سباق علمي لتصميم رقاقات ذكاء صناعي مطورة

للاستفادة من قدرات التعلم الآلي لها في مختلف النظم الكومبيوترية والأجهزة الجوالة

سباق علمي لتصميم رقاقات ذكاء صناعي مطورة
TT

سباق علمي لتصميم رقاقات ذكاء صناعي مطورة

سباق علمي لتصميم رقاقات ذكاء صناعي مطورة

صنع يان لي كون Yann LeCun رقاقة ذكاء صناعي تسمى «آنا» ANNA، لكنه كان متقدماً على زمنه بنحو 25 عاماً. كان ذلك العام هو 1992، وكان لي كون باحثاً في «مختبرات بيل»، وهي من مختبرات البحث والتطوير المرموقة في ضواحي مدينة نيويورك. وقام مع زملائه من الباحثين بتصميم هذه الرقاقة لتشغيل شبكات عصبية صناعية عميقة، وهي مجموعة من الأنظمة الرياضية القادرة على تعلم المهام وحدها من خلال تحليل قدر كبير من البيانات، لكن «آنا» لم تصل يوماً إلى السوق الكبيرة. وكان أداء ذلك النوع من الشبكات جيداً في التعرف على الحروف والأرقام الموجودة على الحسابات الشخصية والأظرف، لكنها لم تتمكن من أداء مهام أخرى، على الأقل بشكل عملي.
مع ذلك أسهمت الشبكات العصبية الصناعية اليوم في إحداث تحول سريع في كبرى شركات الإنترنت، ومنها «غوغل»، و«فيسبوك»، و«ميكروسوفت». ويشرفني أن أكون حالياً على المختبر المركزي للذكاء الصناعي في شركة «فيسبوك»، حيث يمكن لتلك الشبكات التعرف على الوجوه والأشياء الموجودة في الصور، وترجمتها من لغة إلى أخرى، بل وما هو أكثر من ذلك. يقول لي كون إنه بعد مرور 25 عاماً يحتاج السوق كثيراً إلى رقاقات مثل «آنا»، ومن المتوقع أن تظهر تلك الرقاقات قريباً بأعداد كبيرة.
* رقاقات ذكية
وقد صنعت شركة «غوغل» أخيراً الرقاقة الخاصة بها، وأطلقت عليها اسم «تي بي يو» TPU، وتستخدم بشكل كبير في مراكز البيانات الضخمة التي تقوم عليها إمبراطورية الإنترنت التي أسستها الشركة. وتساعد تلك الرقاقة، التي يتم دمج الآلاف منها في الآلات، في القيام بكل شيء، بدءاً بالتعرف على الأوامر المنطوقة على الهواتف الذكية، التي تعمل بنظام «آندرويد»، ووصولاً إلى اختيار النتائج على محرك البحث «غوغل». مع ذلك ليس هذا سوى بداية لموجة أكبر، حيث كشفت محطة «سي إن بي سي» الأميركية حديثاً عن عمل كثير من المهندسين المشاركين في مشروع «غوغل تي بي يو» حالياً على تصنيع رقاقات مماثلة في إطار مشروع رائد جديد يسمى «غروك» (Groq)، وإن شركات كبرى تجارية في مجال صناعة الرقاقات ومنها «إنتل»، و«كوالكوم»، تسير في الاتجاه نفسه.
لا تزال شركات مثل «غوغل»، و«فيسبوك»، و«مايكروسوفت» قادرة على تشغيل الشبكات العصبية الصناعية الخاصة بها على رقاقات كومبيوتر معيارية تعرف باسم «سي بي يو»، وهي وحدات معالجة مركزية. مع ذلك نظراً لتصميم رقاقة الـ«سي بي يو» كمعالج متعدد الأغراض، لن تتمكن من أداء مهمتها بفعالية وكفاءة. ويمكن للشبكات العصبية الصناعية أن تعمل بشكل أسرع، وتستهلك قدراً أقل من الطاقة حين تعمل مع رقاقات مصممة خصيصاً للتعامل مع الكمّ الكبير من الحسابات الرقمية التي تحتاج إليها تلك الأنظمة.
وتوضح شركة «غوغل» أنها بصناعة رقاقة «تي بي يو» الخاصة بها قد وفرت تكاليف مالية لإنشاء نحو 15 مركزاً من مراكز البيانات. والآن تدفع شركات مثل «غوغل»، و«فيسبوك» بهذه الشبكات إلى الهواتف، وسماعات الواقع الافتراضي، حتى تتمكن من تفادي التأخير الذي ينتج عن إرسال صور إلى مراكز بيانات بعيدة، وهم بحاجة إلى الرقاقات التي يمكنها العمل على أجهزة شخصية أيضاً. يقول ليكون: «لا تزال هناك مساحة كبيرة تتسع لرقاقات أكثر تخصصاً تكون أكثر فعالية».
بعبارة أخرى، سوق تلك الرقاقات كبيرة، لهذا السبب تتحمس الكثير من الشركات لهذا الأمر.
* أبحاث رائدة
تعمل شركة «إنتل» بعد استحواذها على مشروع رائد يسمى «نرفانا» على تصنيع رقاقة مخصصة للتعلم الآلي. وكذلك تعمل شركة «آي بي إم» على تصنيع مكونات يتجلى فيها تصميم الشبكة العصبية الصناعية. وقد بدأت شركة «كوالكوم» أخيراً في تصنيع رقاقات خصيصاً لتنفيذ الشبكات العصبية الصناعية حسبما يقول لي كون المطلّع على خطط «كوالكوم» لموقع «وايرد. كوم» الإلكتروني، لأن شركة «فيسبوك» تساعد تلك الشركة المصنعة للرقاقة على ابتكار وسائل تكنولوجية تتعلق بالتعلم الآلي.
ويؤكد جيف جيلهار، نائب رئيس شركة «كوالكوم» لشؤون التكنولوجيا، أمر هذا المشروع. ويوضح قائلاً: «لقد قطعنا شوطاً طويلاً في وضع النماذج والتطوير».
من جانب آخر، يبدو أن شركة «إن فيديا» تتجه نحو المجال نفسه، فقد عينت الشركة المصنعة للرقاقات في سيليكون فالي، خلال الشهر الماضي، كليمنت فرابيت، الذي استكشف هذا النوع من صناعة الرقاقات وهو يدرس على أيدي لي كون في جامعة نيويورك، وأسس مشروعاً رائداً مميزاً في مجال التعلم يسمى «مادبيتس»، الذي استحوذت عليه شركة «تويتر» عام 2014. وتعد شركة «إن فيديا» بالفعل قوة مهيمنة في عالم رقاقات الذكاء الصناعي، قبل أن تتمكن شركات مثل «غوغل»، و«فيسبوك» من استخدام شبكة عصبية صناعية في الترجمة من لغة إلى أخرى على سبيل المثال، يجب عليها أولاً تدريبها على هذه المهمة الخاصة، وتغذيتها بمجموعة هائلة من الترجمات الموجودة.
وتصنع شركة «إن فيديا» رقاقات «جي بي يو» التي عادة ما تستخدم في تسريع مرحلة التدريب هذه. يقول ليكون: «فيما يتعلق بالتدريب، وضعت رقاقات «جي بي يو» السوق في مأزق، خصوصاً رقاقات «إن فيديا» أي أنه لا مفر من استخدامها. مع ذلك قد يشير وصول فرابيت إلى أن شركة «إن فيديا»، مثل «كوالكوم»، تستكشف رقاقات يمكنها تنفيذ شبكات عصبية اصطناعية بمجرد تدريبها.
لم تكن رقاقات «جي بي يو»، أو وحدات معالجة الغرافيك، مصممة لتكون رقاقة ذكاء صناعي، بل مصممة للتعامل مع الغرافيك فحسب. مع ذلك منذ نحو خمس سنوات، بدأت شركات مثل «غوغل»، و«فيسبوك»، استخدامها في تدريب الشبكات العصبية الصناعية لأنها كانت أفضل خيار متاح للقيام بهذه المهمة. ويعتقد لي كون أنها سوف تواصل قيامها بهذا الدور. ويوضح أن واضعي الشفرات والشركات قد تعرفوا على رقاقة الـ«جي بي يو»، ولديهم كل الأدوات اللازمة لاستخدامها. ويؤكد أنه سيكون من الصعب إزاحة تلك الرقاقات. مع ذلك، يعتقد لي كون أن سلالة جديدة من رقاقات الذكاء الصناعي سوف تغير طريقة تنفيذ شركات الإنترنت الكبرى للشبكات العصبية الصناعية، سواء في مراكز البيانات أو على أجهزة المستهلكين، من الهواتف وحتى آلات جزّ العشب، والمكنسة الكهربائية.
* رقاقات الأجهزة الجوالة
وكما أوضحت رقاقات «تي بي يو» من «غوغل»، يمكن أن تصل رقاقات الذكاء الصناعي بمراكز البيانات إلى مستوى جديد من الكفاءة والفعالية، خصوصاً مع تزايد الطلب على خدمات التعرف على الصور. ويمكن لتلك الرقاقات عند تنفيذ الشبكات العصبية الصناعية استهلاك قدر أقل من الطاقة الكهربائية، مع توليد قدر أقل من الحرارة. على صعيد آخر، ومع اتساع انتشار الواقع الافتراضي والمعزز، سوف تحتاج الهواتف والسماعات إلى رقاقات مماثلة. وكما أوضحت شركة «فيسبوك» حديثاً عند الكشف عن أدوات الواقع المعزز الجديدة، تتطلب هذه التكنولوجيا شبكات عصبية صناعية قادرة على التعرف على العالم من حولك. مع ذلك لا تستطيع أنظمة الواقع المعزز تشغيل تلك الرقاقات في مراكز البيانات. يستغرق إرسال كل ذلك القدر من الصور على الإنترنت وقتاً طويلاً مما يفسد تأثير الواقع المحفز.
وكما يوضح مايك شروبفير، كبير مسؤولي التكنولوجيا، تبدأ شركة «في بوك» الاعتماد على رقاقات «جي بي يو»، وغيرها من الرقاقات، التي تعرف باسم معالجات الإشارة الرقمية، في بعض المهام. مع ذلك على المدى الطويل، سوف تتضمن الأجهزة سلالة جديدة تماماً من الرقاقات، فهناك حاجة إلى ذلك، وسوف يتسابق مصنعو الرقاقات على تلبية تلك الحاجة.



فتح الهاتف بالوجه أو البصمة… راحة أم مخاطرة؟

فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط قد يعرّضك لمخاطر غير متوقعة (رويترز)
فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط قد يعرّضك لمخاطر غير متوقعة (رويترز)
TT

فتح الهاتف بالوجه أو البصمة… راحة أم مخاطرة؟

فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط قد يعرّضك لمخاطر غير متوقعة (رويترز)
فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط قد يعرّضك لمخاطر غير متوقعة (رويترز)

رغم أن المصادقة البيومترية - القدرة على فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط - تُعد من أكثر ميزات الهواتف الذكية راحة وحداثة، فإن خبراء الخصوصية يحذرون من أنها قد تُعرّض المستخدمين لمخاطر غير متوقعة، حيث إنها قد تجعلهم أكثر عرضة للاختراق.

وبحسب مجلة «فاست كومباني» المتخصصة في التكنولوجيا والأعمال والتصميم، تشير سوابق قانونية في بعض الدول إلى أن السلطات قد تتمكن، في ظروف معينة، من إجبار الأفراد على فتح أجهزتهم باستخدام البصمة أو الوجه، بخلاف كلمات المرور التي تحظى بحماية قانونية أكبر.

لكن القلق لا يقتصر على الجوانب القانونية فقط.

فقد سُجلت حوادث واقعية لأشخاص تمكن آخرون من فتح هواتفهم أثناء النوم عبر توجيه الجهاز نحو وجوههم أو استخدام بصماتهم.

كما أُبلغ عن جرائم أُجبر فيها ضحايا على فتح هواتفهم بيومترياً لسرقة أموال أو أصول رقمية.

وحتى داخل المنزل، يشتكي بعض الآباء من تمكن أطفالهم من تجاوز القيود بهذه الطريقة.

أين تكمن المشكلة؟

البيانات البيومترية - بخلاف كلمات المرور - لا يمكن تغييرها بسهولة. فإذا توفر لشخص ما وصول مادي إلى وجهك أو إصبعك، فقد يتمكن من فتح جهازك دون علمك.

كيف يمكن تقليل المخاطر؟

تعطيل المصادقة البيومترية على هاتفك الذكي

إن تعطيل المصادقة البيومترية والاعتماد على رمز مرور فقط يزيدان مستوى الحماية.

هذا يعني أنك ستحتاج إلى إدخال رمز المرور في كل مرة تفتح فيها هاتفك. صحيح أن هذا الأمر قد يستغرق بضع ثوانٍ إضافية، ولكنه يعني أيضاً أنه لا يمكن لأحد سرقة وجهك أو بصمة إصبعك وفتح هاتفك أثناء نومك.

عند الشك... أعد تشغيل الجهاز

بعد إعادة التشغيل، لن تتمكن من فتح الجهاز باستخدام بياناتك البيومترية إلا بعد إدخال رمز المرور، وهي حيلة يستخدمها بعض المسافرين أو المشاركين في فعاليات حساسة.

الموازنة بين الراحة والأمان

على الرغم من أن المصادقة البيومترية تُعدّ من أكثر ميزات الهواتف الذكية سهولةً، فإن السيناريوهات المذكورة أعلاه تُبيّن كيف يمكن لهذه التقنية أن تُعرّضنا للخطر. فالراحة التي توفرها البيومترية مغرية، لكن في مواقف معينة قد يكون التخلي عنها خياراً أكثر أماناً.


لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».