مسيحيو مصر في مرمى الإرهاب من جديد

مقتل 28 وإصابة 24 بهجوم على حافلة كانت في طريقها لزيارة أحد الأديرة * السيسي: تم ضرب المعسكرات التي خرجت منها العناصر التي نفذت العملية الإرهابية

شرطي مصري قرب موقع الاعتداء الإرهابي الذي استهدف أقباطاً  أثناء قيامهم برحلة دينية بصعيد مصر (رويترز) وفي الإطار صورة للحافلة المستهدفة (أ.ف.ب)
شرطي مصري قرب موقع الاعتداء الإرهابي الذي استهدف أقباطاً أثناء قيامهم برحلة دينية بصعيد مصر (رويترز) وفي الإطار صورة للحافلة المستهدفة (أ.ف.ب)
TT

مسيحيو مصر في مرمى الإرهاب من جديد

شرطي مصري قرب موقع الاعتداء الإرهابي الذي استهدف أقباطاً  أثناء قيامهم برحلة دينية بصعيد مصر (رويترز) وفي الإطار صورة للحافلة المستهدفة (أ.ف.ب)
شرطي مصري قرب موقع الاعتداء الإرهابي الذي استهدف أقباطاً أثناء قيامهم برحلة دينية بصعيد مصر (رويترز) وفي الإطار صورة للحافلة المستهدفة (أ.ف.ب)

مُني المصريون أمس بحادث مروع، استهدف أقباطاً أثناء قيامهم برحلة دينية بصعيد مصر, ادى الى مقتل نحو 28 شخصا، غالبيتهم من الأطفال، وأصاب عشرات آخرين.
وقال مصدر مسؤول في مركز الإعلام الأمني بوزارة الداخلية إن مجهولين يستقلون ثلاث سيارات دفع رباعي قاموا بإطلاق النيران بشكل عشوائي تجاه حافلة تقل عددا من المواطنين والأطفال الأقباط في طريق صحراوي.
ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى معاقبة الدول «التي تدعم الإرهاب وتمده بالسلاح والتمويل والتدريب». وأضاف السيسي في كلمه وجهها إلى الشعب المصري عبر التلفزيون الرسمي أنه «لا مجاملة ولا مصالحة» مع هذه الدول. وقال إنه تم ضرب المعسكرات التي خرجت منها العناصر الإرهابية التي ارتكبت عملية المنيا الإرهابية أمس، في أول رد فعل من جانبه على العملية الإرهابية.
ولم يحدد السيسي تلك المعسكرات لكن وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية قالت إن الجيش دمر المركز الرئيسي لمجلس شورى مجاهدي درنة في ليبيا بعد عملية المنيا الإرهابية أمس.
وشدد الرئيس المصري على أن بلاده لن تتردد في ضرب معسكرات الإرهابيين في الداخل والخارج، حيث تواجه حربا ضروسا ضد الإرهاب. وأكد السيسي بعدما عقد اجتماعا مع القيادات الأمنية والعسكرية أن بلاده تخوض حربا ضد الإرهاب بالنيابة عن كافة دول العالم. وأضاف السيسي أنه بعد سقوط النظام الليبي، كانت مصر تدرك أنها بصدد مواجهة شر كبير، وكانت القوات توجد على الحدود لتأمين البلاد. وكشف أنه خلال العامين الماضيين فقط، عبر نحو ألف سيارة رباعية الدفع الحدود نحو مصر، وجرى خلال الثلاثة أشهر الماضية تدمير نحو 300 عربة.
ووجه السيسي خطابه إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، معربا عن ثقته فيه وفي قدرته على مواجهة الإرهاب في كافة منابعه بالعالم. وحث السيسي المصريين على توخي الوعي والانتباه والحفاظ على التماسك. وقال: «نحن متألمون ومجروحون، وهذا ثمن ندفعه من أجل حرية حقيقية لبلدنا بدلا أن تقع في أيدي التطرف والإرهاب وتصبح مصر قاعدة للراديكالية في العالم».
وشهدت البلاد أمس استنفاراً أمنياً. فيما وجه السيسي باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لرعاية المصابين. وذكرت وزارة الصحة المصرية في أحدث بياناتها مقتل 28 مسيحياً على الأقل وإصابة 24 آخرين في هجوم إرهابي على حافلة تقل مسيحيين في رحلة دينية إلى دير الأنبا صموئيل غرب مدينة العدوة بمحافظة المنيا على الطريق الصحراوي الغربي، وقال خالد مجاهد المتحدث باسم وزارة الصحة، إن «وزير الصحة الدكتور أحمد عماد الدين أمر بنقل جميع المصابين لمعهد ناصر بالقاهرة من مستشفيات مغاغة والعدوة وبنى مزار المنيا... ووَجَّه بتحريك أطقم الرعاية المركزة بمعهد ناصر لسرعة إسعاف المصابين».
وقال مصدر مسؤول بمركز الإعلام الأمني بوزارة الداخلية إنه «تم فرض كردون أمني بمنطقة الحادث بعدما قام مجهولون يستقلون ثلاث سيارات دفع رباعي بإطلاق النيران بشكل عشوائي تجاه حافلة تقل عدداً من المواطنين الأقباط، أثناء سيرها بالطريق الصحراوي الغربي، بدائرة مركز شرطة العدوة».
ووجه اللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية بتشكيل فريق بحث على أعلى مستوى من الأمن العام والأمن الوطني ومديرية أمن المنيا، لكشف غموض الواقعة وسرعة ضبط المتهمين.
ومن جهتها، ألغت دار الإفتاء المصرية احتفالها السنوي باستطلاع هلال رمضان حداداً على أرواح الضحايا.
وقال شهود عيان إن «10 ملثمين أطلقوا النار على الأقباط، بعدما أوقفوا الحافلة وحصلوا على متعلقاتهم الشخصية، ثم أطلقوا الرصاص عشوائياً عليهم وفروا هاربين». وقال بيتر إلهامي المنسق الإعلامي لمطرانية مغاغة بالمنيا، إن «المسلحين استولوا على أموالهم قبل قتلهم». مضيفاً أن «المسلحين كانوا ملثمين ويستقلون سيارات دفع رباعي وفتحوا النار على الحافلة، وسيارة نقل كانت تقل عمالاً كانوا في طريقهم لزيارة الأنبا صموئيل».
وما زالت أصداء حادثي استهداف كنيستي في طنطا والإسكندرية أبريل (نيسان) الماضي ومقتل وإصابة العشرات خلال احتفال المسيحيين في مصر بأحد السعف (الشعانين)، تلقى بظلالها على المشهد العام في البلاد، وتسعى السلطات الأمنية لضبط الجناة، التي أكدت أنهم من محافظة قنا (القريبة من المنيا).
ويأتي الحادث قبل ساعات من استقبال المسلمين لشهر رمضان، ولوحت مصادر كنسية بأن «الإرهاب يرتبط دائما بالمناسبات»، لافتة إلى أن «تفجير الكنيسة البطرسية بالقاهرة وقع يوم المولد النبوي»، وتفجير كنيستي طنطا والإسكندرية قبل يوم من أعياد الأقباط، وحادث أمس قبل يوم من شهر رمضان، مضيفة أن «هذه الأحداث كلها تقوم بها جماعات متطرفة، تحاول ضرب العلاقة بين المسيحيين والمسلمين في مصر».
وأعلن تنظيم «داعش» الإرهابي مسؤوليته عن تفجير كنيسة الإسكندرية، مذكراً وقتها بمزاعم سابقة أطلقها التنظيم في عام 2015، عندما أعلن عن تأسيس فرع له في الصعيد على غرار ما يعرف بـ«ولاية سيناء»، لكن مصادر مصرية قالت إنها «تحكم قبضتها على مدن الصعيد».
إلا أن مصدراً أمنياً قال إن «صحراء وجبال صعيد مصر تعد مركزاً للإعداد للعمليات الإرهابية»، لافتاً إلى أن «طبيعة جبال الصعيد وامتدادها على رقعة مترامية الأطراف، تسمح بحرية التحرك للعناصر المتطرفة دون رقابة تذكر، ما يجعل السيطرة عليها أمراً بالغ الصعوبة».
وقال مراقبون إنه نظراً لطبيعة الصعيد الجغرافية فقد سمحت رقعتها بتحرك جماعات لتجارة السلاح دون رقابة في أماكن مختلفة، حيث لم يعد مقتصراً على الأسلحة الصغيرة أو محلية الصنع فقط، بل امتدَّ ليشمل أسلحة ثقيلة ومتطورة لم تكن متاحة وربما غير معروفة من قبل. وقال شهود عيان أمس إن «العناصر الملثمة كان تمسك بأسلحة متطورة».
ووفقاً لتقديرات غير رسمية تتراوح نسبة المسيحيين بمصر من 10 إلى 15 في المائة من عدد السكان البالغ عددهم أكثر من 90 مليون نسمة.
وفور الحادث أمر النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق، بفتح تحقيق موسع لسرعة التوصل إلى الجناة، إذ انتقل أعضاء النيابة إلى الموقع لإجراء التحقيقات الفورية، للتوصل إلى كيفية ارتكاب الحادث، ومناظرة جثامين القتلى وندب الطب الشرعي لتوقيع الكشف عليها.
وسبق أن تبنى تنظيم داعش الإرهابي تفجير الكنيسة البطرسية الملحقة بكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس في القاهرة ديسمبر (كانون الأول) أوقع 28 قتيلاً. أعقبه نشر فيديو هدد فيه باستهداف المسيحيين المصريين.
ونفذ التنظيم المتشدد الذي يتركز نشاطه في شمال سيناء تهديداته باستهداف أقباط في مدينة العريش، مما دفع عشرات الأسر المسيحية للنزوح من المدينة، بعد مقتل 7 أقباط على يد عناصر التنظيم في فبراير (شباط) الماضي، وأخيراً امتدت العمليات الإرهابية للتنظيم إلى القاهرة وعدد من المحافظات الأخرى، استهدف بعضها الكنائس... ويخوض الجيش المصري، بمعاونة الشرطة، حرباً شرسة ضد تنظيم داعش الإرهابي والجماعات الموالية له في شمال سيناء منذ سنوات، قتل فيها المئات من الجانبين.
يأتي حادث أمس بعد يومين من تحذير السفارة الأميركية بالقاهرة رعاياها الموجودين في مصر، من تهديد «محتمل» لـ«حركة سواعد مصر»، المعروفة بـ«حسم» الإرهابية. وذلك بعد نشر الحركة مقطع فيديو عبر حسابها بموقع «تويتر»، قالت فيه إنه لهجوم على حاجز أمني بحي مدينة نصر، أسفر عن مقتل 3 شرطيين، بينهم ضابطان، وإصابة 5 آخرين، مطلع مايو (أيار) الحالي.
وقالت السفارة في رسالة نشرتها عبر موقعها الإلكتروني، إنها تحذر الأميركيين الموجودين بمصر، من «تهديد محتمل هذا المساء لحركة (حسم)، تلك المنظمة الإرهابية المعروفة». وأضافت أنه «لا يتوافر لدينا مزيد من المعلومات عن ذلك التهديد المحتمل، غير أننا على تواصل مع السلطات المصرية».
من جهته، أدان شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء الحادث الإرهابي، مشيراً إلى أن هؤلاء الإرهابيين لن ينجحوا في شق النسيج الوطني. وأكد رئيس الوزراء على جبن وخسة تلك الأعمال الإرهابية التي تستهدف النيل من أمن واستقرار الوطن، مؤكداً عزم الدولة حكومة وشعباً على التصدي بكل قوة لتلك الأفكار والأعمال الإرهابية والقضاء عليها، جنباً إلى جنب مع الاستمرار في عمليات البناء والتنمية.
وقال السفير أشرف سلطان المتحدث باسم مجلس الوزراء، إن «الحادث لم ينل من أمن مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الوزراء وجه بسرعة ضبط الجناة، وتشديد الإجراءات الأمنية بشكل عام.
وأعلن مجلس الوزراء أمس أن «الرئيس السيسي وجَّه جميع أجهزة الدولة والمسؤولين المعنيين بسرعة التعامل مع هذا الحادث الغاشم، والتأكد من توفير جميع أوجه الرعاية ﻷسر الضحايا والمصابين، وكذا تقديم جميع الإجراءات والتسهيلات اللازمة على الوجه الأكمل».
في غضون ذلك، أصدرت الكنيسة المصرية بياناً صحافياً، أمس، قالت فيه: «تلقينا بكل الألم والحزن أنباء ذلك الاعتداء الآثم الذي تعرض له مصريون أقباط»، مضيفة: «إذ نواسي كل هذه الأسر المجروحة ونتألم مع كل الوطن لهذا العنف والشر الذي يستهدف قلب مصر ووحدتنا الوطنية التي هي أثمن ما نملكه، ونحفظه ونحميه... وإذ نقدر سرعة استجابة المسؤولين، والتعامل مع الحادث، فإننا نأمل اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو تفادي خطر هذه الحوادث التي تشوه صورة مصر، وتتسبب في الآم العديد من المصريين».
كما أكد مجلس النواب (البرلمان) أن الحادث الإجرامي الخطير الذي تعرضت له الحافلة يهدف إلى النيل من قوة ومتانة النسيج الوطني ووحدتنا الوطنية، مضيفاً في بيان له، أمس، أن «الحادث لن يثنى مصر بقيادتها وشعبها وقواتها المسلحة ورجالها عن تطهير أرض مصر من هؤلاء المهلكين للنسل والحرث، واقتلاع جذورهم ليظل أذان المآذن يُرفع وأجراس الكنائس تُقرع».
من جهته قال الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر إن «حادث المنيا لا يرضى عنه مسلم ولا مسيحي ويستهدف ضرب الاستقرار في مصر». داعيا خلال كلمته في احتفال حركة الإصلاح الديني في أوروبا التي أقامتها الكنيسة البروتستانتية بمناسبة مرور 500 عام على تأسيسها أمس، بالوقوف دقيقة حدادا على أرواح ضحايا حادث المنيا الإرهابي، مطالبا المصريين «أن يتحدوا جميعا في مواجهة هذا الإرهاب الغاشم».
وشارك شيخ الأزهر أمس في يوم الكنيسة الألماني في العاصمة برلين بحضور البروفسور كريستينا أوس دير آو رئيس يوم الكنيسة الألماني البروتستانتية، وتوماس دي ميزيير وزير الداخلية الألماني، ودعا رجال الدين في الغرب أن يسهموا في تصحيح الصورة المغلوطة في أذهان الغربيين عن الإسلام والمسلمين، مؤكدا أنه «آن الأوان لأن تتجاوب أجراس الكنائس في الغرب ونداء المآذن في الشرق لتقول لا لهذا العبث باسم الأديان، ولا للعبث بالفقراء والنساء والأطفال، هؤلاء الذين يدفعون من دمائهم وأجسامهم وأشلائهم فاتورة حرب ليس لهم فيها ناقة ولا جمل، بعد أن تراخى القادرون على وقف هذه الحروب، التي أكلت الأخضر واليابس في عالمنا العربي».
وتأتي مشاركة الأزهر في احتفال يوم الكنيسة الألماني خطوة على طريق الحوار بين الأديان من أجل السلام والتعارف وثقافة التسامح... بعد أن أتم الأزهر جولات حوارية مكثفة مع المؤسسات الدينية الكبرى في الغرب لتأكيد التسامح بين الأديان.
وقال الطيب إن «الأديان السماوية هي أولا وأخيرا ليست إلا رسالة سلام إلى البشر؛ بل أزعم أنها رسالة سلام إلى الحيوان والنبات والطبيعة بأسرها، وعلينا أن نعلم أن الإسلام لا يبيح للمسلمين أن يشهروا السلاح، إلا في حالة واحدة هي دفع العدوان عن النفس والأرض والوطن، ولم يحدث قط أن قاتل المسلمون غيرهم لإجبارهم على الدخول في دين الإسلام؛ بل إن الإسلام لا ينظر لغير المسلمين من المسيحيين واليهود إلا من منظور المودة والأخوة الإنسانية».
مضيفا أن «أصول مصادرنا الدينية التي نعتمد عليها في الفتوى والتشريع قديما وحديثا تصف المسيحيين بخصال أربع، وخصلة خامسة جميلة، هذه الخصال هي أنكم أكثر الناس حلما حين تسود الفتن، وأسرع الناس عافية مما تصابون به من نوازل وأزمات، وأنكم أكثر الناس استعادة للعزم والحزم، وأنكم خير الناس لليتامى والمساكين والضعفاء... والخامسة الحسنة الجميلة هي أنكم تنصفون المظلوم وتحولون بين المستضعفين وبين المتسلطين عليهم ظلما وعدوانا».
وتابع شيخ الأزهر: «أظنكم تتفقون معي في أن التاريخ لم يسجل اندلاع حرب في الشرق بين المسلمين والمسيحيين، وسبب ذلك سبب شرعي خالص، هو أن شريعة الإسلام تفرض على ولاة أمور المسلمين حماية غير المسلمين وضمان أمنهم وسلامتهم، فلا يُعقل أن يكلف جيش المسلمين بحماية المواطنين المسيحيين ثم يسمح له بأن يعلن الحرب عليهم أو يشارك في حرب تُعلن عليهم».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.