الحكومة المغربية تتعهد بالإنصات لمشكلات المواطنين بعد احتجاجات الحسيمة

الحكومة المغربية تتعهد بالإنصات لمشكلات المواطنين بعد احتجاجات الحسيمة

الأمن ينفي وجود خلفيات سياسية وراء منع مؤتمر نقابي
الجمعة - 1 شهر رمضان 1438 هـ - 26 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14059]

أعلن سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، أمس، أن حكومته ستستمر في نهج الحوار والإنصات لمشكلات المواطنين في مختلف مناطق البلاد أسوة بما حدث في الحسيمة.
وقال العثماني في تصريح، عقب انعقاد الاجتماع الأسبوعي للحكومة، إنه جرى خلال الاجتماع الاستماع إلى عرض حول زيارة الوفد الحكومي لإقليم الحسيمة، ووصف الزيارة بـ«الموفقة»: «حيث وقف الوزراء على سير المشروعات التي كانت مبرمجة بالإقليم».
وزار وفد حكومي الحسيمة الاثنين الماضي، عقب الاحتجاجات الاجتماعية التي تواصلت بالإقليم منذ ستة أشهر.
وجاء تصريح العثماني المطمئن، تحسبا لانتقال عدوى الاحتجاجات إلى مدن أخرى، بعد أن تسببت حوادث متفرقة في خروج محتجين إلى الشارع. وأوضح العثماني في هذا السياق، أن «الجميع اتفق على أن يكون هناك منهج للحوار والإنصات للسكان والمواطنين، والتعرف إلى حاجياتهم، والعمل على تلبيتها في حدود الممكن»، مضيفا أن عملية الحوار والإنصات للمواطنين ستستمر، وأن حكومته توليها أهمية كبيرة، وأن هذا النهج ستسلكه الحكومة لحل مشكلات في مختلف مناطق المغرب.
وردا على اعتراض المحتجين في إقليم الحسيمة على الوجود المكثف لقوات الأمن، قال العثماني إن قوات الأمن الموجودة هناك بهدف حماية أمن المواطنين والممتلكات العامة والخاصة، و«التطبيق الصارم للقانون ضد كل من حاول تجاوزه»، مشددا على أنه «ينبغي ألا نشوش عليها أو ننظر إليها على أنها عامل تشويش».
وفي موضوع منفصل، واستمرارا للجدل الذي أثاره منع قوات الأمن لمؤتمر نقابي أوضحت المديرية العامة للأمن الوطني المغربي، أمس، أن قرار التدخل لمنع عقد المؤتمر الاستثنائي لنقابة حزب الاستقلال، الذي نظم الأحد الماضي، اتخذ لدواعٍ قانونية صرفة، ومن دون أي خلفية سياسية.
ويأتي توضيح مديرية الأمن بشأن حيثيات تدخل قوات الأمن لمنع انعقاد المؤتمر الاستثنائي للاتحاد العام للشغالين الأحد الماضي، ردا على موقف مصطفى الرميد، وزير الدولة لحقوق الإنسان الذي رأى أن التدخل «لم يكن ضروريا ولا ملائما»، مشككا في خلفية ودواعي تدخل قوات الأمن في نزاع نقابي بين طرفين.
وأفادت مديرية الأمن في بيان أوردته وكالة الأنباء المغربية بأنها «تعاملت مع منع عقد نشاط نقابي بالرباط من منظور قانوني صرف، ومن زاويته القضائية، باعتبارها جهازا مكلفا تطبيق القانون، وذلك بعيدا عن أي خلفية سياسية أو نقابية، وبتجرد تام عن طبيعة النشاط وصفة أطراف القضية».
وأوضحت المديرية مجددا بأن «تدخل عناصر القوة العمومية لإيقاف انعقاد هذا النشاط كان تنفيذا لتعليمات كتابية صادرة عن النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالرباط، والتي قضت باتخاذ المتعين طبقا لما يقتضيه القانون، من أجل ضمان تنفيذ الأمر الصادر عن وكيل الملك (النائب العام) بسلا والقاضي بـ«توفير المؤازرة اللازمة للمفوض القضائي تنفيذا للأمر الاستعجالي المرفق».
وأضافت، أنه حرصا على تطبيق أوامر النيابة العامة الصادرة في الموضوع، وتنفيذا لمقررات السلطة القضائية، خاصة أن منطوق الحكم الاستعجالي قضى بإيقاف انعقاد النشاط النقابي المذكور إلى غاية البت في جوهر الدعوى، فقد قامت ولاية أمن الرباط بتوفير عناصر القوة العمومية لمؤازرة مأمور التنفيذ، وضمان تنفيذ الحكم القضائي المذكور.
وكان الرميد الذي شغل منصب وزير العدل والحريات في الحكومة السابقة، قد كتب تدوينة مطولة يشرح فيها حيثيات النزاع الذي حدث بين الطرفين المتنافسين داخل النقابة، وخلص إلى أن «ما حصل في هذه النازلة لم يكن ضروريا ولا ملائما؛ إذ إنه رغم الظروف التي أحاطت بصدور الأمر الاستعجالي عن المحكمة الابتدائية بسلا، فإن هذا الأمر له حجيته في مواجهة الطرف الثاني، ما دام أنه لم يكن محل إلغاء من المحكمة الأعلى، وبالتالي فإن الطرف الثاني في النزاع حتى ولو نظم مؤتمره الاستثنائي بتاريخ 21 مايو (أيار) 2017 فإن هذا التنظيم كان سيعتبر لاغيا باعتبار منطوق الأمر القضائي الصادر في الموضوع؛ لذلك فإن السلطات المعنية كان يمكنها الاستغناء عن اللجوء إلى هذا المنع بهذا الشكل، الذي يطرح تساؤلات كثيرة، ويلقي بظلال من الشكوك الكثيفة حول حيادية سلطات مختلفة في نزاع نقابي لا يستحق هذه الإجراءات والتدابير الاستثنائية».
وكانت قوات الأمن قد اقتحمت مكان انعقاد المؤتمر الاستثنائي للنقابة بالرباط؛ ما تسبب في عراك ومشادة، استجابة لدعوى استعجالية رفعها النعم ميارة، قائد التيار الموالي للقيادي حمدي ولد الرشيد. غير أن التيار الموالي لشباط عقد مؤتمر استثنائيا جديدا للنقابة؛ وذلك استنادا لحكم أصدرته المحكمة الابتدائية بالرباط يقضي برفض طلب تأجيل انعقاد المؤتمر، قبل صدور الحكم الاستعجالي من محكمة أخرى بمدينة سلا تؤيد المنع.


المغرب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة