ترمب يدعو العالم إلى عزل إيران لدعمها للإرهاب

أكد أن أكثر من 95 % من ضحايا عنف المتطرفين هم من المسلمين

الرئيس ترمب متحدثاً خلال القمة العربية ـ الإسلامية ـ الأميركية  في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
الرئيس ترمب متحدثاً خلال القمة العربية ـ الإسلامية ـ الأميركية في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
TT

ترمب يدعو العالم إلى عزل إيران لدعمها للإرهاب

الرئيس ترمب متحدثاً خلال القمة العربية ـ الإسلامية ـ الأميركية  في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
الرئيس ترمب متحدثاً خلال القمة العربية ـ الإسلامية ـ الأميركية في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب «كل الأمم» إلى عزل النظام الإيراني إذا لم يكن مستعداً للسلام، مشيراً إلى أن هذا النظام مسؤول عن الكثير من عدم الاستقرار في المنطقة، إذ يمول ويدرّب ويسلح الإرهابيين والميليشيات والمجموعات المتطرفة التي تنشر الدمار والفوضى لعقود.
وقال ترمب في كلمة ألقاها أمس خلال القمة العربية الإسلامية الأميركية في الرياض: «إذا لم يكن النظام الإيراني مستعداً ليكون شريكاً في السلام، فكل الأمم يجب أن تعمل معاً لعزله وحرمانه، وأن يأتي اليوم الذي يكون فيه للشعب الإيراني حكام عادلون يستحقونهم، والقرارات التي سنتخذها ستؤثر على حياة الكثير من الأشخاص».
وذكر أن على إيران أن تمنع الملاذ الآمن والدعم المالي للإرهابيين. وتابع: «هذا النظام مسؤول في الكثير من عدم الاستقرار في المنطقة، وأنا أتحدث بالتأكيد عن إيران، فمن لبنان إلى العراق، إلى اليمن، تمول إيران وتدرّب وتسلح الإرهابيين والميليشيات والمجموعات المتطرفة التي تنشر الدمار والفوضى لعقود عدة».
وأضاف أن إيران أشعلت النزاعات الطائفية، وتتحدث علانية عن القتل لإسرائيل والموت لأميركا والدمار لعدد من القادة والأمم في هذه القاعة، وأكثر تدخلات إيران المزعزعة هي في سوريا، إذ إنها تدعم الأسد الذي ارتكب جرائم شنيعة، ما جعل أميركا تتخذ مواقف صارمة بعد استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل نظام الأسد، إذ جرى إطلاق 59 صاروخاً على قاعدة جوية سورية شنت منها هذه الهجمات الوحشية.
ولفت إلى أن الأمم المسؤولة يجب أن تعمل معاً في حل الأزمة الإنسانية في سوريا والتخلص من «داعش»، وإعادة الاستقرار للمنطقة في أسرع وقت.
وتطرق إلى أن ضحايا النظام الإيراني هم الشعب الإيراني الذي له ثقافة ثرية، ويعاني من هذه المآسي بسبب سعي قادته للإرهاب.
وقال مخاطبا قادة العالم العربي والإسلامي: «أقف أمامكم لأقدم لكم رسالة الصداقة والأمل والحب، ولهذا السبب اخترت أن تكون زيارتي الخارجية الأولى إلى قلب العالم الإسلامي، إلى الأمة التي تخدم الحرمين الشريفين في الديانة الإسلامية».
وتابع: «يشرفني أن أحظى بهذا الاستقبال في السعودية من هؤلاء المضيفين الكرام الذين لطالما سمعت عن روعة بلادهم ولطف مواطنيهم غير أن الكلمات لا تفي بهذا المكان المميز جداً والضيافة الرائعة الذي قدمت لنا منذ لحظة وصولنا، كذلك استضفتمونا في بيت الملك عبد العزيز مؤسس المملكة، الذي وحد شعبكم العظيم وعمل مع قائد أميركي هو روزفلت، وبدأ هذه الشراكة المستمرة بين البلدين».
وخاطب ترمب الملك سلمان: «والدك سيكون فخوراً جداً، بأنك استمررت بإرثه، ومع انطلاق شراكتنا، نبدأ فصلاً جديداً، سيقدم الفوائد والمصالح المستمرة لمواطنينا».
وتطرق ترمب إلى أنه تعهد للشعب الأميركي في كلمته الافتتاحية، بتعزيز الصداقة مع الأمم، والشراكة سعياً للسلام، ووعد بألا تسعى أميركا إلى فرض أسلوب حياتها على الآخرين، بل أن تمد الأيدي بروح التعاون والثقة، ورؤيتها هي السلام والأمن والازدهار في هذه المنطقة وأنحاء العالم كافة.
وأضاف أن الهدف الرئيسي هو التحالف بين الأمم، للقضاء على التطرف وتوفير مستقبل واعد لأطفال العالم.
ولفت إلى أن لقاءاته مع خادم الحرمين وولي العهد وولي وولي العهد، كان فيها دفء، وتعاون مذهل، إذ جرى التوقيع أول من أمس، على اتفاقية تاريخية مع السعودية، باستثمارات بقيمة 400 مليار دولار في البلدين، توفر مئات آلاف الوظائف في السعودية وأميركا.
وبيّن أن هذه الاتفاقية شملت الإعلان عن 110 مليارات دولار تمويلا سعوديا للمشتريات للأغراض الدفاعية، و«سنتأكد من مساعدة أشقائنا السعوديين في تحقيق صفقة جيدة من شركات المعدات الدفاعية في الولايات المتحدة، وهي الأفضل في العالم، وهذه الاتفاقية ستساعد الجيش السعودي على لعب دور أكبر في العمليات الأمنية والمرتبطة بها».
وزاد: «بدأنا المفاوضات مع عدد من الدول الحاضرة اليوم في القمة العربية الإسلامية الأميركية، لتعزيز العلاقات وصياغة شراكات جديدة، لتحسين الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وما بعده، واليوم سنكتب تاريخاً جديداً مع افتتاح مركز مكافحة الآيديولوجية المتطرفة، ومقره في الرياض الجزء المركزي من العالم الإسلامي».
وأوضح ترمب أن هذا المركز الجديد يمثل إعلاناً واضحاً بأن الغالبية المسلمة لا بد أن تتولى دور الريادة في مكافحة التطرف الإرهابي، و«نود أن نعبر عن امتنانا للملك سلمان على عزيمته القوية وقيادته المميزة، أميركا دولة ذات سيادة وأقصى أولوياتنا هي حماية مواطنينا».
وتابع: «نحن هنا لتوفير الشراكة، وفي هذه القمة نسعى لبناء المصالح الكثيرة ونتشاطرها، وقبل كل هذا علينا أن نكون متحدين في السعي إلى هدف يتجاوز كل الاعتبارات الأخرى، وهو أن ننجح في الامتحان وهزم التطرف والقوى التي تأتي بالتطرف».
وشدد على أهمية إتاحة الفرص للشباب المسلم من الجنسين، وهذا سيتحقق في المستقبل، لافتاً إلى أن هذه القمة هي بداية نهاية أولئك الذين يمارسون التطرف والإرهاب، موضحاً أن الدول العربية والإسلامية تتحمل مآسي كبيرة نتيجة التطرف، إذ إن بعض التقديرات تقول إن أكثر من 95 في المائة من ضحايا الإرهاب هم من المسلمين.
وأضاف أن الفقر والدمار يعبران عن وحشية «داعش» و«القاعدة» و«حزب الله» وحماس والمجموعات الأخرى، لافتاً إلى أن الخسائر لا تكون في الوفيات فقط بل في الأحلام المدمرة لدى الكثير من الأجيال. وشدد على أن منطقة الشرق الأوسط مليئة بالفرص ويجب أن تصبح واحدة من المراكز العالمية للتجارة، ويجب ألا أن تكون مكاناً يفرّ منه اللاجئون، بل يأتي إليها القادمون الجدد.
وتابع ترمب: «إمكانات هذه المنطقة أعظم مما هي عليه اليوم، حيث إن 65 في المائة من سكانها أعمارهم أقل من 30 سنة، والشباب يسعون إلى بناء مستقبل عظيم وشريعة وطنية رائعة، غير أن هذه الإمكانات والأسباب العظيمة تعرقل وتعاق بسبب سفك الدماء والإرهاب».
ولفت إلى أنه في كل مرة يقوم شخص إرهابي بقتل آخر بريء، وينادي باسم الله، ففي هذا إهانة لكل شخص من كل معتقد، مشيرا إلى أن الإرهابيين لا يعبدون الله بل يعبدون الموت.
وقال ترمب: «إذا لم نعمل معا ضد هذا الإرهاب المنظم، فنحن نعرف ما سيحصل وكيف ستكون النتيجة النهائية، حيث إن الإرهابيين يدمرون الحياة، والمجتمعات المسالمة سيعمها العنف، ومستقبل الكثير من الأجيال سيضيع».
ونوّه إلى أن هذه ليست حرباً بين المعتقدات المختلفة أو الطوائف أو الحضارات المختلفة، إنما هي حرب بين المجرمين الوحشيين الذين يسعون للقضاء على الحياة الإنسانية والأبرياء، وكل ذلك، باسم الدين، فالأشخاص الذين يرغبون بحماية الحياة وحماية دياناتهم، لا بد أن يعرفوا أن هذه حرب بين الخير والشرّ
وأضاف: «عندما نرى مشاهد الدمار بعد عمليات الإرهاب، لا نرى أي علامات على أن القتلى كانوا يهودا أو مسلمين شيعة أو سنة، وعندما ننظر إلى كل هذه الدماء البريئة، تغمر الأرض لا نرى الدين أو المعتقد أو الطائفة، أو الضحية، فقط نرى أنهم كانوا أطفالا وأن قتلهم كان إهانة لكل ما هو مقدس، ولكننا لن نتمكن من تجاوز هذا الشرّ إلا إذا توحّدت قوى الخير وكانت قوية وكل واحد في هذه القاعة يقوم بعمله ويلعب دوره في تحمل العبء».
وأكد الرئيس الأميركي أن بلاده مستعدة الوقوف إلى جانب الأمتين العربية والإسلامية سعياً لتحقيق المصالح المشتركة والأمن المشترك، غير أن أمم الشرق الأوسط لا يمكنها أن تنتظر أميركا لسحق هذا العدو نيابة عنها، على حدّ تعبيره.
وزاد: «أمم الشرق الأوسط يجب أن تقرر ما نوع المستقبل الذي يرغبون فيه لأنفسهم ولدولهم وعائلاتهم وأطفالهم، فهذا الخيار بين مستقبلين لا يمكن أن تصنعه الولايات المتحدة أو تتخذه لكم، إذ إن المستقبل الأفضل فقط يكون إذا ما تمكنت أممكم من طرد الإرهابيين والمتطرفين إلى الخارج، ونحن بدورنا ملتزمون بتعديل استراتيجياتنا لمواجهة التحديات الجديدة، وسنتخلص من الاستراتيجيات التي لم تنجح ونطبق استراتيجيات جديدة».
ولفت ترمب إلى أن بلاده تتبنى واقعية قائمة على المبادئ والقيم والمصالح المشتركة والمنطق «فأصدقاؤنا لن يتساءلوا عن دعمنا وأعداؤنا لن يشكوا أبدا في عزيمتنا، وشراكتنا ستحقق الأمن عبر الاستقرار وليس عبر هذه العرقلة المتطرفة، وسنتخذ القرارات وفقا لمخرجات العالم الحقيقي، وليس أي آيديولوجيا متزمتة».
وأشار إلى أن «السعودية وقوات التحالف العربي يقومون بعمل كبير جدا ضد الحوثيين في اليمن، كما أن الجيش اللبناني يطارد داعش الذي يحاول التوغل في مناطقهم، والجنود الإماراتيين يدعمون شركاءنا في أفغانستان بقوة، وفي الموصل الجنود الأميركيون يدعمون الأكراد والسنة والشيعة الذين يقاتلون معا من أجل وطنهم، وقطر التي تستضيف مركز القيادة الأميركي هي شريك استراتيجي مهم، وشراكاتنا طويلة الأمد مع الكويت والبحرين، وستستمر في تعزيز الأمن في المنطقة، والأفغان الشجعان يقدمون تضحيات كبيرة جدا في الحرب ضد طالبان، وآخرون يحاربون من أجل استعادة دولتهم».
وأكد أن هذه خطوة تاريخية أخرى ستذكر بعد سنوات طويلة، مبدياً شكره لدول الخليج على منع استغلال دولهم كمركز لتمويل وتهديد «حزب الله» الإرهابي.



مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».