قانون «إجازة رعاية الطفل» الجديد يربك قطاعات العمل في الهند

الشركات قد تحجم عن تشغيل النساء... وتخوفات من مزيد من التمييز

قانون «إجازة رعاية الطفل» الجديد يربك قطاعات العمل في الهند
TT

قانون «إجازة رعاية الطفل» الجديد يربك قطاعات العمل في الهند

قانون «إجازة رعاية الطفل» الجديد يربك قطاعات العمل في الهند

أصاب القانون الهندي الجديد بزيادة مدة «إجازة الأمومة» للنساء العاملات من 12 أسبوعا إلى 26 أسبوعا مختلف الشركات بالقلق الشديد. ومن المفترض أن يسري العمل بالقانون الجديد على جميع الشركات التي لديها 10 موظفين فأكثر، وسوف ينطبق فقط على أول طفلين لكل امرأة عاملة، وكل مولود بعد ذلك يحق لأمه إجازة لمدة 12 أسبوعا فقط.
ويخشى قادة الشركات وخبراء الاقتصاد من أن القانون الجديد سوف يفاقم من الأوضاع بالنسبة للنساء العاملات، لأنه قد يؤدي إلى ابتعاد الشركات عن تعيين النساء.
وبموجب القانون الجديد، فإن جميع المؤسسات، بما في ذلك الشركات العاملة في القطاع الخاص، والشركات متعددة الجنسيات، وغيرها من الشركات، يتعين عليها توفير إجازة الأمومة لمدة 26 أسبوعا للنساء العاملات عندها. وبالإضافة إلى إجازة الستة أشهر، يمكن للنساء العاملات الحصول على شهرين إضافيين بنصف الأجر إذا ما كن في حاجة إليها، كما ينص القانون الجديد.

الشركات القلقة
هناك شعور عام بالقلق في أوساط القطاع الصناعي الهندي بشأن القانون الجديد، نظرا لتأثيره الأكيد على الإنتاج إذا ما حصلت النساء العاملات الماهرات على إجازة لمدة ستة أشهر ونصف الشهر، وذلك في مقابل إجازة الأمومة الحالية المقدرة بثلاثة أشهر فقط.
ومقارنة بقطاعات أخرى، فإن قطاع خدمات تكنولوجيا المعلومات يضم نحو 65 في المائة من الموظفات. أيضا، نسبة 90 في المائة من العاملين في خدمات التفاعل المباشر مع المستهلكين، مثل مراكز الاتصالات والمسوقين عبر الهواتف، هم من النساء. وفي قطاع تكنولوجيات المعلومات وقطاع الاتصالات، توفر الشركات التدريب لفترة لا تقل عن ستة أشهر للموظفين بعد التعيين لإكسابهم مهارات العمل ومتطلباته.
ولما كانت شركات تكنولوجيا المعلومات في حاجة إلى موظفين ماهرين من ذوي الصلة بالعمليات المباشرة، فمن الصعب على تلك الشركات الاستبدال بالموظفات الحاصلات على الإجازة غيرهم. والتدريب الجديد من متطلبات الاستبدال المشار إليه، كما يقول أحد مسؤولي الموارد البشرية في إحدى الشركات التكنولوجية من المستوى المتوسط. ويساور الشركات القلق بشأن النفقات المضافة التي سوف تتكبدها جراء القانون الجديد. ولا يتعلق الأمر فقط بالرواتب المدفوعة خلال فترة الإجازة، «بل إن التحدي الأكبر يكمن في الزيادة على الحاجة».
فما الذي سوف تصنعه الشركة بالموارد البشرية التي توظفها بصفة مؤقتة لتغطية غياب الموظفات الأساسيات مع عودة الموظفات من إجازة الأمومة المقررة قانونا؟ الآن، تعني زيادة فترة إجازة الأمومة مزيدا من التكاليف التي يتكبدها أرباب الأعمال في توظيف النساء بدلا من الرجال، كما قال تي. موراليداران، رئيس مجموعة (تي إم آي) للتوظيف، الذي أضاف أن «إقناع أرباب الأعمال بمنح الموظفات لديهم إجازة للأمومة تبلغ ستة أشهر كاملة لن يكون بالأمر اليسير، في الوقت الذي لا تزال المرأة العاملة في الهند تتقاضى رواتب أقل مما يتقاضاه الرجال في الوظيفة نفسها»، كما أنه يخشى أن يتجه كثير من أرباب الأعمال إلى التخلي عن توظيف النساء على الإطلاق.

فقدان النساء الوظائف
إنها خطوة تعتبر تقدمية من وجهة نظر النساء، ولكنها لا تتسم بالإنصاف من وجهة نظر أرباب الأعمال، ولا سيما بالنسبة لأصحاب الأعمال المتوسطة والصغيرة.
وفي مسح اشتمل على 4300 شركة هندية ناشئة أجرته شبكة (الدوائر المحلية) الاجتماعية خلص إلى أن 26 في المائة من أصحاب الشركات يتجهون إلى تعيين الموظفين من الرجال. وقالت نسبة 40 في المائة من أصحاب الشركات إنهم سوف يواصلون تعيين النساء... «ولكن إن كن يستحققن الرواتب المدفوعة إليهن فعلا». ونحو نسبة 35 في المائة ممن شملهم المسح قالوا إن متطلبات قانون إجازة الأمومة الجديد سوف تؤثر بشكل سلبي على أرباح شركاتهم.
يقول راج كومار، وهو من مسؤولي تنظيم الصناعات متوسطة الحجم، إن إدارات الصناعات تنفق كثيرا من الأموال على الموظفين في دورات التدريب المطلوبة. وأضاف يقول إننا «نتكبد كثيرا من الأعباء المالية خلال فترات تدريب الموظفين. كما أننا ندفع لهم الرواتب خلال فترات التدريب. وإنها عملية عسيرة للغاية أن نوفر التدريب للموظف للوفاء بمتطلبات العمل في الشركة. وهناك عدد محدود من الموظفين في الوحدات صغيرة ومتوسطة الحجم، وهي تعاني كثيرا إذا ما حصل موظف أو اثنان على إجازة لفترة طويلة بموجب القانون».
وقد تحاول الشركات التحايل على القانون الجديد عن طريق وقف توظيف النساء.
ويقول مؤسس إحدى شركات إنترنت الأشياء الناشئة، الذي رغب في عدم ذكر هويته، إن تنفيذ هذه السياسة الجديدة ليس أمرا سهلا عند العمل على هوامش الربح الضئيلة للغاية التي تتصارع الشركات الناشئة في الحصول عليها مع بداية العمل.
وأردف صاحب الشركة، الذي يرأس فريقا من العمل يضم 36 موظفا في بنغالور، يقول إنني «مؤمن بموهبة النساء في العمل. ولكن منذ الآن فصاعدا فسوف أميل إلى توظيف الرجال. أعلم أنني أبدو عنصريا قليلا، ولكن وبكل بساطة لا يمكنني تحمل دفع الرواتب لمدة ستة أشهر كاملة من دون أي عوائد. إن كل دولار له قيمته بالنسبة لنا».
وقال سوبرامانيام سرينيفاسيا، رئيس مجلس إدارة شركة (أسينت إتش آر) لاستشارات الموارد البشرية، لشبكة «سي إن إن» الإخبارية: «من المحتمل أن نشهد انخفاضا ملحوظا في معدلات تعيين النساء جراء ذلك».
وتكمن المشكلة في أن الحكومة الهندية قضت بأن تكون إجازة الأمومة لمدة 26 أسبوعا مدفوعة الأجر، ولكنها لم توفر في المقابل أي دعم مالي لأرباب الأعمال.
وأضاف السيد سرينيفاسيا يقول: «لا يمكن للصناعات تحمل كل هذه التكاليف على الإطلاق».
ومن شأن الشركات الهندية الكبرى والشركات متعددة الجنسيات أن تتعامل مع هذه التغيرات الجديدة. ولكن الشركات الصغيرة سوف تواجه التحديات. ويقول جوبين شاغو، مدير الموارد البشرية في شركة (شيلر) للمدفوعات الرقمية إن «ممارسات التوظيف في الهند تميل بالفعل نحو التمييز ضد النساء، مما يجعل الأمور أكثر سوءا».
وأعربت السيدة يو. ماناسا عن قلقها من فقدان النساء لمزيد من فرص العمل في وحدات القطاع الخاص بسبب القرار الجديد، وقالت إن «قرار تعزيز فترة إجازة الأمومة من القرارات المرحب بها، ولكن الشركات الخاصة لن تستمر في توفير فرص العمل للنساء».

انخفاض القوة العاملة من النساء
وفي الهند، فإن نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة في البلاد أبعد ما تكون عن المثالية. وهي تمثل نسبة 27 في المائة فقط، ما يدل على المعدل المنخفض بصورة محرجة لمشاركة النساء الهنديات في القوى العاملة. تقول أوباسانا تاكو، المؤسسة المشاركة لشركة (موبيكويك) وهي ثاني أكبر شركات توفير خدمات الهواتف الجوالة مسبقة الدفع في الهند إن «سجل النساء العاملات في الهند يوحي بالكآبة من دون شك. وعلاوة على ذلك، فإن عدد النساء العاملات في وظائف التعيين المبدئي يشكل نسبة 25 في المائة من القوة العاملة في البلاد. وفي وظائف المستوى الأوسط تنخفض تلك النسبة إلى 16 في المائة. وفي وظائف الإدارة العليا يزداد انخفاض النسبة وصولا إلى 4 في المائة. ومن شأن القانون الجديد أن يعصف بهذه النسب تماما. فسوف يتردد أصحاب الأعمال كثيرا قبل تنفيذ هذا القانون لأن المسؤولية تقع على عاتقهم في دفع الرواتب للموظفات».
وأضافت تقول إن «احتمال ألا يتمكن موظف من الموظفين من أن يساهم في أعمال الشركة لمدة ستة أشهر متتالية سوف يشكل صدمة محبطة لكثير من الشركات».
ووفقا لدراسة أجراها اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية، فإن نسبة 25 في المائة من الأمهات الجدد في الهند ينفصلن عن أعمالهن في الشركات بعد ميلاد أول طفل لهن، وتجد كثيرات منهن صعوبة بالغة في تحقيق التوازن بين مواعيد العمل ورعاية الأطفال. وما بين عامي 2004 و2011، انخفضت نسبة النساء في القوة العاملة الهندية بواقع 35 إلى 25 في المائة، وفقا لتقرير منظمة العمل الدولية الصادر في عام 2016.
ووفقا للدراسة الهندية المذكورة، إذا ما انضمت كثير من النساء إلى القوة العاملة وحافظن على وظائفهن، يمكن للهند إضافة ما يقرب من 700 مليار دولار من الأرباح في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

فقدان الترقيات
وحذر الخبراء من انخفاض معدلات وظائف النساء بشكل كبير إذا ما حصلن على إجازة تقارب العام الكامل بعد ولادة الأطفال. ومن شأن الأمهات الجدد أن يواجهن معاناة كبيرة في العودة إلى القوة العاملة، ويكتسبن الرواتب القليلة، ويفقدن فرص الترقي فيما وصف بأنه «عقوبة الأمومة». وعندما تحصل الموظفة الأم على إجازة الأمومة وفقا للقانون، فإن غيابها عن العمل سوف يظهر بكل وضوح خلال فترة التقييم. وتقول سونال أرورا، نائبة رئيس شركة «تيم ليس» لخدمات الموارد البشرية: «سوف تتأثر الترقيات والنمو المهني والوظيفي بصورة من الصور. ولا يتعلق الأمر هنا بالمساواة بين الجنسين ولكنه يتعلق بالمهنية أكثر من أي شيء».
واستكملت ربيعة إسلام إجازة الأمومة الخاصة بها لمدة ثلاثة أشهر، وهي حريصة على العودة إلى وظيفتها إذ تعتقد أن إجازة الأمومة المحسنة سوف تمكنها من العودة إلى حياتها المهنية بسهولة بعد مرور عام كامل. وهي تعمل مستشارة لتكنولوجيا المعلومات في شركة لتصنيع المنتجات الغذائية.
وقالت السيدة ربيعة إنه بالمقارنة بقطاعات صناعية أخرى، فإن قطاع تكنولوجيا المعلومات مختلف تماما، وأضافت تقول: «إن ابتعدنا عن أعمالنا لمدة شهر واحد فقط، فعلينا أن نبدأ من الصفر مجددا».

الحاجة إلى مزيد من التفكير
توافق سوشاريتا إس إشوار، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة «كاتاليست لرائدات الأعمال» وهي منصة إلكترونية معنية بشؤون سيدات الأعمال، على أن الشركات الصغيرة سوف تجد صعوبة بالغة في تحمل تكاليف تنفيذ إجازة الأمومة الممتدة مدفوعة الأجر لمدة 26 أسبوعا. وهي تقول إن اللوائح الأكثر مراعاة لظروف الجنسين في هذا الصدد سوف تكون أكثر فائدة للجميع. وقالت السيدة إشوار كذلك إن «قانون تعزيز إجازة الأبوة من شأنه إرساء ثقافة المسؤولية المشتركة في رعاية الأطفال وتفادي حالة التمييز ضد النساء على أساس إجازة الأمومة». ويشير آخرون إلى أن القانون الجديد - في حين أنه خطوة في الاتجاه الصحيح - لا يغطي ما يصل إلى 150 مليون امرأة يعملن في وظائف مؤقتة وغير رسمية أو ممن يعملن لحسابهن الخاص.
وتقول روبا سوبرامانيا، الخبيرة الاقتصادية والباحثة المستقلة: «طالما أن نسبة كبيرة للغاية من القوة العاملة في الهند داخل القطاع غير المنظم رسميا، فإن كل منفعة موجهة لصالح القوة العاملة لن تصل إلى الغالبية العظمى من العاملين في البلاد».



الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».


نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
TT

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص، نُشر يوم الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري، بعد انكماش دام نحو عام، لكنَّ ظروف الطلب لا تزال غامضة بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأميركية والتوقعات الاقتصادية العالمية.

في الوقت نفسه، تسارع نمو قطاع الخدمات، مما دفع النشاط التجاري الإجمالي إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مما وفّر توازناً لقطاع المصانع المعتمد على التصدير وسط تضاؤل ​​احتمالات التوصل إلى اتفاق تجاري مبكر بين اليابان والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الياباني الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 50.4 نقطة من 49.4 نقطة في مايو (أيار)، منهياً 11 شهراً من القراءات دون عتبة 50.0 نقطة التي تشير إلى الانكماش.

ومن بين المؤشرات الفرعية، انتعش إنتاج المصانع ومخزون المشتريات إلى النمو بعد انكماش استمر لعدة أشهر، مما دفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرئيسي إلى الارتفاع. مع ذلك، أظهر المسح استمرار انخفاض الطلبات الجديدة على السلع المصنعة، بما في ذلك من العملاء في الخارج.

وصرحت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التي أعدت المسح: «أشارت الشركات إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق التجارة العالمية لا يزالان يعوقان طلب العملاء».

وظلت ثقة المصنعين بشأن إنتاجهم للعام المقبل دون تغيير يُذكر مقارنةً بشهر مايو. وفي المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري لقطاع الخدمات الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.5 نقطة في يونيو من 51.0 نقطة في مايو، بفضل نمو الأعمال الجديدة، على الرغم من تباطؤ نمو أعمال التصدير بشكل طفيف.

وبجمع كل من نشاط التصنيع والخدمات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري المركَّب لليابان الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.4 نقطة في يونيو من 50.2 نقطة في مايو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت البيانات المركَّبة أن ضغوط التكلفة في القطاع الخاص تراجعت في يونيو، مع ارتفاع أسعار المدخلات بأبطأ معدل في 15 شهراً، على الرغم من تسارع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. وكان التوظيف نقطة إيجابية أخرى، حيث ارتفعت أعداد القوى العاملة بأسرع وتيرة لها في 11 شهراً في قطاعي التصنيع والخدمات.