رسالة تهدئة من روحاني لـ«الحرس الثوري» بدفاعه عن الصواريخ الباليستية

أكد استمرار دور طهران في سوريا والعراق في أول مؤتمر صحافي بعد إعادة انتخابه

الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال أول مؤتمر صحافي بعد ثلاثة أيام من فوز بفترة رئاسية ثانية في طهران أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال أول مؤتمر صحافي بعد ثلاثة أيام من فوز بفترة رئاسية ثانية في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

رسالة تهدئة من روحاني لـ«الحرس الثوري» بدفاعه عن الصواريخ الباليستية

الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال أول مؤتمر صحافي بعد ثلاثة أيام من فوز بفترة رئاسية ثانية في طهران أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال أول مؤتمر صحافي بعد ثلاثة أيام من فوز بفترة رئاسية ثانية في طهران أمس (إ.ب.أ)

لم تمض ثلاثة أيام على إعلان فوزه بفترة رئاسية ثانية حتى تراجع الرئيس المنتخب حسن روحاني عن عدد من مواقفه قبل موعد الانتخابات، فأمس، دفع في أول مؤتمر صحافي بعد الانتخابات باتجاه التهدئة مع الحرس الثوري بدفاعه عن برنامج الصواريخ الباليستية ودور قواته «الاستشارية» في سوريا والعراق، لكن في الوقت ذاته شدد على أن الإيرانيين منعوا تدخل الحرس الثوري والباسيج في الانتخابات، متوعدا بمواجهة أجهزة غير حكومية في الاقتصاد عبر الشفافية، كما انتقد سياسات واشنطن في المنطقة، وقال إنه لا يمكن لأي دولة أنه «لا يمكن ثبات الأمن في المنطقة من دون إيران».
وتحدث روحاني بنبرة معتدلة عن الحرس الثوري مقارنة بالأيام القليلة التي سبقت الانتخابات، بقوله إن الشعب الإيراني رفض تنزيل مكانة المرشد والحرس الثوري والباسيج لأنها ملك جميع الإيرانيين، مضيفا أن «الشعب يحب القوات المسلحة لكنه يرفض أن يتحول جهاز وطني إلى جهاز حزبي».
وكان روحاني اتهم الحرس الثوري بفتح قواعده وحشد القرويين لحملة رئيسي ونشر الأكاذيب ضده عبر تقديم وجبات دسمة. وفي آخر خطاب له بمدينة مشهد الأربعاء الماضي طالب الحرس الثوري بتوفير الأمن والعمل بتوصيات المرشد الأول (الخميني) «بعدم التدخل في النشاط الحزبي والألاعيب السياسية».
وفي نفس الخطاب، أوضح روحاني من دون أن يذكر اسم الجهاز العسكري أنه وأجهزة أخرى مثل القضاء وهيئة الإذاعة والتلفزيون تخوض حربا بالوكالة ضده بالنيابة عن المحافظين، وقال مخاطبا «الحرس الثوري»: أتريدون الأجهزة الثقافية ووكالات الأنباء؟ أتريدون امتلاك شركات اقتصادية؟ نحن لا نعارض لكن لا تضايقوا الشعب.
وحاول روحاني مسك العصا من الوسط عندما تراجع عن موقفه «المنزعج» من البرنامج الصاروخي ومخاوفه تطرق لها خلال حملته الانتخابية من تأثير المناورات الصاروخية على مسار الاتفاق النووي. وقال روحاني مخاطبا المسؤولين الأميركيين إن إيران «ستجري تجارب صاروخية عندما تشعر بحاجة إلى ذلك ولن تنتظرهم. نحن وافقنا على الاتفاق النووي والقرار 2231 حتى لا نخسر قوتنا الدفاعية. ما أقوله لذلك الشخص (وزير الخارجية الأميركي) أن يذهب ويقرر الاتفاق النووي».
وزعم روحاني أن صواريخ إيران «من أجل السلام» مضيفا: «لو لم تصنع الصواريخ يرتكب البعض أخطاء في الحسابات مثلما السابق واثأروا الفوضى في المنطقة».
وردا على سؤال حول حلوله لمواجهة تدخلات أجهزة غير حكومية (الحرس الثوري) في التدخل بالاقتصاد قال إن يتطلع إلى مشاركة الشعب في الاقتصاد والثقافة والقضايا الاجتماعية فضلا عن تأكيده على الشفافية وتقديم تقارير شفافة إلى الشعب. في نفس الصدد، انتقد روحاني ضمنيا مناقشة وثيقة اليونيسكو 2030 التعليمية في الانتخابات من دون أن يشير إلى اسم المرشد الإيراني علي خامنئي، معتبرا أن النقاش حول الوثيقة محاولة لضرب علاقته بالإيرانيين، وذكر: «حاولوا أن يقولوا إن وثيقة 2030 ضد الدين، لا لم نوقع أي وثيقة»، ولفت روحاني إلى أن حكومة اعتبرت أن الوثيقة «تعارض الدين والأخلاق والثقافة وأنها مرفوضة».
وجاء تعليق روحاني على وثيقة اليونيسكو أمس على خلاف موقفه خلال الأسبوع الأخير من الانتخابات، وكان روحاني وعد بتطبيق الوثيقة وفق المعايير الإيرانية بعدما هاجمها طالب خامنئي بوقف تنفيذ الوثيقة.
وصاحب روحاني تشكيلته الوزارية وفريق مكتبه إلى المؤتمر الصحافي، وفي حين رد بنبرة تهكمية حول قضايا الانتخابات. انتقد منافسيه على «الخداع والتشويه والكذب»، وقال إن تلك الأساليب لم تقدم شيئا لهم في الانتخابات.
وقبل أن يرد على أسئلة الصحافيين قال إن «الانتخابات أظهرت تأييد رسمي للتعددية»، مضيفا أنها «أثبتت لا يمكن إقصاء أي تيار أو اتجاه سياسي».
وتهكم روحاني من تحالف منافسه المحافظ إبراهيم رئيسي ومغني الراب أمير مقصود لو المعروف بـ«تتلو» وردا على سؤال حول مستقبل الموسيقى في ظل وعوده بتخفيف القيود عن الحريات الاجتماعية قال: «واحدة من حسنات الانتخابات هذا العام تصالح الجميع في الموسيقى لكننا لا نقبل موسيقى بمستوى ركيك البعض يعتقد أنها جيدة».
كما تهرب روحاني عن الرد على سؤال حول خطته لإنهاء قضية الإقامة الجبرية عن الزعيمين الإصلاحيين ميرحسين موسوي ومهدي كروبي وهو من بين أهم مطالب أنصاره في الانتخابات الرئاسية. وفي رد غامض قال إن «الجهازين التنفيذي والتشريعي عليهما مسؤوليات لكنهما يتحركان ضمن الأطر القانونية»، مضيفا أنه «مسؤول عن حقوق الإيرانيين بما فيهم من يقيمون خارج البلاد». وكانت حملات روحاني الانتخابية في أيامها الأخيرة شهدت تردد هتافات باسم موسوي وكروبي والحركة الخضراء التي نزلت للشارع احتجاجا على نتائج الانتخابات الرئاسية في 2009. وكان روحاني في خطاب النصر السبت الماضي ذكر اسم الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، وهو ما اعتبر تحديا لقرار الحظر حول اسم خاتمي لكن أمس بعد انتهاء مؤتمره سادت مشاعر من الخيبة بين الإصلاحيين في مواقع التوصل الاجتماعي.
في سياق آخر، أعرب روحاني عن استعداد بلاده لإقامة علاقات وثيقة مع الدول العربية والإسلامية قائلا إن «إيران ليست بلداً يستفز بجملة واحدة». كما انتقد قمة الرياض بين أميركا وأكثر من 50 دولة عربية وإسلامية، واعتبرها «استعراضية» و«فاقدة للقيمة السياسية». وزعم أن مستشاري ودبلوماسيي بلاده «وقفوا إلى جانب سوريا والعراق في مواجهة الإرهاب»، مشدداً على أن إيران «ستواصل دورها بقوة»، وأنها مستعدة لتقديم «الدعم» لدول أخرى في المنطقة، على غرار سوريا والعراق. وأضاف أنه «لا يمكن لأي طرف أن يدعي ثبات الأمن في المنطقة من دون إيران».
وفي تعليقه على مواقف إدارة ترمب من إيران أشار روحاني بأصابع الاتهام إلى قادة في المنطقة وقال إنهم «يقدمون استشارة خاطئة لأميركا التي لا تعرف شيئا عن المنطقة» على حد تعبيره.
وحول برامج إدارته لرفع العقوبات غير النووية التي وعد بها خلال الحملات الانتخابية، رهن روحاني ذلك بالتماسك والوحدة الداخلية ودعم المرشد الإيراني علي خامنئي، وقال إن «ممكن وإذا توجد عزيمة سنتخذ خطوات إلى الأمام». وقال إن سياسة حكومة «التواصل مع العالم وإنه لا طريق للتقدم غير السلام والاستقرار» مضيفا أن «أميركا هي من بدأ العداء مع إيران بعد ثورة 1979».
ويتعين على روحاني التواصل مع الإدارة الأميركية لتنفيذ وعده برفع العقوبات غير النووية عن إيران كما أن أغلب العقوبات الأميركية تشمل الحرس الثوري وملف حقوق الإنسان.
داخليا، قال روحاني إنه يتجه إلى تشكيلة وزارية أكثر شبابا من الحالية، مشددا على أنه يتطلع لـ«حكومة حيوية تحقق قفزة في التطلعات». كما توعد بتعيين مسؤولين من بين النساء في الإدارة الجديدة. والقضاء على الفقر المطلق وتوفير فرص العمل للشباب وارتفاع نسبة صادرات غير النفطية بنسبة 25 في المائة سنويا، وهو ما يعني ارتفاع صادرات غير النفطية نحو 100 في المائة بعد أربع سنوات.



بزشكيان يدعو مجموعة «بريكس» إلى لعب دور مستقل في «وقف الاعتداءات ضد إيران»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو مجموعة «بريكس» إلى لعب دور مستقل في «وقف الاعتداءات ضد إيران»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

ذكرت سفارة إيران لدى الهند في منشور على منصة «إكس» اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال إن هناك حاجة إلى «وقف فوري» لما وصفه بأنه عدوان أميركي إسرائيلي، من أجل إنهاء الحرب والصراع الأوسع نطاقاً في الشرق الأوسط.

وتحدث بزشكيان هاتفياً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في وقت سابق اليوم.

وأبلغ بزشكيان مودي بضرورة وجود ضمانات لمنع تكرار مثل هذا «العدوان» في المستقبل. ودعا أيضاً الدول الأعضاء في مجموعة «بريكس» إلى الاضطلاع بدور مستقل في وقف العدوان على إيران.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)

وذكرت السفارة الإيرانية لدى الهند أن بزشكيان قدم اقتراحاً لإطار عمل أمني إقليمي يضم دول غرب آسيا، من أجل ضمان السلام دون تدخل أجنبي. وذكر مودي في منشور منفصل على «إكس» في وقت سابق اليوم، أنه ندد بالهجمات على البنية التحتية الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، خلال نقاشه مع بزشكيان.

وأكد مودي أهمية ضمان حماية حرية الملاحة، وبقاء الممرات الملاحية مفتوحة وآمنة.


إسرائيل تحذر من «انتصار إيراني» إذا أوقف ترمب الحرب

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تحذر من «انتصار إيراني» إذا أوقف ترمب الحرب

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

تدفع إسرائيل نحو مواصلة حربها مع إيران رغم تصاعد الضغوط الدولية لوقفها، في وقت تحذر فيه من أن أي إنهاء مبكر للعمليات قد يمنح طهران «انتصاراً فعلياً»، وفق مصدر إسرائيلي كبير، في صورة تعكس تناقضاً بين تسريع الهجمات والاستعداد لاحتمال قرار مفاجئ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف القتال.

ونقلت القناة «12» الإسرائيلية عن المصدر أن إسرائيل ترصد ضغوطاً شديدة لإنهاء الحرب، ولا تستبعد أن يفعلها الرئيس ترمب في أي لحظة، «لكن إذا حدث ذلك فعلاً فسيخرج الإيرانيون منتصرين».

وجاء في تقرير للقناة الإسرائيلية أن تل أبيب تراقب ضغوط أطراف إقليمية لإنهاء الحرب في أعقاب الهجمات الإيرانية المتزايدة ضد بنى تحتية في المنطقة، بالتزامن مع توسع دائرة الاتصالات المباشرة مع البيت الأبيض لوقف إطلاق النار، فيما تدرس واشنطن الأمر.

وقال المصدر الإسرائيلي للقناة «12» إن «هذا السيناريو يمثل نقطة حرجة (...) إذا نجحت الضغوط في إنهاء الحرب، فسيخرج الإيرانيون منتصرين»، على حد تعبيره.

وتدرك إسرائيل أن الرئيس الأميركي قد يتخذ قراراً منفرداً بوقف العملية العسكرية، ما يدفعها للتأهب على المستوى العسكري إلى جانب تسريع وتيرة الهجمات لتعظيم الإنجازات.

وتعززت الشكوك في قيام ترمب «بأي شيء في هذه الحرب»، بعدما تنصل علناً من الهجوم الإسرائيلي على منشآت الغاز في إيران، رغم التنسيق معه مسبقاً وبشكل مباشر، كما تقول القناة «12».

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

«لا يفهمون ترمب تماماً»

مع ذلك، تأمل إسرائيل في أن الرئيس الأميركي لن يوقف العملية في الوقت الحالي، وأن يواصل جهوده لإجبار النظام الإيراني على الاستسلام، خصوصاً بعد تصريحاته التي قال فيها إنه «قادر على إنهاء الحرب، لكنه لا يريد». وأضاف: «لا أريد وقف إطلاق نار مع إيران».

وعلق مصدر إسرائيلي بالقول إنها «علامة على تصميم ترمب على مواصلة الحرب وتحقيق الحسم».

ويوضح تقرير القناة «12» أنهم في إسرائيل «لا يفهمون ترمب تماماً، لذلك يحاولون تصعيد الهجوم»، مشيرة إلى «وضع هدف جديد للحرب يتمثل في الإطاحة بقدرات (الحرس الثوري) للسيطرة على إيران».

وقال مسؤول أمني كبير: «الجهد الرئيسي الآن هو إفشال سيطرة (الحرس الثوري)؛ لأن الانطباع بأن النظام الإيراني حصين هو صورة خاطئة، وقد تسفر الضربات القوية المستمرة عن تفتته».

وتعهد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بزيادة وتيرة الغارات على إيران بشكل كبير هذا الأسبوع.

وقال كاتس بعد اجتماع لتقييم الوضع الأمني مع كبار قادة الجيش وأجهزة الأمن في مقر وزارة الدفاع إن «وتيرة الضربات التي ستنفذها القوات الإسرائيلية والجيش الأميركي ضد نظام الإرهاب الإيراني والبنى التحتية التي يعتمد عليها ستزداد بشكل كبير هذا الأسبوع».

وأضاف كاتس في محاولة لتبديد الشكوك حول نية ترمب: «الحملة التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ستتواصل ولن نتوقف ما لم تتحقق كل أهداف الحرب».

وجاءت تصريحات كاتس قبل أن يزور روضة أطفال تعرضت لأضرار في ريشون لتسيون جنوب تل أبيب، وهناك عاد وقال إن القتال سيستمر.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن تصريحات كاتس تؤشر إلى أن القتال سيتواصل أيضاً أثناء عطلة عيد الفصح بداية الشهر القادم.

مع ذلك، ليس من الواضح بعد كيف تريد إسرائيل إحباط ما تصفه بـ«سيطرة الحرس الثوري» على إيران.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يبكي على نعش قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي خلال تشييع عسكريين قتلوا في الضربات الإسرائيلية يوم 28 يونيو 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

اغتيال المزيد...

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية لموقع «واللا» إن الجيش حاول اغتيال المزيد من قادة النظام في إيران، من دون أن يتضح إلى أي حد نجح في ذلك، مشيرة إلى «هجمات واسعة النطاق نُفذت في إيران ليلة (السبت)، استهدفت شخصيات بارزة، بانتظار أن يجمع الجيش المعلومات الاستخباراتية».

وأضافت المصادر: «في حال نجاح هذه الهجمات، فستكون ضربة أخرى للنظام الإيراني وقدرته على تبني سياسات متطرفة ضد إسرائيل والولايات المتحدة والمواطنين الإيرانيين».

في هذا السياق، لا تزال إسرائيل تتعقب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، رغم التقارير المتواترة التي تلقي الكثير من الغموض حول مصيره، لكن ثمة تقييماً جديداً يفيد بأنه «على قيد الحياة وإصابته ليست خطيرة».

وقالت صحيفة «يديعوت» إن الإيرانيين لا يظهرون خامنئي علناً ولا ينشرون فيديوهات له، متبعين سياسة تضليل لتعزيز الغموض.

وقالت «يديعوت» إن افتراضاً سائداً في إسرائيل يزعم أن خامنئي لا يمارس مهامه ولا يصدر تعليمات لمرؤوسيه، وأن أعضاء في «الحرس الثوري» هم من يملأون هذا الفراغ، بعدما كانوا «يعاملون مجتبى خامنئي سابقاً كدمية في أيديهم»، حسب تعبير الصحيفة.


5 مفاتيح لحسم معركة «هرمز»... أحدها في جزيرة خرج

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

5 مفاتيح لحسم معركة «هرمز»... أحدها في جزيرة خرج

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

مع استمرار الولايات المتحدة في حملتها العسكرية ضد إيران، برز مضيق هرمز بصفته ساحة المعركة الأكبر أهمية في هذه الحرب.

ورداً على الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، فرضت إيران «إلى حد كبير» حصاراً على المضيق؛ مما أدى إلى تعطيل شحنات النفط والتسبب سريعاً في ارتفاع أسعار البنزين.

ومع اقتراب الحرب من أسبوعها الثالث، يواجه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سلسلة من الخيارات العسكرية والدبلوماسية التي تختبر قدراته القيادية.

وتدفع الولايات المتحدة بموارد عسكرية إلى المنطقة للتعامل مع المشكلة، وتنفذ موجات من الهجمات ضد القوات والمنشآت الإيرانية على أمل إعادة فتح المضيق، وهو هدف حيوي لإنهاء الحرب والتعامل مع الضغوط الاقتصادية والسياسية على البيت الأبيض.

كما ضغط الرئيس على الحلفاء لإرسال سفن حربية لحماية ناقلات النفط في المضيق. لكنه لم يراكم كثيراً من حسن النية لدى تلك الدول، بعد أن أخضعها مراراً لتعريفات جمركية عقابية وإهانات وتهديدات.

وقال ترمب، الجمعة الماضي، إنه سيترك إعادة فتح المضيق للدول التي تستخدمه، مدعياً أن الولايات المتحدة لا تستخدمه. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «إذا طُلب منا ذلك، فسوف نساعد هذه الدول في جهودها المتعلقة بهرمز، لكن ينبغي ألا يكون ذلك ضرورياً بمجرد القضاء على التهديد الإيراني».

وكانت هذه من سلسلة رسائل متضاربة أرسلتها إدارة ترمب بشأن الحرب.

فيما يلي الخيارات قيد الدراسة لمحاولة إعادة فتح مضيق هرمز، وجميعها معقدة وتنطوي على مخاطر كبيرة، ولا يضمن أي منها نهاية سريعة للحرب:

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)

القضاء على التهديدات

قبل أن ترافق البحرية السفن التجارية عبر المضيق، يريد القادة الأميركيون تدمير أكبر عدد ممكن من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.

ما الذي يتطلبه ذلك؟ في الأيام الأخيرة، كثفت الطائرات الحربية الأميركية ضرباتها على الصواريخ ومنصات إطلاقها على طول الجبهة الجنوبية لإيران، التي يمكن أن تستهدف ناقلات النفط البطيئة وسفن الشحن العملاقة.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت «القيادة المركزية العسكرية الأميركية» إن مقاتلات القصف من طراز «إف15 إي» التابعة لسلاح الجو أسقطت قنابل عدة زنة 5 آلاف رطل لاختراق طبقات من الصخور والخرسانة وتدمير المخابئ تحت الأرض التي تخزن صواريخ «كروز» ومعدات الدعم.

وقال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، إن قدرة إيران على إطلاق الصواريخ انخفضت بنسبة 90 في المائة منذ بدء الحرب. لكنه أقر بأن القوات الإيرانية لا تزال تمتلك بعض القوة النارية.

وأضاف كين أن بعض الحلفاء الإقليميين، الذين لم يحدد هويتهم، يستخدمون مروحيات أباتشي المسلحة «للتعامل مع الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه»، وهي من أقوى الأسلحة التي استخدمتها إيران لتهديد الملاحة، وكذلك الدول العربية المجاورة ومواقع الطاقة التابعة لها عبر الخليج العربي.

ناقلات نفط وسفن شحن تصطف في مضيق هرمز كما تُرى من خورفكان بالإمارات يوم 11 مارس 2026(أ.ب)

تطهير المضيق من الألغام

يبدو أن المسؤولين الأميركيين يختلفون بشأن ما إذا كانت إيران قد بدأت بالفعل زرع الألغام في المضيق. مسؤولو الاستخبارات يقولون «نعم»، بينما يقول مسؤولو البنتاغون إنهم لم يروا أدلة واضحة.

ما الذي يتطلبه ذلك: سيكون تطهير هذا الممر المائي الضيق من الألغام الإيرانية عملية تستغرق أسابيع، وفقاً لأحد الضباط البحريين السابقين الذي كان متمركزاً على كاسحة ألغام في الخليج العربي. وقد يعرض ذلك البحارة الأميركيين لخطر مباشر.

ويعتقد أن إيران تمتلك مجموعة متنوعة من الألغام البحرية. وتشمل هذه الألغام ألغاماً صغيرة لاصقة تحتوي بضعة أرطال فقط من المتفجرات، يضعها الغواصون مباشرة على بدن السفينة وتنفجر عادة بعد مدة زمنية محددة. كما تمتلك إيران ألغاماً أكبر مثبتة تطفو تحت سطح الماء مباشرة، وتطلق قوة تفجيرية تبلغ 100 رطل أو أكثر عند ملامستها سفينة غير متنبهة.

وتوجد ألغام «قاعية» أعلى تطوراً تستقر على قاع البحر. وتستخدم هذه الألغام مجموعة من أجهزة الاستشعار - المغناطيسية، والصوتية، والضغطية، والزلزالية - لتحديد متى تكون السفينة قريبة، وتنفجر بقوة تصل إلى مئات الأرطال.

وقال الأدميرال جون ف. كيربي، وهو ضابط بحري متقاعد: «كل ما يتطلبه الأمر هو أن تمر واحدة من هذه الأشياء لتوقف حركة الملاحة». وأضاف: «الخوف وحده يمكن أن يشل صناعة الشحن، كما رأينا بالفعل».

وكان لدى البحرية 4 كاسحات ألغام في الخليج، على متن كل واحدة منها 100 بحار، ومقرها البحرين. لكن هذه السفن لم تعد هناك الآن، وفق ما قال أحد المسؤولين، وقد حلت محلها 3 سفن قتالية ساحلية يمكنها إزالة الألغام ولكنها تستخدم أيضاً لأغراض أخرى. وقد شوهدت سفينتان من هذه السفن؛ هما «يو إس إس تولسا» و«يو إس إس سانتا باربرا»، بعيداً عن الشرق الأوسط هذا الأسبوع، بين ماليزيا وسنغافورة، وفقاً للموقع العسكري «ذا وور زون».

منظومة «هيمارس» الأميركية تطلق صواريخها باتجاه الأراضي الإيرانية (د.ب.أ)

أسطول الزوارق السريعة

استهدف «البنتاغون» البحريةَ الإيرانية منذ الساعات الأولى للحرب، حيث دمر أو ألحق أضراراً بأكثر من 120 سفينة، بما في ذلك غواصات عدة. وكان الهدف هو إضعاف قدرة إيران على إغلاق المضيق وتهديد الدول المجاورة.

لكن «الحرس الثوري» الإيراني يمتلك أيضاً مئات الزوارق السريعة. ويمكن لمقاتل مسلح بقاذف قنابل صاروخي على متن أحد هذه الزوارق أن يتسلل عبر الدفاعات الأميركية ويوجه ضربة قاتلة إلى ناقلة نفط أو سفينة حربية.

ما الذي يتطلبه ذلك؟ قال كين إن طائرات «إيه10 وورثوغ» التابعة لسلاح الجو، التي تحلق على ارتفاع منخفض، «تطارد الزوارق السريعة الهجومية وتقتل من على متنها» في الممرات البحرية المتنازع عليها. وأضاف أن طائرة «إيه10» طُورت لتوفير الدعم الجوي القريب للقوات البرية الأميركية، لكن أعيد توظيفها لضرب السفن في البحر.

كما تضرب الطائرات الحربية الأميركية الزوارق السريعة المختبئة في المعاقل الساحلية، لكن إيران وضعت بعضها في موانئ مدنية؛ مما يزيد من المخاطر التي يتعرض لها المدنيون جراء أي هجمات أميركية. كما يهاجم الجيش الأميركي مناطق تخزين الطائرات المسيرة البحرية قبل أن يجري إطلاقها.

سفينة الشحن «مايوري ناري» التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

غزو جزيرة خرج

قال الأدميرال براد كوبر، قائد «القيادة المركزية العسكرية»، إن الهجوم الأميركي على المواقع العسكرية الإيرانية في جزيرة خرج؛ مركز تصدير النفط في البلاد، دمر أكثر من 90 هدفاً، بما في ذلك مخابئ للألغام البحرية والصواريخ.

وقد أدى ذلك إلى إضعاف دفاعات الجزيرة إذا مضى ترمب في تهديده بالسيطرة عليها وخنق الاقتصاد النفطي الإيراني، وهو احتمال درسه «البنتاغون» في سيناريوهات التخطيط الحربي لسنوات.

لكن القوات الإيرانية لا تزال موجودة على الجزيرة، ويقول القادة الأميركيون إن مثل هذه المهمة ستكون محفوفة بالمخاطر.

ما الذي يتطلبه ذلك: قَطَعَ نحو 2200 جندي من مشاة البحرية على متن 3 سفن حربية - مسلحة بطائرات مسيرة، ومروحيات هجومية، وطائرات حربية - دورية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ومن المتوقع وصولهم إلى منطقة الخليج العربي في أواخر الأسبوع المقبل. وقد تدرب مشاة البحرية على تنفيذ عمليات إنزال برمائية.

وقال مسؤولون في وقت سابق إن الجيش الأميركي سيرسل 2500 جندي إضافي من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط الشهر المقبل. ومن المتوقع أن يحلوا محل القوات المتجهة إلى المنطقة حالياً أو يعززوها.

وهناك خيار آخر يتضمن سيطرة قوات العمليات الخاصة والمظليين من الوحدات النخبوية، مثل «الفرقة 82 المحمولة جواً» التابعة للجيش، على الجزيرة. وبمجرد السيطرة عليها، فمن المرجح أن يتعرض الأميركيون لهجوم من أي قوات إيرانية متبقية على الأرض أو في البحر.

حراسة ناقلات النفط

قال ترمب في وقت سابق إن مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز «مناورة عسكرية بسيطة». ويقول خبراء البحرية إنها أبعد ما تكون عن ذلك. في الواقع، من بين جميع خيارات ترمب لفتح المضيق، ربما تكون المرافقة البحرية هي الأعقد.

ما الذي يتطلبه ذلك؟ المرافقة البحرية هي عمليات معقدة لا تتطلب فقط مدمرات البحرية وسفن قتال ساحلية، بل تتطلب أيضاً طائرات هجومية.

وقد نشرت البحرية نحو 12 مدمرة وسفينة قتال ساحلية في المنطقة، ويمكنها بالتأكيد إرسال المزيد، رغم أن ذلك قد يستغرق أسابيع، وفق ما قال مسؤولو البحرية. ويمكن لمدمرة تابعة للبحرية، مزودة بنظام «إيجيس» القتالي الذي يستخدم أجهزة الكومبيوتر والرادار للتتبع والاستهداف، حماية ناقلات النفط عن طريق إطلاق صواريخ «كروز» وصواريخ باليستية على أهداف برية في إيران، في حين يمكن لأنظمة «ستاندرد» المضادة للصواريخ اعتراض التهديدات الآتية.

لكن أحد مسؤولي البحرية قال إن ذلك سيتطلب عدداً كبيراً من المدمرات البحرية بالنظر إلى عدد السفن التجارية، ومن المرجح أن يشكل ضغطاً هائلاً على القدرات البحرية. وقد طلب «البنتاغون» بالفعل تمويلاً إضافياً بقيمة 200 مليار دولار للحرب.

وقدر مارك مونتغومري، وهو يحمل رتبة «أميرال خلفي» متقاعد، أن الأمر سيتطلب نحو 12 مدمرة تابعة للبحرية، مع مروحيات مسلحة وطائرات أخرى تحلق فوقها، لمرافقة 5 أو 6 ناقلات أو سفن شحن في كل مرة عبر المضيق، وهو عبور قال إنه قد يستغرق ما بين 10 ساعات و12 ساعة.

وخلال ما تُعرف بـ«حرب الناقلات» بين إيران والعراق في الثمانينات من القرن العشرين، رافقت الولايات المتحدة ناقلات كويتية أعيد تسجيلها عبر الخليج العربي ومضيق هرمز، في جزء من عملية «إيرنست ويل».

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has ended