دور محوري لقطاع الطيران في العلاقات السعودية ـ الأميركية

شراكة عمرها أكثر من 70 عاماً

أكثر من نصف قرن تعاون بين السعودية والولايات المتحدة - الطائرات التي رافقت الرئيس روزفلت في زيارته إلى السعودية عام 1945 ({الشرق الأوسط} )
أكثر من نصف قرن تعاون بين السعودية والولايات المتحدة - الطائرات التي رافقت الرئيس روزفلت في زيارته إلى السعودية عام 1945 ({الشرق الأوسط} )
TT

دور محوري لقطاع الطيران في العلاقات السعودية ـ الأميركية

أكثر من نصف قرن تعاون بين السعودية والولايات المتحدة - الطائرات التي رافقت الرئيس روزفلت في زيارته إلى السعودية عام 1945 ({الشرق الأوسط} )
أكثر من نصف قرن تعاون بين السعودية والولايات المتحدة - الطائرات التي رافقت الرئيس روزفلت في زيارته إلى السعودية عام 1945 ({الشرق الأوسط} )

شكل قطاع الطيران نقطة محورية في التعاملات الاستراتيجية والتجارية بين السعودية والولايات المتحدة الأميركية، في الوقت الذي بدأت فيه العلاقة بين البلدين منذ العام 1945، واستمرت حتى الآن من خلال العلاقة بين قطاع الدفاع والخطوط الجوية العربية السعودية مع عملاق صناعة الطيران الأميركية «بوينغ»، والتي شاركت في مختلف قطاعات الصناعة، في الوقت الذي تسهم في دعم الاقتصاد بشكل مباشر وغير مباشر.
ويعود تواجد «بوينغ» في السعودية إلى العام 1945 وبالتحديد في يوم 14 فبراير (شباط) من ذلك العام، عندما قدم الرئيس الأميركي فرنكلين روزفلت طائرة من طراز DC - 3 داكوتا للملك عبد العزيز آل سعود، حيث كانت هذه الخطوة بداية العلاقة بين بوينغ والسعودية وبداية نشأة قطاع الطيران المدني في المملكة، حيث تشير شركة «بوينغ» في تقرير لها إلى أنه منذ ذلك الحين، عملت على توطيد وتعزيز علاقاتها مع الهيئات المدنية والدفاعية في البلاد، بالإضافة إلى القطاع الخاص.
وبحسب التقرير فإن «بوينغ» تعمل من خلال ثلاثة تراخيص استثمارية مختلفة، وذلك عبر توسيع نطاق عملياتها الحالية وتنفيذ مشاريع وأعمال جديدة في السعودية، حيث تم تغيير اسمها في العام 2013 إلى شركة «بوينغ السعودية»، لتعكس النطاق الواسع لنشاطات الشركة، وأصبحت بوينغ السعودية تدعم أعمال كل من «بوينغ» الدفاع والفضاء والأمن، وبوينغ للطائرات التجارية، وتلتزم «بوينغ» السعودية بدعم الأهداف الوطنية للمملكة.
وقال تقرير شركة بوينغ إن السعودية في أعقاب الحرب العالمية الثانية، بدأت استخدام طائرات بوينغ DC - 3 لنقل الركاب والحمولات بين جدة والرياض والظهران، وبعد نجاح هذه المبادرة قام الملك عبد العزيز بإصدار أوامره بشراء طائرتين أخريين من طراز DC - 3. وشكلت الطائرة DC - 3 أساس الخطوط الجوية العربية السعودية في ذلك الحين.
وفي عام 1961 أسهمت «بوينغ» في دخول المملكة مرحلة جديدة من تاريخ طيرانها المدني، حين تسلمت الخطوط السعودية طائرة من طراز بوينغ 707. وأصبحت أولى شركات الطيران في الشرق الأوسط التي تقوم بتشغيل طائرات نفاثة، وخلال هذه المدة من العمل في قطاع الطيران أصبحت الخطوط الجوية العربية السعودية من بين أكثر الناقلات الجوية خبرة في العالم.
وتسلمت الخطوط السعودية من شركة بوينغ مجموعة مختلفة من الطائرات من طراز 737 و747 و777 و787 وMD - 11Fs وMD90. وقامت بتشغيل الكثير من طراز طائرات بوينغ بما فيها 747 - 400-إس بي، و777–200 إي آر، بالإضافة إلى طراز 777 - 300 إي آر الذي تسلمت أولى طائراته في فبراير 2012. وفي عام 2010 طلبت الخطوط السعودية 20 طائرة من طراز 777 و8 طائرات من طراز 787 - 9 دريملاينر. وفي فبراير 2016، تسلمت الخطوط السعودية ثلاث طائرات من طراز 787 - 9 بالإضافة لطائرة من طراز 777 - 300 إي آر. لاحقا في نفس السنة قامت الخطوط السعودية بتسلم أول طائرة من طراز 777 - 300 إي آر ذات الثلاث درجات والمزودة بجناح الدرجة الأولى.
وتعتبر السعودية من أكبر أسواق طائرات رجال الأعمال حول العالم، حيث لعبت سوق المملكة دوراً محورياً في نجاح طرح طائرات رجال الأعمال، وبحسب التقرير فإن السوق السعودية تمثل أكبر سوق في الشرق الأوسط من مبيعات طائرات BBJ في منطقة الخليج العربي.
وفي ذات الوقت، تعمل شركة بوينغ للدفاع والفضاء والأمن، إحدى وحدات الأعمال التابعة لشركة بوينغ، بتقديم أنظمة ومنصات تساعد في تطوير الشبكات والفضاء بالإضافة للطائرات العسكرية للعملاء في جميع أنحاء العالم، حيث يعود تواجد بوينغ للدفاع والفضاء والأمن في السعودية إلى عام 1982. عندما قامت بوينغ الشرق الأوسط المحدودة بتأسيس مكتب لها في الرياض، حيث ترتبط بوينغ بعلاقة قوية في الشق الدفاعي السعودي بجميع أنواعه، بما في ذلك الطائرات المقاتلة وطائرات الإنذار المبكر ناهيك عن الأسلحة التي تستخدمها.
وتصنع شركة بوينغ طائرات الإنذار المبكر «الأواكس»، وتصنيع المقاتلة «إف 15» كما أنها تصنع مروحيات «الأباتشي» و«الشينوك» والكثير من المنتجات العسكرية الأخرى.
وبصفتها داعماً لبرامج شركات التوازن الاقتصادي في المملكة، قامت «بوينغ» بالاشتراك مع شركائها المحليين، بتنفيذ التزامات برامج شركات التوازن الاقتصادي، واقترحت الشركة إقامة عدد من المشاريع الصناعية في المملكة، وتم اعتماد أربعة منها، وهي شركة السلام لصناعة الطيران، وشركة الإلكترونيات المتقدمة، وشركة المعدات المكملة للطائرات المحدودة، والشركة الدولية لهندسة النظم.
وتعد شركة السلام للطائرات كمركز متكامل لتعديل وصيانة وإصلاح الطائرات التجارية والعسكرية، في الوقت الذي تعد شركة الإلكترونيات المتقدمة شركة تقنيات متقدمة تمتلك قدرات فعالة في مجالات تصميم وتطوير وتصنيع وإصلاح وتعديل الإلكترونيات، وشركة المعدات المكملة للطائرات المحدودة، شركة هندسية مجهزة لخدمة وإصلاح وإعادة تصنيع إكسسوارات ومعدات الطائرات المكملة وفق المعايير الدولية، الشركة الدولية لهندسة النظم – توفر مجموعة كاملة من البرامج والأنظمة والخدمات الإلكترونية الخاصة بأجهزة الكومبيوتر.
وشاركت بوينغ في عام 2001 في تأسيس جامعة الفيصل التي تعد أول جامعة خاصة في المملكة التي تساعد الطلاب للحصول على المعرفة اللازمة لتولي القيادة في مجال تطبيق وإدارة التقنية. وتتولى هذه الجامعة ذات الإدارة الذاتية والمعترف بها دولياً، تعليم وإجراء البحوث في مختلف المجالات مثل الهندسة والعلوم وإدارة الأعمال والطب.
وفي عام 2009. أصبحت بوينغ عضواً في برنامج جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية للتعاون الصناعي، الذي يهدف إلى تسهيل التعاون الصناعي على المستويين المحلي والدولي. وفي إطار هذه الشراكة، تقوم بوينغ بعقد شراكات مع أكاديميين وطلاب جامعات لدعم مبادرات البحوث والتطوير.
وفي عام 2014. وتأكيداً لجهودها في دعم الشراكة مع المؤسسات الوطنية، دشنت شركة بوينغ بالشراكة مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، مكتبا خاصا للأبحاث والتكنولوجيا بهدف تطوير تقنيات الطيران والفضاء ودعم مساعي المملكة الرامية إلى بناء برامج وخبرات قائمة على المعرفة. بالإضافة لذلك، دشنت شركة بوينغ مركز دعم اتخاذ القرار وذلك بالتعاون مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية يهدف إلى تحقيق أقصى قدر من الكفاءة لإجراء الدراسات، باستخدام القدرات الفائقة للتشبيه الرقمي والوسائل المتقدمة للمحاكاة لفهم وتصور أسرع وأدق من خلال توفير بيئة نموذجية ومحاكاة للواقع الحقيقي، وذلك بدعم من برامج وعمليات هندسية متخصصة تمكن المستفيد من إجراء التجارب والمحاكاة عليها، وتساعده في فهم واستشراف للمستقبل واستكشاف الخيارات المتوفرة والحلول البديلة في وقت حقيقي وفي بيئة ديناميكية مرنة تساعد على اتخاذ قرارات فعالة من حيث التكلفة والوقت، كما سوف يساعد المركز على زيادة الخبرة في هندسة النظم وتحسين وتطوير مفاهيم التصميم الذكي وكذلك إيجاد فهم أدق وأفضل للحد من حالات المخاطر.
وفي أغسطس (آب) 2015. وقعت شركة بوينغ وشركة السعودية لهندسة وصناعة الطيران وشركة السلام للطائرات اتفاقية شراكة لتأسيس وإنشاء الشركة السعودية لمساندة الطائرات العمودية بالمملكة في مدينتي الرياض وجدة، وستقدم الشركة الجديدة مجموعة من الخدمات المتكاملة للصيانة الشاملة والدعم التقني للطائرات العمودية بمختلف أنواعها. من خلال هذا التعاون، تركز هذه الشراكة على توفير فرص عمل مستديمة للشباب السعودي مما يساعد في تنمية وتطوير المهارات التقنية والفنية والدعم والمساندة لدى الكفاءات الوطنية في مجال صناعة الطيران العمودي. وستقوم الشركة بدعم منصات الطيران العمودي بشقيه المدني والعسكري مثل الطائرات العمودية من طراز بوينغ AH - 64 (الأباتشي)، وCH - 47 (الشينوك)، AH - 6i.
وفي أغسطس 2016. كجزء من التزامها في دعم جهود المملكة العربية السعودية، وتماشيا مع توجهات المملكة الداعية إلى توطين الصناعات وتنمية مهارات الشباب السعودي والاستفادة منها في دفع عجلة الاقتصاد والتنمية، قامت شركة بوينغ وبشراكة استراتيجية مع أرامكو السعودية بتنظيم ورشة عمل تهدف إلى دعم قطاع الطيران في المملكة العربية السعودية.
وفي سبتمبر (أيلول) 2016، أعلنت شركة بوينغ وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية عن تجديد الشراكة الاستراتيجية بينهما في مجال الأبحاث. حيث تساهم هذه الاتفاقية في مواصلة التعاون والشراكة بين الجهتين في الأنشطة البحثية والتي تساعد في تقديم الجيل القادم من الأبحاث التقنية الهامة والضرورية لتحقيق الابتكار والنمو في قطاع الطيران.
وتتعاون وحدة بوينغ للأبحاث والتقنية، مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية ضمن عدد من المشاريع البحثية الكبرى في مجالات المواد المتقدمة، وإخماد الاحتراق، والاستفادة المثلى من الطاقة الشمسية، ومعالجة المياه الصناعية.



اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.