شرايين الخطوط البرية في السعودية.. 60 ألف كيلومتر من الطرق المعبدة

تنفذها أقدم وزارات البلاد منذ عام 1953

جانب من مشاريع النقل الجاري تنفيذها في الأحساء (واس)
جانب من مشاريع النقل الجاري تنفيذها في الأحساء (واس)
TT

شرايين الخطوط البرية في السعودية.. 60 ألف كيلومتر من الطرق المعبدة

جانب من مشاريع النقل الجاري تنفيذها في الأحساء (واس)
جانب من مشاريع النقل الجاري تنفيذها في الأحساء (واس)

كانت الطرق المعبدة في السعودية حلما يراود قاطني البلاد التي تبلغ مساحتها نحو 2.25 مليون متر مربع، حيث شهدت المملكة خلال السنوات الـ80 الماضية نهضة شاملة على مستوى الطرق المعبدة أو المسفلتة كما يحلو للسعوديين تسميتها، حتى باتت عمليات التنقل بالسيارات من أكثر الوسائل التي يعتمد عليها سكان البلاد والبلدان المجاورة في تنقلهم.
تنفق السعودية سنويا مليارات الريالات على مشاريع النقل، وهو ما جعلها من أكثر دول العالم نهضة على مستوى خطوط النقل البري المسفلتة خلال السنوات الماضية، وعلى الرغم من وصول السعودية إلى مرحلة متقدمة من خطوط النقل المسفلتة فإنها ما زالت تعمل على المزيد، في خطوة من شأنها تعزيز مستويات التيسير على المواطنين والمقيمين، وزيادة معدلات التنمية في البلاد.
وتعد وزارة النقل السعودية من أقدم مرافق الدولة التي أنشئت مع بداية تأسيس الدولة، فقد كان تيسير الاتصال بين أرجاء البلاد الواسعة من أول ما عني به الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن، سواء بإدخال الوسائل السلكية أو اللاسلكية أو بالقيام بخدمات البرق والبريد والهاتف أو شق الطرق أو إنشاء الخطوط الحديدية والجوية أو الموانئ.
ومر قطاع النقل في البلاد بمراحل كثيرة تتفق مع ما كانت تخطو به الدولة، وعلى طريق التنظيم والتطوير فكانت وزارة النقل وعند إنشائها في عام 1953، مسؤولة عن كل ما يتعلق بإنشاء الطرق والبرق والبريد والهاتف والتلكس والموانئ والخطوط الحديدية وشؤون النقل البري والبحري بوجه عام.
ومع تزايد مسؤوليات وزارة النقل وتشعب مجالات خدماتها أعيد تشكيلها في عام 1975، بحيث باتت شؤون البرق والبريد والهاتف منوطة بوزارة قائمة بذاتها، كما أنشئت مؤسسة عامة للموانئ أنيطت بها مسؤولية إدارة وتشغيل الموانئ في المملكة ومؤسسة أخرى للخطوط الحديدية.
يتجاوز مجموع أطوال الطرق التي نفذتها وزارة النقل السعودية 60 ألف كيلومتر، شيدت وفق أحدث المقاييس العالمية وبعدة اتجاهات ربطت المدن الرئيسة بعضها ببعض لمواجهة التطور الكبير لهذه المدن ولخدمة حركة النقل الكبير بينها، كما جرى رفع مستوى عدد من الطرق المفردة لتصبح مزدوجة ونفذت الكثير من الطرق الدائرية والجسور في بعض المدن إضافة إلى تنفيذ العقبات في المنطقة الجنوبية، إضافة إلى الطرق الداخلية في كل منطقة، وفقا لإحصاءات رسمية نهاية العام قبل الماضي.
تساهم هذه الطرق في ربط مدن ومحافظات المنطقة بعضها ببعض ومن ثم تربط المنطقة بباقي المناطق، نفذت وزارة النقل الطرق الثانوية التي تتفرع من الطرق الرئيسة وتخدم مختلف المراكز والتجمعات السكانية، فضلا عن الطرق الترابية التي بلغ مجموع أطوالها حتى الآن ما يربو على 139 ألف كيلومتر، فيما ساهمت هذه الطرق في عملية البناء والتنمية التي عمت مختلف أرجاء المملكة، مما ساهم في انتشار الخدمات المقدمة للمواطنين في كل مكان، كالخدمات الصحية، والتعليمية، والزراعية، والاجتماعية.
ونفذت السعودية خلال السنوات الماضية، الكثير من الطرق السريعة في مختلف مناطق البلاد، من أهمها: طريق الرياض - الدمام السريع بطول 383 كيلومترا، طريق الرياض - القصيم السريع بطول 317 كيلومترا، طريق القصيم - المدينة المنورة بطول 448 كيلومترا، طريق الرياض - الطائف - مكة المكرمة السريع بطول 820 كيلومترا، طريق مكة المكرمة - جدة السريع بطول 70 كيلومترا، طريق جدة - المدينة المنورة السريع بطول 410 كيلومترات، طريق مكة المكرمة - الطائف السريع (السيل) بطول 70 كيلومترا، طريق مكة المكرمة - المدينة المنورة السريع بطول 421 كيلومترا.
بلغت أطوال الطرق الجاري تنفيذها حتى نهاية العام المالي 1433 - 1434هـ نحو 22.2 ألف كيلومتر، وهو رقم يمثل ما نسبته 27 في المائة من مجموع الطرق التي نفذت في المملكة حتى الآن، وبذلك فإن أطوال الطرق المسفلتة في البلاد ستصل إلى 83 ألف كيلومتر بعد إنجاز المشاريع التي يجري العمل عليها الآن.
وعلى مستوى صيانة الطرق في السعودية، تجري وزارة النقل صيانة الطرق من خلال التعاقد مع مقاولين سعوديين كل ثلاث سنوات، فيما بلغ عدد عقود الصيانة الموقعة للفترة من عام 1433هـ إلى عام 1436هـ، نحو 80 عقدا لصيانة الطرق في جميع المناطق، وعشرة عقود لصيانة وتشغيل إنارة الطرق والأعمال الكهربائية في ثماني مناطق.
وحول مستقبل قطاع النقل في السعودية، تؤكد وزارة النقل أن القطاع يحظى دائما بالمتابعة والاهتمام لأنه يمس عصب الاقتصاد ولأنه مفتاح التنمية بكافة صورها ويرتبط ارتباطا وثيقا بالتنمية المستدامة التي يعتمد نجاحها بصفة أساسية على مدى توفر البنية الأساسية للطرق ووسائل النقل المتعددة الوسائط، إلى جانب مساهمة قطاع النقل في تحقيق أهداف الخطة الاستراتيجية التنموية تتركز في إزالة العوائق المادية والقانونية والإدارية المكبلة للنمو الاقتصادي في قطاع النقل، وتفعيل قدرة هذا القطاع على تحفيز النمو الاقتصادي في القطاعات الاقتصادية ذات العلاقة التي لا تخضع لمحددات الطلب، وتتطلب اتخاذ قرارات استراتيجية وتخطيط بعيد المدى.
وتعليقا على طرق النقل البري في السعودية، أكد الخبير الاقتصادي فهد المشاري لـ«الشرق الأوسط» أن ما وصلت إليه المملكة من عدد الكيلومترات من خطوط النقل البري السريعة والدائرية وغيرها، يمثل إنجازا ملحوظا مقارنة بكبر مساحة البلاد جغرافيا، وسرعة التنفيذ.
ولفت المشاري إلى أن البلاد حققت في السنوات الماضية نقلة نوعية على مستوى خطوط النقل المسفلتة، مما ساهم بالتالي في تعزيز معدلات النمو الاقتصادي من جهة، وتسريع عجلة التيسير على المواطنين والمقيمين الذين يرغبون في التنقل من مدينة لأخرى عبر سياراتهم.
وعلى سبيل المثال وليس الحصر، اعتمدت منطقة مكة المكرمة التي تستقبل سنويا نحو ستة ملايين زائر من المعتمرين ونحو مليوني حاج كمعدل خلال الأعوام الماضية، ميزانية لهذا العام قدرت بـ3.5 مليار ريال.
وأفاد المهندس محمد مدني مدير عام النقل بمنطقة مكة المكرمة في تصريح نقلته وكالة الأنباء السعودية بأن من أهم المشاريع المعتمدة في ميزانية هذا العام استكمال الطريق المباشر بين جدة ومكة المكرمة، والطريق الدائري الشرقي في جدة، والطرق الدائرية في مكة المكرمة، وأعمال الطريق السريع بين جدة وجازان، وتوسعة وتحسين طريق عسفان، وغيرها من المشاريع القائمة في المنطقة، بالإضافة إلى استكمال الأعمال التكميلية للطريق الذي يبدأ من تقاطع بريمان حتى طريق مكة المكرمة المدينة المنورة.
وأضاف مدني أن المشاريع المعتمدة تشمل إنارة وتركيب حواجز خرسانية بجانب التقاطعات على طريق شرق المطار بجدة، وتنفيذ تقاطع مشروع الأمير فواز بطول 28 كيلومترا، وقدر له مبلغ 101.7 مليون ريال، بالإضافة إلى استكمال أعمال تقاطع الطريق المحاذي لجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية بمبلغ 20.5 مليون ريال.
وأشار إلى أن مشروع قطار الحرمين السريع الذي يربط مكة المكرمة بالمدينة المنورة مرورا بمحافظة جدة يجري وفق الجدولة الزمنية والمواصفات الهندسية للمشروع، مستعرضا أهم خصائص المشروع ومنها أنه سيختصر المسافة بين مكة وجدة والمدينة المنورة حيث ستكون سرعة القطار تفوق 300 كيلومتر في الساعة وبطول 448 كيلومترا، حيث سيكون هناك خمس محطات رئيسة في كل من مكة المكرمة وجدة ومطار الملك عبد العزيز ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية ومحطة المدينة المنورة.
واستعرض المهندس محمد مدني مسار المشروع داخل محافظة جدة والتقاطعات التي سيمر بها القطار وعددها ثمانية تقاطعات وتم تصميمها بحيث لا تؤثر على الحركة المرورية في المحافظة أثناء عبور القطارات، مضيفا أن التصاميم المقترحة تتماشى مع الخطط التنموية لتطوير شرق طريق الحرمين في جدة والربط مع الطريق الدائري الجديد، مؤكدا أن جميع التقاطعات التي سيمر بها القطار سيجري تحسينها وتطويرها، مبينا أن إدارته تنفذ حاليا الطريق الدائري الثالث في مكة المكرمة الذي سينجز خلال العام المقبل حيث حصرت جميع العقارات المزالة وتم البدء بعقارات بحي العزيزية.
وأشار إلى أن من أبرز المشاريع الحيوية التي يجري تنفيذها في محافظة جدة ربط طريق حدا الجموم بالدائري الجنوبي المرحلة الأولى، وتعديل جسور التقاطعات الصالة الشمالية وصالة الحجاج على طريق جدة المدينة السريع ، وإنشاء طريق لربط مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة وما يلزمها من تقاطعات، واستكمال جسر لربط شارع الأربعين بحي الروابي وتقاطع قويزة، واستكمال الطريق الذي يبدأ من تقاطع بريمان حتى طريق مكة المكرمة المدينة المنورة.
وأفاد أن العمل يجري في طريق كوبري المطار الذي رصد له نحو 300 مليون ريال وتم الانتهاء منه، وسيربط بطريق مكة المكرمة الجديد وهو مشروع استكمال الطريق الذي يبدأ من تقاطع بريمان حتى طريق مكة المكرمة، كما تم اعتماد الدائري الخامس في طريق الخواجات حيث سيجري البدء في المرحلة الأولى قريبا.



السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
TT

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

وقّعت السعودية وسلوفاكيا، الاثنين، اتفاقية تعاون عامة بين حكومتي البلدين تهدف إلى تعزيز التعاون والتفاهم المشترك في مختلف المجالات.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، في ديوان الوزارة بالرياض، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك.

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

جرى، خلال الاستقبال، استعراض سُبل تدعيم علاقات التعاون الثنائي بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة، وبحث مستجدّات الأوضاع الإقليمية والدولية.

حضر الاستقبال وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير الدكتور سعود الساطي، ومدير عام الإدارة الأوروبية السفير عبد الرحمن الأحمد.


الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

«لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً»، بهذه العبارة وصف المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس الوضع في العاصمة المؤقتة عدن.

وأكد هارنيس في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال تنفيذ البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن مشاريع عدة في مختلف أنحاء اليمن». وقال: «المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس (الشرق الأوسط)

وكشف المنسق الأممي عن أن قوات الأمن الحوثية التي تحتجز نحو 73 من العاملين مع الأمم المتحدة، لا تزال تسيطر على مكاتب عدة تابعة للأمم المتحدة، وصادرت مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية، لافتاً إلى عدم وجود أي مؤشرات على أن الوضع سيتغير وأن ذلك «محبط للغاية»، على حد تعبيره.

مركز الملك سلمان

وأوضح هارنيس أن زيارته للرياض جاءت للمشاركة في اجتماع مع مركز الملك سلمان للإغاثة، حيث يجري بحث المشهد الإنساني العالمي. وقال: «خلال السنوات العشر الماضية، تطور مركز الملك سلمان للإغاثة بشكل كبير، وأصبح اليوم فاعلاً عالمياً رئيسياً في مجال الاستجابة الإنسانية».

وأضاف: «بطبيعة الحال، لدى مركز الملك سلمان اهتمام كبير بالاستجابة الإنسانية في اليمن؛ ولذلك ركزتُ في هذه الزيارة على الملف الإنساني اليمني، وكان من المفيد جداً تبادل الآراء معهم في هذا الشأن، العلاقة والتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة كانا دائماً ممتازَين (...) وكان دائماً داعماً قوياً للأمم المتحدة وللاستجابة الإنسانية، ما نسعى إليه اليوم هو الارتقاء بهذه العلاقة عبر نقاشات أعمق تتعلق بالجوانب الفنية والقيادية، وكيف تُنظم الاستجابة الإنسانية، وهذا أمر بالغ الأهمية».

السعودية من أكبر المانحين

وفي سياق حديثه عن الدور السعودي الإنساني والتنموي في اليمن، أشار المنسق الأممي المقيم إلى أن «مركز الملك سلمان للإغاثة قدّم دعماً استثنائياً على مدى السنوات العشر الماضية، وكان دائماً من أكبر المانحين، ومن المرجح أن يكون هذا العام المانح الأكبر، ولا يقتصر دوره على التمويل فقط، بل يمتلك فهماً عميقاً للوضع في اليمن، وهو أمر بالغ الأهمية».

أكد هارنيس أن السعودية واحدة من كبار المانحين للاستجابة الإنسانية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتابع بقوله: «أما على صعيد التنمية، فالجهود لا تقل أهمية، وربما تفوقها، حيث ينفذ البرنامج السعودي للتنمية وإعادة الإعمار مشاريع في مختلف أنحاء البلاد. كما أن المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

وفنّد هارنيس حديثه قائلاً: «على سبيل المثال، ملف الكهرباء: هذه المشكلة قائمة منذ ما لا يقل عن 15 أو 20 عاماً، وكانت دائماً نقطة توتر في حياة اليمنيين، الاعتماد كان شبه كلي على المولدات، وما يصاحبها من ضجيج ودخان وتلوث، خلال الأسبوع أو الأيام العشرة الماضية، لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً».

ولفت إلى أن «ما نحتاج إليه في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة هو دولة قوية قادرة على إظهار فوائد التنمية، وسيادة القانون، والحكم الرشيد للمواطنين، وهذا تطور إيجابي للغاية».

احتجاز موظفي الأمم المتحدة

وقال جوليان هارنيس إن «من أكثر الأمور إيلاماً أن الأمم المتحدة تعمل في اليمن منذ عقود، وكل ما تهدف إليه وكالاتها وبرامجها هو مساعدة الفئات الأشد ضعفاً، مع الالتزام بالحياد والنزاهة واحترام الثقافة المحلية».

وأضاف: «لكن، ولأسباب لا نفهمها، قامت سلطات الأمر الواقع (الحوثيون) في صنعاء باحتجاز 73 من زملائنا، وتوفي أحدهم أثناء الاحتجاز، كما تم احتجاز موظفين سابقين في الأمم المتحدة، ولم يحدث ذلك مرة واحدة، بل في 2021 في ديسمبر (كانون الأول) 2023، و2024، وثلاث مرات في 2025، كان آخرها قبل ثلاثة أسابيع فقط».

ويواصل هارنيس حديثه بالقول: «تمت مصادرة مكاتبنا وأصولنا، ولا تزال مكاتب عدة إما تحت سيطرة قوات أمن تابعة للحوثيين أو مغلقة، كما تمت مصادرة مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية لعملنا، ولا توجد أي مؤشرات من صنعاء على أن هذا الوضع سيتغير، وهو أمر محبط للغاية، خصوصاً في هذا التوقيت الحرج بالنسبة لليمنيين».

الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار منها 1.6 مليار للأولويات القصوى (الأمم المتحدة)

زيارات صعدة

وقال إن زياراته لمحافظة صعدة (معقل الحوثيين) نحو ست مرات خلال السنوات الماضية، كما بقية المناطق اليمنية الأخرى للحوار لضمان العمل الإنساني. وأضاف: «زرت صعدة للمرة الأولى في 2013، وكنت هناك في 2014 و2015 و2016، ثم قبل عامين، والعام الماضي، كما زرت معظم مناطق اليمن، في كثير من المناطق، السلطة بيد جماعات مسلحة، ولا بد من الحوار معها لضمان العمل الإنساني».

وتابع: «في آخر زيارة لي، التقيت المحافظ، وكان الحديث مُنصبَّاً على استئناف المساعدات الإنسانية، بعد احتجاز موظفينا، قررنا تعليق العمل حتى نفهم المشكلة ونحصل على ضمانات أمنية وإطلاق سراح زملائنا، للأسف، لم نحصل على إجابات واضحة».

انتقاد الحوثيين

وجزم منسق الشؤون الإنسانية لدى اليمن بأن الأمم المتحدة لم تخفف لهجتها أو انتقادها للحوثيين مقابل الحصول على تسهيلات تشغيلية أو خلاف ذلك، وأكد أن «الأمين العام نفسه تحدث مراراً عن احتجاز موظفينا، رؤساء الوكالات تحدثوا، هناك مئات البيانات، لم نتوقف يوماً عن الحديث». مشيراً إلى أن «المؤسف هو أن مئات وربما آلاف اليمنيين المحتجزين لا يُسمع صوتهم».

الرقابة على الإنفاق الإنساني

وفي رده على تساؤلات تُطرح بشأن عملية صرف الأموال الأممية في اليمن، أكد جوليان هارنيس أن «كل ما نقوم به شفاف ومتاح للجمهور عبر نظام تتبع التمويل (fts.un.org)، حيث يمكن الاطلاع على مصادر التمويل والمشاريع منذ سنوات طويلة، كما تخضع جميع وكالات الأمم المتحدة لعمليات تدقيق داخلية وخارجية سنوية، إضافة إلى مراجعات من المانحين».

نقل مكتب المنسق المقيم إلى عدن

وأوضح هارنيس أن قرار نقل مكتب منسق الشؤون الإنسانية من صنعاء إلى عدن اتخذه الأمين العام للأمم المتحدة بناءً على عوامل عدة، «من بينها أن الحكومة اليمنية هي الممثل الرسمي في الأمم المتحدة، وسوء معاملة السلطات في صنعاء للأمم المتحدة»؛ ولذلك رأى أن «يكون مقر المنسق المقيم في عدن».

علاقة جيده مع الحكومة

وأكد أن العلاقة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً «جيدة وخاصة رئيس الحكومة، ونحن في تنسيق دائم في جميع الصعد». وقال: «هدفنا الدائم هو العمل بشكل وثيق مع الحكومة، ومصلحتنا مشتركة، في البناء والتنمية وتخفيف الأزمة الإنسانية، وهذا ما نسعى إلى تعزيزه، لا بد من قيادة حكومية واضحة وخطة مستقرة، خلال العامين الماضيين، عملتُ على إشراك الحكومة في آليات التنسيق مع المانحين، وربط أولويات التنمية بأولويات الحكومة، وقد شهدنا تقدماً ملموساً في هذا الاتجاه».

أولويات عام 2026

وتركز الأمم المتحدة هذا العام في اليمن – حسب هارنيس – على دعم قيادة الحكومة للتنمية بناءً على الأولويات الوطنية، وإنسانياً للحد قدر الإمكان من تداعيات الأزمة الإنسانية وخاصة في مناطق الحوثيين، وسنقوم بذلك الدور هناك عبر المنظمات غير الحكومية الدولية، مع التركيز على الأمن الغذائي والصحة والتغذية.

وكشف عن أن «الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار، منها 1.6 مليار للأولويات القصوى».


«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
TT

«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)

اختتمت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية (NAVCENT)، بالتعاون مع الأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (RSNF-WF)، تمرين «إنديجو ديفندر 2026»، وذلك في الخامس من فبراير (شباط) الجاري، بقيادة القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية.

وقال الكابتن كيلي جونز، قائد قوة العمل (55)، إنه من «دواعي سرورنا الانضمام إلى شركائنا في القوات البحرية الملكية السعودية في نسخة أخرى من تمرين (إنديجو ديفندر)»، مشيراً إلى أن التمرين أتاح فرصة لتعزيز قابلية التشغيل البيني بين الجانبين على المستويين العملياتي والتكتيكي.

وأضاف: «من خلال مواصلة التدريب المشترك، عززنا قدرتنا الجماعية على دعم الأمن والاستقرار البحري في المنطقة».

شارك في التمرين أكثر من 50 فرداً من القوات الأميركية (القنصلية الأميركية في جدة)

وركّز تمرين «إنديجو ديفندر 2026» على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية.

وأوضح رفيق منصور، القنصل العام للولايات المتحدة في جدة، أن «الشراكة الدائمة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تتجلى في تمارين مثل (إنديجو ديفندر)»، لافتاً إلى أن هذا التعاون يعزز الشراكة الأمنية ويجسد الالتزام المشترك بدعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز الازدهار في المنطقة.

وشارك في التمرين أكثر من 50 فرداً من القوات الأميركية، من بينهم فرق مكافحة الأضرار، والاشتباك البحري والأمن من البحرية الأميركية ومشاة البحرية الأميركية، إضافةً إلى خفر السواحل الأميركي.

كما شاركت في التمرين المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» (DDG 119) من فئة «آرلي بيرك».

وتغطي منطقة عمليات الأسطول الأميركي الخامس نحو 2.5 مليون ميل مربع من المياه، وتشمل الخليج العربي وخليج عُمان والبحر الأحمر وأجزاء من المحيط الهندي، إضافةً إلى ثلاثة مضايق حيوية هي: مضيق هرمز، وقناة السويس، ومضيق باب المندب.