السيسي يشدد على مواجهة التنظيمات الإرهابية «بلا تمييز» وتسوية القضية الفلسطينية

السيسي يشدد على مواجهة التنظيمات الإرهابية «بلا تمييز» وتسوية القضية الفلسطينية

الاثنين - 26 شعبان 1438 هـ - 22 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14055]

حدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي 4 عناصر للتعامل مع الإرهاب؛ تتمثل في مواجهة جميع التنظيمات الإرهابية دون تمييز، ومواجهة الأبعاد كافة لظاهرة الإرهاب فيما يتصل بالتمويل والتسليح والدعم السياسي والآيديولوجي، والقضاء على قدرة التنظيمات الإرهابية على تجنيد مقاتلين جدد، وتسوية القضية الفلسطينية وفق حل شامل وعادل ونهائي.
وكان السيسي يتحدث أمام الجلسة المفتوحة للقمة العربية الإسلامية الأميركية في الرياض أمس، واستهل كلمته بنقل تحية مصر بمسلميها وأقباطها، وحضارتها الممتدة عبر آلاف السنين، وأرضها التي كانت ملتقى الإسلام والمسيحية واليهودية، وإسهاماتها البارزة في تاريخ الإنسانية والعالم، حتى أصبحت رمزاً من رموز الاعتدال والوسطية والتنوير.
وأضاف أن القمة تحمل قيمة رمزية، وأن العزم بين الجميع يعكس الرغبة في تجديد الشراكة بين الدول العربية والإسلامية والولايات المتحدة الأميركية.
ولفت إلى أن مواجهة خطر الإرهاب واستئصاله من جذوره، تتطلب إلى جانب الإجراءات الأمنية والعسكرية، مقاربة شاملة تتضمن الأبعاد السياسية والآيديولوجية والتنموية، وهنا يكون السؤال الحقيقي الذي يحتاج لمعالجة جادة وصريحة، هو كيف يمكن تفعيل هذه المقاربة الشاملة على أرض الواقع ووفق أي أساس؟
وطرح السيسي 4 عناصر ضرورية للتعامل مع الإرهاب؛ يتمثل الأول في التصدي للإرهاب على نحو شامل، لافتاً إلى أن ذلك يعني مواجهة جميع التنظيمات الإرهابية دون تمييز، فلا مجال لاختزال المواجهة في تنظيم أو اثنين، إذ إن التنظيمات الإرهابية تنشط عبر شبكة سرطانية، تجمعها روابط متعددة في معظم أنحاء العالم، تشمل الآيديولوجية، والتمويل، والتنسيق العسكري والمعلوماتي والأمني، ولذلك لا مجال لاختصار المواجهة في مسرح عمليات واحد دون آخر، وإنما يقتضي النجاح في استئصال خطر الإرهاب أن نواجه جميع التنظيمات الإرهابية بشكل شامل ومتزامن على جميع الجبهات.
وأشار في هذا الصدد إلى معركة مصر ضد التنظيمات الإرهابية في شمال سيناء، ومحاولة استئصال الإرهاب بأقل خسائر ممكنة، مع الحفاظ على أرواح المدنيين.
وتعهد بهزيمة التنظيمات الإرهابية والحرص على مد يد العون والشراكة لكل الحلفاء في المعركة ضد تلك التنظيمات في كل مكان.
وأضاف السيسي أن النقطة الثانية في التعامل مع الإرهاب، تتمثل في مواجهة كل أبعاد ظاهرة الإرهاب فيما يتصل بالتمويل، والتسليح، والدعم السياسي والآيديولوجي، فالإرهابي ليس فقط من يحمل السلاح، وإنما أيضاً من يدربه ويموله ويسلحه، ويوفر له الغطاء السياسي والآيديولوجي.
وتساءل: «أين تتوفر الملاذات الآمنة للتنظيمات الإرهابية لتدريب المقاتلين، ومعالجة المصابين منهم، وإجراء الإحلال والتبديل لعتادهم ومقاتليهم؟ مَن الذي يشتري منهم الموارد الطبيعية التي يسيطرون عليها كالبترول مثلاً؟ مَن الذي يتواطأ معهم عبر تجارة الآثار والمخدرات؟ ومِن أين يحصلون على التبرعات المالية؟ وكيف يتوفر لهم وجود إعلامي عبر وسائل إعلام ارتضت أن تتحول لأبواق دعائية للتنظيمات الإرهابية؟».
ولمح إلى تورط دول في دعم وتمويل المنظمات الإرهابية وتوفير الملاذات الآمنة لهم، وتقديم ما لديها من معلومات وقواعد بيانات عن المقاتلين الإرهابيين الأجانب حتى مع الإنتربول.
وتطرق إلى أن عناصر الرؤية المصرية لمواجهة الإرهاب تشمل أيضاً القضاء على قدرة تنظيماته على تجنيد مقاتلين جدد، من خلال مواجهته بشكل شامل على المستويين الآيديولوجي والفكري، فالمعركة ضد الإرهاب هي معركة فكرية بامتياز، والمواجهة الناجحة للتنظيمات الإرهابية يجب أن تتضمن شل قدرتها على التجنيد واجتذاب المتعاطفين بتفسيرات مشوهة لتعاليم الأديان تُخرجها عن مقاصدها السمحة، وتنحرف بها لتحقيق أغراض سياسية.
ولفت إلى متابعته تنفيذ هذه المبادرة مع المؤسسات الدينية العريقة في مصر وعلى رأسها الأزهر، بما يمثله من مرجعية للإسلام الوسطي المعتدل، وبالتعاون مع قادة الفكر والرأي في العالمين العربي والإسلامي.
وأكد ضرورة رفض التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية والإسلامية، أو إذكاء وتأجيج الفتن الطائفية التي تمثل البيئة الخصبة لنمو الإرهاب، وانهيار الدولة الوطنية.
وذكر السيسي أن النقطة الرابعة تشمل إيجاد تسوية للقضية الفلسطينية عن طريق حل عادل وشامل ونهائي، على أساس مبدأ حل الدولتين ومرجعيات الشرعية الدولية ذات الصلة، بما يوفر واقعاً جديداً لجميع شعوب المنطقة، تنعم فيه بالازدهار والسلام والأمان، فضلاً عن هدم أحد الأسانيد التي يعتمد عليها الإرهاب في تبرير جرائمه البشعة.
وأشاد بالرؤية الثاقبة للرئيس ترمب، الذي طرح منذ بداية ولايته سياسة صارمة إزاء التعامل مع التحديات الإرهابية، وأكدها اليوم، مشيراً إلى ثقته بقدرة الولايات المتحدة على الإسهام في إحداث نقلة نوعية مطلوبة دولياً، فيما يتصل بتنفيذ استراتيجية شاملة لمحاربة الإرهاب، بحيث تتم صياغة خطة عمل واضحة بإطار زمني محدد، تجتث الإرهاب من جذوره، تمويلاً وتسليحاً، وتحرم شبكاته من ملاذاتها الآمنة، بما في ذلك التصدي الفعّال للتيارات التي تحاول أن تختبئ وتسوق نفسها ككيانات سياسية، وما هي إلا حاضنة طبيعية للإرهابيين وللتغلغل في المجتمعات.


مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة