قانون «إجازة رعاية الطفل» الجديد يربك قطاعات العمل في الهند

الشركات قد تحجم عن تشغيل النساء... وتخوفات من مزيد من التمييز

قانون «إجازة رعاية الطفل» الجديد يربك قطاعات العمل في الهند
TT

قانون «إجازة رعاية الطفل» الجديد يربك قطاعات العمل في الهند

قانون «إجازة رعاية الطفل» الجديد يربك قطاعات العمل في الهند

أصاب القانون الهندي الجديد بزيادة مدة «إجازة الأمومة» للنساء العاملات من 12 أسبوعا إلى 26 أسبوعا مختلف الشركات بالقلق الشديد. ومن المفترض أن يسري العمل بالقانون الجديد على جميع الشركات التي لديها 10 موظفين فأكثر، وسوف ينطبق فقط على أول طفلين لكل امرأة عاملة، وكل مولود بعد ذلك يحق لأمه إجازة لمدة 12 أسبوعا فقط.
ويخشى قادة الشركات وخبراء الاقتصاد من أن القانون الجديد سوف يفاقم من الأوضاع بالنسبة للنساء العاملات، لأنه قد يؤدي إلى ابتعاد الشركات عن تعيين النساء.
وبموجب القانون الجديد، فإن جميع المؤسسات، بما في ذلك الشركات العاملة في القطاع الخاص، والشركات متعددة الجنسيات، وغيرها من الشركات، يتعين عليها توفير إجازة الأمومة لمدة 26 أسبوعا للنساء العاملات عندها. وبالإضافة إلى إجازة الستة أشهر، يمكن للنساء العاملات الحصول على شهرين إضافيين بنصف الأجر إذا ما كن في حاجة إليها، كما ينص القانون الجديد.

الشركات القلقة
هناك شعور عام بالقلق في أوساط القطاع الصناعي الهندي بشأن القانون الجديد، نظرا لتأثيره الأكيد على الإنتاج إذا ما حصلت النساء العاملات الماهرات على إجازة لمدة ستة أشهر ونصف الشهر، وذلك في مقابل إجازة الأمومة الحالية المقدرة بثلاثة أشهر فقط.
ومقارنة بقطاعات أخرى، فإن قطاع خدمات تكنولوجيا المعلومات يضم نحو 65 في المائة من الموظفات. أيضا، نسبة 90 في المائة من العاملين في خدمات التفاعل المباشر مع المستهلكين، مثل مراكز الاتصالات والمسوقين عبر الهواتف، هم من النساء. وفي قطاع تكنولوجيات المعلومات وقطاع الاتصالات، توفر الشركات التدريب لفترة لا تقل عن ستة أشهر للموظفين بعد التعيين لإكسابهم مهارات العمل ومتطلباته.
ولما كانت شركات تكنولوجيا المعلومات في حاجة إلى موظفين ماهرين من ذوي الصلة بالعمليات المباشرة، فمن الصعب على تلك الشركات الاستبدال بالموظفات الحاصلات على الإجازة غيرهم. والتدريب الجديد من متطلبات الاستبدال المشار إليه، كما يقول أحد مسؤولي الموارد البشرية في إحدى الشركات التكنولوجية من المستوى المتوسط. ويساور الشركات القلق بشأن النفقات المضافة التي سوف تتكبدها جراء القانون الجديد. ولا يتعلق الأمر فقط بالرواتب المدفوعة خلال فترة الإجازة، «بل إن التحدي الأكبر يكمن في الزيادة على الحاجة».
فما الذي سوف تصنعه الشركة بالموارد البشرية التي توظفها بصفة مؤقتة لتغطية غياب الموظفات الأساسيات مع عودة الموظفات من إجازة الأمومة المقررة قانونا؟ الآن، تعني زيادة فترة إجازة الأمومة مزيدا من التكاليف التي يتكبدها أرباب الأعمال في توظيف النساء بدلا من الرجال، كما قال تي. موراليداران، رئيس مجموعة (تي إم آي) للتوظيف، الذي أضاف أن «إقناع أرباب الأعمال بمنح الموظفات لديهم إجازة للأمومة تبلغ ستة أشهر كاملة لن يكون بالأمر اليسير، في الوقت الذي لا تزال المرأة العاملة في الهند تتقاضى رواتب أقل مما يتقاضاه الرجال في الوظيفة نفسها»، كما أنه يخشى أن يتجه كثير من أرباب الأعمال إلى التخلي عن توظيف النساء على الإطلاق.

فقدان النساء الوظائف
إنها خطوة تعتبر تقدمية من وجهة نظر النساء، ولكنها لا تتسم بالإنصاف من وجهة نظر أرباب الأعمال، ولا سيما بالنسبة لأصحاب الأعمال المتوسطة والصغيرة.
وفي مسح اشتمل على 4300 شركة هندية ناشئة أجرته شبكة (الدوائر المحلية) الاجتماعية خلص إلى أن 26 في المائة من أصحاب الشركات يتجهون إلى تعيين الموظفين من الرجال. وقالت نسبة 40 في المائة من أصحاب الشركات إنهم سوف يواصلون تعيين النساء... «ولكن إن كن يستحققن الرواتب المدفوعة إليهن فعلا». ونحو نسبة 35 في المائة ممن شملهم المسح قالوا إن متطلبات قانون إجازة الأمومة الجديد سوف تؤثر بشكل سلبي على أرباح شركاتهم.
يقول راج كومار، وهو من مسؤولي تنظيم الصناعات متوسطة الحجم، إن إدارات الصناعات تنفق كثيرا من الأموال على الموظفين في دورات التدريب المطلوبة. وأضاف يقول إننا «نتكبد كثيرا من الأعباء المالية خلال فترات تدريب الموظفين. كما أننا ندفع لهم الرواتب خلال فترات التدريب. وإنها عملية عسيرة للغاية أن نوفر التدريب للموظف للوفاء بمتطلبات العمل في الشركة. وهناك عدد محدود من الموظفين في الوحدات صغيرة ومتوسطة الحجم، وهي تعاني كثيرا إذا ما حصل موظف أو اثنان على إجازة لفترة طويلة بموجب القانون».
وقد تحاول الشركات التحايل على القانون الجديد عن طريق وقف توظيف النساء.
ويقول مؤسس إحدى شركات إنترنت الأشياء الناشئة، الذي رغب في عدم ذكر هويته، إن تنفيذ هذه السياسة الجديدة ليس أمرا سهلا عند العمل على هوامش الربح الضئيلة للغاية التي تتصارع الشركات الناشئة في الحصول عليها مع بداية العمل.
وأردف صاحب الشركة، الذي يرأس فريقا من العمل يضم 36 موظفا في بنغالور، يقول إنني «مؤمن بموهبة النساء في العمل. ولكن منذ الآن فصاعدا فسوف أميل إلى توظيف الرجال. أعلم أنني أبدو عنصريا قليلا، ولكن وبكل بساطة لا يمكنني تحمل دفع الرواتب لمدة ستة أشهر كاملة من دون أي عوائد. إن كل دولار له قيمته بالنسبة لنا».
وقال سوبرامانيام سرينيفاسيا، رئيس مجلس إدارة شركة (أسينت إتش آر) لاستشارات الموارد البشرية، لشبكة «سي إن إن» الإخبارية: «من المحتمل أن نشهد انخفاضا ملحوظا في معدلات تعيين النساء جراء ذلك».
وتكمن المشكلة في أن الحكومة الهندية قضت بأن تكون إجازة الأمومة لمدة 26 أسبوعا مدفوعة الأجر، ولكنها لم توفر في المقابل أي دعم مالي لأرباب الأعمال.
وأضاف السيد سرينيفاسيا يقول: «لا يمكن للصناعات تحمل كل هذه التكاليف على الإطلاق».
ومن شأن الشركات الهندية الكبرى والشركات متعددة الجنسيات أن تتعامل مع هذه التغيرات الجديدة. ولكن الشركات الصغيرة سوف تواجه التحديات. ويقول جوبين شاغو، مدير الموارد البشرية في شركة (شيلر) للمدفوعات الرقمية إن «ممارسات التوظيف في الهند تميل بالفعل نحو التمييز ضد النساء، مما يجعل الأمور أكثر سوءا».
وأعربت السيدة يو. ماناسا عن قلقها من فقدان النساء لمزيد من فرص العمل في وحدات القطاع الخاص بسبب القرار الجديد، وقالت إن «قرار تعزيز فترة إجازة الأمومة من القرارات المرحب بها، ولكن الشركات الخاصة لن تستمر في توفير فرص العمل للنساء».

انخفاض القوة العاملة من النساء
وفي الهند، فإن نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة في البلاد أبعد ما تكون عن المثالية. وهي تمثل نسبة 27 في المائة فقط، ما يدل على المعدل المنخفض بصورة محرجة لمشاركة النساء الهنديات في القوى العاملة. تقول أوباسانا تاكو، المؤسسة المشاركة لشركة (موبيكويك) وهي ثاني أكبر شركات توفير خدمات الهواتف الجوالة مسبقة الدفع في الهند إن «سجل النساء العاملات في الهند يوحي بالكآبة من دون شك. وعلاوة على ذلك، فإن عدد النساء العاملات في وظائف التعيين المبدئي يشكل نسبة 25 في المائة من القوة العاملة في البلاد. وفي وظائف المستوى الأوسط تنخفض تلك النسبة إلى 16 في المائة. وفي وظائف الإدارة العليا يزداد انخفاض النسبة وصولا إلى 4 في المائة. ومن شأن القانون الجديد أن يعصف بهذه النسب تماما. فسوف يتردد أصحاب الأعمال كثيرا قبل تنفيذ هذا القانون لأن المسؤولية تقع على عاتقهم في دفع الرواتب للموظفات».
وأضافت تقول إن «احتمال ألا يتمكن موظف من الموظفين من أن يساهم في أعمال الشركة لمدة ستة أشهر متتالية سوف يشكل صدمة محبطة لكثير من الشركات».
ووفقا لدراسة أجراها اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية، فإن نسبة 25 في المائة من الأمهات الجدد في الهند ينفصلن عن أعمالهن في الشركات بعد ميلاد أول طفل لهن، وتجد كثيرات منهن صعوبة بالغة في تحقيق التوازن بين مواعيد العمل ورعاية الأطفال. وما بين عامي 2004 و2011، انخفضت نسبة النساء في القوة العاملة الهندية بواقع 35 إلى 25 في المائة، وفقا لتقرير منظمة العمل الدولية الصادر في عام 2016.
ووفقا للدراسة الهندية المذكورة، إذا ما انضمت كثير من النساء إلى القوة العاملة وحافظن على وظائفهن، يمكن للهند إضافة ما يقرب من 700 مليار دولار من الأرباح في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

فقدان الترقيات
وحذر الخبراء من انخفاض معدلات وظائف النساء بشكل كبير إذا ما حصلن على إجازة تقارب العام الكامل بعد ولادة الأطفال. ومن شأن الأمهات الجدد أن يواجهن معاناة كبيرة في العودة إلى القوة العاملة، ويكتسبن الرواتب القليلة، ويفقدن فرص الترقي فيما وصف بأنه «عقوبة الأمومة». وعندما تحصل الموظفة الأم على إجازة الأمومة وفقا للقانون، فإن غيابها عن العمل سوف يظهر بكل وضوح خلال فترة التقييم. وتقول سونال أرورا، نائبة رئيس شركة «تيم ليس» لخدمات الموارد البشرية: «سوف تتأثر الترقيات والنمو المهني والوظيفي بصورة من الصور. ولا يتعلق الأمر هنا بالمساواة بين الجنسين ولكنه يتعلق بالمهنية أكثر من أي شيء».
واستكملت ربيعة إسلام إجازة الأمومة الخاصة بها لمدة ثلاثة أشهر، وهي حريصة على العودة إلى وظيفتها إذ تعتقد أن إجازة الأمومة المحسنة سوف تمكنها من العودة إلى حياتها المهنية بسهولة بعد مرور عام كامل. وهي تعمل مستشارة لتكنولوجيا المعلومات في شركة لتصنيع المنتجات الغذائية.
وقالت السيدة ربيعة إنه بالمقارنة بقطاعات صناعية أخرى، فإن قطاع تكنولوجيا المعلومات مختلف تماما، وأضافت تقول: «إن ابتعدنا عن أعمالنا لمدة شهر واحد فقط، فعلينا أن نبدأ من الصفر مجددا».

الحاجة إلى مزيد من التفكير
توافق سوشاريتا إس إشوار، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة «كاتاليست لرائدات الأعمال» وهي منصة إلكترونية معنية بشؤون سيدات الأعمال، على أن الشركات الصغيرة سوف تجد صعوبة بالغة في تحمل تكاليف تنفيذ إجازة الأمومة الممتدة مدفوعة الأجر لمدة 26 أسبوعا. وهي تقول إن اللوائح الأكثر مراعاة لظروف الجنسين في هذا الصدد سوف تكون أكثر فائدة للجميع. وقالت السيدة إشوار كذلك إن «قانون تعزيز إجازة الأبوة من شأنه إرساء ثقافة المسؤولية المشتركة في رعاية الأطفال وتفادي حالة التمييز ضد النساء على أساس إجازة الأمومة». ويشير آخرون إلى أن القانون الجديد - في حين أنه خطوة في الاتجاه الصحيح - لا يغطي ما يصل إلى 150 مليون امرأة يعملن في وظائف مؤقتة وغير رسمية أو ممن يعملن لحسابهن الخاص.
وتقول روبا سوبرامانيا، الخبيرة الاقتصادية والباحثة المستقلة: «طالما أن نسبة كبيرة للغاية من القوة العاملة في الهند داخل القطاع غير المنظم رسميا، فإن كل منفعة موجهة لصالح القوة العاملة لن تصل إلى الغالبية العظمى من العاملين في البلاد».



استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.


التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

انخفض مؤشر رئيسي للتضخم في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتباطؤ نمو إيجارات الشقق وانخفاض أسعار الوقود، مما خفّف بعض الضغوط عن الأميركيين الذين واجهوا ارتفاعاً حاداً في تكاليف المعيشة على مدار السنوات الخمس الماضية.

وسجل التضخم 2.4 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) على أساس سنوي، منخفضاً من 2.7 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وهو قريب من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. أما الأسعار الأساسية التي تستثني الغذاء والطاقة المتقلبتَيْن، فارتفعت بنسبة 2.5 في المائة فقط على أساس سنوي، بانخفاض عن 2.6 في المائة خلال الشهر السابق، مسجلة أدنى ارتفاع منذ مارس (آذار) 2021.

ويشير تقرير يوم الجمعة إلى تباطؤ التضخم، رغم الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية والوقود وإيجارات الشقق منذ بداية الجائحة، إذ زادت الأسعار بنحو 25 في المائة عن مستوياتها قبل خمس سنوات، مما جعل قضية «القدرة على التحمل» الاقتصادية محل جدل سياسي واسع.

وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.2 في المائة خلال يناير مقارنة بديسمبر، في حين ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 0.3 في المائة. ويعكس هذا التباطؤ الجزئي محاولة الشركات إعادة ضبط الأسعار مع بداية العام، في ظل توقع انخفاض أسعار الوقود واستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية بعد قفزتها في ديسمبر.

وقد يسمح اقتراب التضخم من هدف 2 في المائة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بخفض سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل هذا العام. كما طالب بذلك الرئيس دونالد ترمب مراراً. ومع ذلك، أسهمت تكاليف الاقتراض المرتفعة، مثل قروض الرهن العقاري وقروض السيارات، في استمرار ارتفاع أسعار العديد من السلع وجعلها بعيدة المنال عن كثير من الأميركيين.

وسجل التضخم قفزة إلى 9.1 في المائة في عام 2022 بالتزامن مع زيادة الإنفاق الاستهلاكي واضطرابات سلاسل التوريد بعد الجائحة، ثم بدأ الانخفاض في 2023، واستقر عند نحو 3 في المائة منتصف 2024 دون تحسّن ملحوظ. كما أسهم الإغلاق الحكومي في أكتوبر (تشرين الأول) لفترة ستة أسابيع في خفض التضخم مؤقتاً؛ إذ أثر على عملية جمع البيانات وتقدير تغيرات أسعار المساكن.

في الوقت نفسه، تراجعت مؤشرات نمو الأجور خلال العام الماضي مع تباطؤ التوظيف. ومع تردد الشركات في إضافة وظائف، فقد العمال القدرة على المطالبة بزيادات كبيرة في الأجور، مما أسهم في الحد من الضغوط التضخمية؛ إذ غالباً ما ترفع الشركات الأسعار لتعويض ارتفاع الأجور.

ويرى الاقتصاديون أن النمو المعتدل للأجور سيكون عاملاً رئيسياً لاستمرار تباطؤ التضخم هذا العام. وقال كبير الاقتصاديين في «ويلمنغتون ترست»، لوك تيلي: «لا نتوقع بأي حال من الأحوال أن يعود التضخم إلى الارتفاع».

كما لا تزال العديد من الشركات تتحمل تكاليف الرسوم الجمركية، ومن المتوقع أن تزيد بعض الأسعار لتعويض هذه النفقات في الأشهر المقبلة. ومع ذلك، يتوقع معظم الخبراء انخفاض التضخم تدريجياً في النصف الثاني من العام، ليقترب بحلول نهاية 2026 من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.


بيسنت يؤكد استمرار إجراءات تثبيت وورش لرئاسة الفيدرالي

سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
TT

بيسنت يؤكد استمرار إجراءات تثبيت وورش لرئاسة الفيدرالي

سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الجمعة، أن لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي ستواصل عقد جلسات الاستماع الخاصة بتثبيت كيفن وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، رغم معارضة أحد أعضاء مجلس الشيوخ البارزين لهذا الترشيح.

وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، إن «من المهم المضي قدماً في جلسات الاستماع»، مشيراً إلى أن ولاية الرئيس الحالي جيروم باول تنتهي في منتصف مايو (أيار)، مضيفاً أن أي شخص يحرص على نزاهة واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي سيرغب في ضمان استمرارية القيادة عبر وورش.

وفي السياق ذاته، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس دعمه لترشيح وورش، لكنه أشار إلى أنه سيؤجل التصويت على أي مرشح لعضوية الاحتياطي الفيدرالي إلى حين استكمال وزارة العدل الأميركية تحقيقها مع باول بشأن مشروع تجديد ضخم لمقر الاحتياطي الفيدرالي تجاوز الميزانية المخصصة له.

وأوضح بيسنت أنه اقترح خلال اجتماع مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، يوم الثلاثاء، أن تُجري اللجنة المصرفية تحقيقاً مستقلاً في أعمال تجديد المقر الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي، لكنه امتنع عن تأكيد ما إذا كان ذلك سيحل محل تحقيق وزارة العدل أو سيدفع تيليس إلى رفع اعتراضه.

من جهته، قال رئيس اللجنة، السيناتور تيم سكوت، إنه لا يعتقد أن باول ارتكب جريمة، لكنه أشار إلى أن مشروع البناء «خرج عن السيطرة وتجاوز الميزانية بكثير»، معتبراً أن الخطأ يكمن في سوء الإدارة.

وكان باول قد كشف الشهر الماضي عن التحقيق الجنائي خلال شهادته أمام مجلس الشيوخ، واصفاً إياه بأنه جزء من «ضغوط وتهديدات مستمرة من إدارة ترمب» لدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة. وفي المقابل، أكد تيليس للصحافيين أن قراره بتعليق ترشيحات أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيظل سارياً إلى حين انتهاء التحقيق، مضيفاً أن حسم موقفه سيتوقف إما على وقف التحقيق أو إثبات عدم وجود مخالفات، أو تقديم أدلة دامغة تثبت صحة الاتهامات.

وفي الشأن الصيني، قال بيسنت إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى فك الارتباط مع الصين، بل تهدف إلى «تقليل المخاطر» في علاقاتها الاقتصادية معها. ويأتي هذا التصريح في سياق النقاشات الجارية حول التوازن بين التعاون الاقتصادي ومخاوف الأمن القومي، مؤكّداً نهجاً استراتيجياً لإدارة الترابطات المعقدة بين أكبر اقتصادين في العالم.

وفي سياق منفصل، أوضح بيسنت أن أي قرار يتعلق بتقليص نطاق الرسوم الجمركية الأميركية على المعادن سيعود إلى قرار ترمب.

وعند سؤاله عن تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» يفيد بأن ترمب يدرس إلغاء بعض الرسوم الجمركية البالغة 50 في المائة على الصلب والألومنيوم والنحاس ومنتجات معدنية أخرى، قال بيسنت إنه ناقش المسألة مع الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، مضيفاً: «سنرى ما إذا كان سيتم تقليص النطاق».

وأضاف: «في حال اتخاذ أي خطوة، أعتقد أنها ستكون بمثابة توضيح لبعض البنود الجانبية، لكن القرار النهائي سيبقى بيد الرئيس».

على صعيد آخر، اعتبر بيسنت أنه من الضروري أن يُقرّ الكونغرس الأميركي مشروع قانون يضع قواعد فيدرالية لتنظيم الأصول الرقمية، على أن يُرفع إلى الرئيس تراب للتوقيع عليه ليصبح قانوناً نافذاً خلال الربيع المقبل.

وعند سؤاله عن وضع مشروع قانون العملات الرقمية في ظل موجة البيع الأخيرة في هذا القطاع، قال بيسنت إن مشروع القانون، المعروف باسم «قانون الوضوح»، من شأنه أن يمنح «قدراً كبيراً من الطمأنينة للأسواق» في وقت تشهد فيه تقلبات حادة.

وأضاف أن بعض شركات العملات الرقمية حاولت عرقلة تمرير التشريع، مشيراً إلى وجود تحالف من مشرّعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يدعمون إقراره. ولفت إلى أن هذا التوافق قد يتفكك إذا سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب الأميركي في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.