قلق روسي على التعاون مع واشنطن ومستقبل الأسد بعد قصف التنف

قلق روسي على التعاون مع واشنطن ومستقبل الأسد بعد قصف التنف

موسكو تكرر تبنيها الكامل لنظام دمشق
السبت - 24 شعبان 1438 هـ - 20 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14053]

أقر غينادي غاتيلوف، نائب وزير الخارجية الروسي، بطريقة غير مباشرة، بعدم سريان العمل بموجب مذكرة آستانة حول إقامة «مناطق تخفيف التصعيد»، وذلك حين أكد في تصريحات من جنيف أمس إن «الأهم في سوريا الآن هو تحقيق تخفيف في التصعيد وتنفيذ المذكرة». من جانبه قال بشار الجعفري رئيس وفد النظام إلى جنيف إن دمشق تنتظر ممثلي روسيا وإيران لبحث سبل تنفيذ مذكرة «مناطق تخفيف التصعيد»، وأكد: «لم يتم حتى الآن صياغة آلية لتطبيق تلك المذكرة». في غضون ذلك تزعم روسيا أن العمل بدأ بالمذكرة، وتؤكد وزارة الدفاع الروسية في تقارير يومية على موقعها الرسمي أن «الموقف العملياتي في مناطق تخفيف التوتر مستقر وفقا لوجهات نظر جميع الأطراف المتنازعة»، وتشير إلى خروقات تقوم بتسجيلها لجنة روسية - تركية مشتركة، مهمتها الرئيسية مراقبة الالتزام باتفاق 29 ديسمبر (كانون الأول) 2016 لوقف الأعمال القتالية. وتتجاهل الوزارة كل العمليات العسكرية الواسعة التي ينفذها النظام السوري بما في ذلك في مناطق تخفيف التصعيد، وتشير إلى خروق من جانب «جبهة النصرة» و«داعش»، فقط، حسب تقارير الدفاع الروسية.
تصريحات غاتيلوف حول «مناطق تخفيف التصعيد» جاءت عقب انتهاء الجولة السادسة من المفاوضات السورية في جنيف، حيث التقى هناك مع وفد الهيئة العليا للمفاوضات، وقال إنه بحث معهم ما ألت إليه الأمور في الجولة الحالية، و«حاولنا إقناعهم بتبني موقفا بناء، وعدم التركيز بصورة استثنائية على مشكلة المرحلة الانتقالية، وأنه على الأسد الرحيل». وأضاف: «يتولد انطباع بأن وفد الهيئة العليا للمفاوضات وكأنه تجمد عند هذا الموقف، ولا يرى تلك التغيرات التي تجري الآن حول التسوية السورية»، دون أن يوضح أي تغيرات يقصد وما الذي يرمي إليه من كلامه هذا.
وفي تعليق غاتيلوف على القصف الأميركي لمنطقة التنف على الحدود السورية مع الأردن، أعرب عن «رفض موسكو لأي أعمال عسكرية كهذه، لا سيما عندما تستهدف قوات النظام السوري»، وقال إن «هذا أمر غير مقبول بالمطلق، وانتهاك للسيادة السورية، ولا يساهم بالطبع في العملية السياسية».
وكان قصف القوات الأميركية لمنطقة التنف على الحدود السورية مع الأردن، ومشروع قرار العقبات ضد دمشق وحلفائها، محط اهتمام واسع في روسيا، لا سيما تداعيات هذه التطورات على آمال الروس بإطلاق تعاون مع الولايات المتحدة. ووصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف القصف بأنه «عمل غير شرعي، ومخالف للقوانين، وانتهاك آخر لسيادة سوريا، مهما كانت الأسباب التي دفعت القيادات الأميركية لاتخاذ القرار بالقصف». وأعرب لافروف عن قناعته بأنه بعد ما جرى «بدأ يتلاشى الفهم المشترك، الذي بدا وكأنه أخذ يتبلور، حول ضرورة توحيد جهود كل من يتصدى فعلاً على الأرض وفي الأجواء للإرهاب». واتهم لافروف التحالف الدولي ضد الإرهاب بأنه يظهر «رغبة بإبقاء جبهة النصرة ومن يتعاون معها خارج العمليات العسكرية للتحالف»، ورأى في قصف التنف سعيا لتوجيه المعارضة وبعض المجموعات لقتال «الحكومة الشرعية في سوريا»، حسب وصفه.
كذلك انتقد وزير الخارجية الروسي مشروع قانون العقوبات في الكونغرس ضد كل من يقدم الدعم المالي والعسكري لنظام الأسد. واعتبر إن مشروع القانون «يأخذنا بعيداً عن تسوية الأزمة السورية، كما يبعدنا عن الهدف الرئيسي في سياق تلك التسوية، وهو الحؤول دون وقوع سوريا ومناطق أخرى من الشرق الأوسط تحت سيطرة الإرهابيين»، وعبر عن قلقه من أن «هذا كله يجري على خلفية تصاعد الدعوات من واشنطن ومن عدد من العواصم الغربية الأخرى، لقطع أي اتصالات مع بشار الأسد».
وحول مشروع قانون العقوبات أيضا، اتهم سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، الكونغرس الأميركي بالعمل على الإطاحة بالنظام السوري. ورأى في مشروع قانون العقوبات المطروح «محاولة لصياغة اعتراف الولايات المتحدة بأنها ضد الحرب على الإرهاب على شكل قانون»، معربا عن قناعته بعدم تعمد أعضاء الكونغرس طرح مشروع القانون بالتزامن مع جنيف، وتابع: «يستبعد أنهم على علم بما يجري في جنيف... إنهم مهتمون للأسف بأمر آخر وهو الإطاحة بالسلطات الشرعية في سوريا بأي ثمن كان، حتى لو كانت النتيجة وقوع البلاد تحت سيطرة المجموعات الإرهابية».


سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة