هاني الملقي: استراتيجيتنا تسهيل وتحفيز القطاع الخاص لأخذ دور رئيسي في الاستثمار

رئيس الوزراء الأردني أكد لـ «الشرق الأوسط» تطلع بلاده لتحقيق معدل نمو اقتصادي بنسبة 5 %

هاني الملقي: استراتيجيتنا تسهيل وتحفيز القطاع الخاص لأخذ دور رئيسي في الاستثمار
TT

هاني الملقي: استراتيجيتنا تسهيل وتحفيز القطاع الخاص لأخذ دور رئيسي في الاستثمار

هاني الملقي: استراتيجيتنا تسهيل وتحفيز القطاع الخاص لأخذ دور رئيسي في الاستثمار

قال الدكتور هاني الملقي رئيس الوزراء الأردني إن بلاده اعتمدت خطة تحفيز النمو الاقتصادي الأردني للأعوام 2018 - 2022، والتي جاءت انطلاقاً من رؤى الملك عبد الله الثاني بن الحسين ملك الأردن لتوفير مجتمع مستقر وآمن للجميع، يكفل العيش الكريم للمواطنين، ويضمن نمواً اجتماعياً وسياسياً لتحقيق التنمية الوطنية المستدامة بأبعادها الشاملة.
وأضاف الملقي في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش إصدار ملف خاص عن الاستثمار في الأردن أن السياسة الاستثمارية في البلاد ترتكز على ما عدد من المرتكزات تتضمن اضطلاع القطاع الخاص بالدور الرئيسي في الاستثمار، موضحاً أن دور القطاع العام بجميع أجهزته سيكون محفزاً وميسراً للاستثمار، كما كشف عن التسهيلات الممنوحة لتذليل عقبات تنفيذ المشروعات الاستثمارية، والمشاريع المستهدفة للاستثمارات في الصندوق السعودي الأردني في الحوار التالي:
* ما الخطط المستقبلية الموضوعة لجذب الاستثمارات ودعم الصادرات وتوفير بيئة استثمارية آمنة؟
- تم اعتماد خطة تحفيز النمو الاقتصادي الأردني للأعوام 2018 - 2022، والتي جاءت انطلاقاً من رؤى الملك عبد الله الثاني بن الحسين ملك الأردن لتوفير مجتمع مستقر وآمن للجميع، يكفل العيش الكريم للمواطنين، ويضمن نمواً اقتصادياً، وازدهاراً اجتماعياً وسياسياً، مبنياً على مبادئ الحرية والعدل والمساواة واحترام حقوق الإنسان، والانفتاح وتكافؤ الفرص، وذلك لتحقيق التنمية الوطنية المستدامة بأبعادها الشاملة، وتشمل هذه الخطة استراتيجيات اقتصادية ومالية موزعة على كل القطاعات، متضمنة أيضاً تدخلات إضافية سواءً كانت على شكل سياسات أو مشاريع حكومية أو استثمارات بالشراكة مع القطاع الخاص التي يجب تنفيذها لتحفيز نمو القطاعات المختلفة، والتزمت الحكومة الأردنية بعدد من الإصلاحات التي تدعو إلى إعادة هندسة وتصميم مجموعة من المعاملات التجارية الرئيسية مع الحكومة ورقمنتها وإحالتها للقطاع الخاص، إضافة إلى السماح بإنشاء المكاتب الافتراضية وعدد من الإجراءات الأخرى في هذا الصدد. وستواصل الحكومة اتخاذ عدد من الإجراءات لزيادة فاعلية الإدارة المالية العامة وتنفيذ إطار إدارة الاستثمارات العامة، بما يضمن تعزيز كفاءة الإنفاق الرأسمالي، وإعطاء الأولوية للاستثمارات، وزيادة توظيف الشراكات بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ المشاريع الرأسمالية الحكومية، وبناء على ذلك تم تحديد 95 إجراءً مرتبطاً بالإصلاحات الاقتصادية وبتكلفة 635 مليون دينار أردني إضافة إلى 85 مشروعاً حكومياً وبتكلفة 6.2 مليار دينار أردني و27 فرصة استثمارية للقطاع الخاص وبتكلفة 9.5 مليار دينار أردني، وتهدف السياسة الاستثمارية في الأردن إلى توفير فرص عمل، وزيادة الإنتاجية والقيمة المضافة للمنتجات والخدمات المحلية، ونقل المعرفة والتكنولوجيا الحديثة وتشجيع الابتكار، وزيادة الصادرات من السلع والخدمات ذات الجودة العالية، وتوفير بيئة منافسة ومشجعة وحاضنة للاستثمار المحلي والعربي والأجنبي من أجل المساهمة في النمو الاقتصادي.
* ما الإجراءات والتسهيلات المقدمة من الحكومة لجذب واستقطاب المستثمرين والاستثمارات الأجنبية للأردن؟
- ترتكز السياسة الاستثمارية في الأردن على عدد من المرتكزات تتضمن اضطلاع القطاع الخاص بالدور الرئيسي في الاستثمار، ويكون دور القطاع العام بجميع أجهزته محفزاً وميسراً للاستثمار في ظل المعايير الفضلى للشفافية والمنافسة والعدالة لجميع ذوي العلاقة، كما يضطلع القطاع العام بدور تذليل الصعوبات أمام الاستثمارات القائمة والسعي لتوسيعها وتعزيزها ودعم وتمكين الأنشطة الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية، والتي تشغل نسبة عالية من الأردنيين والأنشطة ذات الاستهلاك الأقل للطاقة والمياه والأنشطة التي لها دور في إعادة توزيع منافع التنمية في المحافظات، وكذلك دعم وتمكين المشاريع المبادرة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، السعي الدائم لزيادة الطلب الكلي من خلال فتح أسواق سلعية وخدمية جديدة وتعزيز القائم منها، وزيادة الاستثمارات المعتمدة على تكنولوجيا المعلومات والاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة. تخفيض الأعباء المالية والإدارية لبدء ممارسة نشاط الأعمال، وتوفير الاستقرار التشريعي اللازم لذلك، والسعي الدائم لتخفيف تكاليف الإنتاج في الأردن من خلال زيادة الإنتاجية ورفع سوية العاملين فيه، وزيادة مرونة سياسة العمل، وتخفيض كلف الطاقة. وتوفير بنيه تحتية ملائمة في محافظات البلاد كافة من خلال تفعيل قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص. توفير قواعد بيانات تفصيلية متكاملة وموحدة ومعتمدة حول الإحصاءات والأرقام المتعلقة بكل القطاعات الاقتصادية، وتلتزم كل الدوائر المعنية بالاستثمار بتطبيق المعايير العالمية الفضلى في الإجراءات التي تحكم الاستثمار في الأردن والأنشطة الاقتصادية المنبثقة عنه، إضافة إلى إيجاد برامج ترويجية مبنية على الخارطة الاستثمارية والميزة النسبية في الأردن وكل من محافظاتها وعلى قصص النجاح فيه وكذلك على نوعيه الحياة لتستهدف جذب استثمارات تنتج عنها أنشطة اقتصادية ترفع من القيمة المضافة في الأردن وتعزز جودة السلع والخدمات الأردنية كذلك الارتباطات مع القطاعات والعناقيد الاقتصادية القائمة.
* ما الإجراءات والتسهيلات الممنوحة لتذليل عقبات تنفيذ المشروعات الاستثمارية ذات الجدوى الاقتصادية التي تعود بالنفع والفائدة على الاقتصاد الأردني؟
- تبسيط وتوحيد إجراءات الرقابة على النشاط الاقتصادي ورفع كفاءة الموظفين المتعاملين مع القطاعات الاستثمارية والقضاء على البيروقراطية، الالتزام بعدم فرض أعباء تنظيمية جديدة وتخفيف الأعباء التنظيمية على الأنشطة الاقتصادية والالتزام بشفافيتها وعدالتها وضمان تناسبها مع أهداف المصلحة العامة في مجالات الصحة والبيئة والسلامة العامة والأمن وحماية المستهلك والاقتصاد الوطني، تسهيل إجراءات تسجيل الأنشطة الاقتصادية وكذلك إجراءات تجديد الترخيص، سرعة البت في القضايا التجارية وتبسيط الإجراءات القضائية وتعزيز مبدأ التحكيم التجاري، الالتزام بمبدأ الحوار والتشاور مع القطاعات الاقتصادية بشأن التشريعات والأنظمة والتعليمات التي تحكم نشاطها أو تؤثر عليها، الالتزام بمبدأ التحسين المستمر للهياكل التشريعية والتنظيمية والرقابية التي تحكم الأنشطة الاقتصادية بهدف ضمان تناسبها مع أهدافها التنظيمية والاقتصادية وكذلك زيادة شفافيتها، اعتماد مبدأ المقصلة التشريعية لدراسة واختصار القيود التشريعية السلبية لتسجيل وترخيص المنشآت، وتراخيص البناء وتجديد الرخص وذلك من أجل إزالة التشريعات والأنظمة والتعليمات غير الفعّالة والمتضاربة وتبسيط الكثير منها، والتوسع في تطبيق الحكومة الإلكترونية بهدف تبسيط وتسريع وزيادة شفافية الخدمات الحكومية.
* بعد إطلاق شركة الصندوق السعودي الأردني للاستثمار، ما المشاريع المستهدفة للاستثمارات في الأردن؟
- هناك عدد من الفرص الاستثمارية في الأردن كما ذكرت سابقاً وفي عدة قطاعات وعلى سبيل المثال: في مجال قطاع المياه من خلال تنفيذ مشروع ناقل البحرين «البحر الأحمر - البحر الميت»، تطوير محطة لتحلية المياه الراكدة في حسبان، وتعزيز تزويد المياه إلى وسط وشمال الأردن من الطبقات الصخرية العميقة «الشيدية - الحسا».
وفي مجال الطاقة من خلال دراسة خيار الحصول على الغاز الصخري والزيت الصخري في منطقة السرحان، وتطوير خط أنابيب النفط بين العقبة ومعان، تطوير خط أنابيب النفط بين الأردن - العراق - مصر. وفي مجال النقل تنفيذ مشروع خط الباص السريع بين عمان والزرقاء بحيث يرتبط بخط الباص السريع في عمّان من خلال مشغّل واحد، إقامة مطار جديد في الشونة الجنوبية لنقل المسافرين ونقل السلع الزراعية، شراكة بين القطاعين العام والخاص من خلال بناء - تشغيل - نقل، وتأسيس خطوط السكك الحديدية الوطنية التي تشتمل على شبكة بطول 942 كيلومتر من سكك الشحن تربط المدن الصناعية الرئيسية والمراكز اللوجيستية داخل الأردن، بالإضافة إلى ربط البلاد بالدول المجاورة وتربط دول الخليج بأوروبا، وعدد آخر من الفرص سيتم تدارسه مع الجانب السعودي.
* ما الإجراءات القانونية التي اتخذتها الحكومة لطمأنة المستثمر الأجنبي؟
- في جانب تحديث وتطوير الإطار التشريعي، قامت الحكومة الأردنية بعرض مشاريع القوانين والأنظمة الجديدة والمعدّلة على البرلمان الأردني، ومنها على سبيل المثال؛ قانون الإفلاس والإعسار المالي ونفاذ اتفاقيات المساهمين وقانون الأصول المنقولة وقانون الشركات، كما تعتزم اتخاذ التعديلات اللازمة لإلغاء ضريبة الشهرة، وفي الجانب القضائي، فإن الأردن بصدد إقامة غرفة متخصصة لقضايا الشؤون الاقتصادية، إلى جانب اعتماد الإشعارات الإلكترونية لتسهيل إجراءات التقاضي.
* ما حجم النمو المتوقع لعام 2017 في ظل الأزمة الاقتصادية وارتفاع نسبة البطالة إلى 16 في المائة؟
- معدل النمو الاقتصادي مقدر بنحو 5 في المائة ويشير إلى نمو بواقع 1.3 مليار دينار أردني سنوياً ولتحقيق ذلك، يتطلب الأمر تضافر جهود عدد من القطاعات الأساسية التي ينبغي عليها تحقيق معدلات نمو بالحد الأدنى 10 في المائة سنوياً خلال الأعوام 3 - 5 القادمة، في الوقت الذي أدت تداعيات الاضطرابات الإقليمية إلى تراجع نمو الأردن الاقتصادي عن الهدف الذي حددته «رؤية الأردن» 2025 لعام 2017 والبالغ 4.9 في المائة حيث اقتصر النمو في عام 2016 على مجرد 2 في المائة.



«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.