«الرباعية الدولية» حول ليبيا تدعو إلى حل سياسي شامل

السراج يكشف النقاب عن عزمه طلب رفع الحظر المفروض على السلاح إلى بلاده

السراج خلال لقائه الوفد الأميركي في طرابلس («الشرق الأوسط»)
السراج خلال لقائه الوفد الأميركي في طرابلس («الشرق الأوسط»)
TT

«الرباعية الدولية» حول ليبيا تدعو إلى حل سياسي شامل

السراج خلال لقائه الوفد الأميركي في طرابلس («الشرق الأوسط»)
السراج خلال لقائه الوفد الأميركي في طرابلس («الشرق الأوسط»)

أكدت اللجنة الرباعية الدولية حول ليبيا، التي اجتمعت في بروكسل أمس، أنها تشجع جميع الأطراف في ليبيا على الدخول في محادثات بناءة وشاملة. كما أدانت اللجنة الدولية الهجمات الأخيرة التي عرفتها البلاد.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك، شارك فيه ممثلو اللجنة من الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.
وقالت فيديريكا موغيريني، منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد، إن هناك مساعي من جميع الأطراف الدولية لتهيئة المناخ المطلوب للتفاوض بين الليبيين، وشددت على أن «الليبيين فقط هم الذين يمكنهم تحديد متى تنتهي الأزمة في البلاد وليس أي طرف آخر، وعندما يقررون ذلك، سيعمل المجتمع الدولي بمنظماته المختلفة على مساعدة الليبيين وتقديم الدعم المطلوب». كما أكدت موغيريني أن أعضاء اللجنة متفقون على هذه النقاط، موضحة أن اجتماع بروكسل جاء لتوجيه رسالة لتأكيد هذا الأمر.
من جانبه، قال أحمد أبو الغيط، أمين عام الجامعة العربية، إن المفاوضات التي تجرى لإيجاد حلول في ليبيا غالبا ما تتخللها أحداث تهدف إلى تعطيل المسار التفاوضي، وشدد على ضرورة العودة إلى المفاوضات، لأن الحل سيكون عبر التفاوض السياسي فقط، وليس الحل العسكري، حسب تعبيره.
وحول موقف الجامعة العربية من حظر السلاح على ليبيا، قال أبو الغيط إن الجامعة العربية ملتزمة بالموقف المعلن خلال القمة العربية الأخيرة التي انعقدت في عمان، والتي تنص على الدعوة إلى الحوار والاتفاق على دعم الحل السياسي، ودعم مجلس فايز السراج. أما موضوع حظر السلاح فلم يجر أي حديث أو موقف معلن في هذا الصدد، حسب تعبيره.
من جانبه، قال جاكيا كيكويتا، الممثل السامي للاتحاد الأفريقي إلى ليبيا، إن اللقاء كان مهما لتدارس الأمر بين كل الأطراف المشاركة، مشددا على أنه يجب على كل طرف في ليبيا أن يشعر أنه جزء من الحل، وأنه لا بد من مشاركة كل الليبيين في إيجاد تسوية وإنهاء الأزمة التي تعرفها البلاد منذ سقوط نظام القذافي.
وخلال الرد على أسئلة الصحافيين، دعا المشاركون في المؤتمر الصحافي، الأطراف الليبية المتصارعة العمل إلى كسر الجمود، والعودة إلى الحوار السياسي الشامل، وإعلاء المصلحة الوطنية على أي مصالح شخصية.
من جانبها، عبرت موغيريني عن إدانة المشاركين الحازمة «لكل الأعمال التي من شأنها نسف أي جهد يُبذل لإحراز تقدم في الحوار السياسي بين الأطراف الليبية، وترحيبهم بأي جهد يصب في مصلحة تقارب الليبيين».
وخصت المسؤولة الأوروبية بالذكر اللقاء الذي تم مؤخرا في الإمارات العربية المتحدة بين رئيس الحكومة الليبية المعترف بها دوليا فائز السراج والجنرال خليفة حفتر، ولقاء آخر في روما تم بين رئيس مجلس الدولة عبد الرحمن السويحلي ورئيس البرلمان عقيلة صالح. لكن المشاركين في اجتماع الرباعية الدولية تجنبوا أي تصريح حول اتهامات بمسؤولية قوات منسوبة لحكومة السراج عن الهجوم الذي استهدف قاعدة براك الشاطئ الجوية الليبية.
وبينما أكد المبعوث الأممي مارتن كوبلر أن العودة للحوار الشامل هو الذي سيساعد الأطراف الليبية على كسر الجمود السياسي وخفض العنف، شدد باقي المشاركين على موقفهم الموحد والرافض لأي عمل عسكري دولي في الداخل الليبي، والالتزام بمرافقة الليبيين في عملهم نحو إقرار السلام والاستقرار وإقامة مؤسسات الدولة وتحقيق التنمية. كما اعتبر أطراف اللجنة الرباعية الدولية أن مسؤولية العمل تقع بشكل أساسي على الليبيين أنفسهم، وأن اتفاق الصخيرات يبقى الأساس لأي عملية سياسية، مع إمكانية تعديله إذا توافقت جميع الأطراف على ذلك.
ويعتبر اجتماع بروكسل أمس الثاني من نوعه لهذا «المنتدى» المخصص لبحث الوضع الليبي على المستوى الدولي. أما الاجتماع الأول فقد عقد في القاهرة في 18 من مارس (آذار) الماضي.
ولتوضيح أهداف اجتماع بروكسل، أكد بيان صدر عن إدارة العلاقات الخارجية في الاتحاد أن الأمر يتعلق بتعميق التنسيق والتأكيد على دعم المشاركين للوساطة الأممية في الملف الليبي، وتسريع العمل من أجل إطلاق عملية سياسية شاملة في ليبيا.
من جهة ثانية، التقى في العاصمة الليبية طرابلس أمس قائد القوّات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) الجنرال توماس والدهاوسر مع رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج.
وشوهدت قوات خاصة أميركية داخل قاعدة معيتيقة الجوية في طرابلس، قبل وصول الوفد الأميركي للقاء السراج في اجتماع هو الثاني من نوعه بين الطرفين، بعد اجتماعهما الشهر الماضي في بروكسل.
وكشف السراج لدى اجتماعه مع الوفد الأميركي النقاب عن أن حكومته ستقدم هذا الأسبوع ملفا لرفع الحظر المفروض على تصدير السلاح إلى ليبيا للأمم المتحدة، مشيرا إلى أن الجهات التي ستستفيد من رفع هذا الحظر هي المؤسسات العسكرية والأمنية والشرطية. ورحب السراج بزيارة الوفد الأميركي التي تأتي بعد يوم واحد من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال قمة الرياض.
وأشاد السراج، في بيان له، بنتائج التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وليبيا التي تحققت خلال الفترة الماضية، وبالذات في دحر تنظيم داعش بمدينة سرت، واعتبره مثالا يحتذى به على ما يمكن عمله عند توحيد الجهود.
وأبدى السراج تطلعه إلى تنفيذ ما سبق الاتفاق عليه مع القيادة الأميركية لأفريقيا من برامج للتنسيق، والمساعدة في بناء وتأهيل المؤسسات الأمنية، وتسليح وتطوير القوات المسلحة الليبية، وما يمكن تقديمه في مجالي التدريب وتبادل المعلومات. وطالب بعودة البعثة الدبلوماسية الأميركية إلى طرابلس في أقرب وقت ممكن، لخلق أرضية تعاون وتشاور فعالة ومثمرة في المستقبل القريب.
من جانبه، أعلن الجنرال والدهاوسر مواصلة قيادة «أفريكوم» تعاونها مع المسؤولين الأمنيين في حكومة السراج لإيجاد السبل التي يمكن من خلالها دعم القوات المكلفة بتأمين طرابلس، كما أعلن عن دعم «أفريكوم» لعمليات بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة على تأمين الحدود في ليبيا وعملية صوفيا اللتين توفران التدريب في مجال حماية الحدود.
من جهته، قال السفير الأميركي لدى ليبيا، بيتر بودي، في بيان أصدره أمس، إنه أجرى وزميله في «أفريكوم» الجنرال والدهاوسر «اجتماعا وديا ومثمرا» مع السراج. وأكّد مجدّدا على «دعم الولايات المتحدة لليبيا كدولة موحّدة، آمنة، ومزدهرة تحت إمرة حكومة يُمكنها خدمة الشعب»، مشيدا بالحوار الليبي الجاري حول كيفية تشكيل حكومة تحظى بشعبيّة واسعة في إطار اتفاق الصخيرات.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.