خبراء أميركيون: زيارة ترمب للسعودية تطمين للحلفاء ومواجهة للأعداء

خبراء أميركيون: زيارة ترمب للسعودية تطمين للحلفاء ومواجهة للأعداء

السبت - 24 شعبان 1438 هـ - 20 مايو 2017 مـ

أكد دبلوماسيون وعسكريون أميركيون أن زيارة الرئيس دونالد ترمب للسعودية واختيارها أول وجهة خارجية تبعث رسالة قوية للأصدقاء والأعداء على حد سواء بأن الولايات المتحدة ستدافع عن حلفائها وتواجه الأعداء بحزم.
وتوقع الخبراء في حديثهم لـ«الشرق الأوسط» أن تتمخض لقاءات الرئيس ترمب مع خادم الحرمين الشريفين وقادة دول مجلس التعاون الخليجي عن خطوات إضافية وملموسة لحماية المنطقة من النظام العدواني والعدائي في طهران.
وأوضح جوزيف إيرلي سفير الولايات المتحدة السابق لدى مملكة البحرين، أن زيارة الرئيس ترمب إلى الرياض مهمة ومؤكد للدعم الأميركي للمملكة العربية السعودية والمنطقة.
وقال: «على الرغم من أن الرئيس أوباما زار المملكة أربع مرات فإن إدارته فشلت في طمأنة العالم العربي بما فيه الكفاية بأن الولايات المتحدة ملتزمة باستقرار حلفائها في المنطقة، وقد أدى التهاون الأميركي تجاه إيران وعدم انخراطها بشكل حاسم في الملفين السوري والعراقي إلى تغذية هذا الإحساس بعدم الارتياح وانعدام الأمن».
ويؤكد إيرلي أن كل ذلك تغير بعد انتخاب الرئيس ترمب، لا سيما بعد أن وضعت الإدارة الجديدة إيران، على علم بأن الولايات المتحدة ستواجه وتقاوم نفوذها الخبيث.
ودلل الدبلوماسي الأميركي على حديثه بالقول: «لاشك أن بيع الأسلحة المتقدمة إلى المملكة العربية السعودية والبحرين يوفر ضمانة لهذه السياسة، وسيبحث الرئيس ترمب في لقاءاته مع خادم الحرمين الشريفين وقادة مجلس التعاون الخليجي خطوات إضافية لحماية المنطقة من النظام العدواني والعدائي في طهران».
وبحسب جوزيف إيرلي فإن الزيارة تاريخية حقاً، وهي المرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة التي يختار فيها رئيس أميركي المملكة العربية السعودية لتكون زيارته الخارجية الأولى، معدداً أربعة أسباب من وجهة نظره جعلت الرئيس ترمب قد اتخذ هذا القرار، أولها وضع العلاقة الوثيقة مع القيادة السعودية، ونتيجة لمحادثات الرئيس ترمب مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وأضاف: «ثانياً، يريد الرئيس ترمب بناء جسور التفاهم بين أتباع الديانات الثلاث الكبرى في العالم، ومعلوم أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان له تأثير فريد وقوي في العالم الإسلامي، وزيارة الرئيس ترمب إلى الرياض اعتراف بهذا المركز الخاص وستكون بمثابة المكان المناسب لرسالته للوحدة بين شعوب مختلف الديانات».
في حين يتمثل السبب الثالث في أن «السعودية وشركاءها في دول مجلس التعاون الخليجي على الخطوط الأمامية في مواجهة خطر النظام الإيراني الذي يسعى بنشاط لنشر نفوذه وزعزعة استقرار حلفائنا، وسترسل زيارة الرئيس ترمب رسالة قوية للأصدقاء والأعداء على حد سواء بأن أميركا ستدافع عن حلفائها ومواجهة أعدائها».
السبب الأخير الذي جعل الرئيس ترمب يختار السعودية وجهته الخارجية الأولى - وفقاً لإيرلي - هو شروع السعودية في برنامج طموح للإصلاح الاقتصادي والحكومي والاجتماعي، وتابع: «تمثل رؤية عام 2030 مستقبلاً جديداً للمملكة وفرصة اقتصادية غير مسبوقة للولايات المتحدة، وسيخصص جزء كبير من زيارة الرئيس ترمب لتأييد (رؤية 2030) والاستفادة من الفرص الاقتصادية التي تمثلها لبلدينا».
وتمنى الدبلوماسي الأميركي بأن تتلقى طهران الرسالة من زيارة الرئيس ترمب بوضوح لا لبس فيه ومفادها بأن «الولايات المتحدة لن تغض الطرف بعد اليوم عن محاولات إيران السيطرة على العالم العربي، ويجب على إيران أن تفهم أن الرئيس ترمب لن يترك أي شك في أن أميركا ستقف إلى جانب حلفائها العرب وتقاوم محاولاتها في اليمن وسوريا ولبنان والعراق والبحرين وأماكن أخرى لفرض إرادتها بالقوة».
إلى ذلك، اعتبر الأدميرال جون ميلر قائد القوات البحرية المركزية الأميركية وقائد الأسطول الخامس الأميركي السابق، أن اختيار السعودية لزيارة الرئيس ترمب الأولى في الخارج، تسلط الضوء على فهمه أهمية المنطقة ودور الرياض في ضمان الاستقرار الإقليمي.
ولفت في تعليقه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الزيارة تمثل تطبيعاً للعلاقات الأميركية - السعودية بعد عدة سنوات من التوتر، وأردف: «خلال حملته الانتخابية وفي الأيام الأولى من رئاسته، ناقش الرئيس في كثير من الأحيان رغبته في أن يساهم الحلفاء في الدفاع والاستقرار الإقليميين، واختار السعودية لزيارته الأولى بسبب النجاح التاريخي للعلاقات الأميركية - السعودية واحتمال إبرام اتفاقات أمنية بنجاح تتماشى مع رؤية الرئيس».
وفي رده على سؤال عن نتائج قمم الرياض حول التعامل مع إيران ودورها السلبي في المنطقة، أكد الأدميرال ميلر أن الإدارة الجديدة كانت واضحة في رغبتها في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وخاصة في أكثر المناطق المضطربة بما في ذلك اليمن وسوريا، وقد شهدنا بالفعل زيادة النشاط العسكري الأميركي ضد المنظمات الإرهابية في اليمن وسوريا، ومن المرجح أننا سوف نستمر في رؤية المزيد من هذا الشيء.
وحذر قائد القوات البحرية المركزية الأميركية وقائد الأسطول الخامس الأميركي السابق، أولئك الذين يدعمون النشاط الإرهابي الذي لا يزال يؤدي إلى معاناة الشعبين، اليمني والسوري، وعدم الاستقرار الذي يؤثر على المنطقة، من أن نشاطاتهم سوف تتأثر بعد زيادة الجهود الأميركية والتحالف المزمع من أجل تحقيق الأمن والاستقرار، وهو ما سيعطي فرصة للتركيز على العمليات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها وتقديم المساعدات للمحتاجين، على حد تعبيره.


السعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة