توافق في قمة مجموعة السبع على إدانة الحمائية

قادتها تعهدوا بالوقوف ضد «الممارسات التجارية غير العادلة»

قادة دول مجموعة السبع في لقطة تذكارية في ختام قمتهم أمس في تاورمينا (أ.ف.ب)
قادة دول مجموعة السبع في لقطة تذكارية في ختام قمتهم أمس في تاورمينا (أ.ف.ب)
TT

توافق في قمة مجموعة السبع على إدانة الحمائية

قادة دول مجموعة السبع في لقطة تذكارية في ختام قمتهم أمس في تاورمينا (أ.ف.ب)
قادة دول مجموعة السبع في لقطة تذكارية في ختام قمتهم أمس في تاورمينا (أ.ف.ب)

اختُتمت أمس السبت قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، التي استمرت يومين، باتفاق حول إدانة السياسات التجارية الحمائية، فيما واجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطا من نظرائه لإسقاط تعهده خلال حملته الانتخابية بالانسحاب من اتفاقية المناخ.
يُذكر أن مجموعة السبع هي منتدى غير رسمي حول الإدارة العالمية يضم الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا واليابان.
وقد تسبب برنامج ترمب، الذي فاز به في انتخابات العام الماضي ويركز على السياسة الحمائية والتشكيك في جدوى اتفاق المناخ، في جعله على خلاف مع قادة الدول الست الأخرى في مجموعة السبع.
وقال رئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتيلوني أول من أمس الجمعة إن القادة يعملون على تضييق الخلافات بينهم حول التجارة، فيما لا يزالون منقسمين حول نهجهم في مواجهة تغير المناخ.
وقال جنتيلوني: «يبدو أن المناقشات المباشرة أبرزت وجهات النظر المشتركة التي يمكننا العمل عليها». وذكر دبلوماسيون أن البيان الختامي لقمة مجموعة السبع في إيطاليا يحتوي على إشارة «للحرب ضد سياسة الحماية». وتتسم هذه القضية بالحساسية، نظرا لأن الرئيس الأميركي شكك في سياسات التجارة الحرة، لا سيما التي تدافع عنها مجموعة السبع بشكل تقليدي. وأكدت قمة مجموعة السبع على التزام المجموعة بمحاربة سياسة الحماية، لكن تعهدت أيضا بالوقوف ضد «الممارسات التجارية غير العادلة».
وجاء في إعلان لقمة مجموعة السبع «نعترف بأن التجارة الحرة والعادلة التي تعود بالنفع على الجانبين والاستثمار، من المحركات الرئيسية للنمو وتوفير وظائف»، وأضاف: «من ثم، نؤكد مجددا التزامنا بإبقاء أسواقنا مفتوحة ومحاربة سياسة الحماية، بينما نقف بشكل صارم ضد جميع سياسات التجارة غير العادلة».
وأضاف: «في الوقت نفسه، نعترف بأن التجارة لا تعمل دائما لصالح الجميع. لهذا السبب، نلتزم بتبني سياسات مناسبة، حتى يتسنى لجميع الشركات والمواطنين تحقيق أكبر استفادة من الفرص التي يقدمها لهم الاقتصاد العالمي».
وفي الاجتماعات نفسها أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رفضه طلب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التفاوض حول اتفاقية تجارية بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا قبل بريكست.
وكررت ماي رغبتها في إطلاق مفاوضات من أجل توقيع اتفاقية تجارية مستقبلية بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بالتزامن مع المفاوضات حول خروج بلادها من التكتل، ودون انتظار تسوية المسائل الحساسة المتعلقة بالفاتورة المالية لعملية بريكست وحقوق الرعايا الأوروبيين المقيمين في بريطانيا.
وجددت ماي تأكيد رغبتها في «توضيح وضع السكان الأوروبيين في المملكة المتحدة والعكس في أقرب وقت ممكن». إلا أن ماكرون اكتفى بالقول إن «أوروبا ستكون موحدة في مفاوضات بريكست»، وهذا معناه، بحسب الوفد الفرنسي، أن باريس ستلتزم الموقف الذي تتخذه الدول الأوروبية الأخرى والذي يقوم على التفاوض أولا حول بريكست، ثم بعدها على العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.
وحول السياسات المناخية، قال رئيس الوزراء الإيطالي «إن القضية مُعلقة»، نظرا لأن الرئيس الأميركي لم يقرر بعد ما إذا كان سينسحب من اتفاقية باريس للمناخ التي يدعمها جميع أعضاء مجموعة السبع الآخرون. وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن نظراءها من مجموعة الـسبع ضغطوا على ترمب بجدية بشأن قضية المناخ.
من ناحية أخرى، التقي زعماء مجموعة الدول السبع الغنية مع رؤساء أفارقة أمس السبت، حيث تأمل إيطاليا في أن توجه الأنظار لأفريقيا ومعاناة المهاجرين الذين يخاطرون بحياتهم مع تزايد أعداد من يقومون بالرحلة الخطيرة لعبور البحر المتوسط بحثا عن حياة أفضل في أوروبا.
ووصل أكثر من نصف مليون مهاجر لإيطاليا منذ عام 2014، وأول من أمس الجمعة وحده جرى إنقاذ 1400 مهاجر.
وشارك في المناقشات التي جرت صباح أمس زعماء تونس وكينيا والنيجر ونيجيريا في إطار حرص إيطاليا على أن تساعد أغنى دول العالم القارة على تطوير اقتصادها في محاولة لإقناع الشبان الأفارقة بالبقاء في أوطانهم.
وكانت روما تنوي الدفع باتجاه تبني المجموعة في تاورمينا بيانا طموحا حول «القدرة على التحرك الإنساني»، أي حول قضية الهجرة التي تتسم بحساسية كبيرة، لكنها اضطرت لخفض سقف طموحاتها والقبول بأن يقتصر الحديث عن هذه المسألة على بضعة سطور في الإعلان الختامي، كما قالت مصادر دبلوماسية أوروبية.
واعترفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأنه «ستكون هناك فقرة مخصصة لذلك في البيان الختامي، لكن هذه القضية تحتاج إلى مزيد من العمل».يُذكر أن طريق الهجرة البحري بين ليبيا وإيطاليا، ينظر إليه منذ سنوات على أنه الأكثر دموية في العالم.



رئيس «دار غلوبال» لـ«الشرق الأوسط»: الآن أفضل وقت للاستثمار العقاري في المنطقة

TT

رئيس «دار غلوبال» لـ«الشرق الأوسط»: الآن أفضل وقت للاستثمار العقاري في المنطقة

رئيس «دار غلوبال» زياد الشعار (تركي العقيلي)
رئيس «دار غلوبال» زياد الشعار (تركي العقيلي)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال»، زياد الشعار، إن الشركة تستهدف توظيف شبكة مستثمريها، التي تمتد إلى نحو 120 جنسية، لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى السوق العقارية السعودية، كاشفاً عن نجاحها حتى الآن في استقطاب مشترين من 57 جنسية أجنبية إلى أحد مشروعاتها في الرياض وجدة.

وأوضح الشعار، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الشركة تستعد لإطلاق 3 مشروعات جديدة في السعودية خلال الأشهر المقبلة، تشمل مشروعين في الدرعية وآخر في جدة، بالتعاون مع علامات تجارية عالمية جديدة، في وقت باتت فيه المملكة تمثل نحو نصف محفظة «دار غلوبال».

وتأتي خطط التَّوسُّع بالتزامن مع نمو أعمال الشركة، إذ ارتفع صافي أرباحها بنسبة 149 في المائة خلال النصف الأول من عام 2026، بينما زادت إيراداتها بنسبة 66 في المائة.

وعزا الشعار هذا الأداء إلى المبيعات القوية خلال السنوات الماضية، بالتوازي مع تقدُّم أعمال البناء، موضحاً أن المبيعات لا تنعكس على الإيرادات والأرباح إلا مع تنفيذ المشروعات.

وقال إن الشركة، التي دخلت عامها الخامس، تمكَّنت خلال فترة قصيرة من تحقيق مبيعات قوية وتسريع البناء، مع اتباع استراتيجية تقوم على تنويع المخاطر جغرافياً.

وأشار إلى أن جزءاً من الأرباح جاء من مشروع أطلقته الشركة في الرياض قبل نحو عام ونصف العام بالتعاون مع «مجوهرات معوض»، إلى جانب مشروع «أستون مارتن» في رأس الخيمة، مؤكداً أن تنوع المحفظة يمنح الشركة القدرة على تعويض أي تباطؤ في سوقٍ من خلال الأداء في أسواق أخرى.

السعودية تقود نمو المحفظة

ووفق الشعار، أسهم الدخول القوي إلى السعودية بصورة رئيسية في تضاعف القيمة التطويرية لمحفظة الشركة، خصوصاً بعد إطلاق مشروعين كبيرين في الدرعية وجدة.

وأوضح أن مشروع الشركة في وادي صفار بالدرعية يمتد على مساحة نحو 3 ملايين متر مربع، ويضم نحو 500 قصر ضمن مجتمع سكني مغلق، بإطلالات على ملاعب الغولف والمناطق الخضراء والأودية.

وتبدأ أسعار القصور من نحو 15 مليون ريال (4 ملايين دولار) وتصل إلى 160 مليوناً (42.6 مليون دولار)، ما يجعل المشروع موجَّهاً إلى شريحة محددة.

وقال الشعار إن المشروع سجَّل مبيعات قوية من العملاء السعوديِّين رغم بعض الضعف الذي تشهده السوق العقارية في المنطقة، عازياً ذلك إلى طبيعة المنتج وندرته.

أما في جدة، فقال إن الشركة طرحت مشروعاً على طريق الملك عبد العزيز استقطب مشترين من 58 جنسية، بينها السعودية، موضحاً أن 57 جنسية أجنبية استثمرت فعلياً فيه.

وأضاف: «لم نعد مجرد مطوِّرين عقاريِّين، بل أصبحنا جزءاً من جذب الاستثمار الأجنبي إلى المملكة»، مشيراً إلى أن الشركة تستعد لإطلاق مشروع آخر في جدة يستهدف بدوره المستثمر الدولي.

تقليص مخاطر التنفيذ

ومع تسارع التَّوسُّع، قال الشعار إن «دار غلوبال» عملت على تقليص مخاطر التنفيذ عبر زيادة سيطرتها على سلسلة التطوير، بعد ملاحظة محدودية عدد شركات المقاولات المتاحة، وانشغال جزء منها بالمشروعات الحكومية الكبرى في المملكة.

وأوضح أن المجموعة أسَّست شركة مقاولات، واستحوذت على شركة متخصِّصة في إدارة المشروعات، لتصبح لديها قدرات داخلية تشمل إدارة المشروعات والإشراف وضبط التكاليف، مضيفاً: «مع التَّوسُّع الكبير، وحتى تقلل مخاطر التنفيذ، يجب أن تُبقي سلسلة التطوير في يدك».

وفي التمويل، تعتمد الشركة على مزيج من حقوق الملكية، والتمويل المصرفي المحلي والدولي، ومبيعات المشروعات على الخريطة، إلى جانب الشراكات مع ملاك الأراضي والمطوِّرين والمستثمرين.

وقال الشعار إن نموذج الشراكات ساعد الشركة على توسيع محفظتها من دون الحاجة إلى استثمارات كبيرة في شراء الأراضي، في حين أسهم إدراجها في بورصة لندن وما يرتبط به من حوكمة وشفافية في تعزيز ثقة الشركاء.

وأشار إلى أن حقوق ملكية الشركة تقترب من 500 مليون دولار، وأنها حقَّقت عائداً على حقوق الملكية في حدود 25 في المائة عام 2025.

رسم تخيُّلي لمشروع «وادي صفار» في الدرعية بالسعودية (الشرق الأوسط)

العلامات العالمية

وتُشكِّل الشراكات مع العلامات التجارية العالمية محوراً رئيسياً في نموذج أعمال الشركة، التي تعاونت مع أسماء من بينها «ترمب» و«أستون مارتن» و«لامبورجيني» و«فندي» و«فرساتشي».

وقال الشعار إن القيمة الرئيسية لهذه الشراكات تكمن في القدرة على تسويق المشروعات عالمياً وتعزيز ثقة المستثمرين، موضحاً أن إطلاق مشروع في جدة يحمل علامةً عالميةً معروفةً يتيح الوصول سريعاً إلى قاعدة واسعة من العملاء الدوليِّين.

وأضاف أن تعاون العلامات الكبرى مع مطوِّر عقاري يمنح المشترين مستوى إضافياً من الثقة، نظراً إلى عمليات التدقيق التي تجريها تلك العلامات قبل منح أسمائها للمشروعات.

التكاليف... وسلاسل الإمداد

وأكد الشعار تأثر القطاع العقاري بارتفاع تكاليف البناء والاضطرابات في سلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن تقلب أسعار الطاقة والحديد والخرسانة والنقل يجعل من الصعب على المقاولين تثبيت أسعار العقود طويلة الأجل.

وأوضح أن مشروعات الشركة في السعودية وعمان وقطر لم تشهد تعطيلات جوهرية، بينما سجلت بعض التأخيرات في دبي قبل توفير بدائل لبعض المواد، من بينها تأمينها عبر مدينة جدة السعودية.

وقال إن غالبية المشروعات لا تزال تسير وفق جداولها، إلا أن بعض عقود المقاولات الرئيسية لمشروعات أكثر تعقيداً جرى تأجيلها من الرُّبع الثالث إلى الرابع، وقد يمتد بعضها إلى الرُّبع الأول، مؤكداً أن مواعيد التسليم المتفق عليها مع العملاء لا تزال ضمن الخطط الموضوعة.

وكشف عن استعداد الشركة لإطلاق مشروع في الدرعية خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وآخر في المنطقة نفسها خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، ثم مشروع جديد في جدة خلال ديسمبر (كانون الأول).

وعن إمكانية الإدراج في السوق المالية السعودية، استبعد الشعار الخطوة حالياً، مشيراً إلى أن الشركة الأم مدرجة بالفعل، ما قد يخلق ازدواجية، لكنه كشف عن نية «دار غلوبال» طرح أسهم إضافية في بورصة لندن عندما تصبح ظروف السوق مواتية.

 

الخليج كمنظومة استثمارية

وفي قراءته للسوق، يرى الشعار أن التطورات الجيوسياسية الحالية لا ينبغي أن تحجب المقومات طويلة الأجل للقطاع العقاري الخليجي. وقال: «عندما أتحدَّث إلى المستثمر لا أتحدَّث عن الرياض وحدها أو دبي أو رأس الخيمة، بل أتحدث عن الخليج».

وأشار إلى أن المنطقة تتخذ مساراً مغايراً لعدد من الأسواق الأوروبية والآسيوية التي تتَّجه إلى زيادة الضرائب أو فرض قيود إضافية على المستثمر الأجنبي، بينما تعمل دول الخليج على تسهيل التملك والإقامة والخدمات المصرفية وجذب رؤوس الأموال.

ولفت إلى أن معدلات النمو السكاني التي تتراوح في بعض أسواق المنطقة بين 2.5 و3 في المائة سنوياً تُشكِّل عاملاً مهماً في دعم الطلب العقاري، مقارنة بأسواق أوروبية وآسيوية تواجه تباطؤاً أو تراجعاً سكانياً.

ووصف التشريعات السعودية المتعلقة بتملك الأجانب بأنها تحول رئيسي، وقال: «نحن لا نتحدَّث عن فتح سوق صغيرة، بل عن سوق في اقتصاد ضمن مجموعة العشرين».

وأضاف أن السوق السعودية تمتلك قاعدة طلب محلية كبيرة قبل دخول المستثمر الأجنبي، مقدراً حجمها بنحو 600 مليار دولار سنوياً، ما يمنح القطاع، وفق رؤيته، درجة أعلى من الاستقرار.

ويرى الشعار أن انفتاح السوق، والنمو السكاني والاقتصادي، وتحسُّن مستويات الحوكمة والشفافية، إلى جانب المشروعات الكبرى مثل «إكسبو 2030»، تُشكِّل عوامل تدعم جاذبية المملكة على المدى الطويل.

ورغم التركيز المتزايد على السعودية، فإنه أكد أن استراتيجية الشركة تقوم على التنويع الجغرافي، موضحاً أن المملكة تمثل نحو 50 في المائة من محفظة «دار غلوبال»، بينما تصل حصة الخليج إلى نحو 80 في المائة، إلى جانب استثمارات كبيرة في جنوب إسبانيا.

وأضاف أن الشركة تستهدف زيادة حضورها في المملكة المتحدة، خصوصاً لندن، والتَّوسُّع في إسبانيا، إلى جانب دراسة فرص في اليونان التي وصفها بأنها «سوق واعدة، شريطة المحافظة على بيئة ضريبية جاذبة للمستثمرين الأجانب»، مؤكداً أن السعودية والخليج يظلان، في نظر الشركة، من أكثر الأسواق جاذبية للاستثمار المحلي والأجنبي على المدى الطويل.


ترمب: «آودي» تعتزم استثمار 4.2 مليار دولار لبناء أول مصنع لها بأميركا

مصنع سيارات «آودي» في ألمانيا (إكس)
مصنع سيارات «آودي» في ألمانيا (إكس)
TT

ترمب: «آودي» تعتزم استثمار 4.2 مليار دولار لبناء أول مصنع لها بأميركا

مصنع سيارات «آودي» في ألمانيا (إكس)
مصنع سيارات «آودي» في ألمانيا (إكس)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنَّ شركة صناعة السيارات الألمانية «آودي» تعتزم استثمار 4.2 مليار دولار لإنشاء أول مصنع لها في الولايات المتحدة والذي سينتج 200 ألف مركبة سنوياً.

وأكدت الشركة الألمانية الاستثمار في بيان، مشيرة إلى أن المصنع سيوفر نحو 4500 فرصة عمل.

وقال ترمب في تجمع انتخابي قبل 10 أيام من انتخابات منتصف الولاية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) التي ستحدِّد أي معسكر سيسيطر على الكونغرس: «يسرني إعلان استثمار ضخم في مجال تصنيع السيارات في ولاية جورجيا العظيمة من جانب شركة رائعة».

وأضاف: «التزمت شركة (آودي) للتو باستثمار 4.2 مليار دولار في ولاية جورجيا، للبدء الشهر المقبل في إنشاء مصنع ضخم سينتج 200 ألف سيارة سنوياً».

من جهتها، ذكرت الشركة التابعة لمجموعة «فولكسفاغن» في بيان أنه من المقرر بدء أعمال البناء العام المقبل على أن يبدأ الإنتاج مطلع ثلاثينات القرن الحالي.

وأوضحت أن «الاستثمار، المخطَّط له، يهدف إلى تأكيد التزام طويل الأمد تجاه الولايات المتحدة، وترسيخ أميركا الشمالية ركيزةً رئيسيةً ثالثةً ضمن شبكة الإنتاج العالمية لـ(آودي)، إلى جانب أوروبا والصين».


روسيا تبيع 62 طناً من الذهب منذ بداية العام... والصين تشتري

غسل قوالب الذهب على سير ناقل بعد إزالتها من القوالب في مصهر مصفاة للذهب في سيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب على سير ناقل بعد إزالتها من القوالب في مصهر مصفاة للذهب في سيدني (أ.ف.ب)
TT

روسيا تبيع 62 طناً من الذهب منذ بداية العام... والصين تشتري

غسل قوالب الذهب على سير ناقل بعد إزالتها من القوالب في مصهر مصفاة للذهب في سيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب على سير ناقل بعد إزالتها من القوالب في مصهر مصفاة للذهب في سيدني (أ.ف.ب)

تباينت تحركات البنوك المركزية في سوق الذهب، مع مواصلة روسيا بيع جزء من احتياطياتها من المعدن النفيس، واتجاه كازاخستان إلى تقليص حصته في احتياطياتها، في مقابل استمرار الصين وبولندا في تعزيز حيازاتهما. وتثير هذه التحركات تساؤلات بشأن اتجاه الطلب الرسمي على الذهب، وما إذا كانت مبيعات بعض الدول تمثل تحولاً أوسع في سياسات إدارة الاحتياطيات، أم أنها ترتبط باحتياجات مالية وظروف خاصة بكل دولة.

ووفق تقرير نشرته شبكة «يورونيوز» الأحد، خفضت روسيا احتياطياتها من الذهب بنحو 6.2 طن في سبتمبر (أيلول)، لترتفع الكميات التي باعتها منذ بداية العام إلى نحو 62 طناً. ويأتي ذلك في ظل ضغوط على الموازنة الروسية، مع احتياجات تمويلية مرتبطة بالحرب في أوكرانيا والإنفاق الدفاعي.

ونقل التقرير عن آدم سترونيافسكي، المدير العام لشركة «مينيتسا سكاربوفا» البولندية لتجارة المعادن النفيسة، قوله إن روسيا تبيع الذهب خارج سوق لندن، وإن جزءاً من الكميات يتجه إلى هونغ كونغ، حيث يُعد البنك المركزي الصيني، بحسب تقديره، المشتري الرئيسي. ورأى أن طبيعة هذه المعاملات ووجهتها قد تحدان من تأثيرها المباشر على الأسعار العالمية.

وتشير بيانات التجارة في هونغ كونغ، وفق التقرير، إلى وصول نحو 100 طن من الذهب الروسي إلى المدينة بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز)، أي ما يقارب ثلاثة أمثال الكمية المسجلة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

ولا يستبعد سترونيافسكي أن تعود روسيا مستقبلاً إلى شراء الذهب وإعادة بناء احتياطياتها، مستشهداً بما حدث بعد موجة بيع سابقة في عام 1998.

كازاخستان تتجه إلى تقليص حصة الذهب

في تحرك موازٍ، أعلنت كازاخستان عزمها خفض حصة الذهب إلى 75 في المائة من إجمالي احتياطياتها بحلول نهاية العام، مقارنة بنحو 78 في المائة حالياً. ويأتي هذا التوجه بعدما كانت البلاد من بين أكبر مشتري الذهب عالمياً خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026.

ويرى سترونيافسكي أن الخطوة قد تكون مؤقتة، وربما ترتبط بالحاجة إلى تغطية عجز الموازنة أو جني الأرباح بعد سنوات من تراكم حيازات الذهب وارتفاع أسعاره. وأشار إلى أن تقليص الحصة المستهدفة بثلاث نقاط مئوية، مع توزيع المبيعات على فترة زمنية، قد يحد من تأثيرها على السوق العالمية.

وتوضح الخطوتان الروسية والكازاخستانية أن قرارات البنوك المركزية المتعلقة بالذهب لا ترتبط بالضرورة بتوقعاتها للأسعار وحدها، بل قد تعكس أيضاً احتياجات التمويل وإدارة الموازنة وإعادة التوازن بين مكونات الاحتياطيات.

الصين وبولندا تواصلان تعزيز الاحتياطيات

في المقابل، تواصل الصين شراء الذهب، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي التي أظهرت أن بنك الشعب الصيني أضاف 23 طناً إلى احتياطياته في سبتمبر، وهي أكبر زيادة شهرية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وبلغت مشترياته خلال الربع الثالث 63 طناً، بينما وصلت الزيادة منذ بداية العام إلى 103 أطنان.

ويشير التقرير إلى أن انتقال جزء من الذهب الروسي إلى هونغ كونغ، مع وجود طلب صيني، قد يعني أن بعض المبيعات الرسمية لا تتحول بالضرورة إلى ضغط صافٍ مماثل على السوق العالمية، إذ يتوقف الأثر على الجهة التي تشتري الكميات المباعة، وطريقة تنفيذ المعاملات، وحجم الذهب الذي يصل فعلياً إلى الأسواق المتداولة.

أما بولندا، التي رفعت احتياطياتها من الذهب بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، فتقترب من هدفها البالغ 700 طن. لكن سترونيافسكي يستبعد أن يؤدي بلوغ هذا المستوى إلى توقف المشتريات أو البدء في بيع الاحتياطيات، مشيراً إلى أن الذهب يدعم الجدارة الائتمانية للدولة ويساعد على استقرار العملة.

ووفق التقرير، تحتل بولندا المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم احتياطيات الذهب، وقد يكون بلوغ 700 طن محطة ضمن استراتيجية طويلة الأجل، لا نهاية لعمليات الشراء.

هل تمهد المبيعات لتحول أوسع في السوق؟

يثير بيع روسيا وكازاخستان جزءاً من احتياطياتهما تساؤلات بشأن احتمال انتقال بنوك مركزية أخرى من الشراء إلى البيع، خصوصاً بعد الارتفاعات الكبيرة التي سجلها الذهب خلال السنوات الماضية. لكن التقرير لا يرى أن تحركات البلدين تكفي وحدها للاستدلال على تحول عام في سياسة البنوك المركزية، في ظل استمرار الشراء من الصين وبولندا.

وبحسب بيانات مجلس الذهب العالمي الواردة في التقرير، ارتفع الذهب بنسبة 25.5 في المائة خلال عام 2024، ثم صعد بنسبة 67.4 في المائة في عام 2025، قبل أن يتراجع بنسبة 4.4 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، وفق الأسعار المقومة بالدولار الأميركي.

وقال سترونيافسكي إن بعض المستثمرين الذين اشتروا الذهب قبل سنوات قد يفكرون في جني الأرباح بعد الارتفاعات الكبيرة، لكنه يرى أن التصحيحات السعرية المؤقتة لا تعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد على المدى الطويل.

وأضاف أن مشتريات البنوك المركزية والمستثمرين الذين ينظرون إلى الذهب باعتباره ملاذاً آمناً وأصلاً احتياطياً قد تواصل دعم الأسعار. لكنه شدد على أن تحقيق عوائد موثوقة من الاستثمار في الذهب يتطلب أفقاً زمنياً طويلاً، ولا يعني أن الأسعار لن تتراجع على المدى القصير.