دبلوماسي سعودي: ليست لدينا أطماع في اليمن

السفير آل جابر قال إن اختيار الحوثيين الحل العسكري يحقق أهداف إيران

جانب من الجلسة التي عقدت في «شاتام هاوس» بلندن أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من الجلسة التي عقدت في «شاتام هاوس» بلندن أمس («الشرق الأوسط»)
TT

دبلوماسي سعودي: ليست لدينا أطماع في اليمن

جانب من الجلسة التي عقدت في «شاتام هاوس» بلندن أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من الجلسة التي عقدت في «شاتام هاوس» بلندن أمس («الشرق الأوسط»)

كانت سيمياء حضور من الباحثين والمهتمين لقاء عقد في العاصمة البريطانية لندن أمس، أقرب إلى الدهشة عندما سمعوا أن السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، قال إنه لا يزال على تواصل مع الحوثيين وصالح، مضيفا أنه لطالما طالبهم بالانصياع إلى حل الأزمة والالتزام بالخريطة الأممية للحل، «لكنهم لم يستجيبوا إلى ذلك». والشيء ذاته تكرر عندما قال: «المملكة ليس لديها خلاف مع أي مكون سياسي أو مذهبي أو عرقي أو مناطقي في اليمن، وليس لديها أي أطماع في اليمن».
وشدد على أن الحل في اليمن سياسي، ويؤكد بالقول إن الحوثيين وصالح وبدعم من إيران اختاروا الخيار العسكري لتحقيق أهدافهم السياسية في اليمن، ولتحقيق أهداف إيران في المنطقة، التي لا تخفى على أحد.
ويصف آل جابر، في لقاء نظمه مركز الخليج للدراسات بالتعاون مع المعهد الملكي للعلاقات الدولية «شاتام هاوس»، بحضور كثير من الباحثين وأعضاء منظمات إغاثية دولية، القضية اليمنية بأنها «قديمة وجديدة... سهلة ومعقدة»، ثم يقول إنها سهلة عندما كانت المملكة العربية السعودية ودول الخليج، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة تساعد اليمنيين في معالجة قضاياهم السياسية سلمياً، وتدعم حكومتهم أمنيا لمواجهة تنظيم القاعدة، وتدعمهم اقتصاديا لمساعدة الشعب اليمني وفي المجالات كافة. من جهة أخرى - والحديث للسفير - فإن القضية اليمنية أصبحت معقدة بعدما دعمت إيران أقلية متطرفة ودفعتها للسيطرة على الدولة.
«ولكن، ما الفرق بين التحالف والميليشيات فكلاهما ينفذ أعمالا عسكرية؟»، سأل أحد الحضور سؤالا، وأجابه السفير: «التحالف مسؤول، ويواجه أخطاءه بشجاعة، ويتلقى ما ترسله الجهات المختلفة حول الضربات، لكن الحوثيين وصالح لا يستطيع أحد في العالم مساءلتهم».
خلال اللقاء، «أظهر المتحدثون اليمنيون خيبة أمل كبيرة من المنظمات الدولية وجهودها حيال المعتقلين اليمنيين القابعين تحت التعذيب في سجون الانقلاب»، وفقا لبراء شيبان الباحث السياسي اليمني، عضو مؤتمر الحوار الوطني الذي أضاف، أن الأمم المتحدة لم تتطرق في كل بياناتها عن المعتقلين، وزاد: «الآليات التي تستخدمها المنظمات الدولية في التعامل مع اليمن ما زالت تركز فقط على صنعاء ومحيطها، ولم يتم التعامل مع كثير من المحافظات التي تقع تحت سيطرة الحكومة الشرعية، رغم أن الوصول إليها يسير، ومحافظيها يعملون على الأرض وبالإمكان الوصول إليهم».
ولم يخف شيبان أن الطريقة المركزية في التعاطي مع الأزمة اليمنية «تعقد المسألة ولا تساعد في بناء اللامركزية المنشودة في الدولة».
من ناحيته، أشارت وزيرة الإعلام اليمنية السابقة، الدكتور نادية السقاف، إلى أن الحوثيين «زرعوا ثقافة الرعب، وقمع الحريات عن طريق تأليب المواطنين ضد بعضهم، وجعلهم يبلغون عن بعضهم»، مضيفة أنهم جعلوا المنهج المدرسي «يخدم فكرهم المتطرف والمتعصب وخلق جيل من اليمنيين بثقافة رجعية لا يفهمون إلا العنف والكره وعدم القبول بالآخر».
وعرجت الوزيرة على «سيطرتهم (أي الحوثيين وصالح) على الإعلام لخدمة مصالحهم السياسة من دون أي مشروع وطني»، وقالت إن تقديسهم لبشر مُعينين بحكم السلالة وجعل بقية اليمنيين يشعرون بالدونية والتفاهة مقارنة بهؤلاء «المختارين» يعني أن «قيمة الإنسان العادي لا شيء مقارنة بهم».
وبالعودة إلى تصريحات السفير السعودي لدى اليمن، فإن آل جابر أفاد خلال كلمته وردوده على أسئلة الحضور في اللقاء الذي استعرض وجهة النظر السعودية للأزمة اليمنية، بالقول إن اليمن «بلد جار وشقيق، وتجمعنا به صلات القربى واللغة والإسلام، قبائلنا وعائلاتنا متداخلة، وممتدة، وأمن اليمن واستقراره أمر أساسي وضروري للأمن القومي للمملكة ودول الخليج، وللمنطقة والعالم، كونه يشرف على باب المندب وخطوط الملاحة التجارية على البحر الأحمر».
وأضاف أن «المملكة تدعم اليمن منذ عقود في جميع المجالات وتساهم في مساعدته في تخطي الصعوبات الاقتصادية للمساهمة في تحقيق أمنه واستقراره، وأجد أنه من الضروري أن أشير إلى أن مستشفى صعدة وحجة وكثيرا من مشاريع التنمية في اليمن وكهرباء المحافظات الشمالية نفذت بتمويل سعودي منذ سنوات، وأن مشروع (مأرب3)، كان من المفترض أن يكتمل في مارس (آذار) 2015، وكان من المخطط أن يغطي باقي المحافظات. في عام 2010 وقبل ثورات الربيع العربي شاركت المملكة في مؤتمر أصدقاء اليمن، والتزمت بتقديم نصف التزامات جميع الدول في هذا المؤتمر، التي بلغت 7 مليارات دولار، وفي عام 2011 أوقفت حربا أهلية بدأت في العاصمة صنعاء وفي كثير من المحافظات اليمنية وقدمت المبادرة الخليجية التي نقلت السلطة سلميا من الرئيس السابق علي صالح، إلى الرئيس الحالي عبد ربه هادي، ووضعت مسارا للعملية السياسية وللمرحلة الانتقالية تضمنت معالجات للقضايا العسكرية والأمنية وحوارا وطنيا بين جميع المكونات اليمنية دون استثناء (الجنوبيون والحوثيون والنساء والمهمشون)، ووضعت في هذا الحوار حلولا لقضية صعدة، والقضية الجنوبية».
يكمل السفير بأن «الحوار استمر 10 أشهر، دعمته المملكة والدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية، وتلا ذلك البدء في كتابة الدستور اليمني، وأعدت مسودته من قبل قضاة وقانونيين من مختلف المكونات اليمنية تمهيدا للاستفتاء عليه وانتخاب رئيس لليمن».
وخلال الفترة من 2012 حتى سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، أشار آل جابر إلى 9 مليارات دولار قدمتها بلاده دعما لمساعدة الحكومة اليمنية في استكمال العملية السياسية.
يستدرك آل جابر بالقول إن «إيران رأت أن نجاح ذلك يعني تحقيق أمن واستقرار لليمن والخليج، وهو ما يتعارض مع استراتيجيتها وممارساتها بالتدمير وإشعال الفتن والحروب الطائفية في المنطقة وتشجيع ودعم المتطرفين». ثم يقول: «دفعت ميليشيات الحوثيين التي دعمتها بالمال وبالتدريب خلال عقدين من الزمن، إلى تدمير آمال اليمن وتحطيم العملية السياسية ونقض كل الاتفاقيات والبدء بهجوم شامل بدعم ومساندة من علي صالح وأتباعه الذي يطمع في العودة إلى السلطة عبر أحد أبنائه أو إخوته».
وأضاف السفير: «موقف المملكة واضح بأن الحل في اليمن سياسي وبموجب المرجعيات الدولية الثلاث المبادرة الخليجية والحوار الوطني اليمني وقرار مجلس الأمن (2216)، وهي في ذلك تدعم جهود المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وعلى الحوثيين تسليم السلاح والانسحاب ومشاركتهم في الحكومة ومؤسسات الدولة وفق حجمهم. وضرورة إيقاف التدخلات الإيرانية في اليمن لضمان أمن واستقرار اليمن والمنطقة والممرات الملاحية، ومكافحة الإرهاب».



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.