دبلوماسي سعودي: ليست لدينا أطماع في اليمن

السفير آل جابر قال إن اختيار الحوثيين الحل العسكري يحقق أهداف إيران

جانب من الجلسة التي عقدت في «شاتام هاوس» بلندن أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من الجلسة التي عقدت في «شاتام هاوس» بلندن أمس («الشرق الأوسط»)
TT

دبلوماسي سعودي: ليست لدينا أطماع في اليمن

جانب من الجلسة التي عقدت في «شاتام هاوس» بلندن أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من الجلسة التي عقدت في «شاتام هاوس» بلندن أمس («الشرق الأوسط»)

كانت سيمياء حضور من الباحثين والمهتمين لقاء عقد في العاصمة البريطانية لندن أمس، أقرب إلى الدهشة عندما سمعوا أن السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، قال إنه لا يزال على تواصل مع الحوثيين وصالح، مضيفا أنه لطالما طالبهم بالانصياع إلى حل الأزمة والالتزام بالخريطة الأممية للحل، «لكنهم لم يستجيبوا إلى ذلك». والشيء ذاته تكرر عندما قال: «المملكة ليس لديها خلاف مع أي مكون سياسي أو مذهبي أو عرقي أو مناطقي في اليمن، وليس لديها أي أطماع في اليمن».
وشدد على أن الحل في اليمن سياسي، ويؤكد بالقول إن الحوثيين وصالح وبدعم من إيران اختاروا الخيار العسكري لتحقيق أهدافهم السياسية في اليمن، ولتحقيق أهداف إيران في المنطقة، التي لا تخفى على أحد.
ويصف آل جابر، في لقاء نظمه مركز الخليج للدراسات بالتعاون مع المعهد الملكي للعلاقات الدولية «شاتام هاوس»، بحضور كثير من الباحثين وأعضاء منظمات إغاثية دولية، القضية اليمنية بأنها «قديمة وجديدة... سهلة ومعقدة»، ثم يقول إنها سهلة عندما كانت المملكة العربية السعودية ودول الخليج، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة تساعد اليمنيين في معالجة قضاياهم السياسية سلمياً، وتدعم حكومتهم أمنيا لمواجهة تنظيم القاعدة، وتدعمهم اقتصاديا لمساعدة الشعب اليمني وفي المجالات كافة. من جهة أخرى - والحديث للسفير - فإن القضية اليمنية أصبحت معقدة بعدما دعمت إيران أقلية متطرفة ودفعتها للسيطرة على الدولة.
«ولكن، ما الفرق بين التحالف والميليشيات فكلاهما ينفذ أعمالا عسكرية؟»، سأل أحد الحضور سؤالا، وأجابه السفير: «التحالف مسؤول، ويواجه أخطاءه بشجاعة، ويتلقى ما ترسله الجهات المختلفة حول الضربات، لكن الحوثيين وصالح لا يستطيع أحد في العالم مساءلتهم».
خلال اللقاء، «أظهر المتحدثون اليمنيون خيبة أمل كبيرة من المنظمات الدولية وجهودها حيال المعتقلين اليمنيين القابعين تحت التعذيب في سجون الانقلاب»، وفقا لبراء شيبان الباحث السياسي اليمني، عضو مؤتمر الحوار الوطني الذي أضاف، أن الأمم المتحدة لم تتطرق في كل بياناتها عن المعتقلين، وزاد: «الآليات التي تستخدمها المنظمات الدولية في التعامل مع اليمن ما زالت تركز فقط على صنعاء ومحيطها، ولم يتم التعامل مع كثير من المحافظات التي تقع تحت سيطرة الحكومة الشرعية، رغم أن الوصول إليها يسير، ومحافظيها يعملون على الأرض وبالإمكان الوصول إليهم».
ولم يخف شيبان أن الطريقة المركزية في التعاطي مع الأزمة اليمنية «تعقد المسألة ولا تساعد في بناء اللامركزية المنشودة في الدولة».
من ناحيته، أشارت وزيرة الإعلام اليمنية السابقة، الدكتور نادية السقاف، إلى أن الحوثيين «زرعوا ثقافة الرعب، وقمع الحريات عن طريق تأليب المواطنين ضد بعضهم، وجعلهم يبلغون عن بعضهم»، مضيفة أنهم جعلوا المنهج المدرسي «يخدم فكرهم المتطرف والمتعصب وخلق جيل من اليمنيين بثقافة رجعية لا يفهمون إلا العنف والكره وعدم القبول بالآخر».
وعرجت الوزيرة على «سيطرتهم (أي الحوثيين وصالح) على الإعلام لخدمة مصالحهم السياسة من دون أي مشروع وطني»، وقالت إن تقديسهم لبشر مُعينين بحكم السلالة وجعل بقية اليمنيين يشعرون بالدونية والتفاهة مقارنة بهؤلاء «المختارين» يعني أن «قيمة الإنسان العادي لا شيء مقارنة بهم».
وبالعودة إلى تصريحات السفير السعودي لدى اليمن، فإن آل جابر أفاد خلال كلمته وردوده على أسئلة الحضور في اللقاء الذي استعرض وجهة النظر السعودية للأزمة اليمنية، بالقول إن اليمن «بلد جار وشقيق، وتجمعنا به صلات القربى واللغة والإسلام، قبائلنا وعائلاتنا متداخلة، وممتدة، وأمن اليمن واستقراره أمر أساسي وضروري للأمن القومي للمملكة ودول الخليج، وللمنطقة والعالم، كونه يشرف على باب المندب وخطوط الملاحة التجارية على البحر الأحمر».
وأضاف أن «المملكة تدعم اليمن منذ عقود في جميع المجالات وتساهم في مساعدته في تخطي الصعوبات الاقتصادية للمساهمة في تحقيق أمنه واستقراره، وأجد أنه من الضروري أن أشير إلى أن مستشفى صعدة وحجة وكثيرا من مشاريع التنمية في اليمن وكهرباء المحافظات الشمالية نفذت بتمويل سعودي منذ سنوات، وأن مشروع (مأرب3)، كان من المفترض أن يكتمل في مارس (آذار) 2015، وكان من المخطط أن يغطي باقي المحافظات. في عام 2010 وقبل ثورات الربيع العربي شاركت المملكة في مؤتمر أصدقاء اليمن، والتزمت بتقديم نصف التزامات جميع الدول في هذا المؤتمر، التي بلغت 7 مليارات دولار، وفي عام 2011 أوقفت حربا أهلية بدأت في العاصمة صنعاء وفي كثير من المحافظات اليمنية وقدمت المبادرة الخليجية التي نقلت السلطة سلميا من الرئيس السابق علي صالح، إلى الرئيس الحالي عبد ربه هادي، ووضعت مسارا للعملية السياسية وللمرحلة الانتقالية تضمنت معالجات للقضايا العسكرية والأمنية وحوارا وطنيا بين جميع المكونات اليمنية دون استثناء (الجنوبيون والحوثيون والنساء والمهمشون)، ووضعت في هذا الحوار حلولا لقضية صعدة، والقضية الجنوبية».
يكمل السفير بأن «الحوار استمر 10 أشهر، دعمته المملكة والدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية، وتلا ذلك البدء في كتابة الدستور اليمني، وأعدت مسودته من قبل قضاة وقانونيين من مختلف المكونات اليمنية تمهيدا للاستفتاء عليه وانتخاب رئيس لليمن».
وخلال الفترة من 2012 حتى سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، أشار آل جابر إلى 9 مليارات دولار قدمتها بلاده دعما لمساعدة الحكومة اليمنية في استكمال العملية السياسية.
يستدرك آل جابر بالقول إن «إيران رأت أن نجاح ذلك يعني تحقيق أمن واستقرار لليمن والخليج، وهو ما يتعارض مع استراتيجيتها وممارساتها بالتدمير وإشعال الفتن والحروب الطائفية في المنطقة وتشجيع ودعم المتطرفين». ثم يقول: «دفعت ميليشيات الحوثيين التي دعمتها بالمال وبالتدريب خلال عقدين من الزمن، إلى تدمير آمال اليمن وتحطيم العملية السياسية ونقض كل الاتفاقيات والبدء بهجوم شامل بدعم ومساندة من علي صالح وأتباعه الذي يطمع في العودة إلى السلطة عبر أحد أبنائه أو إخوته».
وأضاف السفير: «موقف المملكة واضح بأن الحل في اليمن سياسي وبموجب المرجعيات الدولية الثلاث المبادرة الخليجية والحوار الوطني اليمني وقرار مجلس الأمن (2216)، وهي في ذلك تدعم جهود المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وعلى الحوثيين تسليم السلاح والانسحاب ومشاركتهم في الحكومة ومؤسسات الدولة وفق حجمهم. وضرورة إيقاف التدخلات الإيرانية في اليمن لضمان أمن واستقرار اليمن والمنطقة والممرات الملاحية، ومكافحة الإرهاب».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.