العيسى: المتطرفون يستغلون منع الحجاب وعلى المسلمين الوفاء بعهودهم

عضو هيئة كبار العلماء في السعودية يؤكد لـ «الشرق الأوسط» أن {الإسلاموفوبيا} تخدم الأجندة الإرهابية

الشيخ محمد العيسى خلال حديثه لصحيفة {الشرق الأوسط} ({الشرق الأوسط})
الشيخ محمد العيسى خلال حديثه لصحيفة {الشرق الأوسط} ({الشرق الأوسط})
TT

العيسى: المتطرفون يستغلون منع الحجاب وعلى المسلمين الوفاء بعهودهم

الشيخ محمد العيسى خلال حديثه لصحيفة {الشرق الأوسط} ({الشرق الأوسط})
الشيخ محمد العيسى خلال حديثه لصحيفة {الشرق الأوسط} ({الشرق الأوسط})

حينما سألت الدكتور محمد العيسى، عضو هيئة كبار العلماء في السعودية، عن موجة الغضب التي طالت حديثه للجاليات المسلمة عن احترام القوانين التي تمنع الحجاب في أوروبا، كان رده: «من دخل بلداً بعهد وميثاق وجب عليه احترامه، وإلا فلا يدخله، والمسلم من تعاليم دينه يفي بالعهود والمواثيق، وفي موضوع الحجاب يطالب في السياق ذاته بخصوصيته الدينية»... العيسى الذي يتولى أيضاً أمانة رابطة العالم الإسلامي والمشرف العام على مركز الحرب الفكرية، كان حازماً في مسألة مواجهة الفكر المتطرف من خلال عمل المركز الذي بدأ عمله الشهر الماضي برسائل مكثفة وقوية ضد التطرف الإرهابي، وهو المؤمن أن ما يحدث حالياً هو آيديولوجيا فكرية متطرفة لا بد أن يقابلها مشروع يكشف شبهاتها ومزاعمها وأوهامها ومحاولات تشويهها للإسلام ولا تكفي المواجهة العسكرية وحدها لاجتثاثه، على الرغم من أهميتها في إزالة الأعراض، لأنه لا بد من اقتلاع الجذور، وهذه مهمة الأعمال الفكرية المضادة، إذ ذكر د. العيسى أنه تم حصر أكثر من 800 مادة فكرية تندرج تحتها آلاف الرسائل التي تستغل من قبل التنظيمات الإرهابية والتي سيتم الرد عليها وفق منهج واضح يزيل كل اللبس وعبر مختلف الوسائل، فإلى نص الحوار:
* بداية دعني أتحدث عن اعتراض بعض الأصوات التي طالت الدكتور العيسى إثر حديثه في بروكسل عن موضوع الحجاب وما تناوله في سياق ذلك مما صوره البعض بتخلي الرابطة عن دعم الجاليات المسلمة في أوروبا، فيما ذهب آخرون إلى أن حديثك ضد الجاليات المسلمة... فهل لك أن توضح ذلك؟
- هذا الموضوع واضح جداً، حديثنا في بروكسل وكذلك أيضاً للصحيفة الألمانية يتعلق بأسئلة كثيرة وردتنا من قبل عدد من الجاليات المسلمة هناك، بل ورسائل جاءت للرابطة في هذا الصدد تحمل حماسة متسرعة وفي بعضها محاولة مواجهة السلطات بالشغب، فقلنا لهم إن كل مسلم يدخل تلك البلاد سيكون ولا بد معطياً عهداً وميثاقاً باحترام دستورها وقانونها وثقافتها، وإلا بداهة لن يسمح له بالدخول، وكل مسلم مقيم أو مواطن في تلك البلدان سيكون أمام السلطات هو وغيره حتى من غير المسلمين ملتزماً بسيادة دستور وقانون الدولة ومن يخالف يتعرض للعقوبة، فعلى الجميع احترام ما دخل عليه أو أقام كمواطن عليه، وتعاليم الإسلام تعلم المسلم احترام المواثيق والعهود، وعليه مع ذلك أيضاً المطالبة بخصوصيته الإسلامية وفق الأدوات القانونية المتاحة، وقد قامت الرابطة بدعم كثير من الجهود القانونية المسالمة في هذا الصدد، وفي السياق ذاته نبهت إلى وجوب احترام سيادة دستور وقانون كل دولة يقيم فيها المسلم، ولا يعني هذا أنه يجعله فوق الشريعة، لكنه يتعامل في هذا معاملة المضطر لا معاملة المختار، فلا مجال في هذا للقول بالتراتبية أبداً، والشريعة لا يعلى عليها عند المسلم أبداً وأي فهم خاطئ في هذا هو استنتاج من صاحبه الواهم في تحليله، فأن تعمل بهذا القانون مضطراً لا حيلة لك غير ذلك، فهذه حالة اضطرار لا اختيار والتراتبية تأتي في حالة الاختيار لا الاضطرار، وقلنا لهم هذه هي الطريق الصحيحة، وبينّا أن الأمل مستمر على الرغم من كون بعض البلدان أصبح منع الحجاب فيها أمراً نافذاً ليس مجالاً للخيار ولا السجال، فإما أن تطبق القانون أو تتعرض للعقوبة أو ترحل عن البلاد مع ضمان حقك في الاعتراض، بحسب الأدوات القانونية المتاحة، لا خيار رابعاً في هذا، وعندما نقول الأمل فلأن القوانين تراجع وتتغير باستمرار والحكومات تتغير والبرلمانات تتغير، فمثلما تم تغيير السماح بالحجاب إلى منعه يحصل إن شاء الله العكس تماماً، خصوصاً أن بلداناً غربية لم تمنعه، فهذا المنع ليس ثقافة مطردة لديهم أو مبدأ مطرداً لديهم.
لكن البعض لم يستوعب ما تحدثنا عنه إثر تهييج العاطفة الدينية نحو هذا الأمر من قِبل من لا ندخل في تفكيرهم أو ضمائرهم، يتحدثون كأنهم في بلاد إسلامية تطبق الشريعة الإسلامية، تلك بلدان غير مسلمة ولها منظومتها الديمقراطية بصيغة كل بلد منها ولا يمكن أن نملي عليهم أسلوبنا في إدارة بلادهم ولا نملي عليهم تعاليمنا الإسلامية ولا ثقافاتنا المجتمعية الإسلامية ولا نملي عليهم صيغة أحكامهم القضائية عندما نعترض على تلك القرارات، لكن من خلال ما تقرره مبادئهم الدستورية والقانونية والثقافية من احترام الحريات واحترام خصوصية التنوع والتعددية يمكن لنا المطالبة بخصوصيتنا الدينية، لكن تبقى لهم السيادة على أراضيهم دستوراً وقانوناً وقضاء، وليس وراء ما ذكرنا إلا التهييج والشغب والتعرض للعقوبة، ومن ذلك السجن وأول ما ستؤمر به المسلمة في سجنها نزع حجابها، لن تقبل تلك البلدان تحت أي ذريعة تحدي قوانينها، في بعض البلدان الأوروبية قامت جماعات مسلمة مختارة لها بعض القرى وفي غمرة تسرعها أصبحت تملي على سكانها زياً معيناً، لأن الغالبية الساحقة مسلمة، فتدخلت السلطات وتم سحقها تماماً، وانعكس ذلك ليس عليهم فقط، بل على المسلمين في تلك البلاد، هنا غياب في التفكير المتوازن والحكيم لدى البعض وربما لدى بعض آخر وهم قلة يحصل غياب وعي تام في هذا الأمر.
* لكن جزءاً من الجالية المسلمة هم مواطنون في تلك الدول، فماذا عليهم أن يفعلوا؟
- كما قلنا عليهم أن يطالبوا بخصوصيتهم الدينية وفق قانون تلك البلدان ويسلكوا كل السبل في تحقيق طلبهم، وفي النهاية عليهم احترام القانون إن اضطروا للبقاء وإلا عليهم المغادرة، وليس هناك من خيار ثالث سوى الرفض والشغب والتعرض للعقوبة، وإذا لم يتحقق الطلب في حال رفضه، فلا يأس، فالبرلمانات تتغير وكذلك الحكومات والتشريعات كما قلنا، وعليهم أن يواصلوا ويطلبوا الدعم، ونحن في رابطة العالم الإسلامي ندعم الجاليات المسلمة في هذا، في ضوء القانون والأسلوب السلمي، ونحن ضد أي تصرف غير قانوني وغير سلمي، بل ونشجبه تماماً.
* ألا تجد أن حديثك يتصادم مع أصوات دينية مسلمة موجودة أيضاً في دول أوروبية تحاول خرق القانون والإثارة ضد قوانين تلك الدول؟
- من واجبنا مواجهة هذه الأصوات التي تريد خرق القانون وتنفيذ خصوصيتها الدينية بالقوة، وهي من وجهة نظرنا تسيء للإسلام قبل أن تسيء لنفسها أو تعرض نفسها للعقوبة، لا بد أن تكون أكثر وعياً، فالإسلام دين الوفاء بالعهود والمواثيق وليس دين التمرد عليها، كما أن عليها مع المطالبة القانونية والسلمية بخصوصيتها الدينية ودعمنا القانوني لها أن تظهر أنها تفي بوعدها باحترام قانون البلد، فإن انتهى الأمر إلى رفض طلبها، فإن اضطرت بقت ولها حال الضرورة الشرعية وهي تقدر بقدرها كما قال العلماء، وإذا ضاق الأمر اتسع وإذا اتسع ضاق، وإلا عليها المغادرة، ثم لها مواصلة طلبها القانوني والسلمي حتى بعد المغادرة.
* كانت لكم مساعٍ حثيثة خلال الفترة الماضية خصوصاً بأوروبا، حيث عقدتم سلسلة من الاجتماعات، والتقيتم عدداً من المسؤولين على مستوى الحكومات والبرلمانات وعلى مستوى أيضاً القساوسة، فما الهدف من ذلك؟
- كان المشروع الذي قدمناه هو أن نوضح سلبيات الإسلاموفوبيا وأن هذه النظرية أو هذه الظاهرة من شأنها أن تصعد من التطرف الديني ومن شأنها أن تخدم الأجندة الإرهابية من خلال التأثير على العاطفة الدينية ونقل بعض المنطقة المعتدلة إلى منطقة التطرف أو إلى الإرهاب، حيث بينا ذلك، وأوضحنا أن خطاب الكراهية هذا هو الوجه الثاني لعملة التطرف، فالتطرف عملة لها وجهان؛ الأول هو التطرف الأصلي والثاني ردة الفعل المتطرفة الكارهة، فالإسلاموفوبيا أو كراهية الإسلام أو الخوف من الإسلام، كدين وليس كأشخاص متطرفين لم تفرز إنما عممت، وهو الوجه الثاني لعملة التطرف، وكما أن هناك تطرفاً فهناك تطرف مضاد، الإسلام تعايش وتسامح مع عموم أتباع الأديان وكان عبر تاريخه الإسلامي سلمياً يوضح حقيقة الدين بالحكمة والتواصل الحضاري، وكان هناك تواصل ثقافي متميز للمسلمين عبر التاريخ الإسلامي، وحالات التطرف تتراوح من زمن لآخر ومن مكان لآخر بين مد وجزر ليست فقط في الإسلام، بل في عموم الأديان، وفي أوروبا حالات تطرف دينية شديدة جداً سجلها التاريخ في فصول معاناته المؤلمة التي يصعب نسيانها.
* وكانت لكم جولات متعددة ونشاط مكثف في كثير من الدول الإسلامية وغير الإسلامية خلال الأشهر الأربعة الماضية، ماذا كنت تحملون من رسائل في هذه الجولات؟
- حقيقة يهم رابطة العالم الإسلامي أن تُذكر الجاليات الإسلامية بحقيقة دينهم المتسامح المتعايش المتصالح مع الجميع، بعض هذه الجاليات يعيش ظروفاً صعبة، من ضمن هذه الظروف قلة الوعي الديني لدى بعضهم، والمتمثل في ضعف استيعاب بعضهم لمقاصد الشرعية الإسلامية، عندما نتحدث عن مقاصد الشريعة نتحدث عما يجب أن يكون عليه المسلم من حسن تعامله مع الآخرين، وما يجب أن يكون المسلم عليه من حسن التصرف في ظل الظروف التي تعترضه.
* هل زيارتكم لدول أفريقية بحد ذاتها، كما يرى البعض، كانت بسبب تراجع الدور السعودي في تلك الدول وخصوصاً في جانب التوعية الدينية؟
- بعض الدول الأفريقية بحاجة إلى أمرين مهمين؛ الأول التوعية الدينية بالمنهج الوسطي المعتدل، والثاني حاجتها إلى دعم مادي يتعلق بالمشاريع التنموية، قامت الرابطة ممثلة في هيئة الإغاثة الإسلامية بجهود كبيرة جداً، ولا سيما في الصومال، ولدى الرابطة الآن برامج في عدد من الدول الأفريقية للتوعية الدينية، وأيضاً لدعم هذه المشاريع التنموية.
* ماذا عن مشروع مركز الحرب الفكرية الذي تتولى الإشراف عليه، هل هو موجه للمسلمين فقط أم هو أيضاً للديانات الأخرى؟
- مركز الحرب الفكرية يضطلع بمهمة إيضاح حقيقة الإسلام واعتراض الرسائل المتطرفة والإرهابية في شبهاتها ومزاعمها وأوهامها التي تبثها تحديداً عبر السوشيال ميديا، من خلال الهدف الأول وهو إيضاح حقيقة الإسلام نوجه رسائل بلغات متعددة لغير المسلمين من جهة وتوعية بعض المسلمين من جهة أخرى لتبيان حقيقة تعاليم الدين الإسلامي، طبعاً الخطاب والمحتوى متنوعان مع اتحاد المنهج، فالإسلام منهج واحد لا يختلف، لكن أسلوب الخطاب يختلف من جهة لأخرى ومادة المحتوى تختلف، فهناك من هو بحاجة إلى محتوى معين وآخر يحتاج محتوى آخر وهكذا.
وهذا الأمر يتطلب من زاوية أخرى أن نرد على الشبهات المثارة على الإسلام عموماً لا سيما من غير المسلمين أو ممن وصلتهم معلومات خاطئة سواء عن طريق الإعلام أو عن طريق الكتابات غير المنصفة وغير المحايدة، واستغلت بعض الظروف أو عممت بعض الحالات، أما بالنسبة لاعتراض رسائل التطرف فالمركز أيضاً يهتم بعرض الشبهات والمزاعم والأوهام والردود عليها جميعها، والأخيرة وهي الأوهام ليس بالضرورة أن يطرحها إرهابي، بل من الممكن أن يكون مَنْ طرحها متشدداً دينياً أو متطرفاً.
* هناك من يتصدر المشهد الديني في بعض الدول وأصبح البعض منهم يصدر التوجيهات الدينية دون دراية شرعية كافية... فكيف تتعاملون معهم؟
- نحن لا نتحدث عن الأشخاص بل عن فكر وعن موضوعات بعيداً عن التشخيص، كون القضية لدينا هي فكر لا قضية شخص أو أشخاص، ونحن نرد على القضية ونرد على المسألة ونرد على الموضوع ولا نسمي أحداً، لكن قد نسمي مؤسسات كـ«داعش» و«القاعدة»، ولا شك أن ما لم يتم اعتراضه قد تسلل إلى فطرة بعض الأفكار فحرفها، ويهم مركز الحرب الفكرية أن يقوم بإجراء وقائي من جهة، وعلاجي في أخرى، كون بعض من تأثر أو في بداية تأثره يطلع على هذه الإيضاحات وتنيره، ونعتقد ونحن على أمل أن رسائل مركز الحرب الفكرية ستغير كثيراً من خلال قيامها بدورها على المستوى الوقائي والعلاجي، وكذلك توعية غير المسلمين بحقيقة الإسلام.
* هل سيكون هناك مناشط للمركز؟
- نعمل على عدة محاور؛ الأول، عبر وسائل الإعلام كافة كما نسعى لإقامة مؤتمرات وندوات وحوارات علمية داخلية وخارجية، فالمركز عالمي يخاطب الجميع على مستوى العالم وليس موجهاً لمنطقة جغرافية محددة، هو للجميع، إذا قلنا إن «داعش» استقطب 45 ألف إرهابي التحق بها من 101 دولة ومن بلدان غربية، فلا بد أن تكون رسالتك عالمية، ونحن بدأنا الآن بثلاث لغات؛ العربية والإنجليزية والفرنسية، وسننطلق بلغات أخرى قريباً إن شاء الله.
* هناك أشخاص يمثلون رؤوساً لبعض الأفكار المتطرفة وهي كذلك تحاول الاستفادة من بعض الأنظمة الأوروبية لترويج أفكارها من خلال توليهم الخطب عبر المنابر بالمساجد الدينية في تلك البلدان، ولديهم أيضاً حجج، فما دور المركز تجاههم؟
- هذا صحيح، وهذه مسؤولية عدة جهات، علينا التصحيح والتوعية والتنبيه، ما يؤلمنا أن هذه التصرفات وما قد تقود إليه من أعمال سلبية تحسب في النهاية على الإسلام والجالية الإسلامية ويحصل الضرر والخطر، كأقرب مثال موضوع الحجاب الذي تحدثنا عنه قبل قليل، قامت بعض الجهات الوهمية وأصدرت رداً عليه محملاً ببعض الآراء والإسهاب الطويل، نرى من وجهة نظرنا أنها مقلقة وجاءتنا إفادة رسمية من ذلك البلد بأن هذا محل المتابعة والمعرفة التامة، يهمنا كما قلت ألا يحسب هذا التسرع على الإسلام ولا على الجالية الإسلامية التي تسلك السبل الحضارية في تعاملها على النحو الذي أشرنا إليه، ما سرنا في إفادة تلك الدولة أنها بادرت من تلقاء نفسها بذلك دون أن نستطلع أو نسأل، هذا طمأننا كثيراً على نظرتهم لنا كمسلمين من ناحية سلوك السبيل المثلى في التعامل مع الخصوصيات الدينية، وقلنا لهم إن هذه خصوصية دينية لا بد من تقديرها وسوف نسلك الطريق القانونية والمسالمة في ذلك.
* هل هناك إحصائيات محددة حيال الرسائل التي يبثها المتطرفون في السوشيال ميديا؟
- أحصينا أكثر من 800 مادة أرسلها التطرف لمستهدفيه حول العالم... في هذه المواد ما هو موجه لدول معينة، وما هو موجه لعموم المسلمين، وما هو موجه لفئات معينة من المسلمين حول العالم، وما هو موجه لغير المسلمين.
* هل لك أن تفصل لنا إحصائية الـ800 مادة؟
- عندما أقول 800 لا أتكلم عن 800 رسالة، بل أتحدث عن 800 مادة وموضوع أطلقها التطرف عالمياً تحمل آلاف الرسائل من خلال هذه الموضوعات تحمل شبهات ومزاعم وأوهاماً وردوداً ووقائع، ويعمل مركز الحرب الفكرية على تفكيكها وكشف زيفها...
* كيف يتم نقض الشبهات؟
- يتم ذلك من خلال دراستها وإعداد الردود عليها، وهي للعلم في غاية الهشاشة والضعف، كما هو منهج التطرف من أصله.
* هذا يتطلب من المركز توفير فريق عمل كبير...
- لدينا مستشارون وخبراء من داخل وخارج المملكة.



وزير خارجية عُمان إلى إيران للمساعدة في تحريك عجلة المفاوضات

وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي خلال محادثات سابقة (أرشيفية - العُمانية)
وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي خلال محادثات سابقة (أرشيفية - العُمانية)
TT

وزير خارجية عُمان إلى إيران للمساعدة في تحريك عجلة المفاوضات

وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي خلال محادثات سابقة (أرشيفية - العُمانية)
وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي خلال محادثات سابقة (أرشيفية - العُمانية)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الاثنين، أن وزير الخارجية العُماني، بدر بن حمد البوسعيدي، سيزور طهران، الثلاثاء، لمواصلة المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز.

وكان البوسعيدي بحث مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي الجمعة الماضي، استكمال المشاورات بشأن مضيق هرمز، وآخر المستجدات الإقليمية، «وسبل تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف الحوار والتفاوض، بما يسهم في تقريب وجهات النظر والتوصل إلى معالجات سلمية للقضايا العالقة، تراعي مصالح جميع الأطراف»، وفق ما ذكرت وزارة الخارجية العمانية.

وبشأن تطورات الملاحة في مضيق هرمز، أكد الوزيران «أهمية مواصلة المباحثات للتوصل إلى تفاهمات عملية وداعمة لاستئناف حرية الملاحة وانسيابها، وأمن المنطقة واستقرارها».

وتأتي هذه الاتصالات بين الدولتين المشاطئتين للمضيق بشأن حركة الملاحة؛ بهدف التوصل إلى صيغة تُجنب المنطقة التصعيد.

وبحث الجانبان؛ العماني والإيراني، إنشاء مسار ملاحي جديد، مع خلاف بين الجانبين بشأن فرض رسوم على حركة المرور في المضيق الذي كان يعبر منه نحو 20 مليون برميل نفط وسوائل نفطية يومياً قبل الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) 2026. وأقرت لجنة برلمانية إيرانية مادة تتيح للحكومة تحصيل رسوم مقابل خدمات تقدم للسفن العابرة، وهو ما لا يحظى بدعم عُماني.

كما تأتي زيارة الوزير العماني في وقت تنشط فيه حركة الوسطاء، حيث وصل قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إلى طهران، الاثنين، في ثالثة زياراته منذ انخراط إسلام آباد في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، بعد اتصال أجراه الأسبوع الماضي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ولم يُكشف عنه من قبل.

وأعلنت واشنطن عن إجراءات عقابية ضد الاقتصاد الإيراني تعدّ أعلى صرامة ضد دولة عانت من عقوبات اقتصادية شبه مستمرة منذ عام 1979.

ويبحث الوسطاء الباكستانيون والعمانيون مع الطرف الإيراني في إيجاد مخارج للأزمة في ظل استمرار القيود التي تفرضها إيران على حركة السفن، وتمسكها بعدم فتح المضيق قبل معالجة خلافاتها مع الولايات المتحدة، وكذلك الحصار الأميركي وحملة الضغوط القصوى التي تشنها الولايات المتحدة على طهران.


نمو الاقتصاد السعودي... عامل جذب للاستثمارات الأجنبية

السعودية وفرنسا عززتا التعاون الثقافي بـ9 برامج تنفيذية خلال زيارة الرئيس الفرنسي في ديسمبر 2024 (واس)
السعودية وفرنسا عززتا التعاون الثقافي بـ9 برامج تنفيذية خلال زيارة الرئيس الفرنسي في ديسمبر 2024 (واس)
TT

نمو الاقتصاد السعودي... عامل جذب للاستثمارات الأجنبية

السعودية وفرنسا عززتا التعاون الثقافي بـ9 برامج تنفيذية خلال زيارة الرئيس الفرنسي في ديسمبر 2024 (واس)
السعودية وفرنسا عززتا التعاون الثقافي بـ9 برامج تنفيذية خلال زيارة الرئيس الفرنسي في ديسمبر 2024 (واس)

استبق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لقاءه بالأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بتغريدة ترحيب جاء فيها: «تمثل زيارة ولي العهد السعودي إلى فرنسا مرحلة مهمة. فإزاء التحديات التي تشهدها المنطقة، عملت فرنسا والسعودية من أجل تعزيز السلام والاستقرار، وهما تواصلان التشاور من أجل هذا الغرض. إن شراكتنا تنهض على العمل؛ أكان في المشاريع الكبرى أو في التكنولوجيات المتقدمة، أو الاستثمارات والفعاليات الدولية، مثل كأس العالم للرياضات الإلكترونية التي جرت هذا الصيف. لقد حققنا معاً الكثير، ونريد أن نذهب أبعد من ذلك».

وكتب ماكرون في تغريدة ثانية أن فرنسا الفخورة باستضافتها كأس العالم للرياضات الإلكترونية «بطلب من السعودية» ترى أن هذا النجاح «ثمرة طموحنا المشترك مع المملكة السعودية، من أجل تطوير وتقريب المواهب والبلدين بعضهما من بعض».

طموحات اقتصادية مشتركة

لا تعكس كلمات ماكرون واقع الحال للعلاقات السعودية- الفرنسية فحسب؛ بل والطموحات أيضاً. فالمعطيات والأرقام من الجانبين السعودي والفرنسي تبين أن العلاقات الاقتصادية بينهما -بالمعنى الواسع للكلمة، وبما يشمل كل الأنشطة التي لها جانب اقتصادي- مزدهرة وتتجه تصاعدياً. ولكن الطرفين يطمحان إلى دفعها إلى الأمام.

ومن أهداف زيارة الأمير محمد بن سلمان الحالية إلى باريس، تسريع بلوغ الطموحات المتبادلة؛ خصوصاً أن الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين الذي رأى النور نهاية عام 2024، وعقد اجتماعه الأول اليوم (الاثنين) في قصر الإليزيه برئاسة ولي العهد والرئيس الفرنسي، يشكل الرافعة الضرورية لتحقيق الأهداف المشتركة.

وما كان لهذه الطموحات أن تتحقق لولا توفُّر العناصر الضرورية من الجانبين، والرغبة المشتركة في بلوغ الأهداف المرجوة.

تتعين الإشارة كذلك إلى أن الاقتصاد السعودي الذي يتجه بقوة نحو قطاعات استراتيجية جديدة، يبحث عن شراكات واعدة تنضم إلى ما نُسج بين الطرفين في العقود الماضية. وبكلام آخر، فإن البحث اليوم عن كيفية إطلاق الاقتصاد الجديد (وعناوينه: الذكاء الاصطناعي، والعالم الرقمي، والأنشطة الصناعية الإبداعية وعديمة الكربون، واحترام البيئة) يشكل الطموحات التي تسعى «رؤية 2030» لبلوغها.

ومن الجانب الفرنسي، ثمة رغبة في أن تتوافق الأجندات السعودية والفرنسية، استعداداً لمواكبة المشاريع الكبرى التي تسير فيها السعودية، إلى جانب ما تحقق حتى الآن ما بين الجانبين.

الذهاب نحو «الاقتصاد الجديد»

تركز الورقة المسماة «إحاطة إعلامية» الصادرة عن وزارة الاستثمار السعودية، على مكامن القوة في الاقتصاد السعودي -وهي كثيرة- وما يحتضنه من محفزات توفر الضمانات التي يريدها المستثمر القادر على الاستفادة من أكبر اقتصادات المنطقة.

وفي جردة لما هو قائم بين الطرفين اليوم، تبيِّن الورقة السعودية أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين بلغ العام الماضي 10.1 مليار يورو، بزيادة 7.2 في المائة عن العام السابق. أما الاستثمارات الفرنسية المباشرة في الاقتصاد السعودي فقد بلغ رصيدها في عام 2024 ما يزيد على 16 مليار يورو، موزعة على 18 قطاعاً، وتشمل 651 ترخيصاً.

واللافت أن الرئيس الفرنسي يستثمر كل فرصة متوفِّرة لدعوة الطرف السعودي للاستثمار في الاقتصاد الفرنسي، كما يدعو المستثمرين الفرنسيين للذهاب إلى السعودية، لما تزخر به من فرص واعدة.

وقالت مصادر رئاسية في معرض تقديمها لزيارة ولي العهد، إنها تأمل أن يكون افتتاح مكتب لصندوق الاستثمار السعودي في باريس مقدمة لرفع رصيد الاستثمارات السعودية الضعيف نسبياً. ومن جانبها، تروج باريس لقدرات اقتصادها على اجتذاب الاستثمارات الأجنبية، وتذكِّر بأن فرنسا تحولت في السنوات الأخيرة إلى قطب جاذب للاستثمارات الدولية.

ووفق وكالة التصنيف الدولية «أرنست أند يونغ» في تقريرها لعام 2026، فإن فرنسا احتلت -للسنة السابعة على التوالي- المرتبة الأولى في أوروبا كوجهة لمشاريع الاستثمار الدولية؛ حيث اجتذبت العام الماضي 852 مشروعاً، متفوقة على بريطانيا (730 مشروعاً) وعلى ألمانيا (548 مشروعاً). أما مجمل المشاريع الاستثمارية للدول الأوروبية الـ47 فقد بلغ 5026 مشروعاً.

النمو الاقتصادي عامل جذب

حقيقة الأمر أن منتدى رجال الأعمال الذي التأم في باريس، الاثنين، في 3 ورش عمل، واختتم بحضور ولي العهد والرئيس ماكرون، كان هدفه الأول التركيز على الاستثمارات وعلى الفرص الجديدة للطرفين. واللافت كان الحضور الفرنسي الواسع؛ حيث تلاقى مسؤولو الشركات الفرنسية الكبرى مع نظرائهم من الجانب السعودي.

وحتى اليوم، يتركز الحضور الفرنسي في قطاعات: الطاقة، والمياه، والنقل، والخدمات اللوجستية، والبناء والتشييد، والضيافة، والصحة. غير أن الأمور أخذت تتغير. وتلحظ الورقة السعودية أن دخول شركات فرنسية جديدة إلى السوق السعودية يساهم في دفع الاستثمارات إلى قطاعات جديدة، مثل: الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والثقافة، والصناعات الإبداعية، والتعدين.

وتفيد الأرقام المتوفَّرة بأن صندوق الاستثمارات العامة السعودي ضخ نحو 7.36 مليار يورو في فرنسا بين 2017 و2024، بما يدعم نحو 29 ألف وظيفة. كذلك، فإن مذكرة التفاهم التمويلية بين صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة «بي بي إي فرنس» الحكومية، وضعت إطاراً لضخ 8.56 مليار يورو من الاستثمارات الجديدة.

«رؤية» فرنسية

وأجرت «الشرق الأوسط» مجموعة من الحوارات مع مسؤولي شركات فرنسية وسعودية. وقال لوران جيرمان، المدير العام لمجموعة «إيجيس» الفاعلة في حقل الاستشارات الهندسية للبنى التحتية والتنظيم الحضري، إنه يحضر منتدى رجال الأعمال لسببين: الأول، للقاء كثير من زبائنه الذين حضروا إلى باريس بهذه المناسبة. والثاني، للنظر في إمكانية الفوز بمشاريع جديدة. وأفاد جيرمان بأن شركته التي حصدت 300 مليون يورو من أنشطتها في السعودية، تستخدم 1700 متعاون غالبيتهم سعوديون، تجاوباً مع عملية السعودة التي تسعى إليها الحكومة. وبنظره، فإن الاقتصاد السعودي جذاب للغاية؛ إذ إنه يحقق نسبة نمو تصل إلى 4 في المائة، وهي أعلى من المعدلات العالمية. ولذا، فإن شركته عازمة على مزيد من الاستثمارات في السعودية، وتريد بدورها مواكبة «رؤية 2030» التي أُطلقت قبل 10 أعوام. ومن المشاريع الأخرى التي عملت فيها «إيجيس»: القدية، والدرعية، والعلا، إضافة إلى مترو الرياض.

من جانبها، قالت فلورانس فيرزيلين، نائبة الرئيس التنفيذي لشركة «EMER» المتفرعة عن مجموعة «داسو سيستمز»، إن مجموعتها مهتمة تماماً بالسوق السعودية للسبب الذي ذكره لوران جيرمان، وهي أن نسبة النمو الاقتصادي في السعودية هي الأكثر ارتفاعاً في المنطقة الخليجية، وأيضاً على المستوى العالمي.

وحسب فلورانس فيرزيلين، فإن شركتها الكبرى التي تصل مبيعاتها إلى 5 مليارات يورو، تركز على الرقمنة والذكاء الاصطناعي، من أجل تصور مجسمات افتراضية تساعد على تسريع الانتقال إلى الإنتاج الحقيقي. ولذا، فإن المجموعة التي تنتمي إليها تعمل من أجل إنتاج الطائرات والسيارات الكهربائية، وإنشاء البنى التحتية والمشاريع النووية، وأيضاً إنتاج الأدوية. أما زبائنها في السعودية فأولهم شركة «أرامكو»، ثم السكك الحديدية، ونيوم، والعلا، وشركات الإنتاج الغذائي، ولها بعض الأنشطة في المجال الدفاعي. ونوَّهت بإدراك السعودية أهمية الاقتصاد الرقمي، وكيفية الاستفادة منه في التطبيقات العملية.


استقبال رسمي فرنسي لولي العهد السعودي في «الإليزيه» و«ليزانفاليد»

TT

استقبال رسمي فرنسي لولي العهد السعودي في «الإليزيه» و«ليزانفاليد»

الرئيس الفرنسي لدى استقباله ولي العهد السعودي في الإليزيه (واس)
الرئيس الفرنسي لدى استقباله ولي العهد السعودي في الإليزيه (واس)

استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في قصر الإليزيه بباريس، في مستهل أعمال اليوم الثاني من زيارة الدولة التي يجريها ولي العهد إلى فرنسا.

وكان الأمير محمد بن سلمان قد زار، في وقت سابق الاثنين، متحف الجيش الفرنسي «ليزانفاليد» في العاصمة الفرنسية، حيث استقبله رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، في «ساحة الشرف» بالمجمع التاريخي، وأُقيمت مراسم استقبال رسمية وعسكرية عُزف خلالها السلامان الوطنيان السعودي والفرنسي.

وتأتي زيارة ولي العهد إلى «ليزانفاليد» ضمن برنامج اليوم الثاني من الزيارة التي بدأها الأحد، بلقاء مع الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه، أعقبه حضور الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026 في باريس.

الرئيس الفرنسي مستقبلاً ولي العهد السعودي في الإليزيه (واس)

وشهد ولي العهد السعودي، بحضور الرئيس الفرنسي، تتويج نادي «إيه جي. إيه إل» بلقب بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026، في نسختها الثالثة التي تقام خارج السعودية للمرة الأولى، في العاصمة الفرنسية.

وتحمل زيارة الدولة التي يقوم بها ولي العهد إلى فرنسا، بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واستجابة لدعوة الرئيس الفرنسي، أهمية سياسية واستراتيجية في ظل تنامي العلاقات السعودية - الفرنسية واتساع مجالات التعاون بين البلدين.

مراسم استقبال عسكرية لولي العهد السعودي في ساحة الشرف بمتحف الجيش الفرنسي (واس)

وكان قصر الإليزيه قد أكد أن الزيارة تعكس «حيوية الحوار» بين البلدين، وتتيح تعزيز الشراكة الاستراتيجية، مشيراً إلى أن ماكرون وولي العهد سيعقدان، للمرة الأولى، اجتماع مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - الفرنسي.