موسكو تركز على «صوغ دستور سوري»... وتستضيف اجتماعاً رباعياً لـ«محاربة الإرهاب»

موسكو تركز على «صوغ دستور سوري»... وتستضيف اجتماعاً رباعياً لـ«محاربة الإرهاب»

الخميس - 29 شعبان 1438 هـ - 25 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14058]

أكد وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، أن موسكو تعمل بنشاط مع الأردن وإسرائيل في الموضوع السوري، داعيا الأطراف المشاركة في العملية السياسية إلى مناقشة الدستور سواء في جنيف أو في آستانة، في وقت استضافت فيه موسكو اجتماعا لمسؤول الأمن في إيران وروسيا والعراق والنظام السوري. وقال شويغو أمام مجلس الدوما، خلال «الساعة الحكومية» أمس: «نود لو أن يبدأ العمل على الدستور ومستقبل سوريا على منصة جنيف أو منصة آستانة»، وأشار إلى أن روسيا تتمنى أن يتم بحث آليات اعتماد الدستور الجديد «نظرا لأنه يدور الحديث فيه حول الآليات الجديدة للانتخابات البرلمانية وانتخاب القيادة السورية». كما أعرب عن أمله في انطلاق جولة جديدة من المفاوضات في آستانة، مطلع يونيو (حزيران) المقبل، موضحا: «سنتمكن من العمل هناك على تثبيت كل معايير خريطة إنشاء ممرات آمنة بين الأطراف المتنازعة، ويجب أن يكون طولها وفق الاقتراح الروسي نحو كيلومتر واحد».
وتابع شويغو: «نعمل بشكل مستمر مع الأردن، ونعمل كذلك، لا أخفيكم أمراً، مع إسرائيل»، مشيرا في هذا السياق إلى «اتصالات بناءة» مع وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان. وأعرب عن قناعته بأنه «لدينا كل الإمكانيات كي يؤدي هذا كله إلى بداية نشطة للحوار السياسي» حول تسوية الأزمة السورية.
وفي السياق ذاته، قال وزير الدفاع الروسي إن موسكو ما زالت تواصل بحث تطورات الأزمة السورية بصورة مستمرة مع الولايات المتحدة، وكشف عن عمل مشترك بين الجانبين على مشروع مناطق تخفيف التصعيد في جنوب سوريا. وقال: «اتصالاتنا وتعاوننا مع الأميركيين لا تنقطع، ومستمرة على مدار الساعة، نتحدث معهم ليل نهار، ونلتقي على مختلف الساحات». وقال إن عملا كبيرا يجري مع الأميركيين، رافضا الكشف عن أي تفاصيل قبل إنجاز ذلك العمل، واكتفى بالإشارة إلى أن العسكريين الروس والأميركيين يعملون بالطبع على إقامة مناطق تخفيف التصعيد جنوب سوريا.
وتوقف بعد ذلك عند الهجمات باستخدام السلاح الكيماوي في سوريا، وكرر الموقف الروسي ذاته، الذي يرفض تحميل نظام الأسد المسؤولية عن تلك الهجمات. وأشار إلى أن معظم مقاطع الفيديو عن تلك الهجمات «مجرد فبركات». وأكد أن وزارة الدفاع الروسية لديها معلومات «حول امتلاك المنظمات الإرهابية المحظورة في روسيا (جبهة النصرة) و(داعش) مكونات السلاح الكيماوي». كما كشف شويغو عن زيارة أجراها إلى سوريا الجنرال فاليري غيراسيموف رئيس الأركان الروسي إلى سوريا، وقال إنه عاد من هناك ليل أمس الأربعاء، دون أن يوضح تفاصيل تلك الزيارة واللقاءات التي جرت خلالها.
في غضون ذلك، قالت وسائل إعلام إن قادة مجالس الأمن القومي لكل من روسيا وإيران والعراق والنظام الوسري عقدوا اجتماعا الثلاثاء في ضواحي موسكو. ولم تشر وسائل الإعلام الروسي إلى ذلك اللقاء، غير أن وكالة «فارس» قالت إن مسؤولي الأمن من الدول المذكورة عقدوا اجتماعهم الأول في ضواحي موسكو، وشارك في الاجتماع نيكولاي باتروشيف، سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي، وعلي مملوك مستشار الأمن القومي السوري، وعلي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، وفالح فياض مستشار الأمن القومي العراقي. وبحث المجتمعون التعاون في مجال التصدي للإرهاب، ونتائج القمة السعودية - الأميركية في الرياض. وقال مصدر روسي لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعا على هذا المستوى وبهذه الطبيعة الأمنية يجري عادة بعيدا عن الأنظار والصحافة، لبحث قضايا استراتيجية. ورجح في هذا السياق إلى أن رؤساء مجالس الأمن القومي من دول «تحالف بغداد» حسب وصفه، تدارسوا الخطوات المشتركة على ضوء استئناف التعاون الاستراتيجي بين الرياض وواشنطن، لا سيما الموقف المشترك من إيران وتصنيفها دولة راعية للإرهاب، مستبعدا تبني المجتمعين لأي خطوات محددة، وقال إن الأمر ربما اقتصر على التأكيد على «استمرار التعاون».
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الاجتماع هو الأول من نوعه بين كبار المسؤولين الأمنيين الأربعة، منذ الإعلان في سبتمبر (أيلول) عام 2015 عن تشكيل تحالف يضم روسيا ونظام الأسد والعراق وإيران، لمواجهة تنظيم داعش، وافتتاح مركز معلوماتي في بغداد يضم ممثلي هيئات أركان جيوش الدول الأربع، ويكون مقره في بغداد. حينها قال مصدر روسي لوكالة «إنتر فاكس» إن الوظائف الأساسية للمركز ستتلخص في جمع ومعالجة وتحليل معلومات عن الوضع في منطقة الشرق الأوسط، في سياق محاربة تنظيم داعش، إضافة إلى توزيع هذه المعلومات إلى الجهات ذات الشأن وتسليمها إلى هيئات أركان القوات المسلحة للدول المشاركة في المركز.
وبحسب وكالة «تسنيم»، فإن الاجتماع تناول «التنسيق بين الدول الراعية لمحادثات آستانة، أي إيران وروسيا وتركيا من أجل دعم وقف إطلاق النار خصوصا في المناطق الأربع السورية، حيث شدد الجميع على دعم هذه الخطوة في سبيل إنهاء الأزمة السورية». وتم الاتفاق في نهاية الاجتماع على عقد جلسات دورية مماثلة لهذا الاجتماع من أجل زيادة التعاون « لمكافحة الإرهاب بشكل مؤثّر».


سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة