تعوّل قوى المعارضة السورية؛ السياسية والعسكرية على حد سواء، على مضمون «إعلان الرياض» الذي صدر عن القمة العربية - الإسلامية - الأميركية التي انعقدت في المملكة العربية السعودية نهاية الأسبوع الماضي، لإحداث «تحول كبير» في المشهد السوري؛ إذ تترقب ترجمة فعلية للاتفاق العربي - الأميركي على «محاصرة إيران»، وبشكل خاص زيادة في الدعم العسكري للفصائل المسلحة وتأمين واشنطن غطاء جويا دائما للعمليات البرية التي تنفذها هذه الفصائل.
ورحب رئيس الائتلاف المعارض رياض سيف بـ«إعلان الرياض»، مؤكداً على «ضرورة محاربة التطرف والإرهاب، وفي مقدمته تنظيمات (داعش) و(حزب الله) و(القاعدة)، ونظام الأسد والميليشيات الإرهابية الإيرانية». وعبّر سيف عن أمله في أن «تتم ترجمة مخرجات قمة الرياض إلى أفعال، فيتم التصدي للميليشيات الإيرانية وإرغامها على الخروج من سوريا ومن جميع البلدان الأخرى»، مشيراً إلى أن تلك الميليشيات «لم تعد تنفع معها لغة الحوار كما كان نهج الرئيس السابق باراك أوباما، ويجب التعامل معها بحزم». وفيما أكد سيف أن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المنطقة «تاريخية وتعيد ترتيب أولويات المنطقة وتعمل على إعادة استقرارها»، شدّد على أن «الجيش السوري الحر شريك حقيقي لجميع القوى الراغبة بمحاربة الإرهاب»، مضيفاً أن «الثوار حاربوا تنظيمي (داعش) و(القاعدة) ونظام الأسد والميليشيات الطائفية التي تدعمها إيران، على نفس السوية».
وتبدو فصائل المعارضة واثقة من تغييرات كبيرة مرتقبة في المشهد السوري العام، ستعود بالفائدة على «الثورة السورية»، وهو ما عبّر عنه قائد «جيش أسود الشرقية» طلاس السلامة، لافتا إلى أن «تحجيم الدور الإيراني من خلال تحجيم دور (حزب الله) والميليشيات العراقية، بالإضافة لتكثيف الجهود لمواجهة (داعش)، كفيل بإحداث تقدم كبير يقلب الطاولة على النظام وحلفائه». وقال السلامة لـ«الشرق الأوسط» إن «تصريحات الرئيس الأميركي تؤكد أن واشنطن لن تتدخل بشكل مباشر عسكريا للقضاء على الميليشيات الإيرانية، بل ستدعمنا كفصائل للقيام بهذه المهمة». وأضاف: «لذلك نحن نترقب قريبا زيادة الدعم كما الغطاء الجوي لاستكمال معركتنا».
وتعوّل الفصائل على تكثيف التحالف الدولي ضرباته لقوات النظام والميليشيات الداعمة لها، على غرار ما حصل يوم الخميس الماضي حين نفذ التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ضربة جوية استهدف فيها مقاتلين يدعمون النظام السوري، كانوا في طريقهم إلى قاعدة التنف العسكرية في جنوب سوريا قرب الحدود مع العراق والأردن.
وفي هذا السياق، أفاد مصدر قيادي في «جيش الإسلام» لـ«الشرق الأوسط»، أن «تطمينات وصلتهم أخيرا بعيد قمة الرياض بأن نتائجها ستنعكس إيجابا على أحوال المعارضة والثورة»، لافتا إلى أن «ترمب ليس مراوغا، وهو بدأ يقرن الأقوال بالأفعال؛ إن كان من خلال الضربة التي نفذها عند معبر التنف، أو تصنيفه بشكل واضح وصريح الميليشيات الإيرانية إرهابية». وأضاف: «الروس حاولوا في (آستانة4) القيام بردة فعل استباقية على زيارة ترمب إلى المنطقة لإرضاء اللاعبين الإقليميين، لكن بعد اليوم الكلمة الفصل في الملف السوري لم تعد لدى هذا المعسكر، بل باتت في يد المعسكر الأميركي - السعودي».
وتعد المعارضة السورية أن ما حصل في الرياض، يعيد التوازن الإقليمي - الدولي الذي فُقد في عهد ولاية الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بعد تركه الساحة لموسكو وطهران، هذا ما عبّر عنه عبد الباسط سيدا، عضو الائتلاف المعارض، الذي رأى أن «ما حصل في الرياض مقدمة لإعادة التوازن إلى الموازين الإقليمية المختلة منذ اختيار قيادة أوباما نهج الانسحاب وإطلاق العنان لإيران»، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «السياسة الأميركية الجديدة التي تبدو بوضوح أكثر استيعابا وتقديرا للدور السعودي، لن تسمح لطهران بعد اليوم بتجاوز المعادلات المتفق عليها، وبالتالي، فإن الأمور في سوريا ستأخذ منحى آخر لصالح إمكانية التوصل إلى توافق دولي يتقاطع مع مصالح السوريين وتطلعاتهم».
في المقابل، يبدو خلف داهود، أحد القياديين المؤسسين لـ«هيئة التنسيق الوطنية - حركة التغيير الديمقراطي»، أقل تفاؤلا بإمكانية إحداث «إعلان الرياض» خروقات كبيرة في جدار الأزمة السورية، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لن يكون هناك انعكاس كبير لقمة الرياض على الأوضاع في سوريا من الناحية السياسية، فالمسألة معقدة أكثر بكثير من أن يجد الحل السوري طريقا له عبر مثل هذا النوع من القمم». وأضاف: «كل ما يتعلق بسوريا من الناحية السياسية والعسكرية يلزمه تفاهم مع الروس».
المعارضة السورية تترقب «تحولات كبيرة» بعيد قمة الرياض
https://aawsat.com/home/article/933236/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AA%D8%B1%D9%82%D8%A8-%C2%AB%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D8%A9%C2%BB-%D8%A8%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6
المعارضة السورية تترقب «تحولات كبيرة» بعيد قمة الرياض
الفصائل تعوّل على مساندة عملياتها البرية بغطاء جوي أميركي
طفلة سورية من مهجري حي الوعر تقف قرب حوائج العائلة بعد وصولها أمس إلى قرية معرة الإخوان شمال إدلب (أ.ف.ب)
- بيروت: بولا أسطيح
- بيروت: بولا أسطيح
المعارضة السورية تترقب «تحولات كبيرة» بعيد قمة الرياض
طفلة سورية من مهجري حي الوعر تقف قرب حوائج العائلة بعد وصولها أمس إلى قرية معرة الإخوان شمال إدلب (أ.ف.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









