رسالة تهدئة من روحاني لـ«الحرس الثوري» بدفاعه عن الصواريخ الباليستية

أكد استمرار دور طهران في سوريا والعراق في أول مؤتمر صحافي بعد إعادة انتخابه

الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال أول مؤتمر صحافي بعد ثلاثة أيام من فوز بفترة رئاسية ثانية في طهران أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال أول مؤتمر صحافي بعد ثلاثة أيام من فوز بفترة رئاسية ثانية في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

رسالة تهدئة من روحاني لـ«الحرس الثوري» بدفاعه عن الصواريخ الباليستية

الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال أول مؤتمر صحافي بعد ثلاثة أيام من فوز بفترة رئاسية ثانية في طهران أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال أول مؤتمر صحافي بعد ثلاثة أيام من فوز بفترة رئاسية ثانية في طهران أمس (إ.ب.أ)

لم تمض ثلاثة أيام على إعلان فوزه بفترة رئاسية ثانية حتى تراجع الرئيس المنتخب حسن روحاني عن عدد من مواقفه قبل موعد الانتخابات، فأمس، دفع في أول مؤتمر صحافي بعد الانتخابات باتجاه التهدئة مع الحرس الثوري بدفاعه عن برنامج الصواريخ الباليستية ودور قواته «الاستشارية» في سوريا والعراق، لكن في الوقت ذاته شدد على أن الإيرانيين منعوا تدخل الحرس الثوري والباسيج في الانتخابات، متوعدا بمواجهة أجهزة غير حكومية في الاقتصاد عبر الشفافية، كما انتقد سياسات واشنطن في المنطقة، وقال إنه لا يمكن لأي دولة أنه «لا يمكن ثبات الأمن في المنطقة من دون إيران».
وتحدث روحاني بنبرة معتدلة عن الحرس الثوري مقارنة بالأيام القليلة التي سبقت الانتخابات، بقوله إن الشعب الإيراني رفض تنزيل مكانة المرشد والحرس الثوري والباسيج لأنها ملك جميع الإيرانيين، مضيفا أن «الشعب يحب القوات المسلحة لكنه يرفض أن يتحول جهاز وطني إلى جهاز حزبي».
وكان روحاني اتهم الحرس الثوري بفتح قواعده وحشد القرويين لحملة رئيسي ونشر الأكاذيب ضده عبر تقديم وجبات دسمة. وفي آخر خطاب له بمدينة مشهد الأربعاء الماضي طالب الحرس الثوري بتوفير الأمن والعمل بتوصيات المرشد الأول (الخميني) «بعدم التدخل في النشاط الحزبي والألاعيب السياسية».
وفي نفس الخطاب، أوضح روحاني من دون أن يذكر اسم الجهاز العسكري أنه وأجهزة أخرى مثل القضاء وهيئة الإذاعة والتلفزيون تخوض حربا بالوكالة ضده بالنيابة عن المحافظين، وقال مخاطبا «الحرس الثوري»: أتريدون الأجهزة الثقافية ووكالات الأنباء؟ أتريدون امتلاك شركات اقتصادية؟ نحن لا نعارض لكن لا تضايقوا الشعب.
وحاول روحاني مسك العصا من الوسط عندما تراجع عن موقفه «المنزعج» من البرنامج الصاروخي ومخاوفه تطرق لها خلال حملته الانتخابية من تأثير المناورات الصاروخية على مسار الاتفاق النووي. وقال روحاني مخاطبا المسؤولين الأميركيين إن إيران «ستجري تجارب صاروخية عندما تشعر بحاجة إلى ذلك ولن تنتظرهم. نحن وافقنا على الاتفاق النووي والقرار 2231 حتى لا نخسر قوتنا الدفاعية. ما أقوله لذلك الشخص (وزير الخارجية الأميركي) أن يذهب ويقرر الاتفاق النووي».
وزعم روحاني أن صواريخ إيران «من أجل السلام» مضيفا: «لو لم تصنع الصواريخ يرتكب البعض أخطاء في الحسابات مثلما السابق واثأروا الفوضى في المنطقة».
وردا على سؤال حول حلوله لمواجهة تدخلات أجهزة غير حكومية (الحرس الثوري) في التدخل بالاقتصاد قال إن يتطلع إلى مشاركة الشعب في الاقتصاد والثقافة والقضايا الاجتماعية فضلا عن تأكيده على الشفافية وتقديم تقارير شفافة إلى الشعب. في نفس الصدد، انتقد روحاني ضمنيا مناقشة وثيقة اليونيسكو 2030 التعليمية في الانتخابات من دون أن يشير إلى اسم المرشد الإيراني علي خامنئي، معتبرا أن النقاش حول الوثيقة محاولة لضرب علاقته بالإيرانيين، وذكر: «حاولوا أن يقولوا إن وثيقة 2030 ضد الدين، لا لم نوقع أي وثيقة»، ولفت روحاني إلى أن حكومة اعتبرت أن الوثيقة «تعارض الدين والأخلاق والثقافة وأنها مرفوضة».
وجاء تعليق روحاني على وثيقة اليونيسكو أمس على خلاف موقفه خلال الأسبوع الأخير من الانتخابات، وكان روحاني وعد بتطبيق الوثيقة وفق المعايير الإيرانية بعدما هاجمها طالب خامنئي بوقف تنفيذ الوثيقة.
وصاحب روحاني تشكيلته الوزارية وفريق مكتبه إلى المؤتمر الصحافي، وفي حين رد بنبرة تهكمية حول قضايا الانتخابات. انتقد منافسيه على «الخداع والتشويه والكذب»، وقال إن تلك الأساليب لم تقدم شيئا لهم في الانتخابات.
وقبل أن يرد على أسئلة الصحافيين قال إن «الانتخابات أظهرت تأييد رسمي للتعددية»، مضيفا أنها «أثبتت لا يمكن إقصاء أي تيار أو اتجاه سياسي».
وتهكم روحاني من تحالف منافسه المحافظ إبراهيم رئيسي ومغني الراب أمير مقصود لو المعروف بـ«تتلو» وردا على سؤال حول مستقبل الموسيقى في ظل وعوده بتخفيف القيود عن الحريات الاجتماعية قال: «واحدة من حسنات الانتخابات هذا العام تصالح الجميع في الموسيقى لكننا لا نقبل موسيقى بمستوى ركيك البعض يعتقد أنها جيدة».
كما تهرب روحاني عن الرد على سؤال حول خطته لإنهاء قضية الإقامة الجبرية عن الزعيمين الإصلاحيين ميرحسين موسوي ومهدي كروبي وهو من بين أهم مطالب أنصاره في الانتخابات الرئاسية. وفي رد غامض قال إن «الجهازين التنفيذي والتشريعي عليهما مسؤوليات لكنهما يتحركان ضمن الأطر القانونية»، مضيفا أنه «مسؤول عن حقوق الإيرانيين بما فيهم من يقيمون خارج البلاد». وكانت حملات روحاني الانتخابية في أيامها الأخيرة شهدت تردد هتافات باسم موسوي وكروبي والحركة الخضراء التي نزلت للشارع احتجاجا على نتائج الانتخابات الرئاسية في 2009. وكان روحاني في خطاب النصر السبت الماضي ذكر اسم الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، وهو ما اعتبر تحديا لقرار الحظر حول اسم خاتمي لكن أمس بعد انتهاء مؤتمره سادت مشاعر من الخيبة بين الإصلاحيين في مواقع التوصل الاجتماعي.
في سياق آخر، أعرب روحاني عن استعداد بلاده لإقامة علاقات وثيقة مع الدول العربية والإسلامية قائلا إن «إيران ليست بلداً يستفز بجملة واحدة». كما انتقد قمة الرياض بين أميركا وأكثر من 50 دولة عربية وإسلامية، واعتبرها «استعراضية» و«فاقدة للقيمة السياسية». وزعم أن مستشاري ودبلوماسيي بلاده «وقفوا إلى جانب سوريا والعراق في مواجهة الإرهاب»، مشدداً على أن إيران «ستواصل دورها بقوة»، وأنها مستعدة لتقديم «الدعم» لدول أخرى في المنطقة، على غرار سوريا والعراق. وأضاف أنه «لا يمكن لأي طرف أن يدعي ثبات الأمن في المنطقة من دون إيران».
وفي تعليقه على مواقف إدارة ترمب من إيران أشار روحاني بأصابع الاتهام إلى قادة في المنطقة وقال إنهم «يقدمون استشارة خاطئة لأميركا التي لا تعرف شيئا عن المنطقة» على حد تعبيره.
وحول برامج إدارته لرفع العقوبات غير النووية التي وعد بها خلال الحملات الانتخابية، رهن روحاني ذلك بالتماسك والوحدة الداخلية ودعم المرشد الإيراني علي خامنئي، وقال إن «ممكن وإذا توجد عزيمة سنتخذ خطوات إلى الأمام». وقال إن سياسة حكومة «التواصل مع العالم وإنه لا طريق للتقدم غير السلام والاستقرار» مضيفا أن «أميركا هي من بدأ العداء مع إيران بعد ثورة 1979».
ويتعين على روحاني التواصل مع الإدارة الأميركية لتنفيذ وعده برفع العقوبات غير النووية عن إيران كما أن أغلب العقوبات الأميركية تشمل الحرس الثوري وملف حقوق الإنسان.
داخليا، قال روحاني إنه يتجه إلى تشكيلة وزارية أكثر شبابا من الحالية، مشددا على أنه يتطلع لـ«حكومة حيوية تحقق قفزة في التطلعات». كما توعد بتعيين مسؤولين من بين النساء في الإدارة الجديدة. والقضاء على الفقر المطلق وتوفير فرص العمل للشباب وارتفاع نسبة صادرات غير النفطية بنسبة 25 في المائة سنويا، وهو ما يعني ارتفاع صادرات غير النفطية نحو 100 في المائة بعد أربع سنوات.



نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».


تحرك فرنسي - بريطاني «سلمي» لإعادة الملاحة في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تحرك فرنسي - بريطاني «سلمي» لإعادة الملاحة في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)

باستثناء تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي عبّر فيه، الاثنين، عن تأييده قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فرض حصار على كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فإن كل القادة والمسؤولين عبر العالم التزموا مواقف حذرة؛ بمن فيهم حلفاء الولايات المتحدة، سواء أكان داخل «حلف شمال الأطلسي»، أو «الاتحاد الأوروبي»، أو في منظومة «الأعين الخمس (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا)؛ ذلك أن مبادرة ترمب أحرجت حلفاء بلاده وأربكتهم.

وبعد أن كان يدعو منذ أسابيع إلى تحرير الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، جراء التدابير القسرية الإيرانية، تبنى ترمب سياسة مغايرة برزت نتائجها العملية سريعاً جداً، حيث عادت أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع، ومعها المخاوف العالمية من استفحال أزمة الطاقة، خصوصاً أنه لا أحد يملك تصوراً واضحاً للتطورات الميدانية والجيوسياسية المترتبة على ذلك.

إرباك أوروبي

وبدا الإرباك، خصوصاً لدى «الاتحاد الأوروبي»، من خلال «اللاموقف» من قرار ترمب. وبرز ذلك في تصريح أورسولا فون دير لاين، رئيسة «المفوضية الأوروبية»، التي نبهت، الاثنين، إلى أن «الإغلاق المستمر لمضيق هرمز يسبب أضراراً كبيرة، واستعادة حرية الملاحة ذات أهمية قصوى بالنسبة إلينا».

أما كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في «الاتحاد»، فشددت على أمرين: «الأول: ضرورة أن يعاد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة مجدداً. والثاني: ضرورة أن يبقى باب الوساطة مفتوحاً؛ من أجل معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، بالتوازي مع الحاجة إلى تجنب مزيد من التصعيد، والذهاب نحو حلول دبلوماسية».

وأضافت كالاس أن «الاتحاد الأوروبي» يدعم جهود الوساطة من أجل حل النزاع. والأمر نفسه ينسحب على فريدريتش ميرتس، المستشار الألماني، الذي تجاهل تماماً مستجدات مضيق هرمز، مكتفياً بالقول إنه «لم يفاجأ» بفشل محادثات إسلام آباد؛ لأنه «منذ البداية، لم يكن (لديه) انطباع بأنها كانت مُحضَّرة بشكل جيد فعلاً». في المقابل، كشف ميرتس عن مجموعة من التدابير للتخفيف من تبعات ارتفاع أسعار الطاقة على مواطنيه وشركاتهم.

رئيس الوزراء البريطاني خلال لقائه فريق طائرة «إيه 400» التابعة للقوات المسلحة البريطانية في أبوظبي يوم 9 أبريل 2026 بمناسبة جولته الخليجية (إ.ب.أ)

ومن بين كل المسؤولين الأوروبيين، انفرد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بالتعبير عن مواقف واضحة وقاطعة، رغم قرب بلاده من واشنطن... ففي حديث لإذاعة «بي بي سي»، الاثنين، أكد ستارمر أن لندن «لا تدعم الحصار» الأميركي الذي تنوي واشنطن فرضه على الموانئ الإيرانية، كما أنها «لن تنجرّ إلى الحرب».

ووفق ستارمر، فإنه «من الحيوي أن نعيد فتح المضيق بشكل كامل، وهذا هو المجال الذي ركزنا عليه كل جهودنا في الفترة الأخيرة، وسنواصل ذلك». وجاء حرصه على النأي ببريطانيا عن خطة ترمب بعد أن أعلن الأخير أن لندن وعدت بإرسال كاسحات ألغام إلى المضيق. وأعلنت لندن مؤخراً أنها قد تساعد في إزالة الألغام من الممر المائي، و«لكن فقط بعد توقف القتال»؛ وهي النقطة التي تجاهلها ترمب. وفي أي حال، فقد أكد ستارمر أن كل القدرات العسكرية البريطانية «موجهة من جانبنا نحو إعادة فتح المضيق بالكامل».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)

ستارمر - ماكرون

وحقيقة الأمر أن خيار ترمب بالنسبة إلى مضيق هرمز أطاح الخطط الأوروبية؛ وتحديداً الفرنسية - البريطانية التي يجري العمل عليها منذ أسابيع، وعنوانها تشكيل مجموعة تدخل متعددة الجنسية وأوروبية الطابع؛ من أجل مواكبة السفن المارة عبر مضيق هرمز، ولكن بعد أن تتوقف الأعمال الحربية.

ولهذا الغرض، جرى اتصال هاتفي بين ستارمر والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مساء الأحد. وقد اكتفى مكتب الأول بالإشارة إلى أن المسؤولَين يتفقان على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. لكن ماكرون أوضح في تغريدة على منصة «إكس»، صباح الاثنين، أن فرنسا وبريطانيا «ستنظمان، خلال الأيام القليلة المقبلة، مؤتمراً مع الدول المستعدة للمساهمة إلى جانبنا من أجل إطلاق (مهمة متعددة الجنسية ذات طابع سلمي)؛ تهدف إلى استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز. وستكون هذه المهمة (ذات طابع دفاعي بحت ومستقلة عن أطراف النزاع، على أن تُنشَر عندما تسمح الظروف».

وشدد ماكرون على أنه «ينبغي عدم ادخار أي جهد من أجل التوصل بسرعة إلى تسوية قوية ودائمة للنزاع في الشرق الأوسط عبر المسار الدبلوماسي... تسوية تُمكّن من إرساء إطار متين يسمح للجميع بالعيش في سلام وأمن». وفي نظره، «تتعين معالجة كل القضايا الجوهرية، وإيجاد حلول مستدامة لها، سواء أتعلقَ الأمر بالأنشطة النووية والباليستية لإيران، أم بأعمالها المزعزعة للاستقرار في المنطقة؛ وكذلك من أجل السماح باستئناف الملاحة الحرة ودون عوائق في مضيق هرمز بأقرب وقت ممكن».

سفينة شحن قريبة من مضيق هرمز كما شوهدت من إمارة رأس الخيمة الإماراتية قرب حدود منطقة مسندم العامرية المطلة على المضيق (رويترز)

ضبابية «المهمة»

واللافت أن ماكرون لم يتناول مباشرة مبادرة ترمب. ورغم تغير الظروف، فإن باريس ولندن متمسكتان بـ«المهمة» التي يريدان لها أن تكون بعيدة عمّا تقوم به القوات الأميركية في المنطقة. وسبق لهما أن أكدتا، قبل أن يُطرح موضوع الحصار، أن «المهمة» الدفاعية المذكورة، أي مواكبة السفن، ستجري بالتفاهم مع طهران وبعد انتهاء الحرب أو العمليات العسكرية الكبرى. وعلى هذا الأساس، عُقدت اجتماعات عسكرية ودبلوماسية متنقلة عدة بين باريس ولندن بحضور ما لا يقل عن 35 دولة أوروبية وغير أوروبية للتعرف على الدول المستعدة للمساهمة فيها؛ إن كان عسكرياً أم لوجيستياً أم تمويلياً. ووفق باريس، فإنها ستكون على غرار «مهمة أسبيدس» الأوروبية التي أطلقت في عام 2023 لتأمين إبحار السفن في البحر الأحمر بين باب المندب وقناة السويس. ونجحت هذه المهمة في ضمان سلامة ما لا يقل عن 600 سفينة.

غير أن ترمب، بمبادرته، «قلب الأمور رأساً على عقب»، وفق توصيف مصدر أوروبي في باريس. من هنا، جاء استعجال ماكرون وستارمر في الدعوة إلى «اجتماع قمة عاجل» لإعادة تعريف «المهمة» متعددة الجنسية وظروف عملها، خصوصاً أن الأوضاع في المضيق والخليج بشكل عام مرشحة لأن تشهد تصعيداً كبيراً. وتقوم المقاربة الأوروبية على الامتناع عن دعم الحصار، وتفضيل العمل الدبلوماسي، والتخوف من تصعيد عسكري كبير تكون له تبعات اقتصادية تفاقم انعكاساته على اقتصاداتهم.