
TT

مصر: بئر جديدة تبدأ إنتاج الزيت الخام في منطقة سيناء

تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)
تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الثلاثاء، بدء إنتاج الزيت الخام من بئر «بلاعيم البحري 133» بمنطقة حقول سيناء، وذلك بعد أن قامت شركة «بتروبل» الشركة المشتركة بين الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة «إيني» الإيطالية بحفرها ووضعها على خريطة الإنتاج.

وقالت الوزارة في بيان صحافي، إن هذه البئر «تعد أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد للشركة الإيطالية بمناطق خليج السويس وسيناء والدلتا، وفقاً للاتفاق الموقّع مع هيئة البترول لضخ استثمارات جديدة في هذه المناطق». وذلك في إطار جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتنمية إنتاج الزيت الخام، وخفض الفاتورة الاستيرادية، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وأوضح البيان أن مؤشرات الإنتاج الأولية أظهرت «نتائج مشجعة»، إذ بلغ معدل الإنتاج نحو 1500 برميل زيت خام يومياً، «مع وجود فرص واعدة لتحسين معدلات الأداء خلال الفترة المقبلة».

أضاف البيان: «تعكس هذه النتائج الإمكانات الكبيرة المتبقية بحقل بلاعيم البحري، حيث يتجه جهاز الحفر (ترايدنت 16) الموجود بالمنطقة إلى حفر بئر جديدة ضمن الخطة، وهي (بلاعيم البحري 131)».


رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة سيكون مناسباً في حال تراجع التضخم

أوستن غولسبي خلال القمة الاقتصادية لمعهد ستانفورد في بالو ألتو 28 فبراير 2025 (رويترز)
أوستن غولسبي خلال القمة الاقتصادية لمعهد ستانفورد في بالو ألتو 28 فبراير 2025 (رويترز)
TT

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة سيكون مناسباً في حال تراجع التضخم

أوستن غولسبي خلال القمة الاقتصادية لمعهد ستانفورد في بالو ألتو 28 فبراير 2025 (رويترز)
أوستن غولسبي خلال القمة الاقتصادية لمعهد ستانفورد في بالو ألتو 28 فبراير 2025 (رويترز)

أكد أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يستأنف خفض أسعار الفائدة إذا بدأ التضخم الانخفاض، لكنه حذّر من المخاطرة باستخدام النمو المتوقع في الإنتاجية ذريعة لتخفيف السياسة النقدية في الوقت الحالي.

وفي تصريحات، للصحافيين، يوم الاثنين، قبل خطابه أمام الرابطة الوطنية لاقتصادات الأعمال، يوم الثلاثاء، قال غولسبي: «أنا متفائل بأنه بحلول نهاية عام 2026 سيكون من المناسب خفض سعر الفائدة عدة مرات أخرى، لكن من الضروري توخي الحذر إذا لم تظهر دلائل كافية على عودة التضخم إلى مستوى 2 في المائة، وهو ما لم يتحقق بعد»، وفق «رويترز».

وأشار إلى أن التضخم الحالي لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» بنحو نقطة مئوية واحدة، رغم التقدم الطفيف خلال العام الماضي. كما شدد على عدم الاعتماد على نمو الإنتاجية لتخفيف ضغوط الأسعار، وهو موقف يختلف عن رأي كيفن وارش، المرشح لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، والمُحافظ الحالي ستيفن ميران، اللذين يريان أن طفرة الإنتاجية قد تُبرر سياسة نقدية أكثر مرونة، مُشبهين الوضع الحالي بما شهدته فترة آلان غرينسبان في منتصف التسعينيات.

وأوضح غولسبي: «الوضع مختلف تماماً... النقاش، الآن، يدور حول جدوى خفض سعر الفائدة في وقتٍ لا يزال فيه التضخم أعلى من المستوى المستهدف لسنوات عدة. يجب توخّي الحذر الشديد؛ لأن الإفراط في التيسير النقدي قد يؤدي إلى ضغوط اقتصادية غير مرغوبة ويدخل الاقتصاد في ركود طبيعي».

وأشار إلى أن توقعات زيادة الإنتاجية مستقبلاً قد تحفّز الاستهلاك، اليوم، كما يبدو في مناطق مثل سيدار رابيدز بولاية أيوا، حيث أثرت مشاريع مراكز البيانات على القدرة على توظيف العمال، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار. وأضاف: «الطلب الهائل على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يضغط على الموارد المتاحة، والأسعار ترتفع».

وتكررت هذه المخاوف، خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث ناقش المسؤولون كيف يمكن لاستثمارات الذكاء الاصطناعي وتحسن الإنتاجية أن تؤثر على التوقعات المستقبلية. ورغم توقع انتعاش طفيف في الإمكانات الكامنة للاقتصاد، أشاروا إلى أن الطلب المتوقع، خلال العامين المقبلين، قد يتجاوز النمو المحتمل، مما يضغط على الأسعار صعوداً.

ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه المقبل في 17-18 مارس (آذار)، مع عدم توقع أي خفض آخر قبل يوليو (تموز)؛ موعد تثبيت كيفن وارش، المرشح لرئاسة المجلس. وأضاف غولسبي أن التضخم قد يبدأ الانخفاض حين تتلاشى تأثير الرسوم الجمركية على الواردات، خاصة بعد قرار المحكمة العليا الأخير بإلغاء عدد منها، لكنه شدد على أن خفض أسعار الفائدة يحتاج إلى دلائل واضحة: «سنكون فاشلين إذا استمر التضخم عند 3-3.5 في المائة دون أن يتراجع».


واشنطن تلتف على المحكمة العليا بتحقيقات أمنية ورسوم طوارئ

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)
ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)
TT

واشنطن تلتف على المحكمة العليا بتحقيقات أمنية ورسوم طوارئ

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)
ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

تستعد الولايات المتحدة لإطلاق سلسلة من التحقيقات الإضافية المتعلقة بالأمن القومي، لتمكين الرئيس دونالد ترمب من فرض رسوم جمركية جديدة، وذلك في محاولة من الإدارة لإعادة بناء نظامها الحمائي بعد قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي إبطال الرسوم الطارئة التي استهدفت دولاً بعينها.

وتأتي هذه التحركات القانونية المكثفة لتوفير غطاء «أمني» يصعب الطعن عليه قضائياً، لضمان استمرار سياسات «أميركا أولاً» التجارية.

وجاء هذا التطور في وقت بدأ رسمياً سريان نظام الرسوم الجمركية العالمي الجديد؛ حيث أعلنت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية بدء تحصيل رسوم بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات غير المستثناة. وأثار هذا التطبيق حالة من الارتباك في الأسواق، كونه جاء بنسبة أقل من الـ15 في المائة التي وعد بها ترمب علناً قبل أيام. ويرى محللون أن تطبيق هذه النسبة جاء عقب ردود فعل غاضبة من شركاء تجاريين للولايات المتحدة، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، على النسبة الأعلى.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرسوم الجمركية العالمية ستبدأ بنسبة 10 في المائة، لكن الإدارة تعمل على رفعها إلى 15 في المائة بموجب أمر منفصل سيوقعه ترمب. ولم يحدد موعداً لذلك.

قد يُتيح تأجيل تطبيق الرسوم الجمركية الموحدة الأعلى فرصةً للحكومات والشركات للضغط من أجل الحصول على استثناءات ومعاملة تفضيلية من ترمب في ظل النظام الجديد. وقدّمت إدارة ترمب استثناءات لمجموعة واسعة من المنتجات من الرسوم الجمركية البالغة 10 في المائة عند الإعلان عنها يوم الجمعة، بالإضافة إلى العديد من الواردات من كندا والمكسيك.

وتستند الإدارة في تحركها الجديد، إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي مادة قانونية نادرة الاستخدام تمنح الرئيس صلاحيات استثنائية لمدة 150 يوماً لمعالجة ما يسمى «عجز ميزان المدفوعات الخطير»، في محاولة لسد الفجوة القانونية التي خلّفها قرار المحكمة بإلغاء الرسوم السابقة المفروضة بموجب قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية.

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

تثير هذه الخطوة جدلاً قانونياً واسعاً، لا سيما أن الفريق القانوني التابع لوزارة العدل، كان قد جادل في وقت سابق أمام المحاكم، بأن المادة 122 لا تصلح أداةً لمعالجة العجز التجاري، معتبرين أن العجز في السلع يختلف جوهرياً عن أزمات ميزان المدفوعات.

ويرى مراقبون قانونيون أن لجوء الإدارة لهذا القانون بعد استبعاده سابقاً، يجعلها في موقف ضعيف أمام القضاء، حيث وصف كاتيال هذه الاستراتيجية بأنها «ثغرة سهلة للتقاضي»، قد لا تحتاج حتى للوصول إلى المحكمة العليا لإبطالها مرة أخرى.

وفي هذا الوقت، نشرت وسائل إعلام أميركية أن الإدارة الأميركية تعدّ خططاً لإطلاق تحقيقات في تأثير الواردات على البطاريات، والحديد الزهر ووصلاته، ومعدات شبكة الكهرباء، ومعدات الاتصالات، والبلاستيك وأنابيب البلاستيك، والمواد الكيميائية الصناعية.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من نشر خبر هذه التحقيقات بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962؛ وهي المادة التي تُجيز للرئيس فرض رسوم جمركية بناءً على اعتبارات تتعلق بالأمن القومي.

وتُعتبر الرسوم الجمركية المُبررة بموجب المادة 232 أكثر جدوى من الناحية القانونية، وقد استخدم الرئيس بالفعل هذا البند القانوني لفرض رسوم على المعادن والسيارات خلال ولايته الثانية.

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، الأسبوع الماضي، إن ترمب سيسعى أيضاً إلى بدء تحقيقات بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، المصممة لمواجهة الممارسات التمييزية من جانب الشركاء التجاريين، وذلك في إطار مساعيه لإعادة بناء برنامجه للتعريفات الجمركية.

ومن المتوقع أن تشمل هذه التحقيقات «معظم الشركاء التجاريين الرئيسيين»، وأن تتضمن «مجالات مثيرة للقلق مثل الطاقة الإنتاجية الصناعية الفائضة، والعمل القسري، وممارسات تسعير الأدوية، والتمييز ضد شركات التكنولوجيا الأميركية والسلع والخدمات الرقمية، وضرائب الخدمات الرقمية، وتلوث المحيطات، والممارسات المتعلقة بتجارة المأكولات البحرية والأرز وغيرها من المنتجات»، وفقاً لبيان غرير. ومن المتوقع أن تُختتم التحقيقات في وقت قياسي.

وفي وقت سابق من يوم الاثنين، هدد ترمب بفرض تعريفات جمركية أعلى على سلع الدول التي «تتلاعب» باتفاقياتها التجارية القائمة مع الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب قرار المحكمة العليا بإلغاء رسومه الجمركية العالمية.

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

بكين مستعدة لمشاورات صريحة

وفي هذا الوقت، قال مسؤول في وزارة التجارة الصينية، إن الصين تراقب من كثب السياسات الأميركية، وإنها ستقرر «في الوقت المناسب» ما إذا كانت ستعدل إجراءاتها المضادة للتعريفات الأميركية. وأضاف أن الصين مستعدة لإجراء مشاورات صريحة خلال الجولة السادسة المقبلة من المحادثات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة والصين. وقال المسؤول: «لطالما عارضت الصين جميع أشكال الإجراءات الجمركية الأحادية، وتحث الجانب الأميركي على إلغاء التعريفات الأحادية والامتناع عن فرض مزيد من هذه التعريفات».

وكانت الصين قد ردت العام الماضي على حرب ترمب الجمركية بفرض جولات متعددة من الرسوم الجمركية المضادة على البضائع الأميركية، بما في ذلك رسوم محددة على السلع الزراعية والطاقة. كما استغلت بكين هيمنتها على المعادن النادرة لتقييد صادرات المعادن الحيوية المطلوبة بشدة. ثم علّقت الصين معظم تلك الإجراءات الانتقامية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد أن توصل البلدان إلى هدنة تجارية.

ويعتزم ترمب السفر إلى الصين في الفترة من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان) المقبلين لإجراء محادثات مرتقبة مع الرئيس الصيني، شي جينبينغ، وهي زيارة أعلن عنها البيت الأبيض قبيل صدور قرار المحكمة العليا الذي وجّه ضربة قوية لحرب ترمب التجارية العالمية.

طوكيو لا تريد تغييرات

من جهتها، أعلنت اليابان أنها طلبت من الولايات المتحدة ضمان معاملة مماثلة في إطار نظام التعريفات الجمركية الجديد، كما هو الحال في الاتفاقية القائمة، متوخية الحذر لتجنب أي توتر قبل زيارة رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة الشهر المقبل.

وأكد وزير التجارة الياباني ووزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين، أن البلدين سينفذان الاتفاقية التجارية المبرمة العام الماضي «بحسن نية ودون تأخير»، وفقاً لما ذكرته وزارة التجارة اليابانية.

وصرّح وزير التجارة الياباني، ريوسي أكازاوا، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، بأن بعض الصادرات اليابانية، الخاضعة حالياً لرسوم جمركية مخفّضة بموجب الاتفاقية، قد تواجه رسوماً أعلى، في حال إضافة الرسوم الجديدة إلى الرسوم الحالية. وقال مسؤول في وزارة التجارة إن السلع التي قد تواجه نظرياً رسوماً جمركية أعلى بموجب سياسة ترمب الجديدة هي تلك التي كانت تتمتع برسوم جمركية أقل من 15 في المائة بموجب وضع الدولة الأكثر تفضيلاً.

وأضاف أكازاوا أن اليابان طلبت معاملة مماثلة في تفضيلها للاتفاقية التجارية التي أُبرمت العام الماضي.

وفي يوليو (تموز)، اتفقت الولايات المتحدة واليابان على خفض الرسوم الجمركية على السيارات وغيرها من السلع من 27.5 في المائة إلى 15 في المائة، في حين وافقت اليابان على حزمة قروض واستثمارات بقيمة 550 مليار دولار موجهة إلى الولايات المتحدة. كما أُعلن الأسبوع الماضي عن ثلاثة مشاريع، تتطلب تمويلاً بقيمة 36 مليار دولار، ومن المتوقع الإعلان عن المزيد خلال زيارة مقررة لرئيسة الوزراء سناء تاكايتشي إلى واشنطن في مارس.

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

تايوان لاستئناف المحادثات

وقالت تايوان، رابع أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، الثلاثاء، إنها تسعى إلى استئناف المحادثات مع واشنطن لمنع تقويض اتفاقية التجارة الثنائية الموقعة قبل أقل من أسبوعين، بسبب الرسوم الجمركية الأخيرة وأي رسوم أخرى قد تفرضها إدارة ترمب مستقبلاً. وصرّح نائب رئيس الوزراء تشنغ لي تشيون بأن الحكومة لن تطلب من البرلمان التصديق على اتفاقية الرسوم الجمركية الموقعة في 12 فبراير (شباط)، والتي تخفض الرسوم الأميركية على الصادرات التايوانية إلى 15 في المائة وتمنح تايوان وضع الدولة الأكثر تفضيلاً مقابل فتح سوقها أمام السيارات ومنتجات اللحوم الأميركية والتزامات شراء ضخمة، إلى حين الحصول على تأكيدات من واشنطن بأن الاتفاقية ستتجاوز أي رسوم جمركية جديدة.

كما ستؤجل الحكومة التصديق على اتفاقية تم التوصل إليها في يناير (كانون الثاني)، تمنح صادرات التكنولوجيا التايوانية حصصاً معفاة من الرسوم الجمركية بموجب الرسوم الجمركية المستقبلية على الرقائق الإلكترونية، مقابل استثمارات بقيمة 250 مليار دولار.