بريطانيا: بعض أعضاء شبكة مانشستر الإرهابية ما زالوا فارين

اعتقال المشتبه فيه رقم 14... ولندن تحقق في 500 مخطط محتمل... و3 آلاف شخص على قائمة «أخطر المتشددين»

جنديان بريطانيان يحرسان سباق الماراثون السنوي وسط إجراءات أمنية بمدينة مانشستر أمس.. وفي الاطار وزيرة الداخلية البريطانية (إ.ب.أ)
جنديان بريطانيان يحرسان سباق الماراثون السنوي وسط إجراءات أمنية بمدينة مانشستر أمس.. وفي الاطار وزيرة الداخلية البريطانية (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا: بعض أعضاء شبكة مانشستر الإرهابية ما زالوا فارين

جنديان بريطانيان يحرسان سباق الماراثون السنوي وسط إجراءات أمنية بمدينة مانشستر أمس.. وفي الاطار وزيرة الداخلية البريطانية (إ.ب.أ)
جنديان بريطانيان يحرسان سباق الماراثون السنوي وسط إجراءات أمنية بمدينة مانشستر أمس.. وفي الاطار وزيرة الداخلية البريطانية (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية، أمس، أنها ألقت القبض على المشبه فيه رقم 14 فيما يتصل بالتفجير الانتحاري في مانشستر. واعتقلت عناصر الشرطة الشاب بتهمة الإرهاب في أولد ترافورد إلى الشرق من المدينة. وتقوم بتفتيش منزل في جنوب المدينة. وقالت شرطة منطقة مانشستر في بيان نشر، أمس: إن الرجل البالغ من العمر 25 عاما اعتقل في جنوب غربي مانشستر «للاشتباه في ارتكابه جرائم مخالفة لقانون الإرهاب». وألقي القبض على 14 شخصا حتى الآن فيما يتصل بالهجوم الذي أودى بحياة 22 شخصا. وأفرجت السلطات عن شخصين دون توجيه اتهامات ولا يزال 12 رجلا رهن الاحتجاز للاستجواب.
من جهتها، قالت وزيرة الداخلية البريطانية، أمبر راد، أمس: إن من المحتمل أن أعضاء في شبكة سلمان العبيدي منفذ هجوم مانشستر ما زالوا طلقاء، وذلك بعد خفض مستوى التهديد الأمني بالبلاد في ضوء إحراز تقدم كبير في التحقيق. وذكرت الشرطة، أنها ألقت القبض على جزء كبير من الشبكة التي تقف وراء التفجير الذي أودى بحياة 22 شخصا في قاعة احتفالات، وأنها اعتقلت رجلين آخرين أمس فيما تواصل ملاحقتها للمجموعة. وردا على سؤال حول عدد المتشددين المحتملين الذين تشعر الحكومة بقلق منهم، قالت وزيرة الداخلية البريطانية راد: إن أجهزة الأمن تحقق بشأن 500 مخطط محتمل، وتشمل هذه المخططات ثلاثة آلاف شخص على قائمة «أخطر» المتشددين. بينما يبلغ عدد المتشددين دون ذلك 20 ألف شخص، وقالت: «هذه كلها طبقات مختلفة ودرجات مختلفة، قد يكون الأمر مجرد علامة استفهام حول أحدهم، أو شيء خطير يتعلق بالقائمة الرئيسية». وكانت الحكومة تشكو من قبل من أن شركات التكنولوجيا لا تبذل جهدا كافيا لمعالجة استخدام شبكاتها، سواء فيما يتعلق بالترويج للفكر المتطرف، أو فيما يتعلق بالاتصالات بين من يشتبه أنهم متشددون عبر رسائل مشفرة».
وردا على سؤال لتلفزيون هيئة «بي بي سي» عما إذا كان بعض أفراد المجموعة ما زالوا طلقاء قالت راد «ربما إنها عملية مستمرة. هناك 11 محتجزا. العملية لا تزال مستمرة بأقصى سرعة في الوقت الحالي». وقالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إن تطورات التحقيق في التفجير جعلت خبراء المخابرات يقررون خفض مستوى التهديد من أعلى مستوياته، وهي «حرج»، وتعني أن هجوما قد يكون وشيكا إلى «حاد». وكشفت الشرطة عن صورة العبيدي المولود في بريطانيا لأبوين ليبيين التقطت له ليل الاثنين قبل أن يفجر نفسه وقالت: إنها تعتقد أنه صنع القنبلة في شقة بوسط المدينة.
وأكد مسؤولون بريطانيون، أن العبيدي (22 عاما) عاد مؤخرا من ليبيا. وقال ضباط: إن الشرطة تسعى لجمع معلومات عن تحركاته اعتبارا من يوم 18 مايو (أيار)، وهو يوم عودته لبريطانيا وأوضحت الحكومة البريطانية أن العبيدي كان معروفا لأجهزة الأمن في البلاد قبل التفجير، لكن راد أحجمت عن التعليق على المعلومات التي كانت معروفة عنه على وجه التحديد. وقالت وسائل إعلام إن أناسا يعرفون العبيدي عبروا عن مخاوف بشأنه وبشأن آرائه قبل ما يصل إلى خمس سنوات من تنفيذه لهجوم مانشستر.
وقالت راد «ما زالت أجهزة المخابرات تجمع المعلومات عنه، لكنني لن أستبق النتائج، مثلما تفعلون على ما يبدو، وأقول إنها ربما أغفلت شيئا».
وردا على سؤال حول عدد المتشددين المحتملين الذين تشعر الحكومة بقلق منهم، قالت راد إن أجهزة الأمن تحقق بشأن 500 مخطط محتمل، وتشمل هذه المخططات ثلاثة آلاف شخص على قائمة «أخطر» المتشددين بينما يبلغ عدد المتشددين دون ذلك 20 ألف شخص.
وقالت: «هذه كلها طبقات مختلفة ودرجات مختلفة، قد يكون الأمر مجرد علامة استفهام حول أحدهم، أو شيء خطير يتعلق بالقائمة الرئيسية».
وكانت الحكومة تشكو من قبل من أن شركات التكنولوجيا لا تبذل جهدا كافيا لمعالجة استخدام شبكاتها سواء فيما يتعلق بالترويج للفكر المتطرف أو فيما يتعلق بالاتصالات بين من يشتبه أنهم متشددون عبر رسائل مشفرة.
وقالت راد إن بريطانيا تحرز تقدما جيدا مع شركات التكنولوجيا بهذا الشأن، لكن هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهد. وتقول شركات تكنولوجيا مثل «واتساب»: إنها لا تستطيع اختراق التشفير التام بين طرفي الرسالة».
وقالت راد «أعتقد أننا نستطيع أن نجعلهم أكثر نجاحا في العمل معنا لإيجاد طريقة للحصول على بعض هذه المعلومات». وأضافت: «أكثر ما يشغلني هو شركات الإنترنت التي تواصل نشر منشورات تحض على الكراهية. تساهم مواد الكراهية في تحول الناس للتطرف في بلادنا».
وقال وزير الأمن بن والاس لـ«بي بي سي» أيضا: إن الحكومة تدرس خيارات عدة لزيادة الضغوط على شركات الإنترنت لحذف المواد الخاصة بالمتطرفين، وتغيير الخوارزميات التي تستخدمها؛ وذلك لوقف الربط بين تدوينات المتطرفين ومواد أخرى مماثلة على الإنترنت. ودعت السلطات البريطانية أول من أمس كل من رأى منفذ اعتداء مانشستر في الأيام التي سبقت الهجوم بأن يدلي بشهادته للشرطة، وقامت بنشر صورتين له، وفق ما تضمن بيان مشترك للشرطة وجهاز مكافحة الإرهاب. وواصلت الشرطة البريطانية الأحد تحقيقاتها حول اعتداء مانشستر أمس، مع توجيه نداء إلى شهود ونشر صور المنفذ، في حين تنظم المدينة سباق نصف الماراثون السنوي وسط إجراءات أمنية مشددة. ونشرت الشرطة مساء أول من أمس صورا التقطتها كاميرات المراقبة للانتحاري سلمان العبيدي ووجهت نداء إلى شهود لمحاولة معرفة تحركاته في الأيام التي سبقت الاعتداء. وتظهر الصورتان اللتان التقطتهما كاميرات مراقبة العبيدي (22 عاما) ليلة وقوع الاعتداء. ويضع البريطاني الليبي الأصل قبعة ويحمل حقيبة ظهر، وهو يرتدي سترة سوداء وسروالا جينز وينتعل حذاءً رياضيا.
وفجّر العبيدي نفسه مساء الاثنين في ختام حفلة موسيقية لمغنية البوب الأميركية أريانا غراندي، كان يحضره الكثير من الأطفال والمراهقين. وأدى الاعتداء إلى سقوط 22 قتيلا و116 جريحا. وتبنى تنظيم داعش الاعتداء الذي يأتي بينما يضاعف الجهاديون هجماتهم في أوروبا وفي وقت يخسرون مناطق تحت سيطرتهم في سوريا والعراق. ويسعى المحققون إلى جمع كل المعلومات عن التحركات التي قام بها الانتحاري منذ 18 مايو، يوم «عودته» إلى بريطانيا. وقال مصدر قريب من العائلة لوكالة الصحافة الفرنسية: إن العبيدي كان في ليبيا قبل أيام من تنفيذ الاعتداء. وذكرت الشرطة الألمانية، أنه توقف في دوسلدورف. واستأجر العبيدي شقة في وسط مانشستر، انطلق منها إلى الصالة التي نفذ فيها الاعتداء. وتثير هذه الشقة بالتحديد اهتمام المحققين؛ إذ إنهم يعتقدون أنها «قد تكون المكان الذي تم فيه تجميع العبوة» الناسفة التي استخدمت في الاعتداء، كما قال مفوض الشرطة إيان هوبكينز، ومسؤول مكافحة الإرهاب نيل باسو.
وكشفت الشرطة عن تفاصيل متعلقة بكيفية إجراء التحقيق منذ الاثنين. وأوضحت، أنه تم التعرف إلى منفذ الاعتداء خلال «ساعتين» وبعدها قامت بجمع «معلومات مثيرة للاهتمام حول العبيدي وأوساطه، والأمور المالية المتعلقة به، والأماكن التي زارها، وطريقة صنع العبوة الناسفة والمؤامرة الأوسع نطاقا، وتمت تعبئة ألف عنصر بالإجمال لتحليل أكثر من 800 دليل ثبوتي «بينها 205 وثائق رقمية»، وجرت عمليات تفتيش في 18 موقعا مختلفا، وشوهدت نحو 13 ألف ساعة من تسجيلات كاميرات المراقبة. وثمة حاليا 11 شخصا موقوفا في بريطانيا في سياق التحقيق.
وتم اعتقال والد العبيدي وأحد إخوته في ليبيا. وكان والده عضوا في الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا التي كانت ناشطة بشكل كبير في تسعينات القرن الماضي والمعارضة للزعيم الليبي معمر القذافي الذي أطيح به في 2011، كما قال مسؤول أمني في طرابلس لوكالة الصحافة الفرنسية.
ونتيجة التقدم في التحقيق، أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أول من أمس، خفض درجة التحذير الأمني في بريطانيا من «حرجة» إلى «خطرة»؛ ما يعني أن وقوع اعتداء أصبح «محتملا جدا»، لكنه لم يعد «وشيكا». لكنها دعت البريطانيين إلى «لزوم اليقظة»، مشيرة إلى أن الجيش سيبقي على انتشاره حتى نهاية عطلة نهاية الأسبوع التي تستمر ثلاثة أيام؛ إذ إن يوم الاثنين يوم عطلة.
في هذه الأثناء، يعود سكان مانشستر تدريجيا إلى حياتهم الطبيعية متحدين التوتر والخوف من الإرهاب.
وجرى أمس سباق شعبي في شوارع مانشستر، وأكد رئيس البلدية العمالي آندي بورنام مشاركته فيه، داعيا أهل المدينة إلى استئناف حياتهم كالعادة.
ووقف الكثير من السكان على طول مسار السباق لتشجيع المتسابقين وإظهار تعلقهم بمدينتهم، على ما أفادت صحافية في وكالة الصحافة الفرنسية، في حين تم تعزيز انتشار الشرطة بشكل واضح.
ولزم الجميع دقيقة صمت في تمام الساعة 9.00 (8.00 ت غ) قبل انطلاق سباق نصف الماراثون بمشاركة آلاف الرياضيين، بعضهم يرتدي ملابس شخصيات أبطال أو رجال إطفاء؛ تعبيرا عن امتنانهم لفرق الإغاثة.
وجمع صندوق طارئ أقامته البلدية بمساعدة الصليب الأحمر أكثر من أربعة ملايين جنيه لمساعدة الضحايا».
وبات موضوع الأمن في صلب حملة الانتخابات التشريعية التي تجري في 8 يونيو (حزيران)، التي استؤنفت الجمعة بعد تعليقها غداة الاعتداء. ومن المقرر أن تحتل مكافحة الإرهاب حيزا كبيرا من المناظرات التلفزيونية المرتقبة الأسبوع المقبل.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.