حامد القروي: توقعت ثورة في تونس نهاية 2014.. وبن علي كان أسير عائلته

رئيس الوزراء التونسي الأسبق يقول لـ {الشرق الأوسط} إنه مستعد للتحالف مع كل الأحزاب إلا حزب قائد السبسي

حامد القروي
حامد القروي
TT

حامد القروي: توقعت ثورة في تونس نهاية 2014.. وبن علي كان أسير عائلته

حامد القروي
حامد القروي

قال حامد القروي، رئيس الحكومة التونسية في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي، إنه كان يتوقع حدوث ثورة في تونس سنة 2014 على أقصى تقدير.
ونفى القروي الذي تولى رئاسة الحكومة التونسية بين 27 سبتمبر (أيلول) 1989 و17 نوفمبر (تشرين الثاني) 1999، نية الترشح للانتخابات الرئاسية قائلا: «لن أترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وسأترك المشعل للطاقات الشابة»، كما أكد أنه لن يتحالف مع حركة نداء تونس التي تقول إنها تعتمد على نفس مرجعية حزبه، ونفى أي اتصال سياسي مع قادة حركة النهضة، سواء عندما كانوا في الحكم أو بعد مغادرتهم السلطة.
ودعا القروي في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في العاصمة التونسية، إلى التفكير في تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية نهاية السنة الحالية حتى لا تعود فكرة الحزب المهيمن إلى الساحة من جديد. وقال أيضا، إن تونس في حاجة أكيدة خلال هذه الفترة إلى مجهودات كل أبنائها بمن فيهم أنصار النظام السابق في نطاق دعم نهج المصالحة بين التونسيين. وأشار إلى أن الحركة الدستورية قد تساند بعد الانتخابات المقبلة، الفكرة المنادية بتأجيل التداول على السلطة والمنافسة السياسية الشرسة ربما لفترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات في انتظار ترسيخ أسس الثقافة الديمقراطية والتعايش المشترك.
وتوقع القروي أن يحرز حزب الحركة الدستورية الذي أسسه بداية هذه السنة، نتائج إيجابية في تلك الانتخابات التي يفضل أن تجمع البرلمانية والرئاسية في نفس الوقت.
وبشأن ماضيه السياسي الذي قد يكون عائقا أمام عودته إلى النشاط السياسي بفعل ترؤسه الحكومة في عهد بن علي مدة عشر سنوات، وتبوئه منصب نائب رئيس حزب التجمع المنحل، قال القروي إن القضاء برأ كل أعضاء الحكومات السابقة ولم يثبت ضدهم أي أدلة قانونية تؤكد تورطهم في موجة الفساد التي استشرت في عهد بن علي.
وفي نطاق النقد الذاتي، اعترف القروي في المقابل بمجموعة من الأخطاء المرتكبة في عهد بن علي منها غياب ترسيخ البناء الديمقراطي في تونس والتخلي عن فكرة بناء اتحاد المغرب العربي المتنفس الرئيس للاقتصاد التونسي. وفيما يلي نص الحوار:
* هل كنت تتوقع حدوث ثورة في تونس قبل نحو ثلاث سنوات؟
- بالتأكيد، فكل المؤشرات كانت تؤدي إلى الثورة بسبب عدة تراكمات، ولكنني كنت أتوقع حصول الثورة في تونس سنة 2013 أو 2014 على أقصى تقدير إبان إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي كانت مقررة سنة 2014.
وفي حقيقة الأمر، كان تصوري ألا يترشح الرئيس بن علي لتلك الانتخابات، ومن غير المقبول أيضا أن تترشح زوجته ليلى الطرابلسي أو صهره صخر الماطري لمنصب الرئاسة. بيد أن الشباب سبق تلك التكهنات وحصلت الثورة بداية سنة 2011، ولم ينظمها أي حزب سياسي، ولم تكن مبنية على خيارات وتوجهات سياسية بقدر ما نادت بالحياة الكريمة لكل التونسيين.
لقد خان بن علي بيان 7 نوفمبر 1987 الذي أكد من خلاله أن الشعب التونسي أصبح واعيا وناضجا، ولم يجد الشعب التونسي مع بن علي الشخصية الكاريزماتية التي كان يحظى بها سلفه الحبيب بورقيبة، ومع ذلك كان الشعب يتغاضى عن السياسة لصالح الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية التي طبعت فترة حكم بن علي.
كان بن علي يحسن اختيار وزرائه ومستشاريه في الحكومة في بداية العشرية الأولى من الحكم، لكن سرعان ما طغت عائلة الطرابلسية على قراراته فسقط الجميع في الفساد المالي، وهو ما لا يمكن للشعوب أن تغفره لحكامها، فهي تسمح بخطأ تقديري في سياسة البلاد، وتعده حسن نية، أما الفساد والإثراء على حساب الآخرين، فهذا ذنب كبير.
لقد بات بن علي خلال السنوات الأخيرة من حكمه أسير عائلته، وأصبح يوزع الخيرات على أفراد عائلة زوجته بما يشبه المباريات في جمع المال.
* هل كنت على علم بأخبار الفساد الذي فاحت رائحته خارج القصر الرئاسي، وخاصة أنك شغلت منصب رئاسة الحكومة حتى سنة 1999، وكنت نائب رئيس حزب التجمع المنحل حتى سنة 2008؟
- كنت أعلم ما يعلمه بقية التونسيين، ولم تكن لدى أعضاء الحكومة قنوات لمعرفة دقيقة بملفات الفساد. كما أنني وبقية الوزراء لم يكن لنا أي دور في صفقات الفساد المالي التي كانت تنفذها عائلة الرئيس بن علي.
* لكن بعد الثورة هناك من اتهمك بالمشاركة في الفساد؟
- هذا صحيح، فقد رفعت قضايا ضد رموز العهد السابق أمام القضاء تتهمهم بالفساد بمن فيهم أنا. وكلف القضاء التونسي خمسة خبراء للبحث عن مصادر الفساد الموثقة، سواء في البنوك أو البورصة أو العقارات والأراضي والشركات أيضا، ولم يجدوا لدى أي قائد من قادة حزب التجمع المنحل أي قضية فساد مالي، وحفظت جميع القضايا لغياب الأدلة والحجج القانونية.
لقد عملت على رأس الحكومة في بداية عهد بن علي، وأرى أننا حققنا الكثير لتونس، خاصة على مستوى الإنجازات الاجتماعية والاقتصادية، وقد اعترف الكثير من الزعماء السياسيين بعد الثورة بتلك المكاسب من بينهم راشد الغنوشي.
* هل كانت لديكم معلومات عن الطريقة التي كانت تدار بها ملفات الفساد؟
- لم تكن لدينا الجرأة لمفاتحة الرئيس بن علي في موضوع الفساد، كما أنه خلال الفترة الأولى من حكمه لم يكن الفساد بنفس القدر الذي أصبح عليه قبل سنوات قليلة من الثورة. وأعلمكم أننا وقفنا في ملفات كثيرة ضد الفساد، خاصة في مجال خصخصة المنشآت العمومية التي كانت تسيل لعاب الكثير من المحيطين بـ«بن علي». لكن الصفقات العمومية الكبرى على غرار الصفقات الموجهة لقطاع النفط والمجمعات الرياضية الكبرى ومقتنيات الدولة، كانت تدار بشكل مباشر من قبل الرئيس، وتجري العمليات عبر اللجنة العليا للصفقات، وتذهب تقارير للرئاسة عن طريق الكاتب العام (الأمين العام) للحكومة، والرئيس هو الذي يتخذ القرار النهائي، ويعيد إلى اللجنة العليا للصفقات اسم الفائز في المناقصة العمومية. وكنا نعلم أن هناك محاباة في اتخاذ القرار في مجال الصفقات العمومية، ولكن لم يجرؤ أحد على التدخل لدى بن علي. وأنا أنزه الوزراء وأعضاء الحكومة من معرفة تفاصيل تلك الصفقات.
* بما أن أعضاء الحكومة كانت لديهم هذه المعلومات ما الذي كان يمنعهم من تقديم استقالتهم والتخلي عن العمل مع بن علي؟
- نحن نعرف جميعا أن الحرية لم تكن ممنوحة لكل التونسيين. وكان الكثير من أعضاء الحكومة يخشون مواجهة النظام، وكان من الصعب جدا اتخاذ القرار بمغادرة الحكومة، فالنتائج ستكون غير محسوبة.
* ولكن هناك بعض أعضاء الحكومة خلال توليك رئاستها قدموا استقالتهم ولم تكن هناك التبعات التي تحدثت عنها؟
- آنت تتحدث هنا عن محمد الشرفي (وزير التربية الأسبق) الذي قدم استقالته احتجاجا على قانون الجمعيات في بداية عقد التسعينات. ولكن الشرفي كان مدعوما من الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، ولم يكن بن علي يبحث حينها عن المواجهة. كما أن مصطفى كمال النابلي قدم استقالته من وزارة التعاون الدولي والتنمية والاستثمار الخارجي بسبب تخلي الحكومة عن ميزانية الاستثمار، وقد تدخلت شخصيا لدى بن علي لقبول الاستقالتين الوحيدتين في عهده، ولم يكن من السهل أبدا إقناعه باستقالات أخرى.
* لقد عرفت بن علي عن قرب، ما الذي بقي من شخصيته في ذاكرتك؟
- بن علي رجل غامض تتحكم في تصرفاته شخصيته الأمنية وتكوينه العسكري. كان يشك في كل من حوله ويخاف كل الناس ويخشى المنافسة بكل أشكالها.
* كيف كان ينظر إلى أحزاب المعارضة المتشددة ممثلة بالخصوص في حركة النهضة (بزعامة الغنوشي) والحزب الديمقراطي التقدمي (بزعامة أحمد نجيب الشابي) وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات بقيادة مصطفى بن جعفر، وحركة التجديد بزعامة أحمد إبراهيم؟
- كان يقلق من تلك المعارضة، ويقلق من ترشح أي من قيادييها ضده؛ لأنه كما أسلفت القول لا يريد المنافسة، بل يخشى كذلك الدخول في الانتخابات ضد أطراف قوية، لذلك صنع أحزابا ضعيفة حتى يتمكن من السيطرة عليها.
* إذا كنت على علم بكافة هذه التفاصيل، لماذا لم تقدم النصيحة للرئيس بن علي وأنت أقرب رموز التجمع إليه؟
- قدمت النصيحة عندما كنت رئيسا للحكومة وبعد سنة 2000 تاريخ خروجي من الحكومة لم يبق لدي أي دور ألعبه، وأصبحت أقابله في المناسبات الرسمية فقط. ولأؤكد لكم أن بن علي لم يعر اهتماما بآراء الكثير من التونسيين، فقد اجتمع الديوان السياسي لحزب التجمع الديمقراطي الدستوري يوم 5 يونيو (حزيران) 2008 للنظر فيما جد من أحداث في الحوض المنجمي (منطقة قفصة/ جنوب غرب تونس)، أي بعد خمسة أشهر من اندلاع تلك الأحداث الاجتماعية الدامية، بينما كان هناك اجتماع مواز في مقر التجمع ضم وزير الداخلية ووالي (محافظ) قفصة، وأمين حزب التجمع، ولم يشركنا أحد في الموضوع. وكانت تلك الأحداث مؤشرا قويا على مدى الاحتقان الاجتماعي، وكان بالإمكان تهدئة الخواطر لو طلبوا مشورتنا، ولكن السلطة لم تفهم الرسالة المبطنة التي تقف وراء تلك الانتفاضة الاجتماعية المصغرة.
* بعد الثورة، أين نجد حامد القروي؟
- لقد اتصل بي الكثير من الإخوة خلال الأسابيع الأولى من الثورة وسألوني: ماذا بإمكاننا أن نفعل؟ فكان جوابي أننا خرجنا من الحكم الذي كان مسؤولية وليس متعة، ولنعط للآخرين فرصة تجربة الحكم للوقوف على صعوباته ومعوقاته. وكنا في حاجة للنقد الذاتي والوقوف على الأخطاء المرتكبة قبل العودة لخدمة تونس. ونحن الآن لا ندعي أننا في صفوف المعارضة، بل نحن لن نبخل على تونس بالمساندة النقدية.
* وكيف نظرتم إلى القرار القضائي بحل حزب التجمع الحزب الحاكم بعد الثورة؟
- للأسف، حل التجمع خلف اختلالا كبيرا في المشهد السياسي، وتشكلت عشرات الأحزاب إلى أن جاءت انتخابات 2011، واتضح أن الاستقرار السياسي والأمني ضاع، وأن الإدارة التونسية وحدها هي التي أنقذت البلاد من السقوط في الهاوية.
وبعد الانتخابات أقصي كبار الموظفين، وأبعد كل من له نشاط سياسي في العهد السابق، ولكن الحكومة لن يكتب لها النجاح دون الاعتماد على الكفاءات التونسية، سواء من منتسبي التجمع المنحل أو غيرهم. ومن غير المعقول اعتبار أنصار التجمع أعداء لتونس بعد الثورة. فهم لهم إمكانيات تصلح لإعادة البناء من جديد.
* ألذلك سعيتم إلى تأسيس حزب الحركة الدستورية في محاولة لجمع شتات الأحزاب الدستورية وأنصار النظام السابق؟
- بالفعل، فالأحزاب ذات المرجعية الدستورية كانت ضعيفة للغاية، وحاولت بعد الثورة جمع صفوفها، ورغم المجهودات المبذولة، فإن محاولات التوحيد باءت بالفشل. ونحن الآن نهدف، عبر حزب الحركة الدستورية، إلى تشكيل جبهة سياسية قوية على مستوى المشهد السياسي في تونس، ونستعد لدخول الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة بآمال عريضة. ولديّ إيمان بأن أنصار النظام السابق ما زال لهم دور في بناء البلاد اعتمادا على طاقة الشباب الذي كان وراء الثورة.
* أي خطاب سياسي ستوجهونه إلى الناخب التونسي بعد الثورة، إذ إن ذاكرة الكثير منهم تحتفظ بانطباعات سلبية عن عهد بن علي؟
- لقد كشف القضاء التونسي عن أن التهم الموجهة لرموز النظام السابق بالفساد والخراب لا تحمل أدلة، وأقام القضاء دليلا إضافيا على نظافتنا. لكل هذا دعوت أنصار النظام السابق إلى العودة إلى الساحة السياسية وخاطبتهم بالقول: «ارفعوا رؤوسكم»، وهذا ما شجع الكثير منهم على الانخراط في حزب الحركة الدستورية وأملي كبير في توحيد قرابة 12 حزبا سياسيا ذا مرجعية دستورية.
* هل حزب نداء تونس الذي يتزعمه الباجي قائد السبسي من بين تلك الأحزاب؟
- هذا غير وارد بالمرة، وأنا مستعد للتحالف مع كل الأحزاب إلا حزب الباجي قائد السبسي؛ نظرا لأنه تبرأ من الدساترة وأنصار التجمع وفتح أبوابه لمناضلي الأحزاب اليسارية، وما انفك من مرحلة إلى أخرى يؤكد أنه حزب غير دستوري، لدرجة أنه أعلن في أحد الاجتماعات الشعبية، أن «الدستور مات». كما أنه طلب من الدساترة (أنصار النظام السابق) البقاء في الصفوف الخلفية ولم يظهروا بشكل عادي إلا بعد أن دعوتهم إلى رفع الرؤوس والاعتزاز بما قدمه الحزب الدستوري منذ الاستقلال لفائدة التونسيين.
* ما النتائج المتوقعة لمشاركتكم في الانتخابات المقبلة؟
- سندخل بخطاب سياسي يركز على القدرة الشرائية للتونسيين فهي مفتاح الوصول إلى الناخب التونسي الذي لا تهمه كثيرا الخطب السياسية.
* هل سبق هذا القرار عملية نقد ذاتي حتى لا تتكرر نفس التجربة السياسية في تونس من جديد؟
- لقد وقفنا على بعض أخطائنا وأهمها عدم ترسيخ الديمقراطية، والتخلي عن بناء اتحاد المغرب العربي الذي يمثل طوق النجاة الحقيقي للاقتصاد التونسي. أما تفاصيل النقد الذاتي فقد أرجأناها إلى ما بعد انتخابات نهاية السنة الحالية.
* وهل سنرى حامد القروي مرشحا للانتخابات الرئاسية؟
- سيقدم حزب الحركة الدستورية مرشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة ولكنه بالتأكيد لن يكون حامد القروي، بل إحدى الطاقات الشبابية التي يزخر بها حزبنا.
* وكيف تنظرون إلى ظاهرة الاستقطاب السياسي الثنائي في تونس ممثلا في حركة النهضة وحركة نداء تونس؟
- لا أعد نداء تونس حزبا دستوريا (نسبة إلى مرجعية الأحزاب الدستورية)، ويتطلب الأمر إجراء تحويرات عميقة داخله لكي يتمتع بهذه الصفة، لذلك نحن لن ندعم ظاهرة الاستقطاب الثنائي، وسنعمل على تخفيف وطأتها والحصول على نتائج جيدة في الانتخابات المقبلة.
* وما النتيجة الانتخابية التي ترضي طموح حزب الحركة الدستورية؟
- ننتظر الحصول على نتائج مشرفة في تلك الانتخابات، ولن نتحالف مع أي طرف سياسي، ولن نتناقش معهم إلا بعد تشكيل هياكل حزبنا وتكوين أرضية صلبة للعمل السياسي.
* وماذا عن علاقة حزبكم ببقية الأحزاب السياسية الكبرى، ومن بينها حركة النهضة؟
- ليست لنا علاقات خاصة مع أي طرف سياسي، سواء من حركة النهضة أو من التيارات اليسارية، مع أن لدينا معرفة بحمادي الجبالي القيادي في حركة النهضة.
* كيف نظرتم إلى قرار حركة النهضة رفض قانون العزل السياسي في القانون الانتخابي الجديد؟
- هي خطوة جريئة بالتأكيد، إذ لا بد من الابتعاد عن عقلية الحزب المهيمن. وفي حال حصلنا على نسبة جيدة في الانتخابات المقبلة، فإننا سندعو إلى الاتفاق على برنامج سياسي مشترك يعتمد على مبادئ احترام الدستور والمحافظة على جمهورية مدنية. أما إذا كانت النتائج ضعيفة فإننا سنمثل قوة مساندة نقدية وليس معارضة هدامة.
* وما رأيكم في الجدل الدائر بشأن التزامن أو الفصل بين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة؟
- حزب الحركة الدستورية يفضل إجراء الانتخابات في نفس اليوم وبمجرد التعرف على نتائج الانتخابات البرلمانية ومن ثم رئيس الحكومة. وفي الدورة الثانية المخصصة للتنافس على منصب الرئاسة يجب أن يكون رئيس الجمهورية لا ينتمي لنفس حزب رئيس الحكومة حتى لا تفرز الانتخابات من جديد حزبا مهيمنا غالبا ما يقود إلى الديكتاتورية والفساد. وقد يقع التفكير الجدي في تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات المقبلة. فتونس، على حد تقديري، في حاجة أكيدة لمجهودات كل أبنائها ولديها قدرة على تنفيذ برنامج مشترك تسهم فيه كل الأطراف السياسية.
وبالنسبة لنا داخل الحركة الدستورية قد نساند الفكرة المنادية بتأجيل التداول على السلطة والمنافسة السياسية الشرسة ربما لفترة تتراوح بين خمسة وعشر سنوات في انتظار ترسيخ أسس الثقافة الديمقراطية والتعايش المشترك.



ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.